أول الثانوية الفندقية حاصل على بكالوريوس تجارة وزراعة من «عين شمس» وليسانس حقوق من «القاهرة»

كتب: أحمد عصر

أول الثانوية الفندقية حاصل على بكالوريوس تجارة وزراعة من «عين شمس» وليسانس حقوق من «القاهرة»

أول الثانوية الفندقية حاصل على بكالوريوس تجارة وزراعة من «عين شمس» وليسانس حقوق من «القاهرة»

محل صغير إضاءته خافتة، فى الداخل منه كانت أدوات الحياكة تتراص بجوار بعضها البعض، وخلف ماكينة الخياطة الرئيسية على يمين الداخل جلس الستينى «أحمد محمد المليجى»، وفوق أنفه الطويل نظارته الطبية ينظر من خلفها إلى ما فى يديه، لم يكن يعلم أنه سيصبح بين ليلة وضحاها فى شهرة واسعة جذبت كل وسائل الإعلام إلى مقر عمله بأحد الشوارع الرئيسية فى منطقة روض الفرج، بعدما حصل على المركز الأول فى دبلوم المدار الثانوية للشئون الفندقية والخدمات السياحية نظام السنوات الثلاث، بمجموع 93.86%: «أنا كنت متوقع إنى أكسر حاجز الـ90% بس ماكنتش متوقع إنى أطلع الأول»، هكذا عبّر «أحمد» عن فرحته بهذا الترتيب الذى فاجأه هو شخصياً.

يعمل «أحمد» ترزياً منذ أن فارق والده الحياة، حيث ورث عنه المهنة التى جعلته يترك كلية العلوم حينها ليتفرغ للعمل الذى ينفق منه على نفسه وأمه حتى الآن، فهو لم يتزوج، ويعيش ووالدته فى شقة صغيرة فى الشارع نفسه، ما جعله يحب القراءة والعلم بصورة كبيرة فيحصل على عدة شهادات قبل شهادة الثانوية الفندقية، فقد حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس، كما حصل أيضاً على بكالوريوس الزراعة من الجامعة نفسها، وحصل أيضاً على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، ويحتفظ فى جيبه ببطاقتَى عضويته فى نقابتَى الزراعيين والتجاريين أخرجهما أثناء حديثه ليؤكد كلامه.

{long_qoute_1}

دخول «أحمد» مدرسة الثانوية الفندقية كان عن طريق الصدفة، عندما علم أن ابن أحد جيرانه دخل هذه المدرسة فاتفقا معاً على أن يدخلها هو الآخر ولكن بعده بعام حتى يأخذ منه كتب المواد الدراسية: «بقيت كل سنة آخد منه الكتب وأذاكر فيها لحد ما هو خلص وأنا خلصت».

أوقات المذاكرة لـ«أحمد» كانت تتوزع بين البيت والمحل، فكان يذاكر آخر الليل وفى بداية اليوم فى بيته، كما كان يجلب معه كتب المواد الدراسية إلى المحل يقرأ فيها وقت فراغه، فحبه للتعليم منذ صغره جعله لا يشعر بتعب فى هذا الأمر: «أنا بدرس عشان بحب العلم، ومن وأنا صغير وأنا ماشى كويس فى التعليم، بس اضطريت أسيبه لما والدى اتوفى عشان أقف مكانه فى المحل»، كما أنه، حسب قوله، يتقن اللغة الإنجليزية كما يعلم كثيراً عن اللغة الفرنسية.

لم يعمل «أحمد» بأى من هذه الشهادات التى حصل عليها من قبل، وكانت تلك رغبته، فهو، حسب قوله، «مستقر مادياً»، ويكتفى بما يدخل له من مهنته التى ورثها عن أبيه، ويخشى تركها فيزول هذا الاستقرار معها، وبعد حصوله على بكالوريوس الزراعة عرضت عليه الكلية، حسب قوله، أن يكون معيداً بها، إلا أنه رفض ذلك لكونه لا يريد ترك محل أبيه الذى كان سيضطر إلى إغلاقه فى حالة القبول بهذه الوظيفة، وكان دافعه للدراسة المثل الإنجليزى الذى استشهد به أثناء حديثه والذى تقول ترجمته: «لا تكن أبداً كبيراً على التعليم»، إلا أنه الآن وبعد حصوله على شهادة الثانوية الفندقية تغير تفكيره بعض الشىء: «لو عرفت أدخل كلية سياحة هكمل دراسة، وهحاول أشتغل فى المجال ده بس برضه مش هسيب الخياطة وهأوفق بين الاتنين».


مواضيع متعلقة