ترامب VS وزير العدل الأمريكي.. ماذا بعد الحرب الكلامية؟

ترامب VS وزير العدل الأمريكي.. ماذا بعد الحرب الكلامية؟
واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، هجومه على وزير العدل جيف سيشنز، على خلفية ما يرى أنه ضعف في قيادته للوزارة، وذلك عبر تغريدة على "تويتر" طالب فيها الوزير بالكف عن استخدام معايير مزدوجة.
يأتي ذلك بعد تصريحات نادرة لوزير العدل، انتقد فيها ترامب بالأمس، قائلًا إن "نظام العدالة الأمريكي لن يخضع للضغوطات السياسية"، وذلك ردًا على هجوم الذي شنه الأخير عليه، خلال مقابلة تلفزيونية أجراها أمس، حيث لم يستبعد ترامب إقالته، بعد أن انتقد الاتفاق الذي أبرمته وزارة العدل مع محاميه السابق مايكل كوهين، على خلفية التحقيقات.
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، والخبير في الشأن الأمريكي، علق على الحرب الكلامية بين ترامب ووزيره قائلًا، إن الحقيقة التي تغيب عن أذهان الكثيرين، والتي تعتبر مفتاح فهم القضايا السياسية الأمريكية، هي أن منصب الرئيس الأمريكي يتمتع بصلاحيات كبيرة مُنحت إليه بمقتضى النظام الفيدرالي عبر أكثر من مائة عام، الأمر الذي وُصّف في بعض الدراسات المتخصصة بالصلاحيات "الأوتوقراطية"، مستنتجًا بذلك أن الرئيس الأمريكي لديه مساحة كبيرة للتحرك كيفما شاء في سبيل تطويق الأزمة التي تواجهه.
وعن إمكانية إقالة ترامب لوزير العدل، أكد فهمي أن صلاحيات الرئيس تخوله ليس فقط لإقالة وزير العدل، وإنما لإقالة جميع العناصر التي يظن أنها قد تستغل هذه الأزمة للإيقاع به، مستشهدًا على ذلك بأن عدد الإقالات التي نفذها ترامب خلال فترة رئاسته زاد عن 33 إقالة، كان من بينها إقالات لشخصيات كبيرة، مثل إقالة ريكس تليرسون، وزير الخارجية السابق الذي أُقيل من الطائرة خلال عودة ترامب من قمة سنغافورة، وإقالة "جيمس كومي"، رئيس مكتب التحقيقات الفيديرالية "إف بي أي"، وإقالة "اتش آر ماكماستر"، مستشاره للأمن القومي، مشيرًا إلى أن وزارة العدل لم تكن بمنأى عن الإقالات، حيث شهدت إقالة اثنين من مساعدي الوزير.
وأضاف الخبير في الشأن الأمريكي، أنه ما من حديث عن عزل لترامب ما دام يتمتع بثقة الكونجرس، ولا حديث عن سحب للثقة منه ما دام الجمهوريون يسيطرون على أغلبية المقاعد، لافتًا إلى مواجهة سياسية حامية ستشهدها الأيام المقبلة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المزمع انعقادها في نوفمبر المقبل، إذ من المتوقع أن يتمكن الرئيس بمساعده حزبه الجمهوري خلال هذه الفترة من تمرير كافة الإجراءات التي تمكنه من تطويق هذه الأزمة وعناصرها.
وتوقع فهمي أنه في حال إقالة وزير العدل، فسيقوم ترامب بتعيين وزير آخر يرى انه أصلح منه وأكثر قدرة على إدارة التحقيقات بنزاهة، حيث لن يحتاج في ذلك أكثر من تصديق أعضاء الكونجرس على قرار تعيين الوزير الجديد، والتي تعتبر عملية روتينية مضمونة.
وعن رد فعل متوقع من الوزارة في حال إقالة الوزير، قال أستاذ العلوم السياسية أنه حتى وزارة العدل لا يمكنها المساس بترامب ما دام في رأس السلطة ويتمتع بحصانة برلمانية، منوهًا إلى أن المحكمة الفيدرالية العليا هي الجهة الوحيدة المنوط بها استجواب الرئيس، وذلك فقط في حال سحب الثقة منه.