صدف «ساقية المنقدى».. فن وصناعة «بلا طلب» وعمالها أول الضحايا

كتب: أحمد عصر ومحمود الحصرى

صدف «ساقية المنقدى».. فن وصناعة «بلا طلب» وعمالها أول الضحايا

صدف «ساقية المنقدى».. فن وصناعة «بلا طلب» وعمالها أول الضحايا

ورشة كبيرة اتخذت من طابق أرضى كامل بإحدى بنايات قرية ساقية المنقدى التابعة لمركز أشمون مقراً لها، تلك القرية اكتسبت شهرة واسعة فى مجال صناعة الصدف على مر أعوام طويلة مضت، لكن هذه الصناعة، حسب العاملين فيها، فقدت جودتها، ولم تعد كما كانت عليه فى الماضى.

داخل الورشة كان العمال ينشغلون بتركيز تام، كل فى تخصصه، أمامهم منتجات صدفية مختلفة، وخامات تصنيعها، فعلى طاولة صغيرة جلس الأربعينى على ماهر، وبين يديه مجموعة بلاستيكات يقوم بتقطيعها وتجهيزها للاستخدام، حيث قضى فى تلك المهنة نحو 20 عاماً، فلم يعمل فى شىء غيرها.

{long_qoute_1}

ويحكى عن بداية عمله فى المهنة، عندما كانت تقتصر على صناديق المجوهرات والمصاحف والأنتيكات البسيطة، الأمر الذى اختلف الآن، فأصبح الصدف يدخل فى أمور كثيرة على رأسها الأثاث باختلاف أنواعه، فضلاً عن دخولها فى ديكورات أسقف البنايات الحديثة، حسب «على»، الذى أضاف قائلاً إن للصدف أنواعاً كثيرة، منه ما يسمى بالصدف الأزرق، ومنه ما يطلق عليه «النعمانى»، وهناك أيضاً «الأسترالى»، وهو ذلك النوع الذى يُستخدم فى ورش «ساقية المنقدى»، ومعه مادة البوليتسر حيث يتم تصنيع البلاستيكات مختلفة الأنواع، وتدخل فى تشكيل المنتجات مع الصدف، حسب قوله.

{long_qoute_2}

وتتعدد مراحل تصنيع الصدف، فتبدأ بتجهيز المواد الخام، سواء كانت بوليستر أو صدف، وهذه المرحلة تبدأ من داخل غرفة متوسطة الحجم فى الجزء الخلفى من الورشة، يقودها الخمسينى رجب عبدالله، فهو المسئول عن إخراج كافة المواد الخام التى يتم استخدامها أثناء العمل، فيوضح أن هناك خامين يتم تجهيزهما، الأول وهو الصدف الذى يتم استيراده من الخارج، ثم يتم تقطيعه وتجهيزه بواسطة أجهزة مخصصة لذلك، ويتم تشكيله وفق الحاجة، أما الخام الثانى فهو خام البوليستر، وهو عبارة عن مادة فاتحة اللون، يتم تشكيلها بواسطة ماكينات دائرية الشكل، وبأوزان محددة، حتى يخرج حسب الشكل المراد، لتدخل بعد ذلك فى المرحلة الثانية من التصنيع، وهى الرسم، وفيها يتم لصق الخام على الأخشاب المراد تشكيلها، داخل صالة كبيرة تمتلئ بطاولات كبيرة يجلس عليها من الناحيتين عمال لم يتجاوز عمر معظمهم العشرين بعد، تتلخص مهمتهم فى تجهيز المنتج فى شكله المبدئى حتى يكون جاهزاً للمرحلة اللاحقة.

بعد الانتهاء من مرحلة الرسم وتلصيق الخام على الأخشاب، تأتى بعد ذلك المرحلة اللاحقة وهى مرحلة «الصبة»، وفيها يقوم أحد العمال بملء الفراغات بين الصدف والخشب بمادة البوليستر، ثم يتركها بضع ساعات لتجف، فتكون جاهزة للدخول فى مرحلة الصنفرة، وفيها تتم إزالة جميع الزوائد من على الخشب حتى تكون القطعة كلها فى مستوى واحد، ومنها إلى المرحلة الأخيرة على يد «الاستروجى» نبيل نجاح، الذى يتولى هو إخراج المنتج فى شكله النهائى، من خلال بعض الخطوات، تبدأ بـ«المعجنة»، ثم إعادة الصنفرة مرة أخرى ومنها إلى التلميع، ثم أخيراً طلاء الخشب الذى لا يحتوى على صدف، ويكون لونه فى الغالب أسود. صناعة الصدف فقدت جودتها، ولم تعد كما كانت عليه فى الماضى، هكذا قال الثلاثينى أحمد رفعت، أحد العاملين داخل الورش، حيث يرى أن قلة الطلب على هذا النوع من المنتجات أدت إلى تدهور حالها، فكان العامل هو الضحية، ليعبر بقوله: «الصنعة مش مديانا حقنا، ومبقاش فيها للصنايعى اللى هو أساس الصنعة، هى فيها للتاجر بس وممكن التجار يضربوا فى بعض عشان ينزلوا من الأسعار وتيجى على حسابنا إحنا فى الآخر»

{long_qoute_3}

تكمن أزمة المهنة، حسب «أحمد»، فى كونها ليست دائمة، فهم فقط 3 أشهر فى العام يكثر فيها الطلب على منتجات الصدف، متمثلة فى شهر رمضان وشهرين من قبله: «ده بيكون الموسم وعلى كده بقى لحد السنة اللى بعدها بتكون الدنيا مريحة جداً، ولو كنا بنشتغل فى الموسم اليوم 10 ساعات بنشتغله 5 ساعات بس، وطبعاً إحنا بنقبض بالإنتاج وده بيأثر علينا»، أغلب من يعمل فى مهنة الصدف داخل قرية ساقية المنقدى أصبحوا أطفالاً، وهو ما يبرره «أحمد» بأن المهنة أصبحت طاردة لأصحابها: «الصنايعية الكبيرة فاتحين بيوت وعندهم مسئوليات وماينفعش ييجوا فى يوم من الأيام مايلقوش شغل، فبيروحوا يشتغلوا فى أى مكان تانى يجيبلهم دخل ثابت».

«المنقدى» قرية اكتسبت شهرة واسعة فى مجال صناعة الصدف


مواضيع متعلقة