«السيسى» قائداً لثورة يونيو

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

لا تزال أصداء ما جرى فى الثلاثين من يونيو تتردد فى جنبات الوطن، نذكِّر الجميع، وسط إحباط ظاهر من الاقتصاد وكرة القدم، بأن مصر تمتلك لحظات بريق لا تنطفئ عبر التاريخ، وهكذا تحلّ ذكرى ثورة الـ30 من يونيو هذا العام، وكالعادة تستضيف بعض البرامج بعض الوجوه الشبابية التى ارتبط اسمها بهذا الحدث، ومن كثرة تكرار وسائل الإعلام التركيز على دور هذه المجموعة من الشباب، وكأنَّ الشعب المصرى قد نزل استجابة لنداء مجموعة من الشباب، وهو أمر إن كان مقبولاً ظاهرياً لدى مَن أراد أن يصدّر لوسائل الإعلام أنها حركة شباب وثورة تمرد شبابى ضد حكم دينى تقليدى، بل كانت هناك عوامل ناجحة حسمت موقف المصريين من هذا الحدث، الذى سمّى بحق ثورة يونيو كثورة شعب، ولعلنا نُعيد للذاكرة بعض ما حدث قبل هذه الثورة كإرهاصات لمقدمات هذه الثورة، أولها دور الفريق عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة، فى حماية الشعب بالدفاع عن حقه المشروع فى التعبير عن رأيه فى حكم ذلك الزمن.

وقد أكد الرجل مساندة الجيش للتحرك المتوقع للشعب المصرى عدة مرات، خلال الـ6 شهور السابقة لـ«يونيو»، منها:

دعوة القوات المسلحة لاجتماع بحضور ممثلى القوى السياسية لبحث سبل الخروج من المأزق، وهى الدعوة التى أصرَّت مؤسسة الرئاسة آنذاك على رفضها بضغط من مكتب الإرشاد، فقد كان رئيس الجمهورية آنذاك يأتمر بأمر هذا المكتب، ولو أنه انحاز للشعب والدولة، لبقى فى مكانه دون أن يمسه أحد.

ثم فى حضور الفريق عبدالفتاح السيسى حفل تخريج دفعة جامعة المستقبل، الذى بكى فيه الفنان أحمد بدير، فرد الفريق «السيسى» وقتها: «اطمئنوا لن يستطيع أحد أن يمس شعرة من الشعب المصرى طول ما إحنا موجودين»، وكانت هذه العبارة الإشارة التى التقطها الشعب، فالجيش المصرى حسم خياره وانحاز للشعب، ولم يعُد يخيفه إرهاب تلك الجماعة، وأظن أن هذه العبارة كانت شرارة الثورة، فبدأ الشارع المصرى يموج بحركة غير عادية من مجموعات كثيرة، كان أهمها وأكبرها جبهة مصر بلدى، بقيادة اللواء أحمد جمال الدين، وقد كان لى شرف المشاركة فيها مع مجموعة متميزة من قيادات العمل العام، التى اجتمع فيها 7000 قيادة، ثم فى عدة مؤتمرات بالصعيد، ومؤتمر الإسكندرية بالقاعة الكبرى، وكانت المؤتمرات الثلاثة تجميعاً لجميع القوى السياسية للمطالبة بدستور جديد، بل أعلنت جبهة مصر بلدى مطالبتها بانتخابات رئاسية جديدة يترشح فيها الفريق السيسى، وكان «تدريب الحرب» الذى دعا له الفريق عبدالفتاح السيسى مجموعة من الشخصيات العامة، وعقد بطريق الفيوم بدهشور، وأعلن فيه بنفس التصريح أن الجيش المصرى يحمى الشعب، وأدلى بتصريحات أكدت بوضوح انحياز الجيش للشعب.

ومن الإنصاف أن يسجَّل للتاريخ دور «جبهة الإنقاذ»، ولا نغفل دور أحد، فكل من شارك فى هذه الجبهة كان دوره مهماً فى تأكيد التفاف الجميع حول حركة الشعب، ولا يمكن أن يؤرخ أى مؤرخ لثورة يونيو دون أن يكون للإعلام الخاص بصحافته وقنواته دور لن ينساه التاريخ فى وقوفه ضد حكم رئيس جمهورية.

وختاماً.. فإن ثورة يونيو تحتاج كتابة منصفة لتاريخها بتفاصيل ودقة، حتى لا تضيع جهود رجال كان لهم دور لو لم يحدث لسقطت هذه الثورة، ولا أشعر بحرج أو تردد إن قلت إن انحياز قيادات ونواب الحزب الوطنى السابق والتحامهم مع القوى المدنية ونسيان خلاف ثورة يناير والتحام الأقباط والمسلمين جعل الـ30 مليون مصرى يرسمون لوحة وطنية مضيئة اسمها «30 يونيو»، ستظل تحفر فى التاريخ المصرى علامة لن يمحوها الزمن، ولولا قائد اسمه عبدالفتاح السيسى، لو تخاذل للحظة واحدة، أو تردد برهة قصيرة، لضاعت هذه الثورة المباركة.