قانون الاستثمار الجديد.. خطوة على مسار الإصلاح

كتب: عبدالعزيز المصرى

قانون الاستثمار الجديد.. خطوة على مسار الإصلاح

قانون الاستثمار الجديد.. خطوة على مسار الإصلاح

قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017 الذى تم إقرار لائحته التنفيذية فى أكتوبر الماضى، وخرج للنور بعد ولادة متعثرة، انتظره المستثمرون ورجال الأعمال العاملون فعلياً فى السوق المصرية أو الذين يدرسون الدخول وضخ استثمارات جديدة فى مصر. بعض المستثمرين يرى أن القانون يمثل بالنسبة لهم «عصا سحرية» لتحسين مناخ الاستثمار، بينما نظرى إليه آخرون على أنه قد يكون آلية لإصلاح ما أفسده الروتين والبيروقراطية ومساعدتهم فى حل مشاكل متراكمة منذ سنوات دون أن تجد حلاً حاسماً من قبل الحكومات المتعاقبة.

وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى سحر نصر رأت أن صدور قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية حقق للاقتصاد المصرى خطوة بالغة الأهمية نحو استعادة الثقة، بعد أن تمت مراجعته مع كل الجهات الدولية والمجالس التى تخص المستثمرين، وأكد الجميع أنه من أفضل قوانين الاستثمار من حيث الحوافز الضريبية وغير الضريبية.

{long_qoute_1}

«الوطن» حاولت تقييم مدى نجاح القانون فى تحقيق أهدافه بعد نحو 7 أشهر من إصداره من خلال التحاور مع البارزين فى مجتمع المال والأعمال فأجمعوا على أن القانون خطوة لا يمكن الاستهانة بها على طريق إصلاح مناخ الاستثمار، ولكن ما زالت هناك تحديات كثيرة لإزالة كل العقبات أمام الاستثمار لأنه الركيزة الأساسية للنمو المستدام نظراً لأن إصلاح المناخ الاستثمارى يعتمد بنسبة 40% على التشريع و60% على التطبيق والإجراءات التنفيذية. ويرى بعض المستثمرين أن هناك معوقات ما زالت موجودة فى مناخ الاستثمار مثل تدريب العمالة ورفع كفاءتهم، حتى لا يتم اللجوء للعمالة الأجنبية، بجانب حل المنازعات العالقة وإنهاء البيروقراطية المترسخة داخل عقول موظفى الحكومة.

{long_qoute_2}

أجمع رجال أعمال ومستثمرون على أن هناك تحسناً ملحوظاً فى مناخ الاستثمار والإجراءات الخاصة بدخول أو التوسع فى الاستثمارات بعد صدور وتفعيل قانون الاستثمار الجديد، الذى كان خطوة ضرورية للقضاء على البيروقراطية وتسهيل الحصول على تراخيص المشروعات وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية، وبالتالى يُعتبر بداية حقيقية لتطوير مناخ الاستثمار، رغم أنه لن يستطيع إزالة جميع التحديات والعقبات التى تواجه الاستثمار فى مصر.

وطالب المستثمرون بضرورة الإسراع بإصدار حزمة من التشريعات الاقتصادية المكملة لتعزيز مناخ الاستثمار، على رأسها سرعة الانتهاء من تطوير القوانين واللوائح الإدارية، لأن مناخ الاستثمار ما زال تشوبه بعض المعوقات الإدارية المتعلقة بتنفيذ الموظفين لمواد القانون، إضافة إلى وجود بعض التشريعات التى ما زالت تحتاج إلى تعديل، موضحين أن قانون الاستثمار لن يصل منفرداً بمناخ الاستثمار المصرى للمستوى الذى يحلم به المستثمرون.

وأكد المهندس على عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية قدما العديد من الحوافز والتيسيرات الجديدة للمستثمرين فى مصر ضمن حزمة من الإجراءات الجريئة والمطلوبة لإصلاح الاقتصاد المصرى، موضحاً أن قانون الاستثمار ولائحته خطوة متقدمة على طريق إصلاح مناخ الاستثمار، لأنه عزز من الثقة لدى المستثمرين، ولا سيما الأجانب لأنهم كانوا يترقبون الانتهاء من هذا القانون ولائحته التنفيذية لمعرفة معالم طريق الاستثمار فى مصر بالتزامن مع حزمة المشروعات القومية، سواء محور قناة السويس أو المثلث الذهبى وغيرها من المشروعات المهمة التى تعزز من معدلات النمو الاقتصادى.

وشدد «عيسى» على ضرورة استمرار الحكومة فى تطوير وتحسين المناخ الاستثمارى فى مصر، لأن قانون الاستثمار، وإن كان بداية حقيقية لتطوير المناخ العام للاستثمار، إلا أنه لن يستطيع إزالة جميع التحديات والعقبات التى تواجه الاستثمار، ولا بد أن يصاحبه حزمة من التشريعات الاقتصادية لتعزيز المناخ العام للاستثمار، على رأسها سرعة الانتهاء من تطوير القوانين واللوائح الإدارية والقرارات الوزارية المنظمة لدور المحليات فى الإشراف على النشاط الإنتاجى، وفرض رسوم على الوحدات الإنتاجية.

{left_qoute_1}

وأكد أن ما تم خلال السنوات الأخيرة على مستوى تشريعات الاستثمار فى مصر يُعتبر إنجازاً، لكن لا تزال هناك حاجة لتسريع وتيرة الحصول على تراخيص التشغيل الصناعية، لضمّ الصناعات الصغيرة والمتوسطة للمنظومة الضريبية، وعودة المصانع المتوقفة عن العمل لاستئناف نشاطها وتسهيل الإجراءات الخاصة بذلك.

وقال المهندس على حمزة، نائب رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين، إن قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية كانا حافزاً لجذب المزيد من الاستثمارات للسوق المصرية، ولا سيما الأجنبية، خاصة أن المستثمر كان يرغب فى عقد واضح يطمئنه على رؤوس الأموال التى سيضخها فى مصر، ووفّر قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية هذه الضمانات، مشيراً إلى أنه بجانب هذا القانون يجب توفير كافة العوامل والإجراءات لتنفيذ التشريعات، فالوصول بمناخ الاستثمار لأفضل مستوى له لا يقف عند إصدار القوانين فحسب، بل لا بد أن تعمل الحكومة بكافة عناصرها باستمرار لتوفير كافة العوامل المساعدة وخلق بيئة استثمارية تساعد على خلق الاستثمار الحقيقى فى مصر.

وتابع: «لا بد من توافر الأراضى الصناعية أمام المستثمرين على مستوى المحافظات، خاصة فى محافظات الصعيد، لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لهذا الجزء من أرض مصر الذى ما زال أرضاً بكراً تحتوى على مئات الفرص الاستثمارية والموارد، لذا يجب على الحكومة الإسراع فى وضع خطة استراتيجية شاملة لكيفية استغلال الموارد الطبيعية والمواد الخام الموجودة فى محافظات الصعيد والاستغلال الأمثل لها».

وأضاف أنه يجب تفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير ميناء سفاجا، حتى تكون للصعيد قوة استثمارية كبيرة، مطالباً بضرورة الانتهاء من المثلث الذهبى الذى سيساهم فى تنمية الصعيد استثمارياً وصناعياً وسياحياً لتشغيل عدد كبير من العمالة والحد من الهجرة الداخلية.

من جانبه قال المهندس حسين صبور، رئيس شركة الأهلى للتنمية العقارية، إن هناك تحسناً فى مناخ الاستثمار، خاصة بعد فترة انهيار مرّ بها الاقتصاد المصرى عقب 2011، وأصبحنا نتحدث مع المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب من موقف قوى، لأنه أصبح لدينا أساس البيئة التشريعية المطلوبة لتحسين المناخ الاستثمارى، كما أن قانون الاستثمار صاحبه تطوير الإجراءات الداعمة لمناخ الاستثمار، أبرزها مراكز خدمات المستثمرين التى تُعد نقلة نوعية فى أسلوب وإجراءات الاستثمار ضمن جهود الدولة لإزالة العقبات التى تواجه الاستثمار، وخلق مناخ استثمارى جاذب لمستثمرى الداخل والخارج، مشيراً إلى أنه من المفرح للمستثمر أو رجل أعمال عندما يذهب لإنهاء أحد مشروعاته الجديدة أو القيام بتوسعات فى المشروعات الحالية أن يجد مركز خدمة المستثمرين يتوافر به جميع الخدمات التى يحتاجها المستثمر، بما فى ذلك فروع للبنوك كبرى، وهو ما يسهل ويسرع من إنهاء الإجراءات المطلوبة، وخروج المستثمر من المركز بالموافقات المطلوبة لبدء نشاطه.

وطالب «صبور» الحكومة بتعميم تجربة مراكز خدمات المستثمرين على جميع الوزارات والهيئات التى يتوجب على المستثمر التعامل من خلالها للقضاء على البيروقراطية والفساد، مشيراً إلى أن «إجراءات مكافحة الفساد حالياً أفضل كثيراً من الماضى، ولكنها ليست كافية ونحتاج لمزيد من التطوير والتأهيل، خاصة لصغار الموظفين الذين قد يقومون بتعطيل بعض الإجراءات التى تؤثر على كثير من المشروعات الجادة بسبب نقص الخبرة أو البيروقراطية».

وشجع الحكومة على الاستمرار فى طرح المزيد من الأراضى الصناعية للمستثمرين وإتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص ليكون البديل الأمثل للحكومة، خاصة أن توافر الأراضى أمر يدعم مناخ الاستثمار ويجذب المزيد من رؤوس الأموال ويساهم فى زيادة معدلات الإنتاج والتصدير.

وأكد محمد جنيدى، نقيب المستثمرين الصناعيين، أن هناك تحسناً ملحوظاً بعد أشهر من تفعيل قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية، حيث ساهما بشكل كبير فى التغلب على البيروقراطية والروتين اللذين عانى منهما المستثمرون خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار بها العديد من الإيجابيات بما فيها ترخيص الإخطار فى نفس اليوم، والمسئولية المجتمعية للمستثمر، بحيث يتم تخصيص نسبة من أرباحه للمشاركة فى التنمية المجتمعية خارج مشروعه الاستثمارى فى مجالات مثل الطاقة المتجددة والرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والرياضة وتمويل حملات التوعية بالحد من الهجرة غير الشرعية ورعاية الموهوبين والمبتكرين، وهى خطوات جيدة على الطريق، لكن المشكلة تكمن فى الإجراءات خارج هيئة التنمية الصناعية، وهى مشكلات تتعلق بتراخيص المبانى التى تستغرق 14 شهراً، وكذلك مشكلات القروض من البنوك ما زالت قائمة.

وقال المهندس أشرف عزالدين، العضو المنتدب لمجموعة الفطيم العقارية، إن قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية كانا بمثابة رسالة طمأنة مهمة من الحكومة على أموال المستثمرين التى يعتزمون ضخها فى السوق، فى ظل حالة قلق بعض المستثمرين على إمكانية دخول وخروج أموالهم للسوق بسهولة ويسر، ويتبقى التطبيق والممارسة الفعلية للقانون للوقوف على إيجابياته والسلبيات.

وأشار إلى أن «قانون الاستثمار يُعتبر خطوة على الطريق، وما زالت هناك خطوات أخرى يحتاجها المستثمرون لتجنب أى معوقات قد يتضمنها القانون بشكل غير مقصود، وهذا تحكمه التجربة التى تحتاج لمدة تتراوح بين عام و3 أعوام فى التطبيق للحكم بشكل كامل على القانون، لكن حتى الآن المؤشرات جيدة».

وأبدى خالد حمزة، رئيس لجنة الاستيراد والجمارك بجمعية رجال الأعمال، تخوفه من احتمالية إلغاء المناطق الحرة وفقاً لما ورد بمشروع قانون الاستثمار الجديد فى المادة الثانية التى تنص على «وتستمر الشركات العاملة بنظام المناطق الحرة الخاصة فى تاريخ العمل بهذا القانون فى العمل، إلى أن تنتهى مدتها، ويجوز تجديد مدة الشركة حتى نهاية المشروع بالنسبة للمشروعات القائمة وقت إصدار هذا القانون».

{long_qoute_3}

وأوضح أنه وفقاً لهذه المادة فإن الشركات الحالية ستظل تعمل بهذا النظام إلى أن تنتهى مدتها، وهذا قد لا يتناسب مع حجم استثمارات هذه الشركات ولا يحقق لها الاستقرار، خاصة أن عبارة «يجوز تجديد مدة هذه الشركات» الواردة بالقانون يضعها تحت رحمة الإدارة المسئولة عن التجديد، مشيراً إلى أن هذا قدر يضر بالاستثمارات الموجودة فى المناطق الحرة الخاصة التى تصل إلى 10 مليارات دولار ينتج عنها صادرات سنوية مباشرة تصل إلى 1.8 مليار دولار، وهو يمثل تقريباً 10% من إجمالى الصادرات المصرية.

وطالب أسامة حفيلة، عضو الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، بسرعة حل بعض المشاكل الإدارية التى تواجه المستثمرين حالياً بسبب سوء تطبيق القانون من جانب بعض موظفى الحكومة أو قلة خبرة بعضهم، مشدداً على زيادة تدريب الموظفين على تفعيل القانون والتعامل مع المستثمرين بشكل مستمر، حتى لا يساء فهمه.


مواضيع متعلقة