«سميرة» تحلم بالجنسية: اتولدت وعشت هنا من أيام الملك

كتب: رحاب لؤى

«سميرة» تحلم بالجنسية: اتولدت وعشت هنا من أيام الملك

«سميرة» تحلم بالجنسية: اتولدت وعشت هنا من أيام الملك

وُلدت على أرض مصر، عاشت فى قلب القاهرة، بحى الضاهر، 79 عاماً من الأحداث وفضفضة الجارات على العتبات والعِشرة قضتها «سميرة»، لكن فجأة يكتشف أصدقاؤها أنها ليست مصرية، بل سورية الأصل، أبوها وأمها سوريان حطّا رحالهما فى مصر عام 1937، مع بدايات حكم الملك فاروق، وبقيت ابنتهما هنا حتى أرذل العمر، دون زواج، فبقيت فى الأوراق سورية وبالحياة مصرية: «باحلم آخد الجنسية المصرية قبل الموت.. وخايفة أترحل».

سميرة رفيق يازجى، وُلدت بالقاهرة عام 1939.. لم يتخيل أحد ممن تعامل معها أنها ليست امرأة مصرية أصيلة، اللهجة والعادات.. كله مصرى.. تبوح لها الجارات والأصدقاء بأسرار بيوتهم ويشاركونها الحلوة والمرة، حتى أتتها أزمة تجديد أوراق الإقامة لتستحيل حياتها جحيماً.

{long_qoute_1}

«لازم شهادة قيد جديدة من السجل المدنى فى سوريا عشان تجددى الجواز والإقامة».. هذا هو المطلوب من «سميرة» لتكمل حياتها فى أمان على أرض وُلدت وعاشت فيها.. لم تذهب إلى سوريا إلا كسائحة مرة واحدة، أصابتها جلطة فى قدمَيها، لكنها الآن مطالبة بالسفر إلى أرض غريبة عنها: «حافظت على ورقى سليم، دلوقتى لو اتسألت عن إثبات هويتى هاقول إيه، افرض رحّلونى».. أسئلة كابوسية تعيشها «سميرة» منذ مايو من العام الماضى.

أزمات كثيرة بدأت تطاردها، منها الحصول على معاشها من شركة الأدوية التى عملت بمكتبها العلمى لسنوات طويلة، إنهاء إجراءاتها البنكية: «مش لاقية مساعدة، خايفة من الجاى والعمر ما بقاش فيه، والسفارة السورية ترفض تجديد أوراقى بالقيد القديم، والسلطات المصرية ترفض منحى الجنسية لعدم استيفائى الشروط».

شريط ذكريات يصاحب «سميرة».. كل تلك الأيام الجميلة التى قضتها بصحبة والديها حتى وفاتهما، لكن مراسلاتها مع السلطات السورية، التى وافتها بأوراق ثبوتية «خاطئة» أضاعت أملها فى توفيق أوضاعها، والعيش فى سلام، ولم يبقَ لها إلا البكاء والقلق على ما هو آتٍ.


مواضيع متعلقة