"الانتخابات محسومة".. هل يؤثر هذا الاعتقاد على المشاركة بـ"الرئاسية"؟

"الانتخابات محسومة".. هل يؤثر هذا الاعتقاد على المشاركة بـ"الرئاسية"؟
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مصر، والتي تجرى نهاية مارس الجاري، انتشرت على ألسنة المواطنين وفي أحاديثهم بالشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مصطلحات وألفاظ تشير لحسم المعركة الانتخابية، قبل بدايتها لمصلحة الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، فعبارات من قبيل "انتخابات تحصيل حاصل - كدة كدة ناجح - هو محتاج حد ينتخبه - هننزل نعمل ايه - انتخابات محسومة - محدش يعرف اللي نازل قدامه - وهو حد هينجح غيره - يوفروا فلوس الانتخابات ويعلنوا النتيجة من دلوقتي"، أصبحت هي محور الحديث دائما حين يأتي ذكر الانتخابات.
وعن تأثير تلك العبارات وانتشارها على المشاركة في الانتخابات، "الوطن" تواصلت مع خبراء وأساتذة علم الاجتماع السياسي.
الدكتور "سعيد صادق"، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، يؤكد في البداية أن مشاركة المواطنين في الانتخابات، يحددها علم النفس السياسي، الذى يضع محددات ومعايير تحدد موقف الناس من المشاركة، مثل مشاعرهم واختياراتهم والتساؤلات، التي تدور في عقولهم عن المشهد الانتخابي.
وبالتطبيق على الحالة المصرية، قال صادق إنه حتى 2005 لم يعرف المصريون الانتخابات، حتى رضخ نظام "مبارك" للضغوط الأمريكية، وأجرى أول انتخابات تعددية بمشاركة 9 مرشحين آخرين، ورغم ذلك كانت نسبة المشاركة بين 15 و30%.
بعد ثورة يناير وفى انتخابات 2012 الرئاسية وصلت نسبة المشاركة في الجولة الأولى 47%، لوجود 13 مرشحاً أوجدوا منافسةً حقيقية، وفي جولة الإعادة وصلت 53% بسبب ظاهرتي "الإخوانوفوبيا" و "الفلولوفوبيا" -على حد قوله- ووجود حالة استقطاب من الجانبين كان الخوف محركها الأساسي، وصولاً الانتخابات 2014 التي وصلت فيها نسبة المشاركة إلى 40% نظراً لاستمرار حالة الخوف من عودة الإخوان للحكم.
أما عن الانتخابات الحالية، أكد "صادق"، أن الأوضاع استقرت بشكلٍ كبير، واختفى دافع الخوف من عودة الإخوان للحكم، الأمر الذي أدى لنفور مؤيدي الدولة قبل معارضيها من المشاركة في الانتخابات.
وأضاف أيضاً أن عدم وجود برامج واضحة ومحددة لكلا المرشحين، يعد سبباً في انتشار حالة عدم الرغبة في المشاركة.
وأكد أنه على الرغم من التعبئة الكبيرة التي تقوم بها قطاعات كبيرة، في الدولة إلا أنه يتوقع أن نسبة المشاركة في الإنتخابات ستكون من 15 إلى 20% أو أقل، وهو الأمر، الذي يخدم الجماعات الإرهابية التي هددت المشاركين في الإنتخابات، والتي من مصلحتها إنخفاض نسب المشاركة التي إن ارتفعت ستدل على وجود حياة سياسية مستقرة بدونهم.
الدكتور أحمد مجدي حجازي، عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر وأستاذ علم الإجتماع السياسى، يرى أن هناك مبالغة في تقدير حجم انتشار تلك المصطلحات، وأن تقديرها قد يكون من مصادر غير موثوقة.
وأكد حجازي، أن إنتشار هذه المصطلحات له مصدران، أولهما الجماعات والحركات التي تعمل ضد الدولة ولها أجندات ومصالح خاصة، والتي تسعى لدفع المواطنين لعدم النزول والمشاركة لرسم صورة مغلوطة أمام العالم والمجتمع الخارجى عن شعبية الرئيس، الصورة التى تخدم مصالحهم الخاصة.
المصدر الثانى هو مؤيدو الرئيس أصحاب النية الحسنة، الذين لا يرون فائدةً لنزولهم، ومقتنعون تماماً بحسم الرئيس للانتخابات، في ظاهرة يسميها حجازي "البيوتية".
وتوقع حجازي أنه بالرغم من وجود هذه المصطلحات ومحاولة نشرها لخلق حالة من العزوف عن المشاركة، لن تقل نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية بأي حالٍ من الأحوال عن 50%، ليؤكد المصريون وعيهم الحقيقي ودعمهم للرئيس.