خبراء وسياسيون: الحملات نجحت فى خلق أجواء انتخابية فى الشارع ويمكن تحويلها إلى «حزب سياسى كبير» بعد الانتخابات الرئاسية

كتب: إمام أحمد ومحمد حامد

خبراء وسياسيون: الحملات نجحت فى خلق أجواء انتخابية فى الشارع ويمكن تحويلها إلى «حزب سياسى كبير» بعد الانتخابات الرئاسية

خبراء وسياسيون: الحملات نجحت فى خلق أجواء انتخابية فى الشارع ويمكن تحويلها إلى «حزب سياسى كبير» بعد الانتخابات الرئاسية

مع الأيام الأخيرة من فترة الدعاية الانتخابية، تباينت آراء خبراء وسياسيين حول الفعاليات الجماهيرية المكثفة التى نظمتها حملات شعبية متعدّدة طوال الأسابيع الثلاثة الماضية لدعم وتأييد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأشاد فيه بعضهم بهذه الفعاليات باعتبارها تشرح إنجازات «السيسى» خلال 4 سنوات ماضية، وتحفز المواطنين على المشاركة فى الانتخابات، بينما اعتبر آخرون أن الرئيس السيسى ليس فى حاجة إلى هذه الدعاية الواسعة، خصوصاً أنه حافظ على اتصاله المستمر بالمواطنين من خلال المؤتمرات الدورية التى عقدها منذ توليه منصبه، فيما دعا البعض إلى دراسة دمج هذه الحملات بعد انتهاء الانتخابات، لتشكيل حزب سياسى كبير، بعد الاستفادة من تحركاتها الجماهيرية على الأرض، معتبرين أن أنشطة الحملات الشعبية كشفت ضعف الأحزاب السياسية.

الدكتور علىّ الدين هلال، وزير الشباب الأسبق، أستاذ العلوم السياسية، قال إن الحملات الانتخابية الشعبية أحدثت زخماً فى الشارع، وبذلت جهداً طيباً، لكن لا بد من التفكير فى مستقبل هذه الحملات حتى لا تتبخر، والاستفادة من تحركاتها فى الشارع واختلاطها بالمواطنين فى دعم الحياة السياسية، ويمكن أن تكون نواة لحزب تجتمع فيه الحملات والأحزاب الراغبة فى الاندماج، أو التى كانت جزءاً أو شريكاً فى هذه الحملات.

وأضاف لـ«الوطن»: «لا بديل عن الاندماج، ويجب أن يتخلى قيادات القوى السياسية، سواء أحزاب أو حملات أو حركات، عن أى تطلعات أو خلافات، فلا يمكن قبول وجود ما يزيد على 100 حزب، وأيضاً هذه الحملات المتعددة لن يكون لها مستقبل إذا لم تتّحد معاً، والحملات الداعمة للرئيس، التى نجحت فى تنظيم عشرات المؤتمرات، ونجحت فى التحرّك فى المحافظات وإطلاق الكثير من الفعاليات الناجحة، يمكن أن تكون نواة لحزب داعم للرئيس، ويوفر ظهيراً سياسياً وشعبياً منظماً، وله مستقبل يخدم الحياة السياسية فى مصر».

{long_qoute_1}

وحول مقارنتها بأداء الأحزاب، قال الدكتور إكرام بدرالدين، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقاً: إن الحملات الشعبية المؤيدة لـ«السيسى» استطاعت القيام بفعاليات جماهيرية ناجحة لم تتمكن الأحزاب والقوى السياسية التقليدية من تنظيمها خلال السنوات الماضية، معتبراً أن تلك الحملات كشفت خلال فترة وجيزة ضعف الأحزاب وتكاسلها عن الحركة وعدم قدرتها على الاحتكاك بالجماهير.

وأضاف «إكرام»: «الأحزاب اعتادت على ممارسة عملها السياسى من داخل المكاتب، وعزفت عن الشارع حتى فقدته تماماً، والحملات نجحت بمتطوعيها وكوادرها فى ملء هذا الفراغ والعمل فى الشارع بفاعلية حتى أصبح الجميع يلمس حضورها»، لكن رغم إشادته بالحملات الشعبية التى ظهرت قبل انطلاق الدعاية الانتخابية فى انتخابات 2018، فإن «بدرالدين» أشار إلى استفادة هذه الحملات من اسم الرئيس السيسى، وشعبيته فى الشارع، قائلاً: «بالقطع الحملات استفادت من الرئيس، وليس العكس، لأن الرئيس السيسى له شعبيته وحضوره بين الناس وقام بإنجازات خلال السنوات الماضية يعرفها الجميع، وكل ذلك سهّل مهمة الحملات الانتخابية، سواء كانت بشكل رسمى أو شعبى». {left_qoute_1}

الأمر لم يقتصر على الدعاية للرئيس وشرح إنجازاته، لكن هدفاً آخر كان حاضراً بقوة فى غالبية الفعاليات الجماهيرية، وهو حث المواطنين على المشاركة فى الانتخابات، الأمر الذى دفع الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إلى وصف تلك الحملات الانتخابية والمبادرات الشعبية بـ«الضرورية»، قائلاً: «القضية ليست فوز الرئيس، فالأمر يكاد يكون محسوماً لدى كثيرين وهناك شعور عام بهذا الأمر، لكن هناك هدف آخر لا يقل أهمية، وهو المشاركة بكثافة فى الانتخابات، وأن تقول مصر للعالم إنه توجد لدينا تجربة انتخابية وعملية سياسية مستمرة، وليس هناك انقطاع فى المشهد السياسى، ولدينا رئيس انتهت مدة ولايته الأولى، وهناك دعم شعبى حقيقى له لفترة رئاسية ثانية».

واعتبر «فهمى» أن القضية الأساسية فى هذه الانتخابات هى نسبة المشاركة، لأنها ستعطى الرئيس قوة دفع كبيرة فى ولايته الثانية، وستغلق الباب أمام دعوات المقاطعة التى يطلقها الإخوان بهدف تشويه المشهد.

وتابع أنه يجب على المواطنين النزول لصناديق الاقتراع بغض النظر عن اختياراتهم، لأن نسبة المشاركة رسالة إلى العالم بأن الرئيس مستمر فى مساره الذى بدأه فى 2014، وستُغير قواعد اللعبة السياسية فى الفترة المقبلة، ربما تدفع الرئيس لمزيد من القرارات المختلفة.

وأشار «فهمى» إلى أن المشاركة السياسية والشعبية أمر مهم للغاية، ليس على المستوى الدولى الخارجى فحسب، لكن على المستوى الداخلى أيضاً، لأنها تسهم فى استقرار الأوضاع، متابعاً: «لو خرجت نسبة المشاركة بصورة جيدة، تكون هذه الحملات نجحت فى جزء كبير من دورها، لأن إنجاح الرئيس السيسى أمر شبه مؤكد، لكن المخاوف تدور حول نسبة المشاركة».

وأكمل أنه رغم الإنفاق المالى الضخم على هذه الفعاليات الجماهيرية، إلا أنه لا يجب النظر إلى الدعاية الانتخابية من الناحية الاقتصادية فحسب، لأن هناك بُعداً سياسياً أكثر أهمية، سواء داخلياً أو خارجياً.

وعقدت الحملات المؤيدة لـ«السيسى» عشرات الفعاليات والمؤتمرات الجماهيرية فى القاهرة والمحافظات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ونظم بعضها مبادرات طرق أبواب وسلاسل شعبية ومسيرات فى الشوارع والميادين لحشد المواطنين للانتخابات.

وفى رأى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن مسئولى ومنسقى هذه الحملات هم أكثر المستفيدين من ماراثون الانتخابات، لأنهم نجحوا فى تدعيم قواعدهم الجماهيرية، بما يخدم مواقفهم السياسية المقبلة، سواء فى انتخابات المحليات أو انتخابات مجلس النواب الجديدة، مضيفاً: «بعضهم صادق فى دعم الرئيس السيسى، لأنه مؤمن بالمسار التنموى والإصلاحى الذى تسير فيه الدولة، إضافة إلى الحرب المقدّسة التى تخوضها على الإرهاب، لكن بعضهم الآخر يستغل هذه الحالة لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية فتجد منهم من يريد تسويق نفسه على أنه صديق للنظام، أو تربطه علاقة قوية بالحكومة، أو يريد شعبية كبيرة فى المنطقة التى يسكن بها».

وحول تأثير الفعاليات الجماهيرية فى رفع نسبة المشاركة الانتخابية، توقع «صادق» أن تنجح الحملات الداعمة للرئيس فى تحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى أن أى حملة داعمة لمرشح يكون لها هدف وحيد، هو نجاح مرشحها، لكن فى هذه الانتخابات ليس الهدف فوز «السيسى» فقط، لكن الهدف الذى لا يقل أهمية هو حشد المواطنين كى تكون نسبة التصويت كبيرة.

وتابع أن نسبة المشاركة فى الانتخابات ستكون فارقة مع الرئيس، لأن الخارج سيقارن نسبة التصويت فيها بنسبة التصويت فى الانتخابات السابقة التى كانت 47%، وإذا كانت أقل سيُقال إن هناك نوعاً من عدم الرضا الشعبى، أما المشاركة العالية فى الانتخابات فتنفى هذه الدعوات تماماً.


مواضيع متعلقة