عودة أرض النفاق

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

لم يجد مسعود أبوالسعد الموظف الغلبان حلاً لتحقيق أحلامه فى التقرب من رؤسائه، سعياً للترقى الوظيفى وتولى المناصب العليا والمهمة إلا من خلال النفاق والرياء والكذب ومجاملة رؤسائه وتوصيفهم بما ليس فيهم من صفات النجاح والذكاء والتفوق، وهو النفاق الذى تمكن منه بعد أن تناول حبوب الأخلاق السيئة.

هكذا كشفت لنا رائعة الراحل العظيم يوسف السباعى جوانب من النفس البشرية وسلوك ناس من خلال أحداث رواية أرض النفاق، التى صدرت نهاية الأربعينات وكانت من أبرز الأعمال التى ترصد عمق المشكلات الاجتماعية والسياسية وتأثير الأزمات على أخلاقيات البشر خلال تلك الفترة.

روعة أرض النفاق أنها تتحدث عن الواقع المصرى فى الأربعينات، وتم إنتاجها سينمائياً بنهاية الستينات، ولم تختلف كثيراً فى مضمونها وتفاصيلها وهى تعود لنا الآن بعد خمسين عاماً فى إنتاج درامى بالتأكيد سيلفت الأنظار ويثير التساؤلات.

قيمة الأعمال الأدبية المتميزة فى رصدها للواقع الاجتماعى ومشكلاته ومظاهره السلبية وتقييمه كما هو دون رتوش أو تجميل لتبريره، والأعمال الناجحة هى القادرة على تقييم تلك المظاهر ونقدها وليس ترويجها، لذلك تنجح أعمال وتدخل التاريخ، وتفشل أخرى وتختفى وتضمحل بعد أشهر قليلة من إنتاجها رغم ما تحققه من نجاح فور صدورها.

قال السباعى عن الرواية «هذه قصة النفاق والمنافقين وأرض النفاق قصة قد يكون فيها بعض الشطط وبعض الخيال لقد كنت أنوى أن أختمها كما يختم كتاب القصة عادة قصصهم الخيالية على أنها حلم وعلى أنى فتحت عينى فوجدت نفسى راقداً على الأريكة فى الدار ولكن يخيل إلى أن ما بها من حقائق قد طغى على ما بها من خيال، يا أهل النفاق تلك هى أرضكم وذلك هو غرسكم، ما فعلت سوى أن طفت بها وعرضت على سبيل العينة بعض ما بها، فإن رأيتموه قبيحاً مشوهاً فلا تلومونى بل لوموا أنفسكم لوموا الأصل ولا تلوموا المرآة، أيها المنافقون هذه قصتكم ومن كان منكم بلا نفاق فليرجمنى بحجر».

الأعمال الفنية الخالدة تبقى فى العقول والقلوب، وهى تعكس الواقع بكل آلامه ومآسيه، هى قصة خيالية وشخصياتها مُتخيلة لكنك عندما تسترجعها فى كل أوان وزمان لا ترجع إلى الماضى وإنما تعيش الحاضر بكل صنوفه.

كلى شغف ورغبة فى مشاهدة دراما رمضان عن أرض النفاق بعد خمسين عاماً من عرضها فى السينما وبعد سبعين عاماً على كتابتها وكيف ستتعامل مع التفاصيل.

عودة «أرض النفاق» ستثير جدلاً واسعاً.