السلفيون: «السيسي» زعيم.. أو انقلابى ولا ثالث لهما

السلفيون: «السيسي» زعيم.. أو انقلابى ولا ثالث لهما
كالعادة، تباينت آراء السلفيين حول تقييم شخصية وأداء الفريق أول عبدالفتاح السيسى؛ فمنهم من قال إنه رمز للبطولة والإقدام، فى زمن لا يتصدره سوى الجبناء، وآخرون ما زالوا يصفونه بأنه قائد انقلاب، ويملك فى الوقت نفسه كل مفاتيح الحل والعقد، وفريق ثالث يرى أن «السيسى» قبل 3 يوليو ليس «السيسى» بعد هذا التاريخ، وأن ترشحه لمنصب الرئيس إهانة للمصريين. [FirstQuote]
يقول الشيخ محمد الأباصيرى، الداعية السلفى: أضحى «السيسى» بطلاً شعبياً وعربياً عن جدارةٍ واستحقاقٍ بعد الموقف البطولى فى مواجهة نظام الإخوان فى 3 يوليو، فأطاح بعرشٍ كان يظن أصحابه أنه لن يذهب عنهم أبد الآبدين. ويضيف: «بعد أن امتلك الوعى والإرادة والشجاعة والمواجهة استطاع، على طريقة الأبطال العظام، أن يغير مجرى التاريخ، واضعاً رأسه على راحته غير هيابٍ ولا وجلٍ كما الأبطال فى الأساطير القديمة، ليكتب اسمه بأحرف من نور على صفحات تاريخ مصر عبر العصور». ويتابع: «تحول الفريق السيسى من وزير للدفاع كان من الممكن جداً أن يُسقط اسمه من جملة الوزراء حين يذكرون، إلى رمزٍ للبطولة والإقدام فى زمن لا تكاد ترى فيه سوى الجبناء، وإنى لأظن أن التاريخ سيتوقف كثيراً عند شخصية هذا الرجل ودوره فى تاريخ مصر الحاضر ليكشف لنا عمّا وراء الأكمة، أما عن ترشحه للرئاسة فأظن أن الرئاسة أقل منه وهو أكبر منها، فحين تنظر إليه تشعر وكأنه خُلق ليكون زعيماً وقائداً وملهماً لأجيال تلو أجيال، لا أن يكون رئيساً فى زمرة الرؤساء، فمقامه فى نفسى وأظنه فى نفوس الكثيرين أعظم من محض رئيس، فليُترك الرجل لمهمته التى خُلق لها فهو بها جدير، وليتركوه لجيشه يقوم على تحديثه وتقويته فهو أجدى له ولنا».[SecondQuote]
محمد أبوسمرة، الأمين العام للحزب الإسلامى، الذراع السياسية لتنظيم الجهاد، يقول: «السيسى قبل 3 يوليو غير السيسى بعد هذا التاريخ. قبل 3 يوليو كان القائد العسكرى الذى لا يختلف عليه اثنان فى مصر من أى فصيل. كنت أرى فيه صورة الفريق سعد الدين الشاذلى، كل همه القوات المسلحة وإعادة الشباب والحيوية إليها، ورؤيته السياسية كانت تُحترم جدا، وأنا أستشهد بالكلام الذى قاله وهو أنه لا أحد يلعب مع الجيش، وأيضا لو أن الجيش نزل إلى الشارع انسوا مصر 30 أو 40 عاما، لكن بعد 3 يوليو اختلف الأمر واستطاع أن يقسّم الشعب المصرى إلى فصيلين، الأول فيه الكثير من الليبراليين والعلمانيين والفلول وأعداء الثورة، وفصيل آخر يعد المكون الرئيسى فيه هو الفصيل الإسلامى».
يواصل «أبوسمرة»: «بعد 3 يوليو خرج الجيش من ثكناته وتدخل فى مواطن السياسة، كما أن خارطة الطريق التى وضعها الفريق السيسى لم ينفذ منها شىء حتى الآن، بل على العكس كل ما جاء فيها تتم مخالفته بدليل لجنة تعديل الدستور، فبدلا من أن تعدله حطمته، وهى لجنة غير منتخبة وغير شرعية، ومن هنا نستنتج أن السيسى خسر الجانب الأكبر وهو التيار الإسلامى، وبدلا من أن يقوم برأب الصدع، ازداد الصدع، وهو حاليا شخصية محل خلاف، ورغم ذلك فبيده أيضاً حل الأزمة لأنه يملك المفاتيح».
يضيف: «مستقبل السيسى بيده هو؛ فهو الشخصية الأكبر والأقوى الآن فى مصر، وهو قادر على الحل، وترشحه لمنصب الرئيس يعتبر إهانة للشعب المصرى وإهانة لشخصه، ولو رشح نفسه فهذا يعنى أنه خرج لكى يستولى على الحكم لنفسه».
ويرى الدكتور أحمد بديع، المتحدث باسم حزب «الوطن» السلفى، أن ترشح قائد القوات المسلحة مناورة سياسية؛ فترشحه خطر جداً على مصر، مضيفاً: «كفانا حكما عسكريا، فعليه أن يتعلم من عبدالناصر بعد نكسة 67، حيث أبعد العسكريين عن المجال السياسى بعد اكتشافه أن دخولهم فى السياسة أفسدهم وأفسد السياسة».
يتابع «بديع»: «ما زلنا نصر على أن السيسى قاد انقلابا عسكريا، فـ(30 يونيو) لم تنجح دون القوة العسكرية، وعلى الرغم من اختلافنا مع سياسة مرسى وأخطائه التى نرفضها، فإننا لا نقر هذا الانقلاب، ولا بد من تأسيس دولة القانون. وما يحدث الآن صناعة للفرعون وعلى الناس تحمل نتيجة ما يفعلون».
«نرغب فى ترسيخ تجربة الرئيس المدنى».. هكذا بدأ أحمد شكرى، عضو الهيئة العليا لحزب النور، حديثه: «دعوات ترشيح السيسى للرئاسة غير مناسبة، وهناك شخصيات كثيرة قادرة على قيادة الدولة وتوجيه دفتها بغض النظر عن اتجاهها، فما قام به السيسى من الناحية السياسية قبل 30/6 كان جيدا، بإرسالة مبادرة للرئاسة بتغيير الحكومة والنائب العام. وعندما رفض مرسى المبادرة كانت هناك أعمال سياسية أخرى يمكن فعلها قبل الدخول فى مصادمات وملاحقات أمنية؛ فالإخوان قرروا الصدام لكن كان يمكن التعامل معهم بسلمية أكثر». ويضيف: «من الأخطاء السياسية التى ارتكبها السيسى وضع جبهة الإنقاذ -الغريم السياسى للإخوان- بدلا منهم، وهو ما زاد الاحتقان وتسبب فى صدام، والضرورة تستوجب توفير جو من الحوار». وحول مستقبل الفريق السيسى قال «شكرى»: «نجح فى إقناع كثير من الناس بنفسه، وكثيرون يتعاملون معه على أنه صاحب بطولات».[ThirdQuote]