رسالة من سورى إلى المصريين

قياتي عاشور

قياتي عاشور

كاتب صحفي

فى أثناء تصحفى لصفحتى الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى الفيسبوك، لفت انتباهى وأثار إعجابى قصة أو ربما حكمة أو هى بمنزلة رسالة اطمئنان على ما نحن عليه الآن، مقارنة بما وصلت إليه أحوال دول أخرى، فأنقلها إليك أخى القارئ العزيز لعلك تجد فيها العبرة والعظة وأن نحمد الله على حال مجتمعنا بكل ما يسوده من أمن وأمان.

فعلى على لسان الرجل يحكى القصة: حيث قطعت الكهرباء داخل شقته من الضغط والحر، فبحث عن من يصلح له حاجته إلى أن وجد كهربائيًّا سوريًّا.. الكهربائى اسمه أبوعمار.. دار الحوار التالى بينه وبين الكهربائى أثناء تصليح (البوكس).

- هو انتوا كلكم اسمكم أبوعمار ليه يا بشمهندس؟

الكهربائى: هو اسم مشهور عنا فى سوريا زى عندكم هنا أحمد مثلًا.

- إنت هنا من زمان يا هندسة؟

الكهربائى: يعنى من حوالى 3 سنين قعدت فترة فى المنصورة وبعدين انتقلت للقاهرة واستقريت فى ٦ أكتوبر.

- أهلا بيك! الجو النهاردة صعب جدًّا، وأنت باين عليك مش واخد على الحر دة وعرقان عرق السنين.

الكهربائى: عنا فى سوريا الجو حلو كتير الله يكون بعونكم!

- إنت خريج إيه؟

الكهربائى: أنا طبيب أطفال!

- نعم؟! أنت بتهزر؟

الكهربائي: لا دى حقيقة، كان عندى عيادة أطفال فى سوريا بقرية قريبة من درعا والحال وقف وجيت انا وعيلتى مصر، زوجتى خريجة طب وبتشتغل فى حضانة أطفال وأبى كان صاحب مصنع إنتاج جلود والآن عايش معنا وما يقدر يشتغل.

- لا حول ولا قوة إلا بالله.. أمال ليه ما بتشتغلش شغلتك وليه كهربائى؟!

الكهربائي: ما أقدر أمارس الطب فى مصر، وكمان ما عاد عندى رغبة والكهرباء هواية عندى من صغري.

- ربنا يرجعك بلدكم بالسلامة، وترجع لحياتك الطبيعية.

الكهربائى: خلاص يا أستاذ ما عاد فيه بلد ولا عاد عنا أمل نرجع، بس المهم ربنا يبارك لنا فى مصر ويحميها، هى البلد اللى سترتنا وأهلها ناس ربنا يبارك فيهم ويحميهم.

- تسمحلى اكتب قصتك دي.

الكهربائي: اتفضل يا أخى بس أرجوك وانت بتكتبها وجه رسالة على لسانى للمصريين وقولهم أبوس اديكم بالله عليكم حافظوا على بلدكم، والله انتوا مش هاتتحملوا تعيشوا لحظة بشعور شخص متأكد إن بلده ضاعت للأبد وانه اتكتب عليه يعيش بقية حياته بلقب لاجئ وبعد ما كان يقال له يا دكتور بيتقال له يا أوسطى وبعد ما كان بيشوف أبناءه بيضحكوا من قلبهم شايفهم مقهورين وحاسين بالغربة.

يارب احفظ مصر قلب العروبة ونبض اﻷمة،  واصلح حال سوريا وكل الدول العربية الشقيقة.