بناء استراتيجية مصرية جديدة.. أبرز مكاسب جولة السيسي الآسيوية

كتب: دينا عبدالخالق

بناء استراتيجية مصرية جديدة.. أبرز مكاسب جولة السيسي الآسيوية

بناء استراتيجية مصرية جديدة.. أبرز مكاسب جولة السيسي الآسيوية

غادر الرئيس عبدالفتاح السيسي، البلاد في أول جولة آسيوية له في ولايته الرئاسية الثانية، والتي شملت البحرين والصين وأوزبكستان.

ووصل السيسي، الخميس الماضي، إلى دولة البحرين، حيث استقبله العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بقصر القضيبية وسط مراسم استقبال رسمية، وعقدا جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، حيث أعرب الملك حمد عن ترحيب البحرين قيادة وشعبا بزيارة الرئيس، مشيرا إلى ما تتسم به العلاقات المصرية البحرينية من تميز وخصوصية، مشيدا في هذا الإطار بدور مصر المحوري في المنطقة العربية، مؤكدا أنها ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الوطن العربي.

وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الأصعدة فضلا عن مناقشة عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت رؤى الجانبين بشأن ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب وأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، بما يحافظ على وحدة أراضي تلك الدول ويصون مقدرات شعوبها.

ومن المنامة إلى بكين، توجه السيسي إلى الصين، حيث استقبله نظيره شي جين بينج، في زيارة استمرت لأربعة أيام، شهدت العديد من اللقاءات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة، كما شارك خلالها في قمة منتدى الصين – إفريقيا "فوكاك".

وشهدت المباحثات الثنائية، بحث أوجه التعاون المشترك والشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين، كما عقد لقاء مع ممثلي كبرى الشركات الصينية لمناقشة أوجه التعاون المشترك وسبل زيادة استثماراتهم في مصر، بالإضافة إلى مجموعة من اللقاءات الثنائية مع القادة والزعماء الأفارقة المشاركين في المنتدى، بحث خلالها تعزيز التعاون بين مصر وتلك الدول في المجالات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وخلال الزيارة، جدد السيسي دعم مصر لمبادرة الرئيس الصيني "الحزام والطريق"، خاصة أن مصر تعد شريكا حضاريا وتاريخيا للصين في تلك المبادرة التي تمثل إعادة لإحياء طريق الحرير، معربا عن التطلع لإجراء الصين توسعات في المدينة الصناعية الصينية بمصر والتي تعتبر الأولى للصين في إفريقيا، وتشجيع كبرى شركات القطاع الخاص للاستثمار في المدينة الصناعية.

وشهد الزعيمان السيسي وشي جين بينج، مراسم توقيع اتفاقيات للتعاون بين البلدين في عدد من المجالات عقب انتهاء المباحثات بينهما، وتتعلق الاتفاقيات بالتعاون في مجالات الجودة الصناعية، ومنح الصين مصر قرضا، إلى جانب التعاون في مشروعات تتعلق بالطاقة الإنتاجية والقطار المكهرب الذي تنشئه مصر بخبرة صينية، علاوة على منحة صينية لتصنيع القمر الصناعي المصري، واتفاق إطاري للمشروعات المستقبلية خلال السنوات الثلاث المقبلة لدعم المبادرات التي يطرحها الرئيس السيسي.

كما شهدا التوقيع على عدد من الاتفاقيات والعقود مع عدد من الشركات الصينية لتنفيذ 7 مشروعات في مصر بقيمة استثمارية تبلغ 18.3 مليار دولار، وتشمل إنشاء المرحلة الثانية للأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية، ومشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة، ومشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء بالحمراوين، ومشروع منطقة مجموعة "شاوندونج روى" للمنسوجات، ومشروع "تاي شان" للألواح الجبسية، ومشروع "شيامن يان جيانج" لتصنيع المواد الجديدة، وإنشاء معمل تكرير ومجمع البتروكيماويات بمحور قناة السويس.

وفي آخر محطاته بالجولة، وصل السيسي مساء أمس، إلى أوزبكستان، حيث استقبله نظيره الأوزبكي شوكت مرضيائيف، وسط مراسم استقبال رسمية، وعقد الزعيمان لقاء مشتركا، ناقشا فيه جميع جوانب التعاون الثنائي واسع النطاق وتبادلا الآراء حول القضايا الدولية الملحة، واستعرضا سير تنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الثنائية التي وقعت مسبقا، وأكدا ضرورة تفعيل التعاون الثنائي ذي المنفعة المتبادلة في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والاستثمارية والابتكارية والعلمية والفنية والسياحية والثقافية.

وأشار الجانبان إلى أهمية تطوير التعاون الثنائي في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والابتكارية والعلمية والفنية والسياحية والثقافية، وكذلك التعاون في مجال الزراعة من خلال تبادل الخبرة المتقدمة ونتائج البحوث العلمية، ورحبا بعقد اجتماعات دائمة ومثمرة للجنة الحكومية الأوزبكستانية المصرية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني، مؤكدين ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين وزيادة حجم التبادل التجاري.

وأشار الرئيس الأوزبكي، إلى استعداده للتصدير إلى الأسواق المصرية المنتجات عالية الطلب عليها مثل منتجات الأجهزة الإلكترونية والسيارات والمعادن والكيمياء والبتروكيماويات والصناعات الخفيفة والأغذية والزراعة وغيرها من المنتجات، بالإضافة إلى استعداد مصر للتصدير للسوق الأوزبكي الأدوية والمعدات الطبية والسجاد المميكن والمفروشات والستائر والبتروكيماويات والخدمات الرقمية والجلود والرخام والسيراميك والمنتجات البلاستيكية.

ودعا الرئيسان إلى تفعيل تبادل زيارات رجال الأعمال من كلا البلدين والمشاركة في المعارض التي تقام في أوزبكستان ومصر وتشجيع المحافظات من البلدين على عقد اتفاقات فيما بينهما، واتفقا على إقامة علاقات التعاون الوثيقة خلال تبادل الخبرة المتقدمة ونتائج البحوث العلمية في مجال الزراعة، بالإضافة إلى تشكيل فريق عمل مشترك بين مصر وأوزباكستان للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والأمن الإقليمي والجريمة المنظمة.

وحول هذا قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الجولة تعكس الاتجاه نحو بناء استراتيجية مصرية جديدة في الشرق الآسيوي، خاصة مع الدول التي ترتبط مع البلاد بعلاقات تاريخية وإسلامية قديمة، لتحريك دوائر نفوذ غير تقليدية، على نهج ما حدث في شرق المتوسط مسبقا، متوقعا أن يجري الرئيس السيسي زيارات أخرى خلال الفترة المقبلة لعدد من دول وسط آسيا.

ولفت فهمي، في تصريح لـ"الوطن"، إلى أن السيسي بدأ ولايته الثانية بنفس الاتجاه الذي سار فيه منذ ولايته الأولى وهو توطيد علاقات مصر الخارجية على مختلف الاتجاهات والنواحي، مؤكدا أن الزيارة كانت ناجحة للغاية ومثمرة حيث رسخت تلك الرؤية الاستراتيجية التي يسعى لها السيسي، ولم تكن جولة خارجية عادية.

وحسب فهمي، فإن الزيارة إلى الصين في الفترة الحالية كانت هامة للغاية، حيث إن بكين تعتبر حاليا أكبر شريك لإفريقيا، وتحرص مصر على التنسيق معها حاليا حيث إنها ستترأس العام المقبل الاتحاد الإفريقي.  

أما أوزبكستان، فأكد فهمي أنها من أهم دول وسط آسيا وعاصمتها طشقند هي أكبر مدينة إسلامية في العالم، لذلك زيارتها كان آمرا هاما للغاية حاليا، ومثمرة للغاية، فضلا عن كونها متقدمة علميا واقتصاديا للغاية حاليا.

 

 


مواضيع متعلقة