قاضى قضاة فلسطين: الإسرائيليون اعترفوا لنا بوجود اتفاق سرى بين حماس ونتنياهو

كتب: أجرى الحوار: محمد الليثى

قاضى قضاة فلسطين: الإسرائيليون اعترفوا لنا بوجود اتفاق سرى بين حماس ونتنياهو

قاضى قضاة فلسطين: الإسرائيليون اعترفوا لنا بوجود اتفاق سرى بين حماس ونتنياهو

قاضى قضاة فلسطين، مستشار الرئيس أبومازن للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية، الدكتور محمود الهباش، تحدث فى حوار لـ«الوطن» عن آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، مؤكداً أن العرب يستطيعون بإمكانياتهم فعل الكثير ولكن تنقصهم الإرادة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الاستمرار فى تطبيق الحلول التى تراها صحيحة على الأرض دون أن تعلن، وأن الانقسام الفلسطينى هو الحجر الأول فى ما يسمى بـ«صفقة القرن»، كما أنه جزء من استراتيجية أمريكا وإسرائيل فى المنطقة.

{long_qoute_1}

«الهباش» الذى زار القاهرة عدة أيام، أكد إيمانهم بأن سياسة «الخطوة خطوة» من الممكن أن تؤدى إلى الإنجازات.

إلى أى مرحلة وصلت الولايات المتحدة فى مخططها لتنفيذ بنود ما يُسمى بـ«صفقة القرن» على الأرض؟

- فى البداية.. سأقول شيئاً ربما لم يسمع به أحد من قبل، أنا أتصور أن ما يسمى بـ«صفقة القرن» بغض النظر عن التسمية لكنها موجودة فى الوعى الأمريكى والاستراتيجية الأمريكية منذ فترة طويلة، وهى تتلخص فى محاولة فرض حل للقضية الفلسطينية يتماشى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، وتحاول فرض إسرائيل كشرطى للمنطقة وكمهيمن على الحركة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية فى المنطقة، وأمريكا تضع الخطط مع إسرائيل، وربما تعمل على تنفيذ هذه الخطط دون أن تعلن عنها، فمن خلال مراقبتى ومتابعتى لمجريات ما حدث فى المنطقة العربية منذ نحو أربعة عقود وحتى الآن، أستطيع أن أقول إن الحجر الأول فى ما يسمى «صفقة القرن» وإن لم تحمل هذا الاسم، هو الانقسام الفلسطينى، لأن جزءاً من استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل تصفية القضية الفلسطينية دون إقامة دولة، أو على الأقل دون السماح بإقامة دولة فلسطينية تضم أجزاء من الضفة الغربية ولا تضم القدس.

وكيف تمر هذه المؤامرة فى نظرهم؟

- لكى تمر هذه المؤامرة لا بد من إجهاض أى وحدة عربية.. دعنا نعد للتاريخ قليلاً، ففى عام 1904 عقد فى لندن مؤتمر للدول الاستعمارية فى ذلك الوقت، وهى بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وهولندا، وتمخض هذا المؤتمر عن وثيقة عُرفت فى التاريخ باسم وثيقة «كامبل بنرمان»، التى تقول إنه يجب إبقاء منطقة شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط مجزأة ومتناحرة ومتأخرة، وتلك الدوائر الاستعمارية أصبحت الآن تمثلها الولايات المتحدة، واخترعت لها ما يُسمى بالربيع العربى، انظر إلى نتيجة ما يُسمى بـ«الربيع العربى» خلال الـ7 سنوات الماضية، دول عربية فاشلة كما فى ليبيا واليمن وسوريا والعراق، دول عربية محطمة مهشمة، وأخرى مستهدفة بالإرهاب وبالضغوط الاقتصادية كما فى مصر، ودول محاطة بتهديدات خارجية كما فى السعودية المهددة من إيران هى ودول الخليج، دول عربية مشتعلة فى داخلها كما فى سوريا، ودول منكفئة على نفسها، الآن هم يريدون تنفيذ المرحلة الثالثة وهى مرحلة فرض الحل، فبدأوا بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلى، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبعد ذلك تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عن طريق تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، هذا معناه بالفعل تصفية قضية اللاجئين.. باختصار هذه هى «صفقة القرن» حتى لو لم يعلنوا عنها، يجب أن نفهم الأمور كما ينبغى أن تُفهم، وألا نُخدع.

إذن بعد محاولاتهم فرض الحل على الأرض.. إلى أين وصلوا؟

- هم مستمرون فى ذلك، ويحاولون أن يفرضوا رؤيتهم القائمة على فصل قطاع غزة عن الضفة، لذلك بدأ الحديث فى الآونة الأخيرة عن التهدئة بين حماس وإسرائيل كأولوية أولى بعيداً عن المصالحة، الحمد لله أن القيادة الفلسطينية يقظة وواعية لهذا المخطط ومصر يقظة وواعية بذلك، لذلك مصر أبلغت حماس بشكل واضح، أن الأولوية للمصالحة وبعد ذلك التهدئة، كيف تذهب إلى تهدئة مع إسرائيل وأنت تريد أن تمزق الجسد الفلسطينى؟ بالمناسبة أمريكا وإسرائيل تريدان الوضع فى قطاع غزة على ما هو عليه، لأنه وضع مثالى لإسرائيل، قبل عدة أيام جاء وفد إسرائيلى مما يسمى بـ«قوة السلام فى إسرائيل» لزيارة محافظة رام الله والتقى الرئيس أبومازن، وكان من بين أعضاء الوفد وزراء سابقون، من بينهم وزير فى حكومة «رابين» اسمه يائير تسابان، وآخر كان وزيراً للداخلية فى حكومة «أولمرت»، اسمه أوفير بينس، قال بالحرف الواحد: «إن هناك اتفاقاً غير معلن وغير مباشر بين حكومة نتنياهو وحماس، نص على أنه لا يُسمح للسلطة الفلسطينية أن تبسط نفوذها على قطاع غزة»، وذلك لأن قادة حماس من مصلحتهم أن يبقى الأمر عندهم، وإسرائيل فى مصلحتها أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى تمزق القضية الفلسطينية.

{long_qoute_2}

وما موقفكم تجاه قطاع غزة؟

- نحن نريد الاستمرار فى إمداد قطاع غزة بكل احتياجاته، ولكن ليس على حساب القضية الفلسطينية، فى القضية والجغرافيا الفلسطينية هناك أولويات، الأولوية الأولى هى القدس، لأنها أهم مركز جغرافى فلسطينى، لأنه بدون القدس القضية الفلسطينية لا معنى لها، وفلسطين لا معنى لها والأمة العربية لا معنى لها.

نرى أن المصالحة الفلسطينية وصلت مرة أخرى إلى طريق مسدود وغير مبشر.. فى رأيك بعيداً عن كونك مسئولاً.. ما رؤيتك لتحقيق المصالحة؟

- المصالحة لها معنى واحد «إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة»، نحن لا نسعى أن تتحول حماس إلى فتح أو تتحول فتح إلى حماس، هذا غير معقول وغير منطقى وغير ممكن، لكن الحد الأدنى من المصالحة هو إنهاء الانقسام، وأن تعود الأرض الفلسطينية وحدة سياسية واحدة، سياسة واحدة قانون واحد، سلاح واحد، هذا هو الأمر الطبيعى، كيف؟ بأن تعود حماس إلى رشدها بأن تغلب حماس المصلحة الوطنية، وأن تقبل بفرض حكومة التوافق الوطنى سيطرتها وسلطتها ومسئوليتها على قطاع غزة.

منذ فترة ونحن نرى العديد من الانتصارات الدبلوماسية لـ«فلسطين».. هل نرى المزيد الفترة المقبلة حيث الاعتراف بـ«الدولة»؟

- بالتعاون العربى وبتضافر الجهود العربية نعم يمكن أن نحقق المزيد من هذه الانتصارات، نحن حققنا جملة من الانتصارات على الساحة الدولية، دبلوماسية وسياسية وتغيير مكانة فلسطين ورفع مكانة فلسطين فى الأمم المتحدة من منظمة إلى دولة عام 2012 هذا انتصار دبلوماسى، ورفع مكانة فلسطين إلى دولة كاملة العضوية فى اليونيسكو، هذا انتصار دبلوماسى، وقرار الجمعية العامة ضد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فى الأمم المتحدة أيضاً انتصار دبلوماسى، حتى اجتماع مجلس الأمن الذى حصلت فيه فلسطين على 14 من 15 ولولا الفيتو الأمريكى لمر، هذا أيضاً انتصار دبلوماسى، وإعادة باراجواى سفارتها من القدس إلى تل أبيب هذا أيضاً انتصار دبلوماسى، مزيد من الاعترافات بدولة فلسطين انتصار دبلوماسى، علينا أن نواصل العمل، وأعتقد أن وجود زخم عربى حول القضية والموقف الفلسطينى يمكن أن يزيد كثيراً من الانتصارات الدبلوماسية.

{long_qoute_3}

كيف نطبق تلك الانتصارات على الأرض فى ظل هيمنة الاحتلال الإسرائيلى؟

- شيئاً فشيئاً.. نحن نؤمن أو نعتقد بأن سياسة الخطوة خطوة ممكن أن تؤدى إلى تحقيق ومراكمة الإنجازات، ليس لدينا وهم أنه ممكن بضربة حظ وبضربة واحدة أن نحقق كل ما نريد، ولكن شيئاً فشيئاً من خلال العمل المتواصل مع المجتمع الدولى وحشد الطاقات العربية ومن خلال التنسيق العربى.


مواضيع متعلقة