أرسل له «شيراك»: «لقد صرتُ رئيساً لفرنسا»الحاج «عبده».. صديق الملوك وأقدم مرمم أثرى

أرسل له «شيراك»: «لقد صرتُ رئيساً لفرنسا»الحاج «عبده».. صديق الملوك وأقدم مرمم أثرى

أرسل له «شيراك»: «لقد صرتُ رئيساً لفرنسا»الحاج «عبده».. صديق الملوك وأقدم مرمم أثرى

جسده أنهكه المرض، وجلباب رث، ورأس نحله العلاج الكيماوى، الذى يواظب عليه باستمرار، لكن عقله ما زال حاضراً، يحفظ عن ظهر قلب عقوداً قضاها داخل معبد الكرنك، الحاج «عبده أحمد طه»، أقدم مرمم آثار بالأقصر، الذى عرف عنه صداقته بملوك ورؤساء الدول، ومراسلتهم له باستمرار، حتى إنه أصبح سفيراً للآثار المصرية بالخارج.

فى منزل يستقر على مقربة من معبد الكرنك يعيش عبده الرجل السبعينى المريض، ومن خلفه صورة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وصورة مشايخ الصوفية وعلماء الإسلام، وعلى أريكة متهالكة جلس، وبين يديه كتاب يحفظ بين دفتيه خطابات الملوك والرؤساء ممهورة بتوقيعهم، وصورهم معه، يقبض عليها بيد من حديد، يرفض أن يتركها لنجله خوفاً من ضياع ما فيها.. هذا ميراث السنوات من العمل فى الكرنك، يروى الرجل لـ«الوطن» قبل وفاته بأيام قليلة، حيث توفى فى 5 أبريل الحالى، حكاية كل خطاب منها، يتلوه بلغته، تارة بالفرنسية وتارة بالإنجليزية، وتارة بالإسبانية، يتقن كل تلك اللغات.

عام 1947 شب الطفل قبل الأوان، ثلاثة عشر عاماً وتوفى والد «عبده»، لم يجد بدا من البحث عن عمل يقتات منه، ساعده أحد أقاربه للالتحاق بالعمل مع البعثة الفرنسية فى معبد الكرنك، وكان يحصل على 8 صاغ فى اليوم، يقول: «كنت باخد 240 قرش، علمت أخويا وبقى مدرس وزوجت أختى»، عام تلو الآخر تدرج من مساعد مرمم، لمرمم آثار، حتى جاءت ثورة يوليو، وعهد عبدالناصر، الذى أصدر قراراً بتعيين كل من مرة عليه عامان بوظيفة حكومية، يقول بزهو: «عبدالناصر اللى عينى».

مرت الأعوام وتعلم الرجل سبع لغات: «كنت لما أكلم رئيس أو وفد مهم بيزور المعبد يقولوا انت اتعلمت اللغة فين، أقولهم فى جامعة الكرنك»، حتى التقى الرجل جاك شيراك، كان حينها عمدة للعاصمة باريس، خاطبه بالفرنسية، ورحب به، ونشأت بينهما صداقة، وحين عاد لفرنسا، دوام الرجل على مراسلة عم «عبده» فى الأعياد والمناسبات، وكان يرد على خطاباته، يقول إن جاك شيراك حينما كان عمدة باريس يكتب خطاباته له على الآلة الكاتبة، ويمهرها بتوقيعه وتوقيع زوجته، ومر الوقت وجاء عام 1985 وتقلد الرجل رئاسة وزراء فرنسا، كان يكتب الخطاب بخط يديه ويوقع، وحين تقلد رئاسة فرنسا أرسل له خطاباً كتب فيه: «يا عزيزى لقد صرتُ الآن رئيساً لجمهورية فرنسا».

لم يكن جاك شيراك وحده الذى ظل يداوم عم «عبده» على مراسلته، لكن أيضاً ملك السويد وزوجته، يتذكر لقاءه بزوجة الرئيس جمال عبدالناصر، أصر أن تشرب برفقته مياهاً غازية، وشكرته فقال لها بكل حماس: «ده فضل خير أبونا عبدالناصر، أنا عايش فى خيره»، وفى التسعينات حين وقع الانفجار فى الدير البحرى، طلبوا منه جمع السياح الفرنسيين لالتقاط الصور مع الرئيس مبارك حين وصل للأقصر، حتى تكون رسالة إلى العالم أن المدينة فى أمان.


مواضيع متعلقة