يوليو يعشق الربيع «27».. «لم أكن أحب الشيكولاتة»

عالية أنت مثل السماء، وأنا على الأرض. أمد يدي لألمس ذلك القمر الذي يشبه جوهرة ثمينة تدلت من قلادة على صدرك، والنجوم كحبات لؤلؤ منثورة على صفحة فستانك، فتصفعني حرارة شمسك ولهيب جبروتك، ظمآن أنا في صحراء الحياة ولا يروي عطشي غير نظرة منك لاأظمأ بعدها ما حييت، كالهواء أنت يا غاليتي، عدم وجودك يعني اختناقي وموتي القريب.

الموت.. ذلك الشئ المخيف الذي يهرب منه الجميع، أنا لا أخشاه، لكن كل خوفي أن يأتي ليقطف أحلامي قبل أن تثمر، أن يطمرني في التراب، أن يدفن معي خططي وآمالي الحمقاء البسيطة، أخشى أن يأتي دون أن أراك، أخشى أن أفارق الدنيا ولم نلتقي، أعيش على أمل هذا اللقاء، وأخاف أن أبوح لك بذلك فتعجلي بموتي.

أسيرفي شوارع القاهرة فأراك في كل شئ، أراك في إشارة المرور، في وجوه الجالسين على المقاهي، في التكدس والزحام، في أصوات الأطفال وهم يحتفلون بالعيد، في الألعاب النارية، في عمارات القاهرة القديمة التي تطل بشموخ، أراك في كل شيء، ولا أبالغ.

أذكر أنني مررت بأحد شوارع القاهرة القديمة، وعند حلواني العبد، اشتريت علبتين من المثلجات بنكهة الشيكولاتة، واحدة لي وأخرى لطيفك الذي لا يغادر محيط حياتي، تلك الشيكولاتة التي صرت من عشاقها بسببك، تذكرني بك، مذاقها الحلو يذكرني بقربك، لونها البني الداكن يذكرني بعينيك اللتين أذوب أمامهما، وأنتهي من علبتي وأنظر إلى خاصتك فأجد شمس يوليو قد أذابتها فأمضي بابتسامة مصطنعة.