"بعبع السكة الحديد".. وعود التطوير تتجدد والحوادث لا تتوقف

كتب: سمر صالح

"بعبع السكة الحديد".. وعود التطوير تتجدد والحوادث لا تتوقف

"بعبع السكة الحديد".. وعود التطوير تتجدد والحوادث لا تتوقف

وعود متكررة أطلقها المسؤولون لتطوير منظومة السكك الحديدية، خلال السنوات الماضية، تصب جميعها في سبيل تطوير المنظومة واتباع الطرق الحديثة في تشغيلها، إلى جانب ميزانية خاصة لتطويرها، ورغم كل ذلك تتكرر حوادث السكك الحديدية باستمرار، لأسباب مختلفة، لتتحول منظومة السكك الحديدية لـ"بعبع" للمواطنين والمسؤولين على حد سواء.

حادث جديد شهدته منطقة "البدرشين"، قبل ساعات، بعد انقلاب 3 عربات في قطار رقم "986" خط "القاهرة– قنا" في حوش محطة "المرازيق"، ما أسفر عن إصابة 55 شخصا، وفقا لآخر بيانات وزارة الصحة، ليخرج بعدها الدكتور عمرو شعت، مساعد وزير النقل، بتصريحات تؤكد أن "وزارة النقل بدأت بالفعل في تنفيذ بعض الخطط العاجلة لإنقاذ مرفق السكك الحديدية بتكلفة إجمالية بلغت 56 مليارا"، مشيرا إلى أن مرفق السكك الحديدية وصل لحالة متردية للغاية بسبب عدم تحديث بنيته الأساسية منذ 46 عامًا، وأن الخطة تشمل تحديث نظم "كهربة إشارات خطوط السكة الحديد"، وتطوير وحدة التحكم المركزي، وتحديث القضبان، وتحديث أسطول عربات القطارات، وتحديث نظم الاتصالات، وإعادة تأهيل وصيانة وتشغيل الجرارات.

قبل أيام قليلة من الحادث، خرج الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، بتصريحات، خلال اجتماع لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان، الثلاثاء الماضي، ليؤكد أنه "سيكون هناك أكبر نقلة نوعية لمصر على مدار تاريخها"، مشيرًا إلى أن تنسيقا يتم مع وزارة الإسكان والمرافق في هذا الشأن، وسيكون من خلال "أسلوب تمويلي جديد".

تصريحات عرفات التي تتزامن مع الحوادث أو تسبقها كثيرة، ففي مايو الماضي، أعلنت هيئة السكك الحديدية، اقترابها من حسم أكبر صفقة شراء عربات قطارات في تاريخها خلال أيام، ضمن المناقصة المحدودة التي طرحتها الهيئة لتصنيع وتوريد 1300 عربة جديدة، بواقع 800 عربة مميزة، و300 عربة مميزة مكيفة، و200 عربة مكيفة درجتين أولى وثانية، تصل قيمتها التقديرية إلى حوالي 17 مليار جنيه.

وقال المهندس سيد سالم، رئيس هيئة السكك الحديدية، حينئذ، إنه سيتم تصنيع نحو 40% من عربات القطارات الجديدة داخل مصانع الهيئة العربية للتصنيع، مشيرا إلى أن الهيئة تسعى لاستبدال أسطول القطارات القديمة بأخرى حديثة، والعمل على تطوير كافة مرافق منظومة السكك الحديدية.

في أبريل الماضي، كشف الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، بعض ملامح خطة تطوير شاملة لمنظومة السكك الحديدية لم تحدث منذ عام 1960، تشمل إنشاء شبكة من الإشارات الحديثة بطول 930 كيلومترا تقريبا على مستوى الجمهورية، وتجديد القضبان، وتحديث أسطول العربات، التي تجاوز عمرها الافتراضي 45 عاما، والجرارات التي متوسط عمرها 40 عاما، بتكلفة تصل إلى 60 مليارا.

تعهدات وزير النقل، في أبريل الماضي، سبقها حادث مروع، في 28 فبراير الماضي، وذلك بعد اصطدام القطار رقم 691 ركاب بخط "المناشي" بالبحيرة، بقطار بضائع، ما أسفر عن مصرع أكثر من 20 شخصا، وإصابة آخرين في الحادث.

حادث آخر شهدته مدينة الإسكندرية، قبل تصريحات وزير النقل، في 11 أغسطس الماضي، بعد اصطدام قطارين بمنطقة "خورشيد"، ما أسفر عن مصرع 41 راكبا وإصابة العشرات، ليخرج الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، بعدها بـ3 أيام، ليؤكد أن الوزارة تعمل على تطوير مرفق السكك الحديدية قبل وقوع حادث "قطاري الإسكندرية"، لافتا إلى أن تكلفة تطوير المرفق تصل إلى 45 مليار جنيه، من أجل تحديث المزلقانات والإشارات وتغيير القضبان المتهالكة وإصلاح الجرارات.

عماد محروس، عضو لجنة النقل بالبرلمان، أكد أن السبب في تكرار حوادث القطارات التي كان آخرها، اليوم، بالبدرشين، رغم إعلان المسؤولين عن خطط التطوير في الآونة الأخيرة يرجع إلى أن منظومة السكك الحديدية الموجودة حاليا "متهالكة"، وبعضها يعمل منذ 60 عاما دون تجديد، وبالتالي "فأي تطوير ملحوظ بها يحتاج إلى عامين على الأقل من إطلاق هذه الوعود".

وأضاف محروس لـ"الوطن": "تطوير منظومة السكك الحديدية يشمل استحداث عربات جديدة وإعادة ميكنة المنظومة، وتدريب العنصر البشري، وهذا يتم حاليا بالفعل، ولكن التطوير الملموس في منظومة السكك الحديدية يحتاج إلى انتظار"، خاصة وأن خطة التطوير المعروضة على البرلمان من الوزارة حصلت على إجماع من الأعضاء، الأسبوع الماضي.


مواضيع متعلقة