أسرى «حرب المرور»!!

مع صباح كل يوم، وقبل أن «تفرك الشمس» عينها بعد ليلة أمضتها «برة» دون أن تخبر أحداً بمكان مبيتها، اعتاد القاهريون -نسبة إلى العاصمة القاهرة وليس لحالة «القهر» اليومى التى تطاردهم- على قراءة الفاتحة و«تلاوة الشهادة» قبل أن يخوضوا «معركة المرور» داعين الله عز وجل أن ينتصروا ويصلوا إلى مواقع أعمالهم خلال أسبوع.. أو ينالوا الشهادة!! ولم لا؟!.. فعدا «المراكب الشراعية» أصبح لكل وسيلة مواصلات عرفتها البشرية نصيب وافر ومساحة واضحة فى شوارع العاصمة وعلى كباريها العديدة، وهو ما أحال شوارعها وميادينها -وشوارع وميادين الجارة «الجيزة»- إلى ساحة مفتوحة لعرض السيارات بدءاً من السيارة البخارية ذات الأربع عجلات التى اخترعها الفرنسى كوينو فى عام 1769 إلى أحدث موديلاتها، إضافة إلى الحالة التى يحدثها أصدقاء «المعزول» من سائقى الميكروباص والتوك توك فى الشوارع التى تصبح أشبه بـ«طبق الكشرى»!! ما يحدث فى الشوارع عندنا ليس له أى مثيل فى أى مكان من العالم، فإلى جانب تلك «الخلطة العجيبة» من وسائل المواصلات فقد أصبحت معظم الشوارع والطرق أشبه بتلك المصايد أو الحفر المموهة التى ينصبها ساكنو الغابات لاصطياد فرائسهم‏.. حواجز أسمنتية تقطع الطريق بصورة فجائية يزرعها أى مواطن سواء أمام مدخل بيته أو المحل الذى يمتلكه‏.. ‏حتى باعة الجرجير والخبز يقيمونها أمامهم فربما يجبرون بها مواطناً عابراً على الشراء منهم‏!!‏ غير أن ما يحدث فى واقع الحال أن ذلك المواطن لا ينتبه إلى بضاعتهم وهو يتفحص الأضرار التى أصابت سيارته بعد أن يصبّ لعناته على من أقام هذه الحواجز‏.. وإلى جانب تلك المتاريس العشوائية فإن مختلف الطرق والشوارع الرئيسية ومداخل الأنفاق ومطالع الكبارى‏ قد زُرعت بنتوءات حديدية، وأغلب الظن من جانب جهة حكومية ربما تكون هيئة الطرق أو الأحياء تكفى لتدمير أى وسيلة مواصلات تتخطاها‏!! متاريس الأهالى وكمائن الحكومة تفتقد أبسط قواعد المواصفات الهندسية المفترض الالتزام بها إذا كانت هناك ضرورة لها لتصبح بالتالى وسيلة لتفكيك السيارة وإصابة قائدها وركابها بحالة أقرب إلى الارتجاج فى المخ‏ أو الشلل الرعاش!! ‏ إضافة إلى ذلك فإن مثل هذه المتاريس تؤدى إلى زيادة الضحايا بعد أن يضطر قائد السيارة إلى الوقوف فجأة لمحاولة القفز بسيارته من فوقها بعد أن يكتشف وجودها، إذ إن أغلب هذه المتاريس لا يتم طلاؤها بلون فوسفورى يميزها فى الشوارع المظلمة وما أكثرها.. إضافة إلى أن الشوارع -حتى الرئيسية منها- أصبحت تنافس أرض المعارض نتيجة رشق الأسفلت بـ«شماعات الملابس» وخاصة المستعمل منها، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى أن «تتصلب» شرايين العاصمة وتصاب بـ«سكتة مرورية»!! الغريب أن كل من تُكتب له النجاة ويصل إلى مقصدة يصاب بنوع من الذهول عندما ينظر إلى المرآة.. فالشيب يغزو بقايا شعره الذى تساقط بفعل الزمن.. اللحية قد طالت لتصل إلى خصره.. أبناؤه الذين تركهم رضعاً قد نبتت شواربهم.. أما البنات فقد زارهن «خرّاطهن» ليتحولن إلى «عرائس» ينتظرن فارس أحلامهن!! وإذا استمر حال المرور على ما هو عليه الآن فإننى أتمنى أن تقدم حكومتنا «الببلاوية» على اتخاذ قرار -على الرغم من عدم اعتيادها على ذلك- باستثمار كبارى العاصمة فى الترخيص للمقاهى ومحال «الحلاقة» عليها لخدمة قادة السيارات وركابها، وهو ما يتفق مع اتفاقية جنيف لمعاملة «أسرى الحروب»!