تحديات تواجه «الأرثوذكسية».. الأديرة «المزيفة».. والتبرعات الوهمية باسم الدين

تحديات تواجه «الأرثوذكسية».. الأديرة «المزيفة».. والتبرعات الوهمية باسم الدين
- أجهزة الأمن
- إصدار قانون
- إعادة الحياة
- إعداد قانون
- الأنبا باخوميوس
- الأنبا بيشوى
- الأنبا مكاريوس
- الإسكندرية الصحراوى
- أجهزة الأمن
- إصدار قانون
- إعادة الحياة
- إعداد قانون
- الأنبا باخوميوس
- الأنبا بيشوى
- الأنبا مكاريوس
- الإسكندرية الصحراوى
«الرهبنة صوم عن العالم، وصوم عن الذات، وحنين للسماء، وهذا يشكل أبعاد وفلسفة الحياة الرهبانية، تلك الجوهرة التى يجب علينا أن نحافظ عليها ولا تكون سبباً فى تعب الراهب أو الراهبة، أو تكون سبباً فى إفساد الحياة الرهبانية»، هكذا تحدث البابا تواضروس فى عظته الأسبوعية يوم 6 يونيو الماضى، بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، مشيراً إلى أن الرهبنة تحارب «الأنا بالطاعة، وحب المال بالفقر الاختيارى، وشهوات الجسد بالتبتل الطوعى».
وكان البابا يوجه الرسائل ويرسل التحذيرات المبطنة، فما يجرى فى الأديرة ليس ببعيد عنه، ويعلم الشوائب التى تحدث عنها فى مقدمة لائحة «دليل الرهبنة القبطية وإدارة الحياة الديرية» التى اعتمدها المجمع المقدس للكنيسة فى جلسته بتاريخ 20 يونيو 2013، وقال عنها إنها جاءت «لتنقية اللوحة الرهبانية الجميلة من كل شائبة تسللت فى غفلة من الزمان».
{long_qoute_1}
ورث البابا تواضروس تركة رهبانية ثقيلة، بتاريخها وشوائبها، وحاول الحفاظ على التركة باعتبارها كنز الكنيسة، وعمل على تنقيتها بالحكمة والصبر، ودق أجراس الإنذار، فتارة تحدث عن وسائل التكنولوجيا الحديثة والموبايلات التى تدخل الأديرة، وأخرى حذر من وجود الرهبان على مواقع التواصل الاجتماعى، وتواصلهم مع العلمانيين وكسرهم قوانين الرهبنة بحديث بعضهم لوسائل الإعلام، وهم من يفترض أنهم «ماتوا عن العالم» وذكرهم بحديث «رهبنة الكفن»، إلا أن أخطر ما واجهه البابا والكنيسة كان فى انتشار ظاهرة الأديرة التى تبنى بالمخالفة للقرارات الكنسية وخارج سيطرة الكنيسة وعلى غير رغبتها أو معرفتها، لتفاجأ بكم المشاكل والمتاعب التى تسببها للكنيسة والأقباط والدولة، فضلاً عن ظاهرة جمع تبرعات باسم الأديرة أو انتحال صفات رهبان وسرقة «أموال أخوة الرب».
فى العظة حذر البابا الأقباط قائلاً: «البالطو الأبيض لا يعنى أنك دكتور أو الزى الرهبانى هو اللى يخلينى راهب»، وهناك من هم رهبان ومن هم دون ذلك، حذرت الكنيسة من قيامهم بإنشاء أماكن أطلقوا عليها أسماء أديرة، ورفضوا الخضوع للكنيسة وجمعوا تبرعات من الأقباط، وأبرزهم دير «السيدة العذراء مريم والأنبا كاراس السائح» بوادى النطرون، الذى قام بإنشائه الراهب يعقوب المقارى، وهو راهب من دير أبومقار، سبق أن نشرت «الوطن» قصته عام 2015، بتأسيس دير غير معترف به كنسياً، على مساحة 53 فداناً، وجمع تبرعات من الأقباط بلغت 33 مليون جنيه، واستولى على ورشة النجارة بدير أبومقار، ورفض كتابة ممتلكات الدير باسم البابا تواضروس والخضوع للكنيسة لتقنين وضع الدير، ورغم تبرؤ دير أبومقار من الراهب، وتشكيل الكنيسة لجاناً مجمعية للتواصل مع الراهب إلا أنه حتى الآن لم «يجرد» من الرهبنة وما زالت الكنيسة تحاول الوصول معه لحل ينهى تلك الأزمة. {left_qoute_1}
وعلى غرار ذلك ظهرت أماكن ديرية غير معترف بها مثل «دير عمانوئيل للراهبات بوادى النطرون، ودير متاؤس الفاخورى بطريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوى، ودير يوحنا الحبيب بطريق الإسماعيلية، ودير الشهيد إيبسخيرون القلينى بطريق السويس»، والتى حذرت الكنيسة الأقباط بعدم تنظيم «خلوات» أو التقدم للالتحاق بالرهبنة فى هذه الأماكن، وكذلك حذرت رجال الأعمال من تقديم عطايا مادية أو عينية لهذه الأماكن.
وكان أبرز الأماكن التى تسببت خلال السنوات الماضية فى صداع للكنيسة «دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان» الذى تبرأت منه الكنيسة قبل أن تعاود السعى للاعتراف به كنسياً وتقنين وضعه بعد خضوع رهبان الدير إلى الكنيسة والبابا.
ورغم تكرار إصدار الكنيسة بيانات رسمية بأسماء وعناوين الأديرة والأماكن الكنسية المعترف بها، إلا أن تلك الأماكن غير المقننة ما زالت تجذب الأقباط إليها عبر صفحات التواصل الاجتماعى، ويجرى تنظيم رحلات إليها، وهو ما تعتبره الكنيسة «نصباً».
ولم تتوقف شوائب الرهبنة عند ذلك، بل استغل رهبان وراهبات، وأقباط عاديون، الزى الرهبانى فى النصب وجمع تبرعات باسم الكنيسة التى تبرأت منهم علناً، وحذرت الأقباط منهم ومن ذلك: «خروج راهبة من دير الأمير تادرس للراهبات بحارة الروم بالقاهرة، دون إذن رئيسة الدير، وتقيم بمفردها فى مكان بالفيوم وتجمع تبرعات مالية تحت دعاوى كاذبة مثل «أخوة الرب» وغيرها، ونبهت مطرانية أسوان للأرثوذكس على تابعيها بمنع التعامل مع شخص ينتحل شخصية راهب بأكثر من دير، منها ادعاء اسم الراهب «أبانوب الباخومى»، لجمع تبرعات مالية مدعياً أنها لدير الأنبا باخوميوس فى إدفو، وقالت المطرانية إن هذا الشخص الذى ينتحل عدة أسماء لآباء فى الدير وهذا الاسم الذى يحمله حالياً من الممكن ألا يكون الأخير، لا ينتمى للدير وهو ليس راهباً من الأساس والدير ليس مسئولاً عنه، ولا عن هذه المبالغ التى يجمعها مستغلاً زيه الرهبانى والاسم الذى ينتحله».
وفى 2014، أصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تبرؤها من المدعو «أغابيوس الفاخورى» واسمه بالميلاد قديس رءوف غالى، مؤكداً أنه ليس راهباً بالكنيسة القبطية ولم تتم رهبنته بأى دير من الأديرة القبطية ولا يحمل أى صفة كهنوتية، وحذروا من التعامل معه فى المنطقة التى يقطن بها بالطريق الصحراوى (القاهرة - الإسكندرية).
{long_qoute_2}
وخلال العام الحالى، حذر دير رئيس الملائكة ميخائيل بأخميم فى سوهاج، جميع الكنائس والأديرة، والأقباط من التعامل المادى أو العينى باسم الدير مع الراهب «أنطونيوس الجوارجى» بصفته، حيث إن الراهب صدر قرار بتجريده من الرهبنة بتاريخ 7 فبراير 1999 وقرار آخر بتاريخ 22 مايو 2007، لعودته لاسمه السابق «صبرى زخارى فخرى»، مؤكداً أنه غير مسئول عن هذا الشخص، وحمل البيان توقيع الأنبا أولوجيوس، أسقف ورئيس دير الأنبا شنودة بسوهاج والمشرف على دير الملاك بأخميم.
كما حذّر دير العذراء مريم «السريان» بوادى النطرون الأقباط من التعامل مادياً مع شخص يدعى «ميخائيل القس كيرلس خليل»، الذى كان راهباً باسم «الراهب مينا السريانى» وتم تجريده من الرهبنة عام 2009.
ورغم توصية المجمع المقدس خلال اجتماعه فى نوفمبر 2014، بعمل توعية شعبية شاملة للأماكن التى تنتحل صفة «أديرة» وليست تحت إشراف واعتراف الكنيسة، لمنع التعامل معها، وتشكيل لجنة لدراسة أوضاع هذه الأماكن، إلا أن الأزمة ما زالت مستمرة، ولم تتحرك الكنيسة لمواجهة تلك المشكلة أو حتى تقديم بلاغات رسمية للأجهزة الأمنية ضد تلك الأماكن أو الأشخاص المتورطين فى تلك العمليات، واكتفت فقط بمطالبة الدولة بتقنين الزى الكنسى «للكهنوت والرهبان».
كما لم تسع الكنيسة لإعداد قانون لتقنين بناء وترميم الأديرة، طبقاً لما نص عليه قانون بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016، من إصدار قانون منفصل للأديرة، إلا أن هذا الأمر لم يتم التحرك فيه من قبَل الكنيسة أو الدولة، رغم أن لائحة «تنظيم شئون أديرة الرهبان» الصادرة عن المجمع المقدس للكنيسة فى 2013، نصت فى الفصل الرابع منها على عملية تقنين إنشاء دير جديد، أو إعادة الحياة الرهبانية إلى دير قديم، واشترطت على المؤسسين لأى دير جديد الحصول على موافقة البابا، أو تكليفه بإرسال مجموعة من الرهبان من دير واحد، لتأسيس دير جديد تحت إشراف أحد الأساقفة، وأن يكون الدير فى مكان مناسب وذا مساحة كبيرة يتوافر فيها الهدوء والبرية، وله سور ومصادر للرى والكهرباء، وأن يكون المكان متكامل المبانى من حيث «القلالى، الكنيسة، المضيفة، بيت الخلوة، المطبخ، مكتبة.. إلخ»، وبه مشروعات للاكتفاء الذاتى وتدبير مالى لمعيشة الرهبان، وألا يسبب إنشاء الدير أى مشكلة قانونية للكنيسة، وأن يكون الدير الجديد تحت تعضيد أحد الأديرة المعترف بها.