نقيب «التمريض»: ضعف الرواتب سبب هروب الممرضين للخارج.. و«المالية» تعتبر مطالبنا «فئوية»

كتب: مريم الخطرى

نقيب «التمريض»: ضعف الرواتب سبب هروب الممرضين للخارج.. و«المالية» تعتبر مطالبنا «فئوية»

نقيب «التمريض»: ضعف الرواتب سبب هروب الممرضين للخارج.. و«المالية» تعتبر مطالبنا «فئوية»

أكدت كوثر محمود، نقيب التمريض، أن «عدد العاملين بالمهنة يتجاوز الـ250 ألف فرد، مشيرةً إلى أن راتب أقدمهم لا يتعدى الـ3 آلاف جنيه، ما يدفع الكثيرين منهم للعمل بالقطاع الخاص أو السفر للخارج، وهو الأمر الذى ينعكس بالسلب على المستشفيات الحكومية، لافتة إلى أن ضعف الرواتب سبب هروب الممرضين للخارج، كما أن «المالية» ما زالت تنظر إلى مطالبنا بزيادة الحوافز على أنها «فئوية»، وهذا خطأ كبير، كما أنها تتعنت معهم فيما يتعلق بصرف بدلات العدوى ومقابل السهر.

وناشدت «كوثر»، فى حوارها لـ«الوطن»، الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يقدم لأصحاب المهنة مزيداً من المساندة، وأن يوجه وزير المالية لتنفيذ مطالب الممرضين، فضلاً عن تقديم الدعم الأدبى من وسائل الإعلام والدراما، مشيرةً إلى أن الدراما فى الولايات المتحدة تظهر الأطقم الطبية بكامل حيويتها ونشاطها، وفى «مصر» تتجنى على المهنة من أجل «التربح»، موضحةً أن تدريبهم مسئولية مشتركة بين النقابة ووزارة الصحة، وأنه لا تهاون مع أخطاء التمريض وعقوباتهم تصل إلى الشطب من السجلات.

{long_qoute_1}

بداية.. كم يبلغ عدد المشتغلين فى التمريض بمصر عموماً وفى القطاع الحكومى على وجه الخصوص؟

- عدد من يعملون فى التمريض بشكل عام يصل لـ250 ألف ممرض وممرضة مسجلين بكشوف النقابة، منهم العاملون بالقطاع الحكومى والخاص، ومنهم مسافر للعمل بالخارج، ومنهم المعاشات، أما العاملون بالقطاع الحكومى فيبلغ عددهم 198 ألفاً.

برأيك.. هل هذا عدد كاف بالنسبة للمستشفيات الموجودة؟

- كليات ومعاهد التمريض تُخرج من 10 لـ12 ألفاً سنوياً، والمسألة ليست هل العدد كاف أم لا، فمن الممكن أن يكون العدد كافياً على الورق لكن نسبة التسرب للعمل بالخارج كبيرة بسبب غياب الحوافز ومقابل العدوى وهذا هو السبب المزمن.

ما المستشفيات التى يوجد بها عجز؟

- المستشفيات الجامعية تعتبر الأكثر معاناة من عجز طاقم التمريض، ومنها «قصر العينى، والدمرداش»، وكذلك التابعة لجامعتى «أسيوط، وطنطا»، واللوم يقع على وزارة التعليم العالى؛ لعدم اهتمامها بتمريض مستشفياتها والوزارة لا تهتم بحل مشاكلهم ولا تدريبهم ولا تضع خطة لتطويرهم، ولا تعمل على توفير «اليونيفورم» الخاص بهم كل عام.

ومن المسئول عن تدريب طواقم التمريض؟

- تدريب طاقم التمريض مسئولية مشتركة بين النقابة ووزارة الصحة، وهناك برامج عديدة ومكثفة من الجهتين لتدريبهم.

وكيف تتم عملية التدريب؟

- التدريب يكون إجبارياً لكل التمريض، بداية من حديثى التخرج قبل تسجيلهم فى النقابة، واستخراج ترخيص مزاولة المهنة، ويبدأ بتعلم أساسيات وأخلاقيات المهنة، وكيفية التواصل مع المريض، وكيفية الحفاظ على أمنه وسلامته، وتدريب إنعاش القلب الرئوى، والنقابة تعقد الدبلومات بالتعاون مع أكاديمية السادات، التى تكون على كافة المستويات الإدارية.

{long_qoute_2}

هل زيادة أعداد كليات التمريض سيكون لها أثر إيجابى؟

- بالتأكيد، خصوصاً إذا كان الخريجون على أعلى مستوى.

كنقيب للتمريض ماذا يحدث فى حالة تقصير ممرضة على المستوى المهنى أو السلوكى؟

- إذا تم إبلاغ النقابة بحالة التقصير يتم فتح تحقيق على الفور من قبل لجنة التأديب، ويتم التحقيق معها، وعليه يصدر العقاب وفقاً للخطأ.

هل هناك حالات سابقة تم التعامل معها فى هذا الشأن؟

- نعم، هناك حالات كثيرة تم التحقيق فيها، ووصلت إلى الفصل من النقابة، منها حالة قبل 4 سنوات، حيث أهملت إحدى الممرضات العاملات فى غرف الأطفال حديثى الولادة أحد الأطفال فى توفير الرعاية الكافية له، ما ترتب عليه حدوث مضاعفات للطفل، ولجأ أهله للنقابة، وتم تحويل الممرضة للجنة التأديب ووصل عقابها إلى الشطب من السجلات.

برأيك هل هناك تجنٍ من قبل الدراما المصرية على صورة الممرضة؟

- بكل تأكيد، هناك تجنٍ واضح وصريح من قبل الدراما التليفزيونية على صورة الممرضة، فمهنة التمريض من أسمى المهن الموجودة فى العالم، التى يجب أن تقدر وتحترم ولا نهدمها تحت شعار الإبداع والدراما والفكر، فعلى سبيل المثال فى أمريكا تم عرض مسلسل عن الفريق الطبى اسمه «e.r» يظهر طاقم التمريض بكامل حيويته ونشاطه، إلا أنه فى مصر تُهدم المهن تحت شعارات فارغة من أجل التربح فقط.

ولكن ظهر بعض منتجى الأعمال الدرامية التى أساءت للممرضة قائلين «ليسوا جميعاً ملائكة».. ما تعقيبك؟

- بالطبع كل مهنة بها سلبياتها وإيجابياتها، فهناك سلبيات ولا أنكرها، ولكن لا يصح أن نظهر الجانب السلبى طوال الوقت ونهمل الجانب الإيجابى، وإظهار الممرضة بهذا الشكل غير مقبول، وغير متداول على مستوى العالم، وبصفتى نقيباً للتمريض، حضرت مؤتمراً بجنيف بمشاركة 132 دولة، وتم تقسيمنا إلى مجموعات، وطُلب منا كتابة أهم 3 مشاكل فى دولتنا، أنا كتبت «المرتبات - العجز - الدراما»، وكنت الوحيدة التى كتبت الدراما، فتناول صورة الممرضة بهذا الشكل يُفقد المجتمع الثقة بها.

لماذا يوجد فرق بين التمريض بالقطاعين «الحكومى والخاص»؟

- هو نظام عمل فقط، إمكانيات متاحة، وهناك إدارة تقوم بعملية المتابعة بشكل مستمر، والأهم أنه يوجد مرتبات مرضية لهم، ودائماً أقول لو وفرت بيئة عمل مناسبة للتمريض سيؤدى بأفضل ما يمكنه.

هل رواتب التمريض بصفة عامة كافية لهم؟

- بالطبع لا، رواتب الممرضين متدنية جداً، فحديثو التخرج لا تصل رواتبهم إلى 2000 جنيه، ولو الممرضة تعمل فى المهنة من فترة طويلة تصل إلى 3 آلاف، وهذه المرتبات غير مرضية بالمرة، ونحن نقنع الممرضين بالرضا بهذه المرتبات وتحمل هذا الوضع، «بنقول لهم مقابل عملنا من عند ربنا، ولكن الوضع ده مش هنسكت عليه كتير».

هل ترين أن التمريض يجد العمل بالخارج أرضاً خصبة له؟

- بكل تأكيد، العمل بالخارج يستقطب التمريض بكل سهولة، وليس لدينا عجز، ولكن لدينا هروب من المهنة إلى الخارج نتيجة تدنى المرتبات والحوافز، ولم ألق اللوم يوماً على التمريض إذا ترك القطاع العام رغم حاجة المريض لهم، ولكن المعادلة بين القطاعين العام والخاص غير متساوية.

هل هناك حالات تعد تم رصدها على ممرضات من قبل الأهالى؟

- الأهالى لا يتعدون على الممرضين فقط؛ بل يقومون بالتعدى على طاقم العمل كله، وهذا يرجع إلى عدم التأمين الجيد للمستشفى، فشركة الأمن المسئولة عن تأمين المستشفى لا تقوم بدورها كاملاً، ونقطة الشرطة التى يكون المستشفى تابعاً لها لا تقوم بدورها على أكمل وجه، بالإضافة إلى أن أهالى المرضى يكونون متوترين.

ما الذى تحتاجه مهنة التمريض للنهوض بها؟

- نريد مساندة سياسية من رئيس الجمهورية، نريد من الرئيس السيسى أن يخرج فى مؤتمر يشيد بمهنة التمريض، يلفت نظر الناس للمهنة، ونحتاج منه أيضاً أن يوجه وزير المالية لتنفيذ مطالبنا، ونحتاج أيضاً دعماً أدبياً من وسائل الإعلام والدراما.

ما الخلاف الواقع بين نقابة التمريض ووزارة المالية؟

- ليس هناك خلاف بيننا وبين الوزارة، ولكن هناك مطالب تعرض على وزارة المالية، ولا حياة لمن تنادى، نحن نحتاج بدل العدوى ومقابلاً للسهر، نريد زيادة فى الحوافز خاصة العاملين فى مناطق حرجة والمناطق الساخنة، لذلك على الوزارة أن تنظر إلى مطالبنا على أنها حق، وحفاظ على المهنة وعلى حياة المواطن قبل أى شىء.


مواضيع متعلقة