في المكسيك "البقاء للأقوى".. رؤوس مقطوعة ومقابر جماعية في الشوارع

كتب: حسن رمضان

في المكسيك "البقاء للأقوى".. رؤوس مقطوعة ومقابر جماعية في الشوارع

في المكسيك "البقاء للأقوى".. رؤوس مقطوعة ومقابر جماعية في الشوارع

تعتبر المكسيك أحد أكبر موردي الهيروين للولايات المتحدة، وكذلك أكبر مصدر أجنبي للماريجوانا. وتخوض الحكومة المكسيكية منذ ديسمبر 2006 حرب على مهربي المخدرات، بينما تخوض كالاتلات المخدرات في البلاد حرب على بعضها البعض من أجل السيطرة على مناطق النفوذ، ومن أجل تجارتها في المخدرات تنشر جماعات العنف بين الناس، من قتل وغيره.

وعثرت الشرطة المكسيكية، على 6 رؤوس بشرية مقطوعة على جانب إحدى الطرق في "ولاية سونورا" شمال البلاد، وقال مسؤولون مكسيكييون، أمس، إنه جرى العثور على الرؤوس البشرية بالقرب من مدينة "سيوداد أوبريجون"، دون العثور على جثثهم، ولا توجد معلومات حتى الآن عن هوية هؤلاء الأشخاص.

وذكرت قناة "سكاي نيوز عربية" الإخبارية، أن عصابات المخدرات المكسيكية، غالبا ما تترك رؤوسا مقطوعة كتحذير للمنافسين أو السلطات، مضيفة: لم تشهد "ولاية سونورا" الكثير من أعمال العنف بسبب المخدرات مثل الولايات الشمالية الأخرى.

{long_qoute_1}

وتشهد المكسيك حوادث قتل عشرات الناس من مسلحين يواصلون الشرب والاستماع لفرق موسيقية، وتلقى الشرطة المكسيكية في معظم جرائم العاصمة على دوائر تجارة المخدرات والبلطجة، التي تديرها عصابات قوية.

من جانبها، قالت الشرطة المكسيكية إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص بالرصاص وأصابوا 7 آخرين، على الأقل، في منطقة سياحية شهيرة بوسط العاصمة "مكسيكو سيتي"، موضحة في بيان، أن الهجوم وقع، أمس، عند تقاطع على مشارف "ساحة جاريبالدي"، وهي منطقة سياحية رئيسية تمتلئ بالحانات ذات الفرق الموسيقية المكسيكية التقليدية.

وجاء هذا في توقيت تبدأ فيه البلاد احتفالات بعيد الاستقلال. وأشارت الشرطة المكسيكية، إلى أنها تطاردت مسلحين لاذوا بالفرار على دراجات نارية وكانوا يرتدون زي أعضاء الفرق الموسيقية المكسيكية، فيما ذكرت وسائل إعلام، أن الضحايا كانوا في أحد المطاعم عندما بدأ إطلاق الرصاص الساعة العاشرة مساء، وأن خبراء البحث الجنائي أحصوا أكثر من 60 رصاصة في المكان.

وقال أحد الشهود يدعى صمويل: "لم نر شيئا كهذا من قبل"، مضيفا أنه يعمل بمنطقة الساحة منذ 30 عاما، وفقا لما ذكرته وكالة "سبوتنيك" الروسية. وأظهرت لقطات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي والتليفزيون وجودا شرطيا مكثفا وإغلاقا لموقع الهجوم وعلامات صفراء في مكان سقوط طلقات الرصاص.

كما أظهرت أيضا عشرات الناس وهم يواصلون الشرب والاستماع لفرق موسيقية تعزف على مقربة. وتلقى الشرطة المكسيكية، باللائمة في معظم جرائم العاصمة على دوائر تجارة المخدرات والبلطجة التي تديرها عصابات قوية، وفي عام 2013، تعرض "مالكولم شاباز" حفيد زعيم الحقوق المدنية الأمريكي "مالكولم إكس" للضرب حتى الموت قرب "ساحة جاريبالدي" بعد نزاع على فاتورة ملهى ليلي.

وكانت السلطات المكسيكية، أعلنت الأسبوع الماضي، العثور على مقبرة جماعية تضم 166 جثة بـ"ولاية فيراكروز" الواقعة على طول "خليج المكسيك" شرق البلاد، وقال المدعي المحلي خورخي وينكلر، في بيان إنه جرى تحديد موقع المقبرة في أوائل أغسطس الماضي، بعد إجراء تحقيقات وتقديم شكاوى إلى مكتب المدعي العام المتخصص في قضايا الاختفاء.

وأوضح "وينكلر" أنه جرى العثور على أكثر من 200 قطعة من الملابس، فضلا عن 114 غرضا شخصيا وأشياء مختلفة في المكان، واستخدمت "طائرات بلا طيار" ورادارات لتحديد المواقع الجغرافية في عمليات البحث، فيما أشار أحد الشهود، إلى أن مئات الأشخاص دفنوا سرا في هذا الموقع.

وقالت قناة "فرانس 24 " الفرنسية، إنه جرى العثور في عام 2016 على مقبرة جماعية تضم 295 جثة في ضواحي "ميناء فيراكروز"، الذي يعتبر أحد أهم الموانئ التجارية في المكسيك،  وفي 2017، سجلت 25 ألفا و324 عملية قتل. وأشارت القناة الفرنسية، إلى أن العنف طغى، أيضا على الحملة الانتخابية التي اغتيل خلالها أكثر من 150 سياسيا بينهم عدد من المرشحين.

{long_qoute_2}

وعن طرق مكافحة تلك المجموعات الإجرامية، ووقف سيطرتها والعنف الذي تتخذه سبيلا لتجارتها في المواد المخدرة كالهيروين والأفيون وغيرهم، أكدت الإدراة الأمريكية لمكافحة المخدرات أنها تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد، وتأهيل للشرطة المحلية.

من جانبه، قال مايك فيجيل الذي كان مسؤولا في الإدارة الأمريكية لمكافحة المخدرات في وقت سابق: إن "المجموعات الإجرامية تقاتل من أجل السيطرة على زراعة الخشخاش للأفيون وشبكات توزيع الهيرويين، واعتقد أن العنف لن يتراجع قبل فترة طويلة"، موضحا أن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي سيتولى مهامه في ديسمبر المقبل، يحتاج إلى استراتيجية مختلفة جدا، مشيرا إلى استخدام القوات المسلحة لمكافحة الجريمة المنظمة ما ساهم في شرذمة الكارتيلات إلى خلايا أصغر وأعنف.

ورأى فيجيل، أن مكافحة العنف تمر عبر تأهيل الشرطة المحلية واستئصال المسؤولين الفاسدين المتحالفين مع عصابات الجريمة، مشيرا إلى أنه يجب التصدي لكل مرتكبي الجرائم من الأعلى إلى الأسفل وخصوصا الذين يحمون هذه المجموعات الصغيرة.

وإذا كان العنف المرتبط بتجارة المخدرات من المشكلات التي تواجه المكسيك، فإن هناك مشكلة أخرى تواجهها المكسيك ألا وهي الفساد، وهو من المشكلات التي تثير أكبر غضب لدى المكسيكيين.

وتورطت حكومة الرئيس المكسيكي السابق أنريكي بينيا نييتو، بعدد من الفضائح بينها قيام زوجته بشراء منزل فخم بقيمة 7 ملايين يورو من شركة تستفيد من صفقات عامة، فيما قال الأستاذ في جامعة "تكنولوجيكو" في "مونتيري" أرتورو سانشيز، في وقت سابق: "هناك وعي أكبر من قبل بوجود الفساد"، موضحا: "موضوع الفساد يستقطب غضب المجتمع واستياءه والناخبون سيمارسون ضغوطا باستمرار على الحكومة الجديدة لتعالج هذه المشكلة".

{long_qoute_3}

لم تخلو المكسيك من الهجرة التي اكتاحت العالم مؤخرا بسبب التدهورات الاقتصادية، وتزداد أعداد العائلات المهاجرة التي تسللت من المكسيك إلى الولايات المتحدة بنسبة 38% في أغسطس الماضي.

وتواجه ليست فقط الدول الأوروبية، بل أيضا دول أمريكيا الجنوبية، الهجرة التي شهدت في الفترة الأخيرة موجة نزوح من فنزويلا بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، وحظيت قضية الهجرة باهتمام دولي بينما كانت مئات العائلات تهرب من عنف العصابات في أمريكا الوسطى والفقر لتطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة وبعضها إلى المكسيك، وزاد من تعقيد هذه الظاهرة موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعادي للهجرة، التي أمرت بتفريق العائلات على الحدود وتتهم المكسيك في أغلب الأحيان بأنها لا تفعل شيئا لمنع المهاجرين من بلوغ الحدود الأمريكية.

فيما قال أدولفو لابوردي من جامعة "أناواك"، إن عليها أيضا أن تعامل بإنسانية المهاجرين، الذين يعبرون أراضيها وتساعد الذين يريدون بدء إجراءات قانونية للبقاء في البلاد.

وأظهرت بيانات رسمية، أن أعداد العائلات المهاجرة التي تسللت من المكسيك إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 38% في أغسطس الماضي، مقارنة بما كانت عليه في يوليو الذي سبقه، على الرغم من جهود إدارة ترامب لوقف تدفق المتسللين من المكسيك، وقالت وزارة "الأمن الداخلي الأمريكية"، إنه جرى اعتقال 12.774 شخصا أغسطس الماضي، عبروا الحدود كعائلات دون وثائق هجرة، وهي النسبة الأعلى في مثل هذا الشهر.

وجدد الرئيس ترامب، في أغسطس الماضي، دعوته لبناء الجدار الفاصل على الحدود مع المكسيك، وذلك تعليقا على حادث مقتل طالبة أمريكية في "ولاية آيوا".

وقال ترامب، في فيديو قصير نشره على "تويتر": "تم فصل شابة رائعة عن عائلتها للأبد.. جاء رجل بشكل غير شرعي من المكسيك وقتلها.. إننا نحتاج إلى جدار فاصل، كما نحتاج إلى تغيير قوانيننا في مجال الهجرة والحدود"، موضحا أن هذا المثل هو أحد الأمثلة العديدة".

وأوضح الرئيس الأمريكي: "يحاول الإجرام التسلل إلينا عبر الحدود.. وقوانينا هي الأسوأ في العالم، وهي مضحكة تماما". وشدد الرئيس الأمريكي، على ضرورة تخصيص الأموال لبناء الجدار بين الدولتين للعام الجاري، داعيا الأغلبية من الحزب الجمهوري في كل مجلسي الكونجرس لضمان هذا التمويل. واعترف في الوقت ذاته بأن المعارضة من الحزب الديمقراطي لن توافق على ذلك. واتهمت السلطات الأمريكية المهاجر من المكسيك كريستيان ريفيرا (24 عاما) بقتل الطالبة مولي تيبيتس (20 عاما)، مشيرة إلى أن ريفيرا مهاجر غير شرعي، في حين يؤكد محاميه أن موكله متواجد في الأراضي الأمريكية على أساس قانوني.

 

جنازة صحفي مكسيكي قتل في يناير الماضي

 

 

الشرطة المكسيكية تضبط 105 أطنان من الماريجوانا في "تيخوانا"

 

 

 

شخصان معلقان على جسر في المكسيك في سبتمبر 2011

 

 

 

 

 

 


مواضيع متعلقة