باكستان تنتخب وسط التفجيرات.. والمحصلة برلمان مهدد بالتعليق

كتب: نادية الدكرورى

باكستان تنتخب وسط التفجيرات.. والمحصلة برلمان مهدد بالتعليق

باكستان تنتخب وسط التفجيرات.. والمحصلة برلمان مهدد بالتعليق

"الذكاء" كان قارب النجاة للبقاء على قيد الحياة لملايين الباكستانيين، الآن أصبح لديهم القدرة على الإدلاء بأصواتهم لاختيار نوابهم في برلمان ومجالس محلية لمدة خمس سنوات، وربما رئيس مجلس وزراء في ثاني انتخابات انتقالية تشهدها البلاد في تاريخها منذ 70 عاما، يقترع فيها نحو 106 ملايين ناخب، بدأت الساعات الأولى منها بتفجيرات غرب البلاد "كويتا"، أودت بحياة أكثر من 20 شخصا، إلا أن الصراع الانتخابي هذه المرة قد يفضي لحكومة ائتلافية أو برلمان معلق بحسب توقعات البعض.

يتنافس بالانتخابات 122 حزبا، أبرزها حزب الرابطة الإسلامية بقيادة شهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق المسجون بتهمة الفساد نواز شريف، إلا أن التوقعات بمنصب رئيس الحكومة يرجحها البعض في كفة زعيم حزب حركة الإنصاف، عمران خان، 65 عاما، لاعب الكريكيت العالمي السابق الذي يوصف بأنه مرشح المؤسسة العسكرية رغم نفي "خان"، فإن تصريحات الأخير التي امتدحت قائد الجيش الباكستاني، قمر جاويد باجوا، بأنه "سيكون أكبر نصير للديمقراطية في تاريخ باكستان"، تثير الشكوك حول ارتباطه بالمؤسسة العسكرية، وتزيد توقعات حصوله على قرابة مائة مقعد من إجمالي 272 مقعدا بالبرلمان.

ويأتي بعدها المرشح الأصغر سنا، بيلاوال بوتو زارداري، 29 عاما، ليخوض انتخابات حزب الشعب الباكستاني للمرة الأولى، وهو نجل نجل رئيسة وزراء باكستان الراحلة بينظير بوتو، وحفيد رئيس الوزراء الراحل ذو الفقار على بوتو، الذي أعدمه الجنرال ضياء الحق بعد قيادة الأخير انقلابا عسكريا في سبعينيات القرن الماضي.

وتعتبر باكستان من الاقتصاديات النامية في العالم، 200 مليون نسمة، إلا أنها البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك أسلحة نووية، ويتأرجح الحكم في البلاد منذ استقلاله 1947 بين العسكر والمدنيين.

ولم تخل الانتخابات من وقوع اشتباكات بين المتنافسين بشكل رئيس، مؤيدي الرابطة الإسلامية و الإنصاف، في عدة مناطق (لاهور وشينيوت و البنجاب)، التي قد تدفع لوقف الاقتراع.

واتهم البعض الأمن بوجود تقصير بسبب منع المشاحنات أو وقوع التفجير الذي وقع بالقرب من مركز اقتراع في "كويتا"، واتهمت ياسمين ليهري، مرشحة عن مجلس المقاطعة التي وقع بالانفجار، الأمن بالتقصير في منع وقوعه، رغم أن التشديدات الأمنية في مركز الشرطة بالقرب من مركز الاقتراع أدت لتفجير الانتحاري نفسه على بوابة لجان الاقتراع، ما أدى لمزيد من الضحايا من رجال الأمن.

وقررت السلطات الباكستانية إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان، ونشر أكثر من ثمانية آلاف رجل أمن في جميع أنحاء باكستان للحد من وقوع أي أعمال إرهابية خلال الانتخابات، وإقرار 17 ألف مركزا حساسا من الناحية الأمنية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، الدكتور محمد فيصل، في بيان نشرته الإذاعة الباكستانية الرسمية اليوم، أن "باكستان قررت إغلاق معبري تشمن وخرلاشي، لمدة يومين بسبب الانتخابات العامة في باكستان، بينما تقرر الإبقاء على معبر طورخم مفتوحًا أمام حركة المرور العادية".

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين في قوات حرس الحدود الباكستانية أنه "جُمدت خدمة الهواتف الخلوية والإنترنت في المناطق المحاذية للحدود مع أفغانستان كإجراء أمني".

وقتل نحو 180 شخصا في تفجيرات نفذها متشددون إسلاميون في الفترة التي سبقت الانتخابات. وقال بابار يعقوب، أحد المسؤولين في الهيئة المشرفة على الانتخابات، إن 40% من مراكز الاقتراع مهددة بالعنف أو الاشتباكات.

ولم يكن العنف المشهد الأبرز في انتخابات باكستان، بعدما نقلت أنباء إلقاء القبض على سبعة أشخاص بتهمة تزوير الأصوات في مدينة "كراتشي"، أكبر مدن باكستان في عدد السكان.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات، ألطف خان، إن "الاقتراع يستمر حتى السادسة مساء بتوقيت باكستان (الثالثة عصرا بتوقيت القاهرة)، فيما طالب حزب الرابطة الإسلامية لجنة الانتخابات في خطاب موجه، أن تمد العملية الإنتخابية لساعة أخرى، بسبب الطوابير الطويلة من الناخبين، وتباطؤ عملية دخول الناخبين لمراكز الاقتراع.

وانتقدت فاطمة بوتو، حفيدة أول رئيس دولة منتخب ديمقراطيا في باكستان ذو الفقار علي بوتو، في مقال نشر اليوم بصحيفة "الجارديان" البريطانية استطلاعات أظهرت اقتراب "خان" لمنصب رئيس الوزراء، واصفة إياه بالمناهض لحقوق المرأة الباكستانية بسبب تصويته ضد التخفيف من أحكام تقضي بسجن المرأة المتهمة بارتكاب ممارسة جنسية ما قبل الزواج، مع تشديد إثبات حالات الاغتصاب بوجود أربعة رجال شهود على الجريمة.

 اقرأ أيضاً:

أبرز المتنافسين في ثاني انتخابات برلمانية في تاريخ باكستان

باكستان تغلق حدودها مع أفغانستان وتنشر آلاف الجنود خلال انتخابات اليوم

 

 


مواضيع متعلقة