«سناء».. كارهة التعليم تحولت إلى مخترعة.. وسجلت 150 بحثاً

«سناء».. كارهة التعليم تحولت إلى مخترعة.. وسجلت 150 بحثاً
- أكاديمية البحث العلمى
- إحدى المدارس
- الأوراق المطلوبة
- الإدارات التعليمية
- العام الدراسى
- أبحاث علمية
- أزهر
- أكاديمية البحث العلمى
- إحدى المدارس
- الأوراق المطلوبة
- الإدارات التعليمية
- العام الدراسى
- أبحاث علمية
- أزهر
بمجرد بلوغها سن السادسة، توجه «محمد عبدالمُعز» إلى إحدى المدارس الحكومية بمركز إطسا بمحافظة الفيوم، لتقديم كافة الأوراق المطلوبة منه لالتحاق ابنته الصغرى «سناء» بالصف الأول الابتدائى مثلما فعل مع أشقائها، فالتعليم بالنسبة له أساس الحياة، لكن «سناء» كانت مختلفة عنهم تماماً، فمنذ دخولها للمدرسة وحتى انتهاء العام الدراسى الأول كانت تبكى باستمرار لمُعلميها بسبب رغبتها فى العودة إلى منزلها وعدم الجلوس فى الفصل مع زملائها: «ماكنتش بحب المدرسة خالص، ولا بحب المذاكرة، وكانت المدرسة تقريباً يومياً بتتصل بوالدى عشان ياخدنى بسبب عياطى وساعات كان بيقعد معايا فى الديسك عشان أكمل»، ورغم محايلات أهلها للاستمرار بالمدرسة إلا أن كرهها لها كان يزداد يوماً بعد يوم دون وجود سبب معين على حد تعبيرها، حتى اضطرت أسرتها إلى إخراجها من المدرسة فى الصف الثانى الابتدائى، لكنها كانت تشعر بالندم من وقت لآخر كلما رأت أخواتها وجيرانها يذهبون معاً إلى المدرسة مرتدين زياً موحداً، وبعد مرور 6 سنوات طلبت من والدها العودة إلى المدرسة مرة أخرى لاستكمال دراستها.
لم يتردد الأب لحظة فيما طلبته منه ابنته، حيث توجه إلى كافة المسئولين بالإدارات التعليمية المختلفة بالفيوم لإدخال ابنته بأى مدرسة حكومية أو أزهرية، لكن بسبب سنها كان يتم رفض طلبه حتى نصحه أحدهم بالذهاب بها إلى فصول محو الأمية وعن طريقها تكمل تعليمها: «مفيش مدرسة محاولناش نقدم فيها لكن الكل كان بيرفض بسبب سنى فكنت بزعل جداً لكن والدى ووالدتى كانوا بيقولوا لى متيأسيش طول ما إحنا على وش الدنيا».
عام كامل استمرت فيه «سناء» تذهب إلى فصل محو الأمية تعلمت خلاله القراءة والكتابة، بجانب بعض الدروس الحياتية حتى حصلت على الشهادة، ثم التحقت بالمرحلتين الإعدادية والثانوية بسبب تشجيع أسرتها ومعلميها لها: «حبيت التعليم جداً وكنت بذاكر ليل ونهار والمدرسين كانوا بيدعمونى وبيشرحوا لى المنهج بشكل مبسط وعمرهم ما حسسونى إنى أقل من زمايلى وده اللى خلانى أتمسك بالدراسة أكتر».
{long_qoute_1}
بعد حصولها على بكالوريوس تجارة قسم محاسبة، اتجهت «سناء» إلى البحث العلمى، فكانت بحسب كلامها، تستعير كتباً علمية من المكتبة لقراءتها حتى أصبحت مغرمة بها، ومع مرور الوقت بدأت فى كتابة أبحاث علمية خاصة بها: «سجلت أكتر من 150 بحثاً علمياً فى أكاديمية البحث العلمى فى علوم الجيولوجيا وعلم الفلك، وبتمنى إنى أقدر أفيد الناس بيهم زى ما أنا استفدت بكل كلمة كتبها العلماء الكبار»، مشيرة إلى أنها لم تتوقف عند ذلك الحد، إذ قامت بابتكار أكثر من اختراع من بينها جهاز لمرضى التوحد يساعدهم على التركيز بشكل كبير، وفقاً لكلامها: «بتمنى أحصل على براءة اختراع ويتم الاستفادة من منتجاتى وما تبقاش مجرد حبر على ورق».
وتختتم السيدة الثلاثينية حديثها قائلة وعلى وجهها ابتسامة عريضة: «ما كنتش أتخيل إنى هتحول فى يوم من أمية لباحثة، ورغم إن فيه ناس كتير كانت بتحاول تحبطنى إلا إن كلامهم ده كان بيشجعنى إنى أنجح وأثبت لهم إنى هقدر أحقق حلمى».