الشيخ محمود على البنا.. 4 عقود من الإبداع

كتب: عبدالوهاب عيسى

الشيخ محمود على البنا.. 4 عقود من الإبداع

الشيخ محمود على البنا.. 4 عقود من الإبداع

كان أبوه فلاحاً بقرية شبرا باص مركز شبين الكوم محافظة المنوفية، لا يعيش له ذكور، فنذر لله نذراً: «لئن رزقتنى ولداً سأهبه لخدمة القرآن وأهله»، وجاءه أول الذكور محمود على البنا، فى 17 ديسمبر عام 1926، وكانت أمه تأخذه وهو رضيع وتزور ضريح السيد البدوى بمدينة طنطا وتتمنى على الله أن يجعل ابنها خادماً للمساجد، وألحقه الحاج على البنا بكُتاب القرية قبل أن يتم الخمس سنوات ليفى بنذره، ويبدو أن الله قَبِل منه النذر، ففتح بين الطفل والقرآن فتحاً مبيناً، فحفظه الصبى كاملاً قبل أن يبلغ 9 سنين، ثم التحق بالمعهد الدينى بمدينة طنطا، وأخذ الطفل الذى فُطر على حب كتاب الله يعايش كبار القراء كالشيخ سعودى والشعشاعى، حيث يتردد عليهم ليستمع ويتعلم وقد امتلكته رغبة تقليدهم ليكتشف الشاب الشيخ محمود على البنا موهبته فى تلاوة كتاب الله ويذيع صيته بين أقرانه بالمعهد الدينى وأساتذته، وتبدأ معها رحلة واحد من أعظم القراء الذين عرفتهم قلوب وأوجدة المصريين والمسلمين قاطبة.

قيد الله للطالب الأزهرى أساتذة فتنهم جمال صوته، فنشطوا يعلمونه علوم القرآن وأصول القراءة والتجويد والترتيل ثم نصحوه بالانتقال للمعهد الأحمدى بطنطا للتركيز على القراءة والترتيل، ليجلس إلى الشيخ محمد سلام، شيخ القراء، الذى كان حريصاً على انتقاء من يلتحق بمعهد القراءات فيعقد له اختباراً خاصاً فى الحفظ وتجويد الحروف وسلامة النطق ومعرفة مخارج الألفاظ والدقة فى الأداء القرآنى وحسن المظهر، وقد أثنى «سلام» على صوت «البنا» ما شجع الشاب فحفظ «الشاطبية» ودرس التفسير والقراءات العشر، وفى 1945 نصحه شيخه بالذهاب للقاهرة ليدرس أحكام التلاوة والمقامات فاقترب من كبار القراء كالشيوخ محمد سلامة وعلى محمود وطه الفشنى، ودرس الموسيقى وعلم المقامات الموسيقية.

وفى عام 1947 قدمه بعض محبيه إلى صالح باشا حرب، رئيس جمعية الشبان المسلمين، الذى بدأت معه حياة «البنا» الاحترافية فى التلاوة، يقول عنه الشيخ: «لقد شجعنى صالح باشا وآمن بصوتى»، وقدمه الباشا إلى محمد بك قاسم، مدير الإذاعة، الذى أعجب بصوته وقدمه للجنة الإذاعة ليتم اعتماده مقرئاً بالإذاعة المصرية وهو ابن 22عاماً ليكون أصغر قارئ يعتمد بالإذاعة المصرية.

أدى اعتماد «البنا» قارئاً بالإذاعة لاعتراض واسع بين المقرئين القدامى بسبب مساواتهم بهذا الشاب الصغير فى المقام والأجر، فانقطعوا عن التلاوة، وكان هذا فى صالح «البنا» حيث اعتمد عليه مسئولو الإذاعة بشكل تام، فكان يرفع الأذان على الهواء ويقوم بتلاوة قرآن السهرة والافتتاح، فذاعت شهرته وعلا صيته وامتد إلى جميع الأقطار.

قرأ الشيخ فى كبريات المساجد المصرية، فقرأ بمسجد الملك فاروق بحدائق القبة بالقاهرة، ثم بمسجد الإمام أحمد الرفاعى بحى القلعة بالقاهرة لمدة خمس سنوات، ثم بمسجد السيد أحمد البدوى بمدينة طنطا، ثم عاد إلى القاهرة ليكون قارئاً بمسجد الإمام الحسين.

وقد فاضت روحه إلى بارئها فى 20 يوليو 1985، وكرمه الرئيس الأسبق حسنى مبارك بمنحه وسام العلوم والفنون عام 1990 فى الاحتفال بليلة القدر.

 


مواضيع متعلقة