«سوق الجمعة».. خلطة شعبية تجسد معاناة المهمشين

كتب: خالد فرج - ضحى محمد

«سوق الجمعة».. خلطة شعبية تجسد معاناة المهمشين

«سوق الجمعة».. خلطة شعبية تجسد معاناة المهمشين

وسط توقعات بأن يحقق نجاحاً كبيراً فى موسم الأضحى السينمائى، لما يُمثله من حالة سينمائية مختلفة، اتضحت عبر إعلانه الدعائى الرسمى، فضلاً عن وجود كوكبة من النجوم ضمن أبطاله، يزاحم فيلم «سوق الجمعة» للمخرج سامح عبدالعزيز الأفلام المعروضة حالياً بالسينمات، مستنداً على قطاع الجمهور العريض الذى يُقبل على مشاهدة الأفلام الشعبية، إضافة إلى رصده لواقع وحال «سوق الجمعة» أحد أبرز الأسواق الشهيرة فى مصر. «الوطن» حاورت 4 من أبطال الفيلم، وهم عمرو عبدالجليل وصبرى فواز ودلال عبدالعزيز، وسهر الصايغ، للتحدث عن تجربتهم السينمائية الجديدة، وأسباب موافقتهم عليها، وحظوظ الفيلم فى المنافسة على إيرادات الموسم، الذى يشهد منافسة ساخنة بين 6 أفلام بخلاف «سوق الجمعة»، وهى «تراب الماس»، «الكويسين»، «البدلة»، «بنى آدم»، و«بيكيا»، و«الديزل».

 

{long_qoute_1}

 

قالت الفنانة دلال عبدالعزيز، إنها وافقت على المشاركة فى الفيلم لأسباب عدة، أبرزها إعجابها بفكرته وخطوطه الدرامية المُتشعبة، فضلاً عن حبها العمل تحت إدارة المخرج سامح عبدالعزيز، لاسيما أنه أول من قدم ابنتها دنيا سمير غانم سينمائياً بشكل جيد فى فيلمى «كبارية» و«الفرح».

{left_qoute_1}

وأضافت «دلال»، لـ«الوطن»، أن «عبدالعزيز» يمتاز بتقديم الأفلام المُغلفة بإطار شعبى، واصفة إياه بـ«رجل المهام الصعبة»، ودللت على كلامها بنجاحاته الجماهيرية والنقدية فى أفلام «كباريه»، «الفرح»، و«الليلة الكبيرة»، بحسب قولها، إذ إنه مخرج يحب الغوص داخل النفس البشرية، ويمتاز بخفة الظل والشهامة والجدعنة ومتمكن من أدواته الإخراجية.

وعن طبيعة دورها قالت: أجسد دور أرملة تزوجت فى سن صغيرة، وأنجبت ولدين هما «محمد عز» و«عمرو عبدالجليل»، ورغم حالة الفقر الكادح الذى يحاصرها من كل صوب واتجاه، إلا أنها تعانى من انفلات سلوكيات ابنها الثانى، وتبذل محاولات مُضنية لتقويم سلوكه، وجعله شخصاً ناجحاً، وتتوالى الأحداث.

وأوضحت: الفيلم يرصد واقع نماذج من البشر داخل سوق الجمعة، وأحيى صاحب فكرة هذا الفيلم، لأن هذه السوق ثرية فى قصصها وحكاياتها، وسبق أن ذهبت إليها وقت جنازة الفنانة الراحلة كريمة مختار، وأذكر حينها أننى لم أتمكن من الوصول للمقابر من فرط الزحام الذى كانت عليه السوق حينها.

وعما إذا كانت قد خضعت لفترة معايشة لدورها فى الفيلم ردت قائلة: لم أُجرِ فترة معايشة للشخصية، لأنى التقيت نماذج عديدة منها، والفنان بدوره يملك مخزوناً من الشخصيات، يستدعيها حال تجسيده لشخصية مشابهة لهم.

وأشادت «دلال» بأجواء التصوير التى غلب عليها روح المحبة والتعاون بين الجميع، مرجعة الفضل فى تلك الحالة إلى سامح عبدالعزيز، الذى يُضفى أجواء أسرية تزيد من حماسة الممثلين فى العمل، وتدفعهم لتقديم أفضل أداء تمثيلى يخدم الفيلم.

وبسؤالها إذا كانت الأفلام الشعبية بمثابة لعب فى المضمون بالنسبة لصناعها من حيث الإيرادات، ردت قائلة: قطاع الشعب العريض يُقبل على هذه التركيبة الفنية، ودعونا من أعمال الأكشن وجرائم القتل، التى أشعر بالغربة عند مشاهدتى لها، ولكن فيلم كـ«سوق الجمعة» أشتم فيه رائحة مصر بشوارعها بشعبها المكافح، الذى لا يدخر جهداً فى سبيل الحصول على لقمة عيشه.

وتابعت كلامها قائلة: السينما فن جمالى فى الأساس، والواقعية لا تقتضى إبراز منطقة قبيحة بنفس هيئتها، ولنا فى أفلام المخرج الراحل صلاح أبوسيف، رائد مدرسة الواقعية فى السينما المصرية، خير مثال ودليل، لأنه كان يقدم مشهداً لأسرة تجلس حول الطبلية الشعبية، وتجد الأطباق نظيفة وملابس الممثلين والممثلات فى أبهى صورها.

وأشارت إلى رفضها المشاركة فى نوعية الأفلام الشعبية، التى تتضمن مشاهد لـ«سنج ومطاوى» فى طيات أحداثها، حيث قالت: «لا أحب هذه الأفلام، ولا أتمكن من مشاهدتها أو العمل فيها أساساً.

 

{long_qoute_2}

{left_qoute_2}

اختار الفنان عمرو عبدالجليل فيلم «سوق الجمعة» بوابة لعودته إلى السينما بعد غياب عامين، وتحديداً منذ تقديمه لفيلم «فص ملح وداخ» مع المخرج تامر بسيونى عام 2016، حيث فضّل تقديم التيمة الشعبية التى تستهويه دائماً فى أفلامه إطاراً لتجربته السينمائية الجديدة.

وقال «عبدالجليل»، لـ«الوطن»، إن تقديمه لأفلام شعبية خلال الأعوام الأخيرة ليس متعمداً من جانبه، بدعوى أن أحداث الفيلم ورسالته الفنية وطبيعة الدور واسم المخرج عناصر تحسم موقفه من الأفلام المعروضة عليه، بغض النظر عن كونها شعبية من عدمه.

وأضاف: لا أنكر أن وجود سامح عبدالعزيز مخرجاً لـ«سوق الجمعة» دفعنى للموافقة على الفيلم دون تردد، وكذلك طبيعة شخصية «خرطوش» التى لم أجسّد مثلها فى أعمالى السابقة، وهو حكمدار السوق البلطجى الذى أجسده من دون سنج ومطاوٍ وما شابه، كما سعدت بوجودى مع باقى الأبطال الذين لم ألتقِ معهم فى أعمال فنية، ووجدت الفيلم فرصة للتعاون بما «أننى جديد عليهم وهم جدد علىّ».

وأشار «عبدالجليل» إلى وجود ملامح بسيطة من شخصية «حربى»، التى جسّدها فى مسلسله الرمضانى الأخير «طايع» فى «خرطوش»، ولكنه استدرك قائلاً: «دورى فى الفيلم يميل إلى الكوميديا، وذلك على عكس مأساة قصة حربى». وشدد الفنان على عدم تردده فى التعاون مع المنتج أحمد عبدالباسط، بدعوى قلة تجاربه الإنتاجية فى مجال السينما، حيث أبدى سعادته بالتعاون معه فى فيلمه الجديد، لأنه سخّر كل الإمكانيات فى صالح الفيلم، رغبة فى ظهوره على أفضل نحو ممكن. وعما إذا كان قد أجرى فترة معايشة لدوره فى الفيلم، رد قائلاً: «ليس ضرورياً الذهاب إلى موقع السوق لمقابلة العاملين فيه، لأننى سعيت إلى الاندماج فى عالم الفيلم نفسه، الذى نسجه خيال المؤلف وغلفته وجهة نظر المخرج، لأننى مهما حاولت وضع تصور لتنفيذ مشهد ما، وجاء رأى المخرج مخالفاً لرأيى، فسوف أنصاع لرغبة الأخير، وبعيداً عن هذا وذاك، ربما يتضمن الفيلم نماذج قد لا أجدها فى السوق حال ذهابى إليها». وعن حظوظ الفيلم فى إيرادات أفلام العيد، قال: ما يهمنى هو تقديم فيلم جيد الصنع، لأن الإيرادات رزق من الله، وأتمنى تحقيق الفيلم لإيرادات مرتفعة جداً، ولكن تظل جودة الفيلم شاغلى الأول والأخير، وانطلاقاً من هذا المبدأ، لا تجدنى أقدم أفلاماً مبتذلة ودون المستوى سعياً نحو الإيرادات.

وتمنى «عبدالجليل» تحقيق الأفلام المعروضة بهذا الموسم نجاحاً كبيراً، لما سينعكس ذلك بالإيجاب على صناعة السينما بشكل عام.

وبسؤاله عن سعيه إلى تصحيح الصورة المأخوذة عن الأفلام الشعبية فى أفلامه، أوضح بقوله: أحاول عدم الانجراف نحو تقديم أفلام تتضمن شتائم وما شابه ذلك، وإذا افترضنا احتواء الفيلم على مشهد لاقى اعتراضى أقترح تغييره حال عدم إخلال هذا التغيير بالسياق الدرامى للفيلم، وإذا لاقى اقتراحى قبولاً عند المخرج والمؤلف نسعى للعمل عليه بحيث نقدمه على نحو جيد.

 

{long_qoute_3}

 

قال الفنان صبرى فواز إنه تحمس للموافقة على الفيلم، لما يُمثله من حالة سينمائية مختلفة، تستعرض دراما غنية ولافتة للانتباه لبائعى ومرتادى السوق، حيث تندرج تلك الحالة تحت إطار حدث كبير داخل الفيلم، تحفظ عن ذكر ماهيته منعاً لحرقه على الجمهور.

وأضاف فواز لـ«الوطن»، أنه يجسد دور تاجر أنتيكات متحفظ، يرتاد السوق لشراء منتجات معينة، فتنشأ علاقات بينه وبين الموجودين فى السوق، وتتوالى الأحداث، مشيراً إلى أنه يعتز بتكرار تعاونه مع المخرج سامح عبدالعزيز فى هذا الفيلم، مرجعاً ذلك إلى تعامل الأخير مع الفن بسلاسة دون فذلكة، بحسب وصفه، وتابع: سامح يعى جيداً ما تتطلبه أفلامه، فهو مونتير موهوب فى الأساس، ما ينعكس إيجاباً على عمله الإخراجى، كما أن هناك تفاهماً وانسجاماً دائماً بيننا، بدليل أنه يعطينى ملحوظات معينة أثناء العمل وأترجمها بالتبعية دون إيقاف التصوير، وهذه حالة نادرة الحدوث فى رأيى، وهو دائماً ما يصفنى بجملة: «اللى فاهمنى»، وذلك من فرط فهمى لملاحظاته من دون أن ينبس ببنت شفه، وأوضح أنه لم يُجر حالة بحث اجتماعى للشخصية، لأنها لم تكن غامضة بالنسبة له كممثل، ولم يجد فيها علامات استفهام تحتاج إلى فك شفرتها بالبحث كما يحدث عادة فى بعض الأعمال، متابعاً: «عالم الشخصية مكتمل فى السيناريو، وخطوطها الدرامية واضحة المعالم عندى وعند سامح عبدالعزيز، وبالتالى لم أجد حاجة للنزول إلى السوق لإجراء فترة معايشة أو ما شابه».

ونفى فواز وجود أى إسقاطات سياسية داخل الفيلم، رغم إيمانه بأن الحديث فى أى شىء يندرج تحت بند السياسة، بحسب قوله، مضيفاً: «الفيلم ينتمى إلى نوعية الأفلام الاجتماعية، ويرصد شريحة زمنية لتعاملات مجموعة من البشر، وكما أشرت أن تلك التعاملات تندرج تحت بند حدث كبير، ستنكشف ماهيته عند مشاهدة الجمهور للفيلم».

وعما إذا كان يرى الأفلام الشعبية لعباً فى المضمون من حيث الإيرادات، رد قائلاً: المسألة ليست كذلك، لأن المطلوب هو تقديم فيلم جيد الصنع، ومسألة تحقيقه لإيرادات من عدمه أمر خارج إرادة صناعه، انطلاقاً من المقولة الشعبية الدارجة «اعمل اللى عليك والباقى على الله»، ومن ثم فالمهم هو التحضير جيداً للعمل المراد تقديمه، والتركيز فيه لتقديمه بشكل جيد، وترك باقى الأمور على الله، ومن المتعارف عليه أن الحالة الجيدة ينتج عنها بالتبعية أصداء جيدة.

وحول موقفه من الأفلام الشعبية التى تتضمن ألفاظاً وشتائم فى طيات أحداثها، قال: ليس لدىّ مشكلة مع أى فيلم، ومن يريد تقديم شىء فليقدمه، لأن جودة الفيلم هى ما تعنينى فى المقام الأول، ويظل موضوع الفيلم «هو اللى بيشيل نفسه»، بدليل أن محمد يونس القاضى الذى كتب نشيد «بلادى بلادى» هو نفسه الذى كتب «ارخى الستارة اللى فى ريحنا لأحسن جيرانك تلمحنا»، وما بين الأغنيتين، تجد إحداهما موجودة والأخرى اختفت.

 

 

تشارك الفنانة سهر الصايغ ضمن أحداث فيلم «سوق الجمعة» من خلال دور «إنجى»، وهى فتاة تدخل فى علاقات مع أفراد من سوق الجمعة، تغير من تصرفاتها وسلوكها فى إطار اجتماعى تشويقى. {left_qoute_3}

وقالت «سهر» لـ«الوطن»: «وافقت على العمل لعدة أسباب، أهمها أن الفيلم أبعدنى عن الأدوار التى قدمتها من قبل خلال السينما، خاصة أن المنتجين فى الفترة الأخيرة حصرونى ضمن أدوار الفتاة الشعبية، فمجرد أن قرأت سيناريو «سوق الجمعة» تحمست للفكرة، لأنها تساعدنى على تغيير جلدى، كما أن العمل مع سامح عبدالعزيز ممتع ومحفز لأى فنان، فهو مخرج استطاع أن يقدم تيمة خاصة من الأفلام تحمل بين طياتها العديد من المعانى، بالإضافة إلى أنه من المخرجين الذين يستطيعون توظيف قدرات الممثل بشكل جيد، إلى جانب التعاون مع فريق عمل مميز، مثل عمرو عبدالجليل، ودلال عبدالعزيز، وغيرهما من الفنانين، فكل منهم يعد علامة مميزة فى السينما».

وأضافت: «لم أذهب إلى سوق الجمعة، لأن شخصيتى فى الفيلم ليس لها علاقة به، ولكن عندما شاهدت «لوكيشن» التصوير فوجئت بأنه كان يضم تفاصيل حقيقة سواء من المنازل أو الباعة وزحام السوق، فشعرت بأننى داخل هذا السوق بالفعل، فشخصيتى التى أقدمها خلال العمل تطلب منى عدة تحضيرات خاصة، حيث عملت على تغيير لون شعرى وشكلى المألوف، وتقليل وزنى بصورة ملحوظة».

وعن تكرار التعاون مع المخرج سامح عبدالعزيز، أوضحت: «قدمت معه تجارب عدة سابقة، منها مسلسل «رمضان كريم»، و«الحارة»، فهو بالنسبة لى لا يُقيم كمخرج لأن له علامات مهمة، وشرف لى التعاون معه، واستفدت منه طوال الوقت لأنه «مخرج التفاصيل»، حيث أترك له نفسى وأنا على ثقة بأنه سوف يخرج أفضل ما عندى».

وحول مسألة طرح الفيلم فى عيد الأضحى، قالت: «هذا الأمر يقلقنا بالتأكيد، نظراً لأن كل الأعمال المعروضة مميزة وتحمل أسماء نجوم كبار، ولكننى أعتقد أنه فى صالح العمل، لأن هذا الموسم مهم ويشتمل على تيمات مختلفة من الأعمال، وأنا كمتفرجة أشعر بحيرة شديدة أمام 7 أفلام، ولكن هذا نجاح كبير لصناعة السينما».

وعلقت على اقتباس الفنان عمرو عبدالجليل، إحدى مقولات الكاتب الراحل جلال عامر «البلد دى فيها ناس عايشة كويس، وناس كويس إنها عايشة»، قائلة: «أعتقد أن كتابة اسم عامر على تتر أغنية الفيلم يضفى قيمة كبيرة له، والمنتج حرص على نسب المقولة له من منطلق نسب كل شىء لصاحبه».

ولفتت إلى أن الشركة المنتجة قررت عرض الفيلم فى الخليج والشام، لإتاحة الفرصة لمشاهدته لشريحة أكبر من الجمهور، خاصة أن الكثيرين بالخارج ليست لديهم دراية كافية بسوق الجمعة.

ومن ناحية أخرى، تواصل «سهر» تصوير مسلسلها الجديد «خط ساخن» مع المخرج حسنى صالح، وبطولة حسين فهمى وسولاف فواخرجى ونضال الشافعى، إذ يتبقى لها أسبوعان على الانتهاء من مشاهدها. وتقدم «سهر» شخصية صحفية لأول مرة، وعن أسباب موافقتها على الدور، قالت: «المسلسل تشويقى اجتماعى، ويشمل ضمن أحداثه جريمة قتل، ودور الصحفية فى هذه القضية فعّال، لأنها تستطيع بدورها ربط الخيوط بعضها ببعض».


مواضيع متعلقة