بنك القاهرة قصة نجاح بدأت برأسمال 500 ألف جنيه فى 1952

كتب: دينا عبدالفتاح ومصطفى محمود

بنك القاهرة قصة نجاح بدأت برأسمال 500 ألف جنيه فى 1952

بنك القاهرة قصة نجاح بدأت برأسمال 500 ألف جنيه فى 1952

وجود بنك القاهرة فى السوق المصرية يعبر عن قصة نجاح خاصة فى القطاع المصرفى المصرى، ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، فمنذ أن تأسس هذا البنك، وهو يحرص على إحداث الفارق بمجموعة متميزة من المنتجات، وأسلوب متطور فى مخاطبة العملاء، وسياسات مميزة فى الترويج لمنتجاته.

ويعتبر تولى طارق فايد مسئولية قيادة البنك منذ يناير 2018 بداية لمرحلة جديدة من التطور والنمو لبنك القاهرة، نتيجة الخبرات الكبيرة التى يمتلكها «فايد»، وتاريخه المصرفى المتنوع بين الممارسة والرقابة.

وجاء «فاید» إلى بنك القاهرة قادماً من البنك المركزى المصرى، الموطن الرئيسى للكفاءات فى مصر، حيث انضم إليه عام 2008، فى إطار المرحلة الثانیة من برنامج تطویر القطاع المصرفى، وتولى العدید من المناصب حتى 2017، كان آخرها تولیه منصب وكیل محافظ البنك المركزى لقطاع الرقابة المكتبیة ومراقبة المخاطر.

{long_qoute_1}

ونجح «فاید» فى إدارة العدید من الملفات بالغة الأهمیة فى السیاسة النقدیة، أهمها تطویر قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزى، وإشرافه على تطویر كل من إدارات الرقابة المكتبیة، والشئون المصرفیة، وتجمیع مخاطر الائتمان والمخاطر الكلیة، لتتماشى مع أفضل الممارسات الرقابیة العالمیة، وعمل على إدخال وتطویر نظم الإنذار المبكر واختبارات الضغوط، لتصبح جزءاً أساسیاً من أدوات الرقابة الاحترازیة للبنك المركزى.

وشارك «فايد» فى إعداد العدید من التعلیمات الرقابیة، التى أسهمت بشكل كبیر فى الحد من المخاطر التى تعرّض لها القطاع المصرفى، وكذلك تطبیق مقررات «بازل 3»، كما قام بالعمل على إصدار أول تقریر للاستقرار المالى عام 2016، حیث أسهم «فاید» بخبراته فى دعم مؤشرات السلامة المالیة للقطاع المصرفى، والمساهمة فى دعم القطاع، لیصبح أكثر القطاعات الاقتصادیة فى مصر قدرة على تحمل الصدمات المالیة.

وعن بدايات بنك القاهرة، فإنها ترجع إلى 8 مايو 1952، حيث قام مجموعة من المستثمرين، تضم نخبة من رجال الأعمال والاقتصاد والقانون، بتأسيس بنك القاهرة، كشركة مساهمة مصرية، بموجب مرسوم ملكى، وبلغ رأسمال البنك عند تأسيسه 500 ألف جنيه مصرى، مقسّمة إلى 125 ألف سهم بقيمة 4 جنيهات للسهم الواحد.

وتم تشكيل أول مجلس إدارة للبنك، وضم 12 عضواً، وعيّن المؤسسون عبدالشافى عبدالمتعال باشا رئيساً لأول مجلس إدارة للبنك، وتم افتتاح المركز الرئيسى للبنك فى 47 شارع قصر النيل بالقاهرة.

بدأ البنك بـ3 فروع فى مصر، وفى عام 1954، تم افتتاح أول فرع للبنك خارج مصر بالمملكة العربية السعودية، وفى عام 1956 وبعد تأميم قناة السويس، شارك بنك القاهرة فى توفير التمويل اللازم لمحصول القطن المصرى، وذلك بعد رفض البنوك الأجنبية تمويله. {left_qoute_1}

وفى 1957، عندما صدر قرار تمصير البنوك رقم 22 لسنة 1957، خضعت البنوك الأجنبية فى مصر للحراسة، فاشترى بنك القاهرة من الحراسة العامة على أموال الرعايا الفرنسيين كلاً من بنكى كريدى ليونيو، وكنتوار ناسيونال ديسكونت دى بارى.

وأسندت الدولة بعد ذلك إلى بنك القاهرة عملية إصدار أوراق الياناصيب، والإشراف على عمليات السحب وصرف الجوائز الرابحة، وتمت زيادة رأس المال إلى مليون ومائة ألف جنيه مصرى، حيث أسهمت الحكومة المصرية فى هذه الزيادة ليمارس البنك أعماله بالسوق على مدار عقود ويتعرض لمجموعة أزمات نتيجة تعثر كبار عملائه وتبدأ مرحلة من الإصلاحات لإنقاذ الموقف تنتهى باستحواذ بنك مصر عليه فى 2007.

وافقت الجمعية العامة لبنك مصر، برئاسة الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى المصرى آنذاك، على استحواذ بنك مصر على كامل أسهم بنك القاهرة المصدرة والمدفوعة والبالغة ‏400‏ مليون سهم، بقيمة إسمية 4‏ جنيهات للسهم، وبقيمة إجمالية‏ 1٫6‏ مليار جنيه لكامل الأسهم‏، وترجع عملية استحواذ بنك مصر على بنك القاهرة إلى تزايد خسائر الأخير وضعف مركزه المالى، حيث تخطت الخسائر نحو 10 مليارات جنيه.

وفى يونيو 2008، جرت محاولات لبيع البنك، إلا أن الصفقة شهدت جدلاً واسع النطاق داخل القطاع المصرفى، واضطرت الحكومة إلى إلغاء الصفقة بسبب عدم التوصل إلى سعر مناسب، حيث قال محمد بركات رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة آنذاك، إنه تم إلغاء مزاد بيع حصة فى البنك، لأن العروض المقدّمة لم تصل إلى السعر الذى حدّدته لجنة التقييم، وتم رفض عرض من البنك الأهلى اليونانى، قدُرت قيمته الإجمالية بـ2.025 مليار دولار.

وكانت الحكومة المصرية تعتزم بيع ما يصل إلى 67% من بنك القاهرة فى ما يمثل أكبر عملية خصخصة منذ بيع بنك الإسكندرية عام 2006.

وفى 2009، تم بيع خمسة أسهم من أسهم بنك القاهرة لشركة «مصر للاستثمار»، وكذلك خمسة أسهم لشركة «مصر أبوظبى» للاستثمارات العقارية.

{long_qoute_2}

وفى 2010، تم نقل ملكية الأسهم المملوكة لبنك مصر إلى شركة «مصر المالية» للاستثمارات بسعر 17.44 جنيه للسهم الواحد، وهى الشركة المالكة للبنك حالياً.

وبالعودة لمرحلة التطوير التى شهدها البنك منذ تولى طارق فايد رئاسته، فقد بدأت باختيار فريق متميز من المصرفيين للعمل فى البنك تحت قيادة «فايد»، وكان أبرزهم حازم حجازى، وعمرو الشافعى، نائب رئيس البنك، اللذان ساهما فى النقلة النوعية التى شهدتها مؤشرات البنك خاصة على صعيد قطاع التجزئة المصرفية وقطاع الشركات والقروض المشتركة.

وعكف طارق فايد بعد توليه المسئولية على وضع استراتيجية توسّعية لمدة خمس سنوات، ترتكز على دعم الخدمات التكنولوجية والرقمية، والتوسّع فى التمويل متناهى الصغر، والانتشار الجغرافى، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والريادة فى تمويل وتدبير القروض المشتركة.

وبعد مرور نحو 9 أشهر على تولى «فايد» رئاسة البنك، عقد اجتماعاً للإعلان عن نتائج أعمال البنك بنهاية النصف الأول من 2018، التى حقق خلالها البنك قفزة غير مسبوقة فى المؤشرات المالية، ليُعزز مكانته فى السوق المصرفية، كأحد أكبر البنوك الرائدة فى مصر بحجم أصول بلغ 150 مليار جنيه وبحصة سوقية 4% وشبكة فروع تصل إلى 220 فرعاً، ونحو 700 ماكينة صراف آلى وقاعدة عملاء تصل إلى 2.1 مليون عميل.

وأظهرت نتائج أعمال البنك خلال النصف الأول من عام 2018، ارتفاع الأرباح قبل خصم الضرائب إلى 2.2 مليار جنيه، مقارنة بـ1.5 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2017، بمعدل زيادة 46.7%، بينما ارتفع صافى الأرباح إلى 1.2 مليار جنيه مقارنة بـ827 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2017 بمعدل زيادة 45%.

{long_qoute_3}

كما نجح البنك فى زيادة محفظة القروض خلال النصف الأول من 2018 بنسبة 13% لتسجل نحو 50.5 مليار جنيه مقابل 44.5 مليار جنيه بنهاية عام 2017، وتم زيادة محفظة الائتمان لقطاع الشركات الكبرى من 19.9 مليار جنيه فى نهاية 2017، إلى 24.2 مليار جنيه بنهاية يونيو 2018، بنسبة نمو 22%.

وبلغت محفظة التمويل العقارى بالبنك نحو 1.4 مليار جنيه وُجهت لنحو 17 ألف عميل من المستفيدين من مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى، حيث قام البنك بتمويل 4131 قرضاً بقيمة قروض مصدرة 375 مليون جنيه خلال النصف الأول من عام 2018، بنسبة نمو 41% عن نهاية عام 2017، ويستهدف البنك الوصول بحجم محفظة التمويل العقارى إلى 1.7 مليار جنيه بنهاية عام 2018 بنسبة نمو 90% عن عام 2017.

وحقق البنك زيادة فى حجم القروض الموجّهة للشركات المتوسطة والصغيرة خلال النصف الأول من 2018 بنحو 769 مليون جنيه بمعدل زيادة 57%.

كما أظهرت نتائج أعمال البنك تحقيق زيادة فى حجم القروض متناهية الصغر بنحو مليار جنيه، بمعدل زيادة 45%، ويحرص البنك على التوسع فى التمويل متناهى الصغر، انطلاقاً من الريادة التى حققها بنك القاهرة فى هذا المجال، والتى تمتد لأكثر من 16 عاماً أسهمت فى توفير نحو 700 ألف فرصة عمل ومشروع إنتاجى مستدام، حيث يستحوذ البنك على 25% من هذا النشاط، بمحفظة تمويل مباشرة تقدّر بنحو 3.7 مليار جنيه وقاعدة عملاء تتخطى 192 ألف عميل.

وقال طارق فايد رئيس مجلس إدارة البنك، إن هذه الطفرة غير المسبوقة فى المؤشرات المالية تتميز بكونها أرباحاً تشغيلية ناتجة عن توسّع البنك فى كافة الأنشطة المصرفية، مشيراً إلى ارتفاع صافى الدخل من العائد بنهاية النصف الأول من العام المالى 2018، ليصل إلى 2.7 مليار جنيه مقابل 2.2 مليار جنيه فى الفترة نفسها من 2017، بمعدل زيادة 24%، نتيجة لزيادة حجم الأعمال، وارتفع صافى الدخل من الأتعاب والعمولات، ليصل إلى 467 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2018، مقابل 400 مليون بالفترة المقابلة من 2017 بمعدل زيادة 17%.

وفى ما يخص تحقيق الشمول المالى وضم شرائح عملاء جدد، أشار «فايد» إلى أن بنك القاهرة يخطط لافتتاح 25 فرعاً جديداً مطلع 2019، كما يسعى لإضافة من 20 إلى 25 فرعاً سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب الوصول بعدد ماكينات الصراف الآلى إلى نحو 1000 ماكينة بنهاية 2018.

أوضح أن البنك بصدد افتتاح مكتب تمثيل فى الإمارات العربية المتحدة قبل نهاية العام من أجل توسيع نطاق الأعمال، ودعم التجارة الخارجية لمصر مع منطقة الخليج.

وعن توسع البنك فى أفريقيا، أشار «فايد» إلى أن هذا دور مهم جداً للبنوك المصرية بشكل عام، وأن بنك القاهرة لديه بنك فى مدينة كمبالا بأوغندا، حيث تبلغ حصة بنك القاهرة 60% منه، موضحاً أن مجلس الإدارة قام بإعادة هيكلة البنك فى أوغندا من خلال تغيير مجلس الإدارة هناك، وتعيين كوادر مصرفية لديها الخبرة فى العمل بالسوق الأفريقية، لافتاً إلى أن هذا البنك سيكون نقطة انطلاق فى أفريقيا، حيث إنه يخطط للتوسع فى دول الكوميسا «كينيا وتنزانيا».

وذكر أن البنك يحرص على زيادة حجم محفظة الشركات الكبرى فى صناعات محدّدة مرتبطة بقطاعات تخدم عملية التصدير والاقتصاد القومى بشكل عام، مضيفاً أن البنك يقوم بدور رائد فى عملية إدارة القروض المشتركة.

جدير بالذكر أن طارق فايد قام بإعادة هيكلة قطاع القروض المشتركة، وتعيين كفاءات مصرفية قادرة على جذب صفقات تدبير القروض المشتركة، ونجح البنك خلال الفترة القليلة الماضية فى تدبير العديد من القروض، وجه بعضها إلى قطاع البترول والبعض الآخر إلى عدد من القطاعات الأخرى التى تخدم المشروعات القومية للدولة.

وفى سياق مختلف، قال «فايد» إن هناك بعض التحديات التى تواجه برنامج الإصلاح المصرى أهمها التقلب المستمر فى الأسواق الناشئة على مستوى العالم، لافتاً إلى أن الإصلاح الاقتصادى فى المرة الأولى أنقذنا من الأزمة المالية العالمية، والآن ينقذنا من أزمة الأسواق الناشئة.

وبالعودة إلى إنجازات «فايد» ومجلس إدارته، فقد اتخذ أولى خطواته الاستباقية لتقديم أفضل مستوى من الخدمات المصرفية، حيث أصدر البنك المركزى المصرى موافقته على قيام بنك القاهرة بإنشاء أول شركة للتأجير التمويلى، بما يسهم فى تحقيق رؤية البنك الشاملة فى خلق قنوات تمويلية غير مصرفية، الهدف منها خلق أذرع مرنة تنضم إلى باقة المنتجات المصرفية التنافسية التى يطرحها البنك، بما يتوافق مع برنامج التنمية الاقتصادية للدولة وتحقيق رؤية مصر 2030.

من جانبه، قال عمرو الشافعى، نائب رئيس البنك، إن هناك تركيزاً مكثفاً على تعظيم عائدات البنك من تعاملات الأفراد، حيث تم إجراء تعديلات على إدارة الائتمان وتم تقسيمها لفرعين؛ الأول معنى بإنهاء الموافقات اللازمة على قروض العملاء، والثانى يتعلق بالتعامل المباشر معهم، بهدف ضمان أداء أقوى للإدارة، وخدمة أفضل لعملاء البنك.

وأكد أن التركيز بداخل البنك حالياً ينصب على المشروعات التى تساهم فى خلق فرص عمل جيدة، وتساند توجه الدولة نحو التصدير، متوقعاً استمرار الطفرة فى أداء البنك خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، قال حازم حجازى، نائب رئيس بنك القاهرة: إن البنك يعمل على تنويع منتجاته وخدماته التى يقدّمها للعملاء لتلبى احتياجات أكبر شريحة منهم، مشيراً إلى أن البنك قام بإجراء تحليل لشكل عملائه، واتضح أن هناك نسبة جيدة من العملاء يضعون ودائع كبيرة، لكن النسبة الأكبر من صغار المودعين، لذا قام البنك بدراسة سلوك كل شريحة بهدف تقديم المنتجات التى تناسبها.

وصرّح «حجازى»، بأن مصرفه قام بعمل دراسة لتغيير شكل الفروع وأيضاً تغيير شعار واسم البنك، ليكتب بشكل وألوان مختلفة، وسيتم تطبيق الشكل الجديد قبل نهاية الربع الأول من عام 2019، على أن يتواكب مع هذا العمل تدريب العاملين بالبنك على ثقافة معينة، لتقديم أفضل خدمة للعملاء.

وعن التوسّع فى الخدمات البنكية الرقمية، قال «حجازى» إن البنك يخطط لطرح «الموبايل والإنترنت بانكنج» فى بداية 2019، كما يدرس التوسع فى تقديم خدمات مصرفية رقمية متطورة، مشيراً إلى إمكانية استخدام الـBlockchain، لتحسين هذه الخدمات.

وقال «حجازى»: «سجل عدد عملاء التمويل متناهى الصغر أكثر من 192 ألف عميل موزعين على عدة نشاطات خدمية وصناعية وتجارية، وتبدأ القروض من 5 آلاف جنيه إلى 100 ألف جنيه».

وذكر «حجازى» أن بعض البنوك تنظر إلى التمويل متناهى الصغر على أنه عالى المخاطر، إلا أنه بعد دراسة بنك القاهرة للسوق تبين أن حجم المخاطر فى هذا القطاع لا يتعدى 3%، وهى نسبة قليلة، مقارنة بأنواع تمويلات أخرى.

وفى ما يخص المنتجات الجديدة للبنك، قال «حجازى»: إن مصرفه يخطط لإنشاء حساب خاص بالمرأة لتدخر أموالها، مشيراً إلى أن هذا الحساب مماثل لما يطلق عليه «جمعية» فى عُرف المصريين، وذلك لدخول أكثر من سيدة فى هذا الحساب.

وأضاف أن هناك منتجاً جديداً للشباب سيطلقه البنك فى أكتوبر القادم، وهى البطاقة المدفوعة مقدماً، مما يسهم فى الحد من تداول الكاش، وبما يتماشى مع توجه الدولة بشكل عام، مشيراً إلى أن هذه البطاقات سيكون عليها شعار نادى أرسنال الإنجليزى، الذى تعاقد معه البنك خلال الفترة الماضية، مما يتيح للعملاء إمكانية الفوز وحضور مباريات الدورى الإنجليزى، بالإضافة إلى الحصول على هدايا من نادى أرسنال.


مواضيع متعلقة