الزجاج المعشق.. يحتاج إلى رعاية الدولة لصناعة الزجاج الملون بدلاً من استيراده

الزجاج المعشق.. يحتاج إلى رعاية الدولة لصناعة الزجاج الملون بدلاً من استيراده
- أصول وقواعد
- أفلام تسجيلية
- ارتفاع أسعار
- الأدوات الكهربائية
- التليفزيون المصرى
- الحرف التقليدية
- الحرف اليدوية
- الحرم المكى
- الحمد لله
- آلة حادة
- أصول وقواعد
- أفلام تسجيلية
- ارتفاع أسعار
- الأدوات الكهربائية
- التليفزيون المصرى
- الحرف التقليدية
- الحرف اليدوية
- الحرم المكى
- الحمد لله
- آلة حادة
التحق بوكالة الغورى عام 1994 لينضم إلى «الصبية» الذين كانت تستقبلهم الوكالة لبدء تأسيس مركز الحرف التقليدية وإضافته إلى مركز الخزف الذى تم تأسيسه فى الخمسينات من القرن الماضى، بعدما أراد شقيقه تنمية موهبة الرسم التى كان يمتلكها أخوه الصغير، ليتوجه «مصطفى دياب» إلى المركز ويمر باختبار صغير يجعل المدربين يبقون عليه ويضمونه إليهم ليتعلم أصول حرفة «الزجاج المعشق بالجص».
مرت سنوات على الشاب حتى أثبت جدارته وسرعة تعلمه إلى أن تدرج فى وظيفته بعدما تمكن من أصول وقواعد المهنة ليصبح رئيساً لقسم الزجاج المعشق بمركز الفسطاط للحرف التقليدية: «كنت مش ماشى فى الدراسة وكانت موهبة الرسم عندى لافتة للنظر لدرجة جعلت شقيقى يتواصل مع أحد معارفه بوزارة الثقافة الذى نصحه باصطحاب أخيه إلى وكالة الغورى لأنهم يستقبلون «صبية» لتعلم مجموعة من الحرف التقليدية وبالفعل تقدمت وسط 15 شاباً ولم يتحمل أحدهم التدريب غيرى ما جعل المدربين يتمسكون بى ويضموننى إليهم ووسط حرف كثيرة اخترت الزجاج المعشق».
يجد الشاب الثلاثينى نفسه محظوظاً لأنه تعلم أصول الحرفة على أيدى شيوخها، فكان له نصيب التعلم على يد «أسطوات» شاركوا فى توسيع الحرم المكى مثل الأسطى حسن مصباح، يشير «مصطفى» إلى قطعة فنية تشبه القبلة الموجودة فى المساجد الأثرية القديمة مصنوعة من الزجاج المعشق، قام بتصميمها وتنفيذها الأسطى حسن مصباح وزميل له، شارك بها فى معرض المشربية عام 1996، استخدم خلالها «مصباح» جميع الفنون المرتبطة بالزجاج المعشق من العرايس والمقرنص والخط العربى والعمود والأويمة، وساهم فيها الشاب الصغير وقتها بمساعدة معلمه: «القطعة دى كانت دافع كبير لى إنى أكمل فى الزجاج المعشق لأنها كانت أول عمل لى أشارك فيه كنت بساعدهم فى الشغل عشان كده أنا لسه محتفظ بيها فى القسم حتى الآن». مفارقة كبيرة تشهدها حرفة «الزجاح المعشق»، ففى الوقت الذى كان يقاتل فيه «مصطفى» للتعلم على أيدى أساتذة وشيوخ المهنة، لا يجد هو «صبية» يريدون تعلم الحرفة، المرتبطة بالعمارة الإسلامية، التى لا يخلو مسجد أثرى منها سواء فى الشبابيك أو النجف، ففى الوقت الذى قضى فيه الشاب عامين يتدرب على أصول المهنة ولم يتلق فيهما راتباً، لا يقدر أحد من الشباب الآن على التعلم دون أن يتقاضى مبلغاً مادياً: «زمان الواحد كان بيصبر وحابب يتعلم مكناش بنسأل على الفلوس لأننا عارفين إن تعلم المهنة وأصولها هو اللى هيجيب الفلوس بعد كده».
{long_qoute_1}
نسب ومقادير معينة يستخدمها «مصطفى» لكى يصنع العجينة «اللبانى» التى يقوم بصبها فى إطار خشبى ويتركها نصف ساعة حتى تجف ويقوم برسم التصميم عليها ثم تفريغه من خلال آلة حادة رفيعة تشبه السكين ويطلق عليها «الزيوان»، قائلاً: «العجينة اللبانى ليها نسب، الميه فيها بتكون أكتر من الجبس لازم تكون مضبوطة لأنها لو طلعت ثقيلة صعب نفرغها بالزيوان ولو طلعت خفيفة ممكن تتكسر خلال تفريغها عشان كده النسب مهمة فى شغلنا».
اعتماد حرفته على الأدوات اليدوية يحافظ عليها من أن تصل إلى أيدى الصينيين الذين يفضلون الماكينات والأدوات الكهربائية فى تقليد المنتجات التراثية الأخرى: «الحمد لله الصين مقدرتش تلعب فى شغل الزجاج المعشق وكل ما استطاعت فعله هو تصنيع الزجاج الملون فقط»، ورغم قلة جودته إلا أن «مصطفى» وغيره من الحرفيين العاملين فى الزجاج المعشق لا يجدون مفراً من استخدامه، خاصة أن مصر لا تصنع الزجاج الملون، وحتى الزجاج الملون الذى كانت تستورده مصر من أمريكا بجودة واحدة توقف استيراده دون سبب واضح.
علامات استفهام كثيرة يراها «مصطفى» فيما يتعلق بعدم قدرة مصر على تصنيع «الزجاج الملون»، خاصة أنها تمتلك الأدوات الطبيعية والصناعية التى تؤهلها لذلك، مؤكداً أن تفكير مصر فى صناعة هذا النوع من الزجاج سوف ينعكس على انخفاض الأسعار بشكل كبير وبالتالى زيادة الطلب على منتجات «الزجاج المعشق»، لافتاً إلى وجود تاجر يحتكر استيراد الزجاج الملون من الصين وبالتالى يتحكم فى ارتفاع أسعاره وهو ما ينعكس على ارتفاع أسعار المنتجات.
تراجع الاهتمام من جانب وسائل الإعلام فى التركيز على الحرف اليدوية أمر يحزن «مصطفى»، الذى يرى الإعلام أداة قوية لدعم هذه الحرف: «زمان كان فيه اهتمام من وسائل الإعلام بالتركيز على شغلنا حتى وسائل الإعلام العالمية كانت بتيجى وتعمل عن حرفنا أفلام تسجيلية.. احنا كنا بنتفرج على الأفلام دى رغم إنها كانت معمولة فى الستينات.. لكن دلوقتى التليفزيون المصرى لو حب يعمل تقرير بيختار وقت الناس أصلاً بتكون إما نايمة أو فى شغلها ومحدش بيشوف حاجة».