أشرف عبدالغفور: كنت نجماً تليفزيونياً لفترة طويلة.. ومحمود مرسى قال لى «مفيش غير أنا وأنت والسادات على الشاشة»

كتب: أحمد حسين صوان

أشرف عبدالغفور: كنت نجماً تليفزيونياً لفترة طويلة.. ومحمود مرسى قال لى «مفيش غير أنا وأنت والسادات على الشاشة»

أشرف عبدالغفور: كنت نجماً تليفزيونياً لفترة طويلة.. ومحمود مرسى قال لى «مفيش غير أنا وأنت والسادات على الشاشة»

فنان له طابع خاص، مهموم بمجال التمثيل ولم يسع للبطولة المطلقة رغم مشواره الفنى الطويل، لكنه اشتهر بالأعمال الدرامية التاريخية والدينية، وجسد عروضاً كثيرة على خشبة المسرح، كما ارتبط بالإذاعة، حيث كان يقضى وقتاً طويلاً داخل الاستديوهات الإذاعية، فى فترة شبابه، أبرزها «القاهرة للتسجيلات الصوتية»، للعمل والتعليم معاً. «الوطن» التقت الفنان القدير أشرف عبدالغفور، للحديث عن أبرز ذكرياته، وبداياته فى مجال التمثيل، وعشقه للغة العربية وإلى نص الحوار:

حدثنا عن ذكرياتك؟

- أنا من مواليد الجيزة، وهى تُعد من الأحياء الشعبية إلى حدٍ ما، وكنت أحتفل مع أصدقائى بالمظاهر الرمضانية كافة، بداية من شراء الفانوس واللعب فى الشارع أمام المنزل، وكان والدى يصطحبنى إلى محل الحلويات الشرقية القريب من شارعنا «سعد زغلول» لشراء كميات من الكنافة والبسبوسة، كما كنت أنتظر المسحراتى الذى كان والدى يوصيه دائماً أن يُنادى اسمى، لذلك كنت أشعر بالسعادة عندما أسمعه، وكنت أتمنى ألا ينسى اسماً من أسماء زملائى بالمنطقة، وذلك بجانب الدورات الرمضانية لكرة القدم، حيث كنا نلعب المباريات فى أرض فناء بالقرب من ميدان الجيزة، وكانت تابعة لوزارة الزراعة، لكن للأسف كل هذه الأشياء الجميلة تحوّلت حالياً لخرسانة وأسمنت وطوب.

{long_qoute_1}

وكيف كنت تقضى شهر رمضان فى ظل انشغالك بأعمالك الفنية؟

- كنت أقضى شهر رمضان على مدار السنوات المتعاقبة، فى الاستديوهات بعيداً عن أفراد أسرتى، حيث كنت أشارك فى أعمال دينية وتاريخية تُعرض فى ذلك الشهر الكريم، لذلك كنت أتناول الإفطار والسحور خارج المنزل بسبب التصوير الذى كان يمتد حتى الصباح، وكذلك كنت أقضى رمضان خارج مصر، خصوصاً الفترة من منتصف السبعينات وحتى أواخر الثمانينات تقريباً، حيث كان التصوير يتم فى دول كثيرة، منها ألمانيا الغربية، وأتذكر أننى كنت بصحبة الفنان الراحل محمد السبع، فى إحدى الدول التى كان يرفع فيها أذان المغرب الساعة العاشرة والنصف مساءً، فكان الأمر شاقاً للغاية، بداية من طول فترة الصيام، وإعداد وجبات الإفطار والسحور، فضلاً عن افتقاد الطقوس الرمضانية التى لا توجد إلا فى مصر فقط.

هل طبيعة عملك الفنية أسهمت فى ابتعادك عن الأسرة؟

- للأسف، الفن التهم معظم وقتى، فكنت دائم السفر للخارج بسبب التصوير، وأتذكر أننى سافرت 6 مرات تقريباً خلال سنة واحدة، فكانت القاهرة بالنسبة لى «ترانزيت»، كما أن أبنائى فى تلك الفترة «تامر» و«ريم» -قبل ولادة ريهام- فى حاجة إلى الرعاية والتنشئة وأكون بجوارهما، لذلك أشعر بنوع من الذنب، وكنت أحرص على اصطحابهما معى فى بعض السفريات كنوع من «الفسحة»، مثل لندن واليونان وتونس، لقضاء الوقت معهما.

كيف تعوض افتقادك الجو الأسرى حالياً؟

- هعوضه بإيه؟ بالتليفون؟ ولا بـ«فيس بوك»؟ ولا برؤية أعمال تليفزيونية؟، للأسف افتقاد دفء وحنان الأسرة لا يمكن تعويضه بأى شىء، والناس حالياً باتت تكتفى بالرسائل الصوتية والمقروءة. {left_qoute_1}

كيف اكتشفت موهبتك الفنية؟

- عندما كنت طفلاً كنت أذهب إلى السينما، لمشاهدة الأفلام العربية والأجنبية، وأشاهد الفيلم الواحد أكثر من مرة، وأدقق فى «أفيشه» للاطلاع، وأحفظ أسماء الممثلين والمخرج، وفريق التصوير، وأحاول فهم طبيعة عمل كل فرد داخل الفيلم، كـ«المونتير» على سبيل المثال، وأتذكر أننى كانت لدىّ كراسة لتدوين أسماء الأفلام والفنانين والمخرجين بشكل مستمر، وبعدها تعاونت مع أصدقاء المنطقة فى حى الجيزة، لتأسيس فريق تمثيل، وإنشاء خشبة المسرح، حيث كنا ندعو أهالى الحى لمشاهدة العروض، فكنا نجسد روايات نجيب الريحانى وقتها، وكنت أتلقى دعماً كبيراً من أسرتى، كما اتبعت تلك الطريقة فى مدرستى «الجيزة الثانوية» وكنت رئيساً لفريق التمثيل، وشاركنا فى مسابقات على مستوى الجمهورية، وبعد حصولى على 62.7% فى الثانوية العامة، التحقت بكلية تجارة جامعة عين شمس، وبعد مرور شهرين تم الإعلان عن افتتاح المعهد العالى للسينما، وتقدمت للالتحاق به وخضعت للاختبارات ونجحت وأصبحت طالباً هناك، وبعد مرور عامين تركت كلية التجارة وتفرغت للمعهد.

أسباب ارتباطك بالأعمال الدرامية الدينية والتاريخية؟

- ارتباطى بهذه النوعية من الأعمال يرجع إلى عدة أسباب، أولها أن الأعمال الدينية تُنطق باللغة العربية الفصحى، والناطقون بها كان عددهم قليلاً جداً، والأمر كان يتطلب مجهوداً كبيراً من صاحبه بداية من البحث والتدريس، حيث إن تعلم «الفصحى» ليس مقتصراً على النحو والصرف فحسب، لكن من الضرورى على صاحبه أن يكون ملماً بها حتى لا يكون الإعراب عائقاً فى سبيل الأداء، كما أننى كنت مجتهداً فى اللغة العربية وأحب تلك المادة، والسبب الآخر، هو منح ربنا لى موهبة الحفظ، وأعتقد أن هذه الأسباب كافية لترشيحى للأعمال التاريخية والدينية، بجانب موهبتى الفنية، كما أننى كنت أميل لهذه النوعية من الأعمال بسبب يقينى أنها ستُقدم معلومة وقيمة ورسالة للجمهور، فكنت حريصاً على إفادة المشاهد وحصوله على معلومة ملموسة من خلالها، عكس الأعمال الفنية الاستهلاكية التى تنتهى بانتهاء عرضها.

ما سبب اتجاهك للتعليق الصوتى لبعض الأعمال الأدبية؟

- أنا أرتبط باللغة العربية، التى تُعد شيئاً أساسياً فى حياتنا، وسبب ذلك يرجع إلى نشأتى اللغوية داخل استديو «القاهرة للتسجيلات الصوتية» للإذاعى محمد الطوخى، وكانت الأعمال التى تُسجل داخل المكان باللغة العربية الفصحى، الموجهة لمنطقة الخليج وإذاعة «بى بى سى»، وكان يستعين بأساتذة لغة، منهم الإذاعى صبرى سلامة، لكن أنا لم أكتف بالشرح وقتها، وكنت أشترى قواميس لغة وأطلع على التفاصيل كافة، لأن «اللغة محتاجة اللى يحبها ويبذل فيها مجهود».

لماذا لم تسع للبطولة المطلقة طول مشوارك الفنى؟

- أنا كنت أحد نجوم التليفزيون المصرى فترة طويلة، وأتذكر مرة أن الفنان محمود مرسى قال لى ذات مرة: «يا بنى مفيش حد بيطلع فى التليفزيون غيرى أنا وأنت وأنور السادات»، فبالتأكيد خضت بطولات صعبة جداً داخل التليفزيون ومن الصعب تكرارها فى الوقت الراهن، لكن أنا لم أخطط طوال حياتى لـ«النجومية» بالمعنى المتعارف عليه فى الوسط الفنى، بينما أنا أسعى فقط لأن أكون ممثلاً جيداً، وحتى الآن أعتبر نفسى ممثلاً هاوياً وليس محترفاً، وأذاكر الدور أكثر من مرة، حيث إن الفنان الذى يعمل فى المسرح والإذاعة يكون هاوياً، لأنهما من أثقل المجالات الفنية فى حياتنا، كما أن العمل فيهما ليس مجزياً إطلاقاً، لذلك من الضرورى على الفنان الذى يرتبط بهما أن تجمعه علاقة حب.


مواضيع متعلقة