«لحمة العيد» تُعمّر بيوت الفقراء: بنشوفها من السنة للسنة

«لحمة العيد» تُعمّر بيوت الفقراء: بنشوفها من السنة للسنة
- لحمة العيد
- عيد الأضحى
- توزيع اللحوم على الفقراء
- فرحة عيد الأضحى
- الفقراء
- توزيع لحوم
- اللحمة
- عيد اللحمة
- لحمة العيد
- عيد الأضحى
- توزيع اللحوم على الفقراء
- فرحة عيد الأضحى
- الفقراء
- توزيع لحوم
- اللحمة
- عيد اللحمة
بين شوارع الدقى ضلت الطريق، سارت مسافة طويلة لتصل إلى المكان الذى تريده، الشوارع متشابهة والعقارات تكاد تكون خالية حتى من حرّاسها الذين سافروا إلى قراهم لقضاء إجازة العيد. لحظات فقدت فيها الأمل قبل أن تلمح «سوبر ماركت»، هداها صاحبه إلى المنزل الذى تريده لتحصل من أصحابه على كيس لحم كعادتها كل عام.
يقولون إن للفقير فرحتين: فرحة بعيد الأضحى وفرحة بـ«اللحمة» التى يراها من العام للعام. هذا هو ما ينطبق على جيهان محمد، 35 عاماً، التى لا تخفى أنها تأكل اللحم أياماً معدودات خلال موسم «الأضحى» فقط. زوجها كان يعمل حارس عقار فى منطقة «بين السرايات»، توفى وترك لها طفلين لم يتجاوز أكبرهما 6 سنوات: «بعد وفاته رجعت أقعد مع والدى فى بدروم فيلا مهجورة فى الدقى هو حارسها، بناكل كل يوم بطاطس وطعمية وبادنجان وساعات عدس أو كشرى، ومرة فى الأسبوع بعمل طبخة على هياكل الفراخ، بجيبها للعيال بـ 15 جنيه عشان يسندوا نفسهم بزفر».
تحتوى ثلاجة «جيهان» على زجاجات مياه وعلبة جبنة صغيرة، وكيسين ممتلئين بالخبز المدعم، الآن امتلأت عن آخرها بلحوم الصدقة، تحصل كل عيد على عدد كبير من الأكياس تتراوح بين نصف كيلو وكيلو جرام، تغسلها وتذيب الدماء الجافة التى التصقت بها وتعيد توزيعها فى أكياس أخرى وتحفظها فى الفريزر مدة تصل إلى الشهرين: «بطلع كل أسبوع نص كيلو أو كيلو حسب الموجود، ولما تخلص بنرجع تانى لأكلنا العادى».
فى منطقة السبتية بحي بولاق أبوالعلا، وبينما تأهب الجميع لاستقبال عيد الأضحى بإغلاق الورش، جلست خضرة محمد، على حافة رصيف، تتطلع بعينين حمراوين فى وجوه سائقى السيارات الملاكى فى اتجاه كورنيش النيل، فى انتظار أن يمنحها أحدهم كيس لحم، لكن جاءتها «اللحمة» من حيث لا تدرى، شخص ربّت على كتفها ومنحها كيساً، فتهلل وجهها فرحاً أخفت «العطية» أسفل طرحتها السوداء وبعد انصرافه جلست على الرصيف لتطالع محتوياتها فوجدت فيها قليلاً من اللحم وكثيراً من الدهن والعظم: «أنا قاعدة فى أوضة فى بولاق، جوزى مات وولادى مش بيصرفوا عليّا، عينيّا حمرا من كتر البكا عليه وعلى حالى، باخد معاش التضامن 300 جنيه، يدوب إيجار وكهربا وعلاج وأكل وشرب، ما بصدق ييجى العيد عشان الواحد يدوق اللحمة».
بعربته الكارو جاء نور الدين محمود، 50 عاماً، من منطقة البصراوى فى إمبابة إلى وسط البلد، آملاً فى قطعة لحم يحصل عليها من التجار الذين يتصدقون فى «يوم عرفة»، حصانه هزيل مثله، كلاهما بدأ يومه بـ«نصف بطن»: «أنا كلت سندويتش فول بجنيه ونص والحصان أكلته درة وتبن بـ 36 جنيه عشان يقدر يمشى، وإحنا الاتنين على باب الله، بشتغل فى نقل البضاعة للتجار، يوم فيه شغل و10 مفيش». 4 أبناء فى رقبته، ينتظرون عودته بـ«لحمة العيد» التى اشتاقوا إليها ولم يتذوقوها منذ عام: «أنا لو معايا فلوس ماكنتش قعدت القعدة دى، بس العيال نفسها فى اللحمة».
الحال لم يختلف كثيراً لدى حسين حمدى الشهير بـ«بيسو»، الذى يعمل عتالاً: «ابنى بقاله 15 يوم بيزن عليّا عايز لحمة، قلت له العيد قرّب وهتاكل لما تشبع». لدى «بيسو» 4 أطفال ملوا من أكل البطاطس والفول: «أمهم بتعمل لهم كل أنواع البطاطس والفول، وبرضه العيال نفسها فى حتة لحمة، حتة فرخة على ملوخية ورز، والإيد مش طايلة». كل ما فى استطاعة الرجل الخمسينى هو كيلو من أجنحة الدجاج، تشتريها زوجته بـ 12 جنيهاً: «والله العظيم ما بناكل اللحمة غير فى العيد».