ورحل "نجم".. يا ميت خسارة على الجدع

ورحل "نجم".. يا ميت خسارة على الجدع
"مات المناضل المثال .. ياميت خسارة على الرجال"، لم يكن "الفاجومي" يعلم أن قصيدته في رثاء المناضل "تشي جيفارا"، ستتحول لقصيدة رثاء يرددها الملايين من محبيه، لتنوح مووايل النواحة على صاحب "بقرة حاحا"، لتظل أقواله "المأسورة" تحيا بيننا، عشق شعبه وتمنى له العيش بكرامة وحرية فساق لهم بقلمه "يعيش أهل بلدي"، لتعيش أشعار فؤاد نجم بيننا في حياته، وتمضي صك البقاء بعد أن طافت روحه إلى السماء فجر اليوم.
أحمد فؤاد نجم، ليس مجرد شاعر عامية، وإنما هو حالة مصرية خالصة، ففي 23 مايو 1929، "فقست البيضة فرخ فصيح، يدن ويهلل ويصيح" بين أحضان الفلاحين بقرية كفر أبونجم الشرقية، وعاش الرضيع بين أمه الفلاحة الأمية "هانم"، وأبيه ضابط الشرطة محمد عزت نجم حياة القرية، إلى أن توفي والده، وانتقل الصغير في الخامسة من عمره إلى بيت خاله حسين بالزقازيق، والتحق هناك بملجأ للأيتام ليخرج منه عام 1945 وعمره 17 عاما، بعدها عاش حياة قاسية كعابر السبيل بين قريته والقاهرة، وعمل خلال تلك الرحلة العديد من المهن كراعي للمواشي، كواء، ولاعب كرة، وبائع، وعامل إنشاءات، وبناء، وترزي.
ظل "نجم" المتمرد منذ الصغر، ضد كل أنظمة الحكم التي مرت بها، فاشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر سنة 1946 ضد الاحتلال الإنجليزي، واعتقل في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتي قال عنها: "في يوم لا يغيب عن ذاكرتي أخذوني مع أربعة آخرين من العمال المتهمين بالتحريض والمشاغبة إلى قسم البوليس وهناك ضربنا بقسوة حتى مات أحد العمال، وما زالت آثار الضرب واضحة على جسدي حتى الآن"، ودخل السجن عدة مرات، وهناك صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية "صور من الحياة والسجن"، بعدها بدأت رحلته مع الشيخ إمام في حارة "قدم الخير"، وفي نكسة في 1967، "ناح النواح والنواحة على بقرة حاحا" في أول رد على الهزيمة، بعدها لم يسلم الرئيس السادات من أشعار "نجم"، فأطلق عليه رصاصات قلمه في "شرفت يا نيكسون بابا" بل ناله النصيب الأكبر، ما جعل السادات يطلق عليه الشاعر "البذيء"، أما في عهد الرئيس المعزول فكان لنجم رأي واضح في قصائده فقالها في عهد المخلوع "كأنك مفيش".
جاءت ثورة يناير، وهتف الملايين في الميدان "الجدع جدع والجبان جبان وأحنا يا جدع ننزل الميدان"، وظلت أشعار فؤاد نجم والشيخ إمام تردد في الميدان طيلة 18 يوما إلى أن سقط نظام مبارك، وعادت مصر لأهلها، وعاشت "مصر البهية"، وظل "الفاجومي" يهتف بأشعاره ضد الظلم إلى أن صرخ صرخته الأخيرة.. "عيني عليه ساعة القضا.. يطلع أنينه للفضا.. يزعق ولا مين يسمعه".