«الوطن» تكشف مأساة بيع نساء كوريا الشمالية الهاربات من بلادهن فى الصين

«الوطن» تكشف مأساة بيع نساء كوريا الشمالية الهاربات من بلادهن فى الصين
- الأطفال المصابين
- الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
- الأوضاع الاقتصادية
- الاتجار بالبشر
- التابعة للأمم المتحدة
- التدريب المهنى
- اللاجئين
- كوريا الشمالية
- الأطفال المصابين
- الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
- الأوضاع الاقتصادية
- الاتجار بالبشر
- التابعة للأمم المتحدة
- التدريب المهنى
- اللاجئين
- كوريا الشمالية
استطاعت «جيو لى» الهروب من جحيم المعاناة فى بلدها «كوريا الشمالية» إلى الصين، بعد التخطيط لذلك مع صديقتها التى أقنعتها بإمكانية العمل فى مصنع خياطة مقابل 500 دولار فى الشهر، ويمكنها دخول كوريا الجنوبية لاحقاً بعد جمع المال اللازم لرحلتها من أجل عيش حياة جديدة تنسيها آلام ومشقة المعيشة فى بيونج يانج، التى كانت تتعرض فيها للاستعباد والجوع، إلا أن القدر رسم لها صورة أخرى تماماً غير التى رسمتها فى خيالها، ووجدت نفسها معروضة للبيع لرجل صينى تجاوز عمره الخمسين عاماً مقابل 1000 دولار. هذه رواية من عشرات الروايات لبعض الفتيات الهاربات من كوريا الشمالية، اللاتى يتعرضن للبيع للفقراء الصينيين بمجرد وصولهن للحدود بين بكين وبيونج يانج.
الحكايات متواترة ومتشابهة جداً، لأن معظم الفتيات اللاتى وصلن إلى كوريا الجنوبية اضطررن للهروب من أزواجهن وترك أطفالهن فى الصين، وهذا يجعلهن فى وضعية نفسية صعبة للغاية، حتى المتعلمات منهن أصبحن يعرضن أنفسهن للبيع لأنه السبيل الوحيد للخروج من البلاد فى إطار تضييق السلطات فى كوريا الشمالية المتواصل على حرية التنقل وتشديد هذه الإجراءات مؤخراً.
{long_qoute_1}
من الصعب لقاء أو إجراء مقابلة مع فتاة هربت من كوريا الشمالية وتعرضت للبيع فى الصين حتى وصلت كوريا الجنوبية، خوفاً من الفضائح أولاً أو الملاحقة ثانياً من قبل سلطات كوريا الشمالية، ولكن «الوطن» خلال تواجدها في كوريا الجنوبية تحدثت مع شخصيات على صلة ببعض اللاتى هربن من كوريا الشمالية وتعرضن للبيع فى الصين.
تشوا هوان، مواطن كورى شمالى هرب من بلاده إلى كوريا الجنوبية، قال إنه التقى بعدد من النساء اللاتى هربن من بيونج يانج إلى الحدود مع الصين، وتعرضن لمأساة بمجرد وصولهن هناك، حيث وجدن الوسطاء يعرضونهن للبيع بداية من 1000 دولار حتى 8000، وكلما كانت الفتاة صغيرة فى السن ارتفع سعرها، ولا حيلة لهن سوى الخضوع والمثول لما يحدث، حيث لا يوجد سبيل آخر سوى الموافقة على بيعهن لمن يرغب فى الشراء، وهى الفرصة الوحيدة للبقاء فى الصين خوفاً من إعادتهن لجحيم كوريا الشمالية مجدداً.
وأوضح «هوان» أن الأوضاع فى كوريا الشمالية صعبة للغاية لا سيما للمرأة التى لا تجد أى حقوق، ومن الصعب أن تجد عملاً ولا تلقى أى اهتمام ما يدفعها للهروب من البلاد، فضلاً عن سوء المناخ العام والتعتيم القائم فى البلاد وسوء الأوضاع الاقتصادية وغيرها من الأمور التى تجبر الكثير من مواطنى كوريا الشمالية على الهروب من البلاد وإيجاد أى وسيلة للعيش مجدداً، ويأمل الكثير من نساء كوريا الشمالية الوصول إلى كوريا الجنوبية من أجل معيشة أفضل وإيجاد فرص عمل تمكنهن من إيجاد طعامهن بعزة وشرف، بعيداً عن الأعمال الأخرى مثل ممارسة البغاء وغيرها من الأمور الأخرى.
وأشار المواطن الكورى الشمالى إلى أن نساء بلاده اللواتى تم بيعهن إلى الرجال الصينيين لديهن درجات متفاوتة من الحرية، خاصة إذا كن يعشن بالقرب من الحدود الكورية الشمالية، فإنهن يختبئن باستمرار بسبب تدقيق الشرطة المتكرر، والعديد من النساء اللاتى يعشن بعيداً عن الحدود ليس لديهن هذه المخاوف، ولكن بعض هؤلاء النساء ما زلن يتعرضن للعبودية إذا لم يسمح لهن أزواجهن بحرية الحركة وحرية العمل. {left_qoute_1}
وتنفى الحكومة الصينية باستمرار سوء معاملة اللاجئين من كوريا الشمالية، وأنها تعاملهم كمهاجرين عبروا الحدود بشكل غير قانونى، وأنها تعمل على إعادتهم إلى بلادهم مرة أخرى، وتعمل بكين من بيونج يانج على القبض على الهاربين من كوريا الشمالية وإعادة إرسالهم مرة أخرى لها، وانتقد تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة عام 2014 وضع حقوق الإنسان فى كوريا الشمالية وما تقوم به الحكومة الصينية بانتهاكها لحقوق الإنسان للاجئين الكوريين الشماليين، بما فى ذلك إعادة اللاجئين الكوريين إلى وطنهم، وفشلها فى حمايتهم من الاتجار، ورفضها الاعتراف بأطفال النساء الكوريات الشماليين والرجال الصينيين، ومع ذلك رفضت الحكومة الصينية تقرير اللجنة ورفضت تغيير موقفها.
30 ألف طفل لأب صينى وأم كورية شمالية
«من الصعب جداً أن نحدد أرقام الفتيات اللاتى يتعرضن للبيع لأنها عملية معقدة، ولأننا لا نستطيع أن نحقق فى هذا الأمر على الميدان فى الصين أو كوريا الشمالية، بل نعتمد فقط على شهادات الفتيات اللاتى يصلن إلى كوريا الجنوبية»، هكذا تحدث ممثل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى كوريا الجنوبية، طارق الشنيطى، حول وضع النساء الهاربات من كوريا الشمالية.
وقال «الشنيطى» لـ«الوطن» إنه من المؤكد أن المئات إن لم نقل الآلاف من الفتيات يقعن ضحية شبكات الاتجار بالبشر على الحدود الصينية الكورية الشمالية سنوياً، من ضمن هؤلاء بضع مئات (أقل من الألف) يتمكن من الفرار إلى كوريا الجنوبية سنوياً، والبقية تبقى فى الصين. منظمات المجتمع المدنى تقدر أن عدد الأطفال المولودين لأمهات كوريات شماليات متاجر بهن فى الصين فى حدود ٣٠ ألفاً، لكننا لا نعرف إن كان هذا الرقم دقيقاً أم لا، وأشار ممثل الأمم المتحدة إلى أن ثمن الفتاة يزداد مع صغرها فى السن وأغلاهن من تكون سنها أقل من العشرين، وقد يصل سعر الفتاة إلى ٨٠٠٠ دولار، وهناك شبكات منظمة على الحدود مختصة فى تنسيق عمليات البيع والشراء، وهى متداخلة مع شبكات تهريب البضائع والسلع والذهب والمعادن.
وكشف الممثل الأممى عن تفاصيل ما يحدث للفتيات فى الصين وأنه يحدث أمر من اثنين إما أن يطلب المهربون من الفتاة أن تنضم لشبكات دعارة من أجل «دفع ما عليها من مستحقات» (يعنى يطلب منها أن تمول الثمن الذى بيعت به للهروب خارج كوريا الشمالية)، أو ترسل الفتاة للإقامة مع «زوج» صينى اشتراها، ثم تنجب طفلاً من ذلك الزوج يكون هو نفسه فى وضعية هشة، إذ إن هؤلاء الأطفال قد لا يحصلون على جنسية صينية كى لا يفتضح أمر الأم باعتبارها فى وضعية غير قانونية فى الصين، وهذا يجعلهم ضحايا شبكات اتجار بدورهم، أو يجعلهم على الأقل محرومين من حقوق أساسية كالتعليم والصحة. وقال: «فى الحالتين يطلب من الفتاة أن تقطع علاقتها تماماً بعائلتها الكورية وأن تختبئ فى البيت وهى مأساة بجميع المقاييس».
وبسؤال «الشنيطى» عن إمكانية التحدث للفتيات الهاربات من كوريا الشمالية اللاتى وصلن إلى كوريا الجنوبية، قال: «نعم نتحدث معهن لكننا لا ننشر هذه المقابلات لحماية الضحايا، وإن الحكايات متواترة ومتشابهة جداً ومعظم الفتيات اللاتى وصلن إلى كوريا الجنوبية اضطررن للهروب من أزواجهن وترك أطفالهن فى الصين، وهذا يجعلهن فى وضعية نفسية صعبة للغاية، وكذلك ما لاحظناه هو تطبيع الاتجار فى المناطق الحدودية فى كوريا الشمالية فى السنوات الأخيرة إلى حد أن بعض الفتيات، حتى المتعلمات منهن، أصبحن يعرضن أنفسهن للبيع لأنه السبيل الوحيد للخروج من البلاد فى إطار تضييق السلطات المتواصل على حرية التنقل وتشديد هذه الإجراءات مؤخراً».
ويقدر الخبراء أن الآلاف وربما عشرات الآلاف من النساء الكوريات الشماليات قد تم الاتجار بهن عبر الحدود وبيعهن كعرائس منذ أن أدت مجاعة مدمرة فى كوريا الشمالية إلى مقتل مئات الآلاف من الأشخاص فى منتصف التسعينات من القرن الماضى، حيث يقنع الوسطاء نساء كوريا الشمالية الراغبات فى الهرب بأنهن سيجدن وظائف فى الصين، ولكن بمجرد وصولهن للحدود الصينية يتم بيعهن للمزارعين الفقراء، الذين يرغبون فى العثور على نساء بسبب سياسة بكين للطفل الواحد التى أدت إلى إجهاض العديد من الأجنة الإناث.
ووفق تقارير لمركز الدراسات الاستراتيجية لكوريا الشمالية، ومقره «سيول»، فإن بعض الكوريات الشماليات ينسجمن مع عائلاتهن الجديدة وهن راضيات عن حياتهن الجديدة فى الصين، وتتعرض الأخريات لسوء المعاملة من قبَل أزواجهن أو يتعرضن للتجاهل أو الاستهزاء من قبَل أقاربهن وجيرانهن الجدد، وإن النساء اللاتى يهربن يعشن فى خوف من إعادتهن إلى كوريا الشمالية لأن الحكومة الصينية تعيد قسراً الكورية الشمالية إلى وطنها، وقد يتعرضن للتعذيب، وإجبارهن على الخضوع للإجهاض إذا ما حملن من رجل صينى.
وتقول التقارير إن وضع نساء كوريا الشمالية الهاربات صعب للغاية، فإذا تعرضن للاستغلال الجنسى لا يمكنهن الذهاب إلى الشرطة والإبلاغ عن ذلك بسبب الخوف من ترحيلهن إلى بيونج يانج مرة أخرى، وهو ما يعتبر ضعفاً وقلة حيلة ويؤدى إلى استغلالهن بشكل مستمر من قبَل العاملين فى البغاء والاتجار الجنسى.
وتقول منظمة «كروسينج بوردرز» Crossing borders، وهى منظمة غير حكومية تقدم الدعم الإنسانى لنساء كوريا الشمالية الهاربات، إنه لا توجد موارد كافية للمساعدة فى رعاية الأطفال المصابين بصدمات نفسية والذين ولدوا للاجئات من كوريا الشمالية وآباء صينيين، وكثير منهم لا يحمل أى جنسية ولا يستطيع الذهاب إلى المدرسة. وتضيف المنظمة قائلة: «لقد ولدوا جميعاً فى فقر»، أمهاتهم تتخلى عنهم أو تخفيهم من تفتيش الشرطة الصينية المستمر ويخشون إعادتهم إلى كوريا الشمالية التى لا تعرف الرحمة وأنهم أطفال لا يعلمون شيئاً.
تعامل كوريا الجنوبية مع الهاربات من جارتها الشمالية
فى المقابل، قال مسئول فى وزارة الخارجية فى كوريا الجنوبية إن حكومة بلاده تتعامل مع طلبات اللجوء بشكل عام دون التفرقة بين النساء والرجال، وبحسب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين للأمم المتحدة، يتمكن الشخص اللاجئ الذى يريد الحصول على الاعتراف بوضع اللاجئ، من تقديم الطلب عند وصوله إلى مطار أو أى ميناء مباشرة ويخضع لمراجعة مسبقة من قبَل السلطات. وأوضح المسئول لـ«الوطن» أن اللاجئ من كوريا الشمالية الذى يحصل على الاعتراف بوضع اللاجئ من قبَل الحكومة الكورية الجنوبية، يتلقى الدعم اللازم على رأسه الضمان الاجتماعى وضمان سبل العيش الأساسى وضمان التعليم والتدريب المهنى وغيرها من المسكن المناس، ويحصل اللاجئ بعد مرور 6 أشهر من تقديم طلب اللجوء والموافقة عليه على تصريح العمل فى البلاد.
وأشار المسئول إلى أن هناك نماذج كثيرة من اللاجئين من كوريا الشمالية الذين وصلوا إلى كوريا الجنوبية وأصبحوا مثل المواطنين فى «سيول» من حيث التعليم والعمل وغيرها من الأمور المجتمعية وذلك بعد دراسة حالتهم بعناية للتأكد أنهم لاجئون فعلياً ويحتاجون المساعدة.