على طريقة "التحفيل المصري".. البيت الأبيض ينشر رقم هاتف نيويورك تايمز

كتب: ماريان سعيد

على طريقة "التحفيل المصري".. البيت الأبيض ينشر رقم هاتف نيويورك تايمز

على طريقة "التحفيل المصري".. البيت الأبيض ينشر رقم هاتف نيويورك تايمز

أحيانا يلجأ رواد التواصل الاجتماعي للانتقام من شخص ما بنشر رقم هاتفه مذيلا بجملة "وجبوا معاه" أو "خلونا نشوف الجدعنة"، وأحيانا "عايزين نحفل عليه" كأسلوب من أساليب الانتقام، إذا كان صاحب الرقم مصمم على مضايقتهم أو لخلافات بينهم، وغيرها من الأسباب، لكن تبقى الطريقة واحدة في الرد.

طالت هذه الظاهرة بعض الشخصيات العامة أيضا كأسلوب من أساليب الضغط أو التشهير، ولعل أبرزها نشر حساب ورقم مدافع نادي "ريال مدريد" الإسباني سيرجيو راموس، ما اضطره لتغيير رقم هاتفه وأرقام عائلته بعد تلقيهم تهديدات إثر خبر إصابة محمد صلاح، لاعب منتخب مصر وفريق "ليفربول" الإنجليزي، بنهائي دوري الأبطال، حسب ما نشر عبر وسائل الإعلام.

هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الأوساط الشبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالمتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، أيضا نشرت رقم مكتب قسم الرأي في "النيويورك تايمز" عبر الحساب الرسمي الخاص بالمكتب الصحفي للبيت الأبيض، لأنصار ترامب بعدما نشرت الصحيفة، مقالا لمسؤول بارز في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، ذكر فيه أنه جزء من جبهة معارضة داخل الإدارة الأمريكية تهدف لإحباط "أجزاء من أجندة الرئيس ترامب وميوله السيئة".

وقالت نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي هو أسلوب بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، وأصدر من خلاله قرارات مهمة كإقالة وزير خارجتيه وتوجيه تهديدات لإيران، ما جعل "السوشيال ميديا" منصة رسمية للبيت الأبيض، وبالتالي انتقل أسلوب ترامب لبقية مسؤوليه في البيت الأبيض.

وأكدت الشيخ، في تصريحات لـ"الوطن" أن هذا الأسلوب "غير الحكيم" يؤثر على مكانة الولايات المتحدة وصورة البيت الأبيض سواء في أمريكا أو على المستوى العالمي فهو أسلوب لم يعتد عليه الأمريكيون أنفسهم فضلا عن أن هناك دول لا تعتد بهذه المواقع، مؤكدة أن البيت الأبيض له مكانته وهذا التصرف –نشر رقم هاتف الجريدة- من التصرفات التي يلجأ لها "غير الأسوياء" للتعامل مع الأمور كما أنها شكل من أشكال الانتقام "المرفوض".

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، كشفت أن "السوشيال ميديا" بدأت تظهر كأداة ضغط حيث استخدمها "الإخوان" لترويج أفكارهم واستخدمها "داعش" لتجنيد الشباب، خصوصا المراهقين منهم، مشيرة إلى أن هذه الاستخدامات حولت دورها من التواصل والتقارب بين الأفراد إلى الانتقام السياسي، وما يحدث في البيت الأبيض مجرد مثال.

وكانت ستاندرز كتبت في تغريدتها: "الراغبين في معرفة هوية المسؤول الأمريكي الرفيع، الذي كتب المقال المناهض للرئيس دونالد ترامب في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إلى الاتصال بمكتب قسم الرأي بالصحيفة، حيث نشرت رقم هاتف المكتب: "لو أردت معرفة من هذا الجبان الفاشل، اتصل بمكتب (قسم) الرأي في نيويورك تايمز الفاشلة واسألهم"، مرفقة رقم هاتف المكتب.

تصرف ساندرز دفع رئيس مكتب الأخلاقيات الحكومية فى عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ريتشارد بينتر، لمهاجمتها بقوله "تسيء استخدام منصبها الرسمي"، وأكد "المتحدث الصحفي (للبيت الأبيض) الذي يهاجم صحيفة بهذه الطريقة، ويشجع الأنصار المسعورين على التحرش بها، يسيء استخدام منصبه الرسمي. هذه إهانة مباشرة للتعديل الأول للدستور. يجب أن تطرد ولكن مرة أخرى، فإن رئيسها أسوأ. شيء مقزز".

وقال المسؤول الرفيع بمكتب أخلاقيات العمل الحكومي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، نورم إيسن، إن تغريدة ساندرز تمثل انتهاكًا لقواعد الأخلاقيات الفيدرالية: "تحريض مسؤول حكومي للجمهور على إغراق هواتف شركة خاصة ومنافذ إعلامية بمضايقات هاتفية يعد تدخل بشكل علني في عملها وانتهاك لحظر إساءة استخدام المنصب".


مواضيع متعلقة