وعد وجفاف السودان.. ملامح من فترة رئاسة الراحل سوار الذهب

وعد وجفاف السودان.. ملامح من فترة رئاسة الراحل سوار الذهب
بعد مسيرة سياسية وخيرية كبيرة، غيب الموت الرئيس السوداني الأسبق، المشير عبدالرحمن سوار الذهب، اليوم، حيث توفي بالمستشفى العسكري بالرياض، عن عمر ناهز الـ83 عاما.
لسوار الذهب، باع طويل في العمل السياسي الذي انتقل له من العسكري، حيث إنه بعد أن تقلد عدة مناصب قيادية بوزارة الدفاع السودانية، حتى عُين وزيرا للدفاع في مارس 1985، وهو ما جعله يستلم السلطة بالسودان أثناء انتفاضة أبريل، بصفته أعلى قادة الجيش، وبتنسيق مع زعماء الانتفاضة من أحزاب ونقابات، حتى تخرج بلاده من أزمتها.
في صباح السبت السادس من أبريل 1985، ظهر وزير الدفاع حينها الفريق عبدالرحمن سوار الذهب عبر التلفزيون القومي والإذاعة السودانية ليذيع بيانا للشعب السوداني، يعلن من خلاله استلام الجيش مقاليد السلطة بعد أن هبت الانتفاضة الشعبية على حكم المشير جعفر نميري، إذ أن الجيش ظل يراقب الموقف عن كثب طوال أيام الانتفاضة "أبريل-رجب الشعبية"، متعهدا بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة خلال سنة واحد، فقا لموقع النيلين السوداني.
وقال: "لقد ظلت القوات المسلحة خلال الأيام الماضية تراقب الموقف الأمني المتردي في أنحاء الوطن، وما وصل إليه من أزمة سياسية بالغة التعقيد، أن قوات الشعب المسلحة حقنا للدماء وحفاظا على استقلال الوطن ووحدة أراضيه قد قررت بالإجماع أن تقف إلى جانب الشعب واختياره، وأن تستجيب إلى رغبته في الاستيلاء على السلطة ونقلها للشعب عبر فترة انتقالية محددة، وعليه فإن القيادة العامة تطلب من كل المواطنين الشرفاء الأحرار أن يتحلوا باليقظة والوعي وأن يفوتوا الفرصة على كل من تسول له نفسه اللعب بمقدرات هذه الأمة وقوتها وأمنها".
واستلم مقاليد السلطة بعد انتفاضة بأمرة ضباط على رأسهم الفريق تاج الدين واللواء عثمان عبد الله وتقلد رئاسة المجلس الانتقالي، لحين تشكيل حكومة منتخبة وارتقى لرتبة المشير فورا، بحسب سيرته الذاتية على موقع وزارة الدفاع السودانية.
وعن ملامح هذه الفترة الانتقالية، أوضح سوار الذهب، في إحدى حواراته الصحفية، أنه كان حريصا على أن يكون تحديد تلك المدة من الأحزاب نفسها، من أجل كسب ثقتهم فيما يتعلق بشأن جدية تسليم الحكم، لذلك وافق على كونها لعام واحد، ومن ثم بدأ العمل في إعداد الدستور الجديد وتشكيل الحكومة الانتقالية بمشاركة جميع الأحزاب السياسية، والتي تم فيها تعيين رئيس الوزراء الدكتور الجزولي دفع الله، وفيما بعد تم وضع الدستور وإجازته في اجتماع مشترك بين المجلس العسكري الانتقالي وكان يضم نحو 51 عضوا يمثلون جميع أفرع القوات المسلحة، بالإضافة إلي 3 من جنوب السودان.
وخلال تلك الفترة الانتقالية، ركز سوار الذهب، وفقا له، على مشاكل السودان، وأبرزها مواجهة الجفاف، خاصة منطقة شمال دارفور وشمال كردفان، مضيفا أنهم وجهوا نداء عالمي لحل الأزمة وبالفعل تمت الاستجابة لهم واحتواء الأمر، مضيفا أنه عمل على تهيئة المواطنين للانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية.
وبعد مرور عام، أوفى سوار الذهب بوعده، رافضا البقاء في السلطة، وتقدم باستقالته إلى المجلس العسكري الانتقالي ورئيس البرلمان، وسلمت سلطة البلاد للحكومة الجديدة المنتخبة برئاسة رئيس وزرائها الصادق المهدي، ورئيس مجلس سيادتها أحمد الميرغني، وبعدها اعتزل العمل السياسي، وترأس منظمة الدعوة الإسلامية كأمين عام لمجلس الأمناء.
"أشعر بأني قمت بعمل خارق للعادة، وإنما أوفيت بوعدي فقط".. بهذه الكلمات لخص الرئيس السوداني الأسبق مدة حكمه للبلاد، التي تفرغ بعدها للعمل التطوعي.