العمال لا يخضعون لـ«غير المنتظمة».. و«العمل» يشترط 50٪ إصابة للتأمين عليهم

العمال لا يخضعون لـ«غير المنتظمة».. و«العمل» يشترط 50٪ إصابة للتأمين عليهم
- الجهات المعنية
- تلقى العلاج
- رأس مال
- سائق سيارة
- سيارة ملاكى
- صاحب عمل
- صحة دمياط
- صرف معاش
- صناعة الأثاث
- أجر
- الجهات المعنية
- تلقى العلاج
- رأس مال
- سائق سيارة
- سيارة ملاكى
- صاحب عمل
- صحة دمياط
- صرف معاش
- صناعة الأثاث
- أجر
بوجه بائس ونظرة حزينة جلس أحمد محمد زهين، 53 عاماً، على أحد المقاعد بإحدى الورش فى دمياط، ينظر ليده التى أصيبت بعجز، ومنذ ذلك الحين والكوارث تلاحقه الواحدة تلو الأخرى، حتى بات غير قادر على العمل.
وروى «أحمد» مأساته لـ«الوطن»، قائلاً: «أعمل نجاراً، وأصبت عام 1983، حيث كنت أعمل على إحدى ماكينات النجارة (الحلايا)، فجأة طارت من يدى الخشبة، وأصبت بقطع أصابع يدى اليسرى، ولولا ستر ربنا لفقدت كفّ يدى، ولكن ربنا ستر وفقدت أصبعين، وحينها توجهت للمستشفى الأميرى، ولم يكن الطب قد شهد التطور الحالى، وأصابع يدى كانت مدمرة فتم بترها، وهو ما بات يؤثر علىّ، حيث بات فى يدى إعاقة فلم أعد قادراً على الوقوف على الماكينات أو الإمساك بشاكوش أو مسمار، وعلى الرغم من عجزى لم أفكر بالعمل فى مهنة أخرى، ولم تقف كارثتى عند هذا الحد، بل أصبت قبل عشر سنوات فى اليد الأخرى أثناء تجهيزى ترابيزة سفرة، فإذا بالماكينة تطير الترابيزة لتدخل فى بطنى مما أدى لثقب فى الأمعاء وتهتك بالحجاب الحاجز، وأجريت جراحة فى أحد مستشفيات الحكومة ففشلت، وعملت غرغرينة، مما دفعنى للتوجه لطبيب خاص فى محافظة الدقهلية لإجراء جراحة أخرى لإصلاح ما فشل فيه الأطباء الآخرون، وبعد عام ونصف فتحت العملية، وأجريت تركيب شبكة فى مركز القلب، وذلك عام 2009، حيث تدهورت حالة قلبى وأصبت بضغط وسكر وعملت كومسيون طبى أثبت وجود عجز 75% نتيجة إصابتى المتعددة التى ألمت بى، وحين سؤالى الجهات المعنية عن معاش لصرفه فوجئت بردّهم علىّ: تحرياتنا أثبتت كونك صاحب عمل، فقلت لهم: إزاى وأنا عامل متجول؟! حيث تبين وجود تشابه فى الأسماء، وعملت كومسيون طبى جديد فى نوفمبر الماضى، وبعد ما عملته بناء على طلبهم فوجئت بردّهم: الكومسيون انتهى منذ أيام على الرغم من أنهم هما اللى حددوا لى الميعاد».
{long_qoute_1}
وتابع: «بعد إصابتى وعجزى بت غير قادر على العمل زى الأول، حيث بت أعمل ثلاثة أو أربعة أيام فقط فى الأسبوع، وعلى هذا الوضع منذ 2007، ولا أتمكن من العمل أسبوعاً كاملاً على الرغم من كونى أباً لـ4 أطفال، ثلاث فتيات وولد، وإحداهن صاحبة مرض وأنفقت عليها آلاف الجنيهات. «فقدت أصبعين وعقلتين على ماكينات صناعة الأثاث، ومنذ ذلك الحين انقلبت حياتى رأساً على عقب، لا قادر أشتغل ولا عارف أتجوز»، بتلك الكلمات بدأ محمد عبده سعد، 29 عاماً، نجار، حديثه لـ«الوطن»، يروى مأساته مع ماكينة «الحلايا»، قائلاً: «بدأت معاناتى عام 2009 حينما كنت أقف على ماكينة الحلايا لتصنيع الأثاث، فوجئت بسقوط أصابع يدى أمام عينى والدم يغرق المكان، لم أتمكن من التقاط أنفاسى وصعقت من هول الموقف، وحينها قرر الأطباء بتر أصبعين نظراً لتمزقهما تماماً وعدم إمكانية إعادة تركيبهما، وحينها ظللت لفترة طويلة 4 أشهر أتلقى العلاج جالساً فى منزلى بدون عمل بسبب إصابتى، وبعدها بأشهر حين عودتى للعمل مرة أخرى، فقدت عقلتين فى يدى الأخرى، وحينها حاولت عمل قومسيون طبى فلم يعمل لى أحد شيئاً، وأثبت القومسيون نسبة عجزى 20%، وحينها ترددت على كل الجهات المعنية ولم يسأل أى مسئول فىّ، ثم توجهت للتضامن والتأمينات ولم يفدنى أحد بشىء، فقررت الكف عن البحث وبت أعمل 4 أيام فقط فى الأسبوع».
وتابع «محمد»، قائلاً: «فكرت أعمل فى مهنة أخرى، حيث بات من الصعب علىّ حمل طبلية الخشب التى يتخطى وزنها 15 كيلو لتقطيعها على الماكينة»، مطالباً بصرف معاش أو توفير وظيفة أخرى لتتناسب مع ظروفه الصحية: «حاولت الحصول على تاكسى للعمل عليه، ولكن توقف الأمر بسبب عدم مقدرتى على الحصول على شهادة محو الأمية»، مستطرداً: «بلغ عمرى 29 عاماً وعاجز عن الزواج حالياً لظروفى الصحية، علاوة على ظروفى المادية السيئة».
{long_qoute_2}
بملامح بائسة ووجه يكسوه الحزن جلس مصطفى مصطفى الجندى، 41 عاماً، أحد العاملين بصناعة الأثاث، على كرسى بورشة أحد أصدقائه ينظر ليديه وقد بُتر منها 6 أصابع خلال عمله على الماكينة، يروى لـ«الوطن» مأساته، قائلاً: «أعمل فى المهنة منذ أن كان عمرى لا يتخطى الثمانية أعوام، وكانت الأمور تسير على خير ما يرام حتى أصبت على الماكينة قبل 20 عاماً، وحينها توجهت للمستشفى، وتم بتر أصبع وعقلة بيدى اليسرى، ولم يتمكن الأطباء من إعادتها كما كانت، حيث كنت أنزف دماً غزيراً وأحد الأصابع تلف تماماً، ورغم إصابتى ومكوثى فترة طويلة فى المنزل بسبب الإصابة عدت من جديد للعمل كى أتمكن من رعاية أسرتى المكونة من 5 أفراد، خاصة أن أبنائى فى مراحل تعليمية مختلفة، ولكن قبل 4 سنوات انقلبت حياتى رأساً على عقب بعدما أصبت ببتر 4 أصابع أخرى دفعة واحدة وبت عاجزاً عن العمل على الماكينة مرة أخرى»، متابعاً: «بعد إصابتى لم أعد قادراً على العمل أو إمساك شىء بيدى، حيث بت لا أتمكن من العمل سوى 5 ساعات فى اليوم ولا يمكننى العمل حالياً أكثر من 4 أيام فى الأسبوع».
يتوقف مصطفى للحظات عن التحدث وقد امتلأت عيناه بالدموع، ليستكمل حديثه، قائلاً: «صعب علىّ وأنا رب أسرة ورجل لا يعرف المكوث فى المنزل ولا يعرف سوى العمل ليل نهار أن أصبح عاجزاً بين يوم وليلة، وبعد إصابتى توجهت لإنهاء إجراءاتى لصرف معاش، ولكن للأسف معاشى لا يغنى ولا يسمن من جوع، 600 جنيه يعملوا إيه فى الزمن ده، هيصرفوا على أسرة مكونة من 5 أفراد وأطفال بمراحل تعليمية مختلفة؟!».
على عكازين يستند أحمد رمضان إبراهيم، 37 عاماً، حاصل على دبلوم تمريض، يتحرك بصعوبة بالغة مترجلاً يومياً متوجهاً لعمله، يروى لـ«الوطن» معاناته قائلاً: «كنت أعمل نجاراً منذ أن كان عمرى 5 أعوام، فبطبيعة بيئتنا الصناعية لا يوجد منزل إلا وعمل من به فى صناعة الأثاث، مهما كانوا حاصلين على شهادات، وظللت أعمل فى المهنة، إلى أن قررت تركها بعد تدهور الصناعة والعمل كسائق سيارة ملاكى تنقل الركاب فى السفر والأفراح، وحدثت لى حادثة قبل 10 أشهر دمرتنى، وشخّص الأطباء حالتى بكسر فى الحوض وقطع فى العصب، وحصلت على إجازة ولا أحصل إلا على جزء بسيط من راتبى من التمريض بصحة دمياط لخصم جزء منه لصالح البنك لحصولى على قرض».
وجواره يجلس محمد رفعت سعد، 40 عاماً، على أحد المقاعد، ويبدو على ملامحه اليأس والأسى، وقال: «عملت نجاراً فى الماضى، حالياً على باب الله، ففى إحدى المرات أثناء عملى على ماكينة شقّ الأخشاب عام 1999، حدث تهتك وقطع بـ5 أصابع على الصينية، ولولا تدخل الأطباء فى آخر لحظة لقُطعت يدى، حيث أجروا الجراحة اللازمة لنجدة يدى من البتر»، مضيفاً: «تم عمل قومسيون طبى وادّعوا عدم وجود عجز، وما أمتلكه من مال بات لا قيمة له لضآلته، وبحاجة للحصول على قرض كى أفتتح مشروعاً صغيراً كى أعمل به، فبت بدون رأس مال ولا أملك شيئاً للإنفاق على أسرتى، وأخشى التوجه لبنك لطلب قرض لافتتاح مشروع جديد يعيد حياتى لعدم امتلاكى المال»، متابعاً: «أنا لست بحاجة لعطف الآخرين».
بوجه مبتسم يقف تامر طارق حسنى، 32 عاماً، نجار، مقيم بدكرنس دقهلية، وحاصل على دبلوم صنايع، على باب ورشته يتأمل وجوه المارة، يستريح بين الحين والآخر من مشقة عمله التى باتت تلازمه منذ إصابته خلال عمله منذ 12 عاماً.
يقول «تامر»: «عملت بمهنة صناعة الأثاث فى سن الـ17 بعد انتهائى من مرحلة الدبلوم، وجئت لدمياط لتعلم حرفة آكل منها لقمة عيش حلال، وكنت أسافر يومياً لمسقط رأسى، ورغم التعب والمشقة لقمة عيشى كانت بوصلتى فى الترحال، وخلال عملى على ماكينة (الحلايا)، فوجئت بالخشب الذى كنت أصنعه على الماكينة دخل فى منطقة تجمع الأوردة فى يدى، وذلك فى ثوان معدودة، مما أدى لإصابتى بتمزق بيدى اليسرى بخلاف تركيبى شرائح ومسامير، حيث تم تركيب 4 مسامير، وبسبب الإصابة ظللت لمدة عامين دون عمل، وهو ما دفعنى لترك مهنة النجارة والعمل بالأويما منذ عام 2008، حتى لا أعمل على تلك الماكينات، حيث بت غير قادر على حمل القطع الخشبية بعد إصابتى».