محاكم «الجلاء» و«إمبابة»: دورات مياه مشتركة.. وأوراق مبعثرة.. وقمامة تملأ السلالم

محاكم «الجلاء» و«إمبابة»: دورات مياه مشتركة.. وأوراق مبعثرة.. وقمامة تملأ السلالم
- أفراد الشرطة
- أمناء الشرطة
- البوابة الرئيسية
- الجزء الأول
- الجزء الثانى
- الدعاية الانتخابية
- المحاكم المصرية
- بنقابة المحامين
- بير السلم
- ثورة ٢٥ يناير
- أفراد الشرطة
- أمناء الشرطة
- البوابة الرئيسية
- الجزء الأول
- الجزء الثانى
- الدعاية الانتخابية
- المحاكم المصرية
- بنقابة المحامين
- بير السلم
- ثورة ٢٥ يناير
على بعد خطوات من ميدان رمسيس، وتحديداً فى شارع الجلاء، تقع واحدة من أعرق المحاكم المصرية، وهو «مجمع محاكم الجلاء»، الذى شيد فى الخمسينات من القرن الماضى.
المبنى المكون من جزأين رئيسيين، طالته يد التخريب فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير، فاحترق منه الجزء الأول المطل على شارع الجلاء، وتآكلت نوافذه وأبوابه من شدة النيران، ولم يتبق منها إلا بعض الرماد الأسود الذى ما زال موجوداً حتى يومنا هذا، أما الجزء الثانى من المحكمة فما زال على حالته لم يصب بأذى، لذلك كافة الأمور المتعلقة بالمحكمة تُسند إليه.
سياج حديدى هو أول ما يقابلك عندما تقترب من المبنى، يتبعه زحام شديد من المواطنين والمحامين أثناء الدخول إلى البوابة الرئيسية، التى يقف أمامها بعض أفراد الشرطة، يستوقفون كل راغب فى الدخول ليسألوه عن وجهته قبل السماح له بالمرور.
أمام البوابة وقفت مجموعة من السيدات يرتدين جلابيب سوداء، تبدو عليهن علامات الحزن والتفكير، ربما لأن أحد أقربائهن كان قد دخل لتوه للعرض على النيابة، مما جعلهن يسعين للدخول بسرعة للحاق به والاطمئنان عليه.
لافتة مكتوب عليها «الاستعلامات» لفتت نظر إحداهن، فاتجهت إليها بحثاً عن أى شخص تسأله، ولكنها لم تجد أحداً، فأخذت تسأل بعض المارة إلى أن دلها أحدهم إلى الطريق، أمتار قليلة تجد نفسك بعدها أمام ممر ضيق يصل المار فى نهايته إلى مفترق طرق.
على اليمين من بوابة الدخول يوجد مبنى القاعات والمحكمة، وعلى اليسار مبنى النيابة، عند الصعود يكون لزاماً عليك استخدام السلالم الضيقة، التى يتدافع عليها المواطنون صعوداً ونزولاً، يدهس كل منهم بقدميه مجموعة من الأوراق المتناثرة، بينما تحاول درجات السلم الاحتفاظ بما تبقى من لونها بعد ما تآكل منها بفعل تغيرات الزمن.
عندما تعود مرة أخرى إلى الطابق الأرضى ستجد سلماً حديدياً يصل بك إلى المبنى الخاص بالمحكمة، وفى «بير السلم» تجد كمية ليست بالقليلة من القمامة، يعلوها بعض الأوراق المتساقطة من الدعاية الانتخابية، الخاصة بنقابة المحامين، بينما ظل البعض منها معلقاً على الحائط.
على درجات السلم المجاور لإحدى القاعات جلست سيدة عجوز، بملابسها السوداء والحزن يملأ عينيها، افترشت بعض الورق الأبيض وجلست عليه فى محاولة لحماية ملابسها من الأتربة التى تغطى درجات السلم، وفجأة علا صوتها وهى تتحدث فى هاتفها المحمول «مش عارفة أدخل له»، ثم دخلت فى نوبة بكاء حاول المحيطون بها إخراجها منها مستخدمين بعض عبارات المواساة.
لم يختلف المشهد كثيراً داخل مجمع محاكم إمبابة، الوصول إلى المبنى يسبقه العبور بين بعض محال الطعام والمكتبات ثم تقابل الداخل للمبنى جملة «نعم.. حضرتك داخل ليه.. وعايز مين؟»، يقولها أحد أمناء الشرطة عند البوابة مستفسراً عن أسباب دخول كل مواطن إلى المحكمة.
«هو فين الحمام؟»، قالها مواطن، فأجابه أحد المارة: «لا مش عارف بصراحة احتمال يبقى فوق فى الثالث»، ليسرع الشاب بعدها نحو الطابق الثالث، وبعد اجتيازه ممراً أوله مصلى، ثم كافتيريا صغيرة، انتهى الحال به أمام دورة مياه مشتركة، وعندما همَّ بدخول الحمام، استوقفته عجوز جالسة على كرسى صغير أمام الحمام، قائلة: «اصبر مستعجل ليه.. فيه ست جوه» فقال لها بدهشة: «يعنى ده حمام حريمى»، لترد عليه وتقول: «لا ده حمام مشترك.. بطل بقى كلام واصبر لحد ما اللى جوه تخرج».
بعد قليل خرجت السيدة التى كانت بالداخل ووضعت ٥ جنيهات فى يد العجوز، بعدها سُمح له بالدخول، وبعد أن خرج فوجئ بصوتها ينهره «انت يا عم انت رايح فين؟» ثم رفعت يدها له، فوضع بها جنيهاً، وتركته بعدها يمضى فى سلام.