إنجازات «السيسى» التاريخية الخمسة!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

فى مناسبة ما ولسبب ما قال لنا الدكتور أحمد عطا فهيم، مدير مستشفى التأمين الصحى الشهير بمدينة نصر، إن دور المرضى فى العلاج هنا كان يمتد لستة أشهر كاملة تتناقص إلى النصف بمعجزة، والآن أصبحت أياماً معدودة وفى الطوارئ فى اللحظة نفسها وفى العيادات الخارجية لا تتوقف الزيارات!

السبب ليس فقط مبادرة الرئيس بإنهاء قوائم الانتظار فى العمليات الجراحية لكافة المرضى فى كل أنحاء مصر وإنما لزيادة المخصصات أيضاً، فضلا عن تعاون كبير يشهد به الجميع من أطباء مصر.. وهذه الأخيرة لم تكن لتتم لولا أن رأى أطباؤنا ما يشجعهم على المشاركة فى المبادرة بحماس كبير!

ولا فى الأحلام ما يحدث! ولن يردد خلفنا أنه فعلاً «ولا فى الأحلام ما يحدث» إلا من يعود سنوات للوراء ليتذكر والذكرى تنفع المؤمنين، حيث كان المصريون يحملون علاجهم معهم للمستشفيات العامة حتى فى أبسط الأمور الطارئة كالإصابات المنزلية أو الأزمات الصحية المفاجئة.. عليهم أن يحملوا معهم «سرنجات» حقن الأمبولات أو القطن والشاش.. ومن ينجو من مهالك المستشفيات العامة يقع فى جحيم العلاج على نفقة الدولة والواسطة المطلوبة لإنهاء الموافقة، ومن ينجو من الجحيم المذكور لن ينجو من روتين التأمين الصحى الذى لا تتوقف إجراءاته البيروقراطية فى دوامة مميتة للمرضى يضيع معها نصف وقتهم قى التوقيعات والخطابات، لينتهى الأمر إلى صرف دواء غير المقرر أو جزء منه أو للعودة إلى قوائم انتظار العمليات الجراحية!

وبينما تنجز الدولة المصرية فى الستينات ووفقاً لدراسة الزميل المحترم جمال غطاس، رئيس تحرير «لغة العصر» السابق أعلى إنفاق فى تاريخ مصر على التعليم والصحة ويصدر قانون التأمين الصحى عام 1964 ثم يتم إهماله وعدم تطويره فى السبعينات ويتراجع ويتخلف عن مواكبة العصر فى الثمانينات ليصاب بالشلل فى التسعينات فجأة تضع الدولة المصرية قانوناً بعد 30 يونيو وتحديداً بعد تولى الرئيس السيسى المسئولية وتنتهى بالفعل من القانون ومن إقراره وإنهاء لائحته التنفيذية ودخوله حيز التنفيذ فعلياً! القانون حلم المصريين أيضاً فلم يكن يتخيل أحد أن حكومة مصرية بعد الإهمال الطويل المستمر منذ خمسة وأربعين عاماً أن تنجز مشروعاً يؤمن المصريين، كل المصريين صحياً وعلى كل أنواع المرض وليست قائمة أمراض محددة وبنسبة ثابتة من الدخل، ليذهب ضمنياً جزء من أموال الأغنياء إلى الفقراء فى سلوك عادل تماماً، ووفقاً لأسهل إجراءات ممكنة لا بيروقراطية فيها ولا تعقيدات قاتلة وسوف يكتمل الحلم سريعاً إن تم دمج المراحل الزمنية واختصار الوقت.. وهو ما نعتقد أنه سيتم فى الوقت المناسب أو فى حال توافر الإمكانيات!

ولأن إنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية لفتة طارئة للرئيس.. مهمة ونبيلة إلا أن ذلك لا يمنع الاستمرار وتطوير المعركة الأساسية مع المرض الذى أنهك أجساد المصريين وهد قواهم سنوات طويلة وأربك مع المرض أسرهم وأهلهم وأصدقاءهم، وكانت النهاية المأساوية هى العنوان الرئيسى والثابت لهذه المعاناة.. فلم يتوقف أمر المعركة الشرسة مع فيروس سى عند الاستفادة من تطورات علاج المرض عالمياً بل تحقق مصر معجزة للتحول فى وقت وجيز من الدولة الأولى فى المرض إلى الدولة الأولى فى العلاج! إلا أن ذلك لم يعد يرضى الرئيس.. فيتم توفير العلاج مجاناً لغير القادرين.. إلا أن ذلك لم يعد يرضى الرئيس.. فيتم تحديد قرى كاملة لاستهدافها بحملات تنهى المرض منها وتعيدها سيرتها الأولى.. خالية نقية من المرض وقد كان.. إلا أن ذلك لم يعد يرضى الرئيس.. فتتقرر أخيراً فكرة حملات المسح الشامل وهى أشبه بعملية توصيل الطلبات للمنازل توفر الراحة المفقودة لسنوات طويلة لعموم المصريين لا فرق بين غنى أو فقير منهم.. فتنطلق المرحلة الأولى من المبادرة الجديدة تحمل أكثر من سبعة عشر ألف جهاز: «B.C.R» المخصص لعمليات الفحص، ومعها مليون وربع المليون زجاجة اختبار، ولما كان أطباء الكبد هم فى الأصل أطباء باطنة رأت الحملة أنه من الممكن وبشكل جامع أن من يفحص حالة الكبد يمكنه أيضاً أن يفحص ضغط الدم والسكر والسمنة فشملت الحملة كل ذلك.. على أن تضمن أيضاً العلاج لغير القادرين وفى أقرب مكان يمكنهم تسلم الدواء منه!

وبينما يموج الشارع المصرى بالعديد من الظواهر الغريبة والعجيبة من التحرش إلى التقاليع المتصادمة بالتقاليد فسرها الكثيرون على أنها خلل بالتعليم القائم الذى تم استهدافه فى الصميم وتراجعت كفاءته واهتزت سمعته منذ السبعينات، كما قال وزير تعليم سابق وعضو بلجنة التعليم بالبرلمان الحالى، حتى تفشت فيه هو نفسه ظواهر الغش الجماعى والسلوك العدوانى داخل المدارس من الطلبة وبعضهم والطلبة ومعلميهم والمعلمين وبعضهم، وبلغت الحوادث حدود القتل الجنائى.. أما سمعة التعليم الجامعى فحدث ولا حرج وقدرات الخريجين فحدث دون أدنى حرج إلى حد يطول كفاءة الإملاء!

كان لا بد من ثورة تستهدف التعليم من جذوره ومن أصول الخلل نفسه، فكان مشروع تطوير التعليم. ولما كانت أى ثورة يتشكل لها على الفور خصوم كثيرون يعرفون أن إجراءها ضد مصالحهم، لذا تشكلت قوى ضغط ضد مشروع التطوير وضد وزير التعليم، كل سعيها هو تشويه المشروع ووقفه، وهؤلاء تلاقت مصالحهم مع من يدركون أن بداية أى نهضة تبدأ بالتعليم وهو ما لا يريدون كقوى معادية لهذا البلد.. إلا أن عجلة المشروع دارت وانطلقت ومعه توفر الدولة بجهود كبيرة الحلم الخامس للمصريين وهو الحياة الكريمة الطبيعية لملايين من أصحاب الاحتياجات الخاصة، وهو ما يحدث ثورة أيضاً فى التعامل معهم تتغير معها موروثات قاسية حل أوان التخلص منها!

تلك كانت أحلام كبيرة تتحقق الآن ولله الحمد.. ترفع عن كاهل المصريين أعباء كبيرة أيضاً.. إنها إنجازات حقيقية لا ينكرها إلا جاحد أو متربص بالبلد وبالشعب وبالرئيس.. وتتبقى خمسة أحلام أخرى نريدها من الرئيس.. نحيلها بالكامل إلى مقال مستقل!