طارق عامر لـ«الوطن»: البنوك التجارية لا تتعارض مع «الشريعة».. وتوجد بنوك «إسلامية» بتكلفة أكبر وعائد أقل

طارق عامر لـ«الوطن»: البنوك التجارية لا تتعارض مع «الشريعة».. وتوجد بنوك «إسلامية» بتكلفة أكبر وعائد أقل
الحوار مع المصرفى والاقتصادى الكبير طارق عامر لا يخلو من حديث الأرقام الكثيرة والتفاصيل المهمة، فى وقت يتعرض فيه الاقتصاد المصرى لأزمة حقيقية. وبخبرته الممتدة عبر 30 عاما فى العمل المصرفى، وفى أكثر من 45 بلدا، يحلل بوضوح مفاصل تلك الأزمة وسبل الخروج منها، ملقياً الضوء على جوانب كثيرة، ظلت معتمة لفترة طويلة، فى ظل النظام السابق.[Image_2]
* بعد فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية، توقع البعض نموا كبيرا للصيرفة الإسلامية، يكاد يصل إلى الضعف خلال عام تقريباً، هل تلك التوقعات صحيحة؟
- ليست لدى تقديرات حقيقية حول النمو المتوقع للصيرفة الإسلامية، والنمو الذى يتوقعه البعض نتج عن متغيرات غير تقليدية، بسبب الأحداث والتطورات السياسية، ومن الواضح أيضا أن تلك التوقعات نبعت من توجهات الدولة فى ظل الأغلبية ذات المرجيعة الدينية، فدائما ما يحاول المسئولون رصد اتجاهات الدولة ليسيروا فيها، ومن الطبيعى أن تعمل البنوك فى نفس إطار السياسة الاقتصادية للدولة، لكن فى النهاية حجم المنتجات -التى يسمونها إسلامية- سيحددها السوق وحجم الطلب عليها، فإذا كانت هناك طلبات على منتجات معينة سنوفرها، لأن هدفنا إرضاء العميل وتحقيق الأرباح، لكن من الواضح أن هناك دفعا فى ذلك الاتجاه.
* هل ترى تحولا للعملاء بشكل كبير إلى المصرفية الإسلامية؟
- لا أعتقد ذلك، لكن تأتى طلبات من بعض المناطق لدينا على تلك المنتجات. عندما كنت فى زيارة لمنطقة بحرى طلب بعض الموظفين زيادة تلك المنتجات المسماة «الإسلامية»، لكننا ما زلنا عند موقفنا بأنها منتجات مصرفية، وفى الآونة الأخيرة أرسلت أحد نواب البنك لمقابلة نائب محافظ مؤسسة النقد السعودية التى توازى البنك المركزى المصرى، وقالوا إنه لا توجد «حاجة» اسمها بنوك إسلامية أو غير إسلامية فى قانون البنوك، وكلها منتجات فى النهاية، والمهم هو خدمة العميل بأفضل ما يمكن، فهناك بنوك تسمى نفسها إسلامية وتحصل على تكلفة أكبر من العملاء، وتمنحهم عائدا أقل، والمهم أيضا أن تسير الإدارة مع تقاليدنا وتعاليم الأديان وأن تكون رشيدة وفيها شفافية وعدالة فى التوزيع.
* جماعة الإخوان المسلمين تأخذ على عاتقها محاربة المعاملات الربوية فى إشارة إلى البنوك التقليدية، فهل من الممكن أن تفرض التحول إلى المصرفية الإسلامية أم لا؟
- كل إنسان حر فى تقديره للأمور، وأعتقد أن البنوك التقليدية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهذا السؤال سألته لنفسى أول ما عملت بالبنوك، وكنت على وشك أن أتركها بسبب ذلك، لكنى اطلعت ودرست الأمر جيدا، ولم أجد شيئا يقول إنه عمل ربوى، ولو ثبت لى العكس لما استمررت ولو دقيقة واحدة فى العمل المصرفى.
* هل تتوقع فرض الاتجاه الإسلامى فى المعاملات على البنوك التقليدية؟
- لا أتوقع ذلك فى ظل القيادة الحالية للقطاع المصرفى، وقد تابعت قرارا رئاسيا أسعدنى جدا منذ أيام يؤكد استقلالية 3 أجهزة بالدولة تتبع رئيس الجمهورية، هى البنك المركزى المصرى والجهاز المركزى للمحاسبات ولجنة حقوق الإنسان، وأعتقد أنها رسالة واضحة من قيادة الدولة الجديدة توضح إدراكها السليم لأهمية استقلالية البنك المركزى، ويُشكر لها هذا التوجه البنّاء.
* فى فترة ما قبل الثورة كانت هناك مطالب بإتاحة الفرصة لدخول بنوك إسلامية للسوق ومنح رخص للبنوك التجارية لمزاولة النشاط، هل ترى أن البنك المركزى سيتيح ذلك بعد تغير الأوضاع؟
- عندما كنا فى البنك المركزى استهدفنا خلق المنافسة، لأنها تصب فى صالح المواطن، ليحصل على الخدمات بأفضل شروط، وشجعنا بعض البنوك الأجنبية على أن توسع عملها فى السوق المصرية «عشان تخلى بنوك القطاع العام تصحى من النوم وتنافس»، وكان لدينا بنوك كثيرة وضعيفة، لذا كان قرار وقف منح الرخص الجديدة، حتى تزداد أحجام البنوك وتكون أقوى، «واللى عاوز يدخل مصر من الخارج لازم يدفع التمن»، عبر الاستحواذ على أى من البنوك العاملة فى السوق المحلية، وبالتالى حققنا مكاسب ضخمة للسوق من رفع حجم وكفاءة البنوك، لذا لا أرى حاجة إلى منح تراخيص جديدة، فنحن لا نمانع دخول البنوك الإسلامية لكن هناك طرق معينة للدخول، لا بد من اتباعها، والبنك المركزى يهمه أن تكون السوق متنوعة ومتزنة ومراقبة جيدا بما يخدم العميل والاقتصاد المصرى والتنمية.
* إذا كان متوقعا نمو البنوك الإسلامية فى الفترة القادمة، هل ترى أنها ستستقطب عملاء من البنوك التجارية أم تنافس على عملاء جدد؟
- لا أعتقد ذلك، لأن عملاء البنوك الإسلامية موجودون عندها بالفعل، لكن القاعدة العامة تقول إن العميل يبحث عن الخدمة الأفضل والسعر الأعلى.
* فى 2008 عندما توليتم منصب رئيس البنك الأهلى، شرعتم فى بناء استراتيجية للتطوير والتوسع فى نشاط البنوك الإسلامية، لكن المشروع توقف، فما أسباب الاتجاه إلى التطوير وأسباب التراجع عنه؟
- لأن بعض الزملاء بالبنك طلبوا التطوير فبدأت أهتم به، وقلت «مفيش مانع»، وطلبوا بعثة للخارج وأحضروا فقهاء الشريعة، وحصل شيئان؛ أولاً: لم نقتنع بفقهاء الشريعة من ناحية الخبرة فى العمل المصرفى، ثانياً: بزيادة الفروع الإسلامية ستنتقل الأموال بين الفروع وبعضها فقط، يبقى أنا عملت أيه؟ تكلفت فروعا جديدة. وكل ما فى الأمر أنها فلوس ونقلتها بس! كمان أنا لو عملت كده هابقى بدى رسالة متناقضة للمجتمع، وباقولّه إن دول صح ودول غلط، فيما يخص المسمى الإسلامى، لكن كمنتج أنا لا أعترض عليه.
* كان من الممكن أن تتسبب تلك الفروع الجديدة فى استقطاب عملاء جدد من البنوك الأخرى.
- أنا لازم أستقطبهم بالكفاءة وجودة الخدمة وتكلفتها، وليس بتغيير المسمى، وعلى فكرة أول ما جيت البنك الأهلى فى أبريل 2008 ودائعنا زادت بـ80 مليار جنيه فى عامين، وهذا مبلغ أكبر من ودائع أى بنك قطاع خاص فى مصر.
* تصاعدت أصوات المطالبين بتطوير وإصلاح الجهاز المصرفى، كيف تقيم تلك المطالبات؟
- القطاع المصرفى ضرب المثل، كما نشرت نيويورك تايمز، فى حفاظه على كيانه وما زال واقفاً على رجليه ويساند اقتصاد الدولة، وبنوكنا أفضل حالا من البنوك فى إسبانيا واليونان وإيطاليا بكثير، والإصلاح فى الجهاز المصرفى مستمر، والأحرى أن يجرى إصلاح بقطاعات الدولة مواز للبنوك، وأبرز تلك القطاعات التى تحتاج لإصلاح هى «الصحة»، «الإسكان»، «النقل والمواصلات»، و«القطاعات الخدمية» و«الاستثمار».
* مشروع النهضة الذى يتبناه الرئيس يحتاج سيولة ضخمة لتنفيذه، فما هو دور البنوك برأيك؟
- أولاً، أنا ماشفتش مشروع النهضة، لكن عمل البنوك يتركز فى مساندة أى مشروعات تنموية تفيد البلد، ولها جدوى اقتصادية، البنك الأهلى هو البنك الوطنى والأول فى مصر، وأى شىء يفيد البلد لازم نعمله طالما لا يضر، أياً كان شكله أو صاحبه، والبنك الأهلى منح تمويلات قيمتها 22 مليار جنيه خلال الفترة الانتقالية لدعم الاقتصاد، ومنحنا 304 عملاء فى القطاعين السياحى والعقارى والنشاط الزراعى والخدمات الطبية تمويل قدره 6٫2 مليار جنيه. وعلى صعيد الديون المتعثرة انخفضت من 30 مليار جنيه فى 2008 كانت تمثل نحو 30% من محفظة البنك الائتمانية موزعة بواقع 24٫5 مليار جنيه قطاع خاص و5٫5 مليار جنيه قطاع الأعمال العام، إلى 9 مليارات جنيه فى نهاية 2010، حتى وصلت حالياً إلى 6٫2 مليار جنيه تمثل 5٫5% من المحفظة 50% منها تخص القطاع السياحى.
* وكيف ترى إمكانية البدء فى تنفيذ مشروع النهضة فى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية؟
- أعتقد أنه سيعرض على الحكومة بوزاراتها المختلفة، كممثل للدولة لمناقشته، وأكيد سيحاط البنك المركزى علماً به وكذلك اتحاد البنوك، لأن البلد فيها فرص تنموية، ونحن كمصرفيين لدينا أفكار لعملها، وأرجو أن تتركز النهضة على بناء البنية التحتية لمصر، خاصة مشروعات النقل؛ السكك الحديدية ومترو الأنفاق والطرق والكبارى، لأن مصر تحتاج إلى توسيع شرايينها بما يدعم تدفق الاستثمارات، دون اللجوء للموازنة العامة للدولة، والمشكلة أن «ناس كتير قالت عاوزين نعمل لمصر لكن ماقالوش ازاى، وهى دى حرفتنا إحنا. عشان نقدر ننفذها ونحط الآليات محتاجين نحط القوانين اللازمة لها».
* ماذا الذى يحتاجه الاقتصاد المصرى حاليا، وما الحلول التى تقترحها؟
- مناخ سياسى هادئ. ولا أستطيع أن أظلم الرئيس وأطالبه وحده بذلك، لأننا فى وضع جديد على البلد، ولأن انتظام الأمور يتطلب وقتا أطول، ونرجو إرسال رسالة للناس، وتحديدا أصحاب المطالب الفئوية بأن كل من لديه وظيفه يحمد ربنا لأن عندنا 6 ملايين شاب عاطل، وإذا كنا نتحدث عن عدالة اجتماعية فإن الأولوية لتوظيف الشباب، وهو ما يحتاج إلى استقرار لإحداث تنمية، وأطلب منهم أيضا الصبر وإعطاء فرصة لإدارة الدولة لتستطيع العمل لأنى أرى أن أكفاء كثيرين يرفضون تحمل المسئولية فى ظل هذا المناخ الصعب، كما يجب التركيز فى عدة محاور أهمها إعادة الهيكلة والبدء فى إصلاح حقيقى لأجهزة الدولة لتغيير الفكر السلطوى فى إدارة العمل الاقتصادى إلى أسلوب علمى وتحويل الرقابة من بوليسية إلى علمية مستنيرة، لأن من ضمن المشاكل الرئيسية فى مصر خلال 60 سنة الخوف من اتخاذ القرار، ويجب انتقاء القيادات فى المناصب المختلفة بناء على أسس اختيار سليمة ومهنية والكفاءة، ومنحها الصلاحيات والثقة، لكن الدولة تدار عن طريق الشك وهو ما يحتاج إلى ثورة، فالنظام لم يسقط لأن التشكيك فى الناس ورقابة التليفونات وتخويف الناس لا تزال قائمة، فكيف يمكن تنمية الدولة بهذا الوضع؟ وهو ما يحتاج إلى إصلاح الحقيقى.
* كثير من الاقتصاديين يتحدثون عن عودة الأمن كأولوية المرحلة الحالية، فلماذا لم تذكره فى مقدمة مطالبك؟
- توقف المظاهرات الفئوية يعطى انطباعاً للبلطجية بانتظام البلد، ولن يكون هناك انفلات أمنى، لكن مع استمرار هذا الحراك، فإن مصر لن تستطيع الصمود.
* هناك تخوفات لدى البعض من الدولة الدينية وخاصة المستثمرين المحليين أو الأجانب، هل ترى تلك التخوفات واقعية وهل تؤثر على الاستثمار بالفعل؟
- أنا مابقتش قادر اشوف بالظبط إحنا رايحين فى أى اتجاه، فهناك صعوبة فى الرؤية بالنسبة لى، وهذه مشكلة كبيرة فى حد ذاتها وأمر محبط، وأقول ذلك لأول مرة، ونرجو من المسئولين توضيح الرؤية قريبا، وإذا كنا نحن كمسئولين عن الاقتصاد فى مصر والرؤية غير واضحة لنا فمن المؤكد انها أصعب بالنسبة للخارج، لكن مش قادر أحدد الاتجاه الذى تسير فيه مصر، لكن هناك رعب وخوف كبير لدى المستثمرين، وقد طمأنتهم بأننا بدأنا الطريق الصحيح بكتابة الدستور وتشكيل الحكومة سريعا، لكن المهم هو اتجاه الحكومة وطبيعة تشكيلها.
* هل وصلت مصر إلى أدنى نقطة وستصعد، أم أن هناك مزيدا من الهبوط فى الاقتصاد خلال الفترة المقبلة؟
- أتوقع أن يكون هناك مزيد من الهبوط فى الاقتصاد.[Quote_1]
* هل تتحمله مصر؟
- لا.
* وما سبل الخروج العاجل؟
- أن تعمل الحكومة من أجل التنمية دون الانتماء إلى فصائل أو أحزاب محددة، وإعلان سياسات الفترة المقبلة ومخاطبة الاستثمارات العالمية والداخلية والانتهاء من الدستور والسيطرة على المظاهرات الفئوية تماما، وعودة الأمن ومعدلات السياحة.
* بعد الثورة اتُّهمت قيادات البنوك بالولاء للنظام السابق لأنه من عينهم بناء على علاقات سياسية، فما تعليقك؟
- عن نفسى لم أكن ولن أكون لا فى حزب قديم ولا جديد، وولائى لواجبى تجاه الوطن وخدمة البلد، والدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى هو من عيننى نائبا له، ولم تكن لى أى علاقة بمبارك أو نجليه، ولما عرض العقدة المنصب علىَّ رفضت فى البداية، وعندما وافقت دخل اسمى كآخر اسم لرئيس الجمهورية ليوافق على تعيينى نائبا للمحافظ، كما أن الحديث عن أن العقدة كان زميل جمال مبارك مغلوط لأن العقدة كان فى بنك «أوف نيويورك» وجمال كان فى «أوف أميركا»، وكنت باعرف جمال مبارك كأى مصرفى عادى وحقيقة أنه كان ممكن يكون له رغبة فى التدخل بتعيين رؤساء بنوك، لكن أشهد أمام الله وأمام الشعب أن العقدة منع جمال مبارك بالذات من التدخل فى مصير القطاع المصرفى، ولو تدخل بتعيين رؤساء البنوك كانت «هتفلس».[Quote_2]
* هل تتوقع أن تتدخل الأحزاب وصناع القرار فى القطاع المصرفى وترشيح القيادات المصرفية؟
- أنا ماعرفش أيه اللى ممكن يحصل، لكن فى ظل التشكيلة الحالية للبنك المركزى لا يمكن لأحد أن يتدخل فى تعيين رؤساء البنوك لأن الدكتور فاروق العقدة لن يسمح بذلك.
* هل سيكون هناك أية محاذير على منح القروض لرجال الأعمال الإخوان المرتبطين بالسياسة ولهم علاقات بالرئيس؟
- ليست هناك محاذير على أحد بسبب انتمائه السياسى، لكننا نمنح التمويل بناء على تقييم المشروعات، ودورنا فنى، وأذكر أن فى عهد النظام السابق طلب وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالى أن يتحمل البنك الأهلى خسائر 40 مليون جنيه فى مشروع التاكسى، وعندما رفضنا قال للعقدة أرفض طارق عامر، وهذا المبدأ بنينا به الجهاز المصرفى وأصلحناه وطهّرنا البنك الأهلى، وقال لى رئيس هيئة الرقابة الإدارية قبل الثورة: «انت أسد وضربت راس التعبان»، وكرّمونى عام 2010.
* وما أبرز الملفات التى شملها تطهير البنك الأهلى؟
- الديون المتعثرة كانت أبرز مشاكل البنك، وقُدرت بحوالى 40 مليار جنيه، وخسائر قيمتها 12 مليار جنيه.
* ما الرسائل التى توجهها للرئيس والمواطن وعملاء البنوك والمستثمرين؟
- أقول للرئيس: ربنا معاك وندعو لك بالتوفيق لأن مصير البلد فى يدك، وسنقف ونساهم لننهض بالدولة. وللمواطن المصرى أقول: إن التنمية الاقتصادية قبل أن تكون كفاءة وخبرة هى سلوكيات التعامل والحوار، دون أن نحطم بعضنا. ولعملاء البنوك أشكرهم على ثقتهم فى الجهاز المصرفى. وللمستثمر المصرى أقول: لن نترككم، وسنقف خلفكم، وسنظل ندافع عن القطاع الاقتصادى بما فيه القطاع الخاص، لأنهم يخلقون فرص عمل لأبنائنا. وللمستثمر العربى أقول: إن هذا هو الوقت الذى سيحسب لكل واحد موقفه ودعمنا فى التحول إلى دولة حرة كريمة. ورسالتى الأخيرة أن هناك مؤسسات فى الدولة مهمة جداً لابد أن نعطيها ثقتنا بصرف النظر عن الأخطاء، والمؤسستان العسكرية والقضائية لابد أن ندعمهما بالثقة ونحترمهما، وأى محاولة للضرر بتلك المؤسسات ضد مصلحة البلد.
* بصفتك رئيسا لاتحاد البنوك، ما دوره خلال المرحلة الانتقالية؟
- أهم ما ركزنا عليه، هو التواصل مع المستثمرين ودعم جذور الثقة ومن خلال جولات فى مناطق صناعية ومقابلات مع المستثمرين فى شتى الصناعات، وجدنا 80% من مشاكل الـ1580 مصنعا المتوقفة عن العمل ليس لها علاقة بالقطاع المصرفى، وتتمثل مشكلاتها فى المحليات والكهرباء والمياه.
* ماذا عن خطتكم التوسعية فى السودان؟
- وقفنا فى ظروفنا الصعبة مع السودان، وموّلنا البنك المركزى السودانى بـ150 مليون دولار، فى صورة تسهيلات قروض وتمويل تجارة خارجية، باعتبارها قضية أمن قومى لمصر، وسنفتتح بنك مؤسسة سودانية مساهمة مملوكة للبنك الأهلى بعد رمضان، ولدينا شركة زراعية تعمل فى السودان، ونستصلح 5 آلاف فدان خلال الفترة المقبلة، هذا رصيد نبنيه لمصر ضمن توجهات لدعم علاقتنا بتلك الدول والحفاظ على حصة مصر من المياه.
* ما هى مشروعاتكم مع الدول الأخرى؟
- أنا زرت روسيا وعملت اتفاقية لتصنيع بارجات للنقل النهرى مع قادة الأسطول السوفيتى، ونحتاج موافقات من 40 جهة فى مصر لتأسيس موانئ فى النيل، وبدأنا مفاوضات مع شركات فى كوريا لبناء سفن، لكن تداعيات الأحداث ما بعد الثورة أوقفت كل ذلك.
* ما مدى تعاملاتكم مع الشركات التى يمتلك فيها المسئولون السابقون ورجال الأعمال الذين صدرت ضدهم قرارات من النائب العام بتجميد أرصدتهم؟
- الإدارة تختلف عن الملكية، ونحن نمول كيانات ومؤسسات وليس أشخاصا، المهم أن تكون تلك المؤسسات قادرة على السداد، ولديها نشاط قوى فى السوق، ومثال على ذلك شركات عز تحقق أرباحا خلال الفترة الأخيرة أفضل مما سبق خاصة فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد.
* ماذا ترى بشأن استحواذ أحمد عز على حصة كبيرة فى شركة حديد الدخيلة؟
الشركة التى استولى عليها من الدولة هى «اللى شايلة كل شركاته»، وأريد أن أؤكد أن شركة حديد الدخيلة ملك الدولة، ومن المفترض عودتها للدولة، لأنها أُخذت بأسلوب غير مناسب، وأنا على علم بتلك الشركة وتاريخها فى السوق المحلية وقوتها لأننى كنت أموّلها، عندما كنت فى البنك المصرى الأمريكى وبعده فى «سيتى بنك» قبل ما عز يستولى عليها.