وزير الري: العالم الإسلامي يعاني من فقر مائي بخلاف المخاطر الطبيعية

كتب: محمد ابو عمرة وسحر المكاوى

وزير الري: العالم الإسلامي يعاني من فقر مائي بخلاف المخاطر الطبيعية

وزير الري: العالم الإسلامي يعاني من فقر مائي بخلاف المخاطر الطبيعية

انعقد، اليوم، الاجتماع الأول لوزراء المياه بدول منظمة التعاون الإسلامي، خلال أسبوع القاهرة العالمي للمياه، إذ تسلمت مصر، الأحد، رئاسة الدورة الرابعة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المعنيين بالمياه.

وأكد الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري، خلال كلمته بالاجتماع، أن العالم الإسلامى يجابه العديد من التحديات سواء ما يتعلق منها بالحصول على الموارد المائية بدرجة كافية أو إدارتها بشكل متكامل لأغراض الشرب والاستخدام في الزراعة، لتوفير الأمن الغذائي ومكافحة المجاعات، ثم التخلص من المياه المستخدمة والصرف الصحي بشكل آمن بيئيا للمحافظة على الصحة العامة، بخلاف المخاطر الطبيعية التى تحدث فجأة أو نتيجة ظروف حتمية لا حيلة فيها مثل السيول والفيضانات والمجاعات ومايترتب على ذلك من الأمراض والأوبئة.

وأشار إلى مخاطر التغيرات المناخية وما يستتبعها من غرق الأراضي المنخفضة عن منسوب سطح البحر مع تباين معدلات وأماكن وتوقيت سقوط الأمطار، التي تؤدي لسيول مدمرة في بعض الأماكن، فضلا عن الزيادة السكانية المضطردة وما يستتبعها من التعدي على الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية.

وأضاف، "كما تُشكل قضايا التصحر وإنتاجية قطرة المياه والفواقد المائية والحاجة إلى توطين التكنولوجيا وهجرة العقول وتلوث المياه والسحب الجائر للمياه الجوفية أهم الشواغل، التي تواجه العديد من الدول الإسلامية".

وأوضح أن "الهدف من اجتماع اليوم هو بحث سبل التعاون التي تمكننا من مواجهة تلك التحديات"، مشيرا إلى ما واجهته دولة جنوب إفريقيا منذ عدة أشهر ووصولها إلى "اليوم صفر"، حيث نضبت البحيرة التى تغذى مدينة كيب تاون، وتحولت المدينة إلى مستوى الصفر المائى الذى حرمها كليا من مواردها المائية. في الوقت الذي تعرضت فيه بحيرة تشاد – سادس أكبر بحيرة على مستوى العالم من حيث المساحة – إلى التدهور بسبب موجات الجفاف التي اجتاحت إقليم الساحل الافريقي، هذا بالاضافة الى ما تعرضت له بحيرة تركانا بكينيا من جفاف.

ولفت إلى أن هذا الحال يتكرر كثيرا فى عدد من دولنا الإسلامية، حيث تعاني دول كثيرة بما فيهم مصر من الفقر المائى بدرجات متفاوتة.

وأضاف، "كما هو معلوم فإن بلدان منظمة التعاون الإسلامى بصفة عامة تعتبر من الدول الفقيرة فى مواردها المائية بما لايتناسب مع التعداد السكانى لها، وهذا هو التحدٍى الكبير الذى يجب ان نعمل جميعاً لمواجهته بحسن إدارة واستغلال الموارد المتجددة واستمرار البحث عن موارد غير تقليدية لتعويض هذا النقص".

وتابع، "مثال آخر يتكرر كثيرا فى عدد من الدول بما فيهم مصر وهو حدوث السيول المدمرة flash floods، ومن أبرزها هذا العام هو الفيضانات التونسية على الرغم من فترة الجفاف التي شهدتها قبل حدوث هذه الموجة من الفيضانات التي اجتاحت محافظة نابل بتونس الشقيقة فى سبتمبرالمنصرم، وأدت إلى بعض حالات الوفاة وتشريد المواطنين وخسائر اقتصادية. وطبعا كلنا نتابع مثل هذا سنويا فى إفريقيا وأسيا، وتسبب كوارث لأشقائنا بهاتين القارتين".

واستكمل، "عانت مصر من هذه السيول إلا إننا تمكنا من تبنى سياسة تقوم على أسس علمية فى التنبؤ الدقيق بالعواصف المطيرة وبناء على ذلك يتم أخذ الاحتياطات والاجراءات المناسبة التى تشمل إنشاء سدود لإعاقة الفيضان لحماية المدن وتوجيهها لمسارات بعيدة عن التجمعات السكانية، بخلاف إنشاء سدود تخزينية للاستفادة من مياه السيول".

وأردف، "بدأت مصر فى جني ثمار ذلك وتحقيق الحماية اللازمة للمواطنين والاستثمارات بالدولة وقد ساهمت مصر فى نقل هذه الخبرة والتجربة المصرية لبعض دول المنظمة. حيث ساهمت مصر بالتعاون والعمل المشترك مع الفريق الفني الاوغندي في تقييم الأضرار الناجمة عن الفيضانات في منطقة روينزوري الفرعية بمقاطعة كسيسى بهدف دعم منظومة إدارة الموارد المائية والري في أوغندا ورفع وبناء قدرات العاملين من خلال إيجاد حلول هندسيه للحد من مخاطر الفيضانات بطريقة مستدامه كما تم البدء فى تنفيذ أعمال مشروع إنشاء 5 سدود حصاد مياه الامطار بمناطق متفرقة بأوغندا".

واستطرد، "بجانب مشروعات تنفيذ الآبار لتوفير مياه شرب نظيفة للمواطنين الاشقاء باوغندا.ومصر ترحب بالتعاون وتقديم خبراتها المتراكمة فى مجال ادارة الموارد المائية الى أى دولة شقيقة للنهوض بالمجتمعات الاسلامية وتحسين مستوى معيشة الشعوب الاسلامية".

وألقى الدكتور عبدالعاطي الضوء على حالة قطاع المياه في مصر وما يواجهه من تحديات لاسيما مع تنامي الفجوة بين الطلب على المياه ومحدودية مواردنا المائية، ما جعل التوازن بين الموارد والاحتياجات مشكلة خطيرة، في ظل أن 95% من مساحة مصر صحراء وهي أكثر إقليم جاف في العالم في حين أن أكثر من 97% من مواردنا المائية تأتى من خارج حدودنا كما أن المياه الجوفية لا يعول عليها كونها مورد غير دائم قابل للنضوب.

وأشار إلى أن "التزايد التدريجى لعدد السكان في مصر خلال النصف قرن الماضي أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه لتصل الى حوالي 570 م3 سنوياً عام 2018، حيث بلغ العجز الحالي في الموارد المائية 90% يتم تعويضه من خلال إعادة تدوير المياه والذي يمثل 33% من الاستخدام الحالي، بخلاف استيراد 34 مليار م3 مياه افتراضية في صورة سلع غذائية لسد باقي العجز".

وتجدر الإشارة في هذا المقام أن نقص المياه المتجددة بــ 2% سيؤدي إلى فقدان مليون مزارع مصري لعملهم.كما أن تعرض دلتا نهر النيل في شمال مصر لارتفاع منسوب سطح البحر يؤدي إلى تداخل مياه البحر على المياه الجوفية وبما يؤثر على الزراعة في شمال الدلتا والذي يسبب آثار بيئية واجتماعية واقتصادية جسيمة تتطلب اتخاذ إجراءات للتكيف مع التغيرات المناخية وتنفيذ خطة متكاملة لحماية دلتا النيل.

وأكد "عبدالعاطي" أن منظمة التعاون الإسلامي قد نجحت في تبني رؤية بشأن المياه بدول المنظمة، والتي تهدف إلى المحافظة وتنمية الموارد المائية لدول المنظمة، وإلى تحسين الخدمات المرتبطة باستخدام هذه الموارد بما يؤدي لرفع مستوى المعيشة وإلى ازدهار جميع الدول الإسلامية.

وتابع، "نجحت كذلك المنظمة في إرساء اجتماع وزارى دورى للوزراء المعنيين بالمياه فى دول المنظمة ليكون الآلية التى تخطط وتنفذ لتحقيق رؤية المياه".

وأسفرت الاجتماعات الثلاث السابقة عن عدة إنجازات عملية فى سبيل تحقيق هذه الرؤية.

واستكمل، "أولا تمت بلورة رؤية المنظمة للمياه حتى عام 2025، وتم تحديد نقاط اتصال في كل دولة لسهولة تواصل وتعاون الدول الإسلامية مع بعضها البعض، ثم تم إنشاء مجلس مياه دول المنظمة والذى يمثل الجهة التنفيذية للسادة الوزراء المعنيين بالمياه. ويأتى اجتماعنا الرابع هذا بعد أول اجتماع لمجلس مياه دول المنظمة الذى تم فى نوفمبر الماضى، والذى أصدرت فيه خطة تنفيذية لتحقيق رؤية المياه لدول المنظمة".

وأعلن عن أول منحة تدريبية تمنحها الحكومة المصرية لدول منظمة التعاون الإسلامى فى مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتدريب متخصص واحد من كل دولة من دول المنظمة لمدة أسبوع بالمركز القومى لبحوث المياه بالقاهرة بحيث تشمل المنحة تكاليف الإقامة كاملة وتكاليف المادة العلمية. وسوف يتم تنظيم رحلة لزيارة المركز ومعاهده المتخصصة خلال فترة انعقاد هذا المؤتمر

من جانبه أفاد فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن الماء الآن أصبح عقدة العقد فى الدول لكنها ليست أزمة كمية ولكنها أزمة سوء توزيع بين البلاد.

واستعرض بعض آيات الذكر الحكيم بشأن الماء وأهميته في الحياة، مؤكدا أن ملكية المياه ملكية عامة وليس لأفرد أو دولة للتحكم فيه وتقييد مشاربهم، وأن الناس شركاء في الماء والكلأ والهواء.

وأكد الأستاذ الدكتوريوسفبن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على مشاكل الدول غير القادرة على الحصول على مياه نظيفة، وكذا مشاكل التلوث والتدهور البييئي وما تسببه من مشاكل ومخاطر، لافتا إلى سعي المنظمة من خلال جهود الدول الأعضاء لمعالجة تلك المخاطر؟

وأشار إلى خطة المنظمة المعروضة الان بالمؤتمر لتعزيز التعاون فى بناء القدرات ونقل التكنولوجيا وتطويرها وتبادل الخبرات وقضايا الأمن المائي وأن الأمانة العامة للمنظمة وكل أجهزتها مسخرة لخدمة وعلاج تلك المشكلات.

جدير بالذكر أن الخطة التنفيذية لرؤية المياه لدول المنظمة تقوم على عدة محاور، جوهرها هو التعاون ومساعدة الدول القادرة سواء بالإمكانات البشرية أو المؤسسية أوالتكنولوجية أو المالية للدول الأكثر احتياجا، ويقوم أحد محاور تلك الخطة على تقديم خدمات التدريب لبناء الخبرات ورفع قدرات الدول التي تحتاج لذلك من خلال المؤسسات الرائدة والمراكز التخصصية المتميزة في الدول.

وكانت مصر سباقة للتعاون مع جيرانها من دول المنظمة ومن غيرها بتقديم عدة دورات تدريبية ودبلومات أكاديمية كمنح مجانية سنوية تقدم من خلال المركز القومى لبحوث المياه بالتعاون مع بعض الجهات الدولية، ومن خلال المركز الإقليمى للتدريب فى مجال الموارد المائية والري.

كما يستهدف المؤتمر الاجتماع متابعة القرارات الخاصة بتنفيذ خطة تتضمن إنشاء شبكة لمراكز التميز العاملة في قطاع المياه بالدول الأعضاء في المنظمة للقيام بالأنشطة البحثية التعاونية اللازمة بين الدول، وتكثيف جهود التواصل مع الهيئات والوكالات المانحة، بما في ذلك البنك الإسلامي للتنمية، من أجل توفير التمويل اللازم لدعم القدرات البحثية والفنية للدول الأعضاء والكوادر البشرية بها بما يسهم فى صياغة السياسات المائية اللازمة لها، وكذلك تنفيذ مشاريع البنية الأساسية للمياه.

كما تمت مناقشة إمكانية التوسع في مجالات التعاون المشترك بين الدول الإسلامية من أجل مساعدة الدول الأعضاء في المنظمة في إيجاد حلول للتحديات المرتبطة بالمياه.

وحضر كلمة الوزير كل من الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ولفيف من وزراء المياه بالدول الإسلامية الأعضاء في المنظمة.


مواضيع متعلقة