الدقهلية.. توسعات محطة «ميت فارس» تقضى على تجارة «الجراكن»

كتب: صالح رمضان

الدقهلية.. توسعات محطة «ميت فارس» تقضى على تجارة «الجراكن»

الدقهلية.. توسعات محطة «ميت فارس» تقضى على تجارة «الجراكن»

أنهت توسعات محطة مياه ميت فارس بمركز بنى عبيد بالدقهلية أزمة كانت تؤرق منام المسئولين كل صيف فى المحافظة، بسبب اعتصامات الأهالى وغضبهم من عدم توافر مياه الشرب لأيام، ورفعت هذه التوسعات الطاقة الإنتاجية للمحطة من 400 لتر / ثانية إلى 1750 لتراً/ ثانية، لخدمة 500 ألف نسمة فى الوحدة المحلية بطناح مركز المنصورة، ومركز ومدينة تمى الأمديد، ومركز ومدينة بنى عبيد وشمال مركز دكرنس، وكانت معظم هذه المناطق تعانى من أزمات نقص المياه.

واشتمل المشروع على عمل خزان أرضى، و2 مروق دائرة للمياه وبئر للتوزيع، ومبنى للمرشحات ومبنى للكلور ومأخذ للمياه العكرة، ومحطة طلمبات للمياه العكرة، بالإضافة إلى مد خط للمياه العكرة بطول 22 كيلومتراً، قطر 1200 مم مواسير خرسانية سابقة الإجهاد، ومد شبكة من المواسير ذات الأقطار المختلفة بطول 50 كيلومتراً.

{long_qoute_1}

«كنا ننام بجوار الحنفيات حتى الفجر ننتظر وصول مياه تملأ بعض الجراكن ثم تختفى بعدها المياه لمدد تصل إلى أسبوع» هكذا تحدث خالد عبدالكريم، 54 سنة، من قرية «لمبة 1» مركز دكرنس، وقال إن جيلنا عاش سنوات للبحث عن كوب مياه نظيفة، وكان سعيد الحظ من يتمكن من ملء عدد من الجراكن يكفيه ويكفى أولاده للشرب، وذلك من فنطاس شركة مياه الشرب، ولأننا عدد كبير من القرى والعزب المتلاصقة وكنا نعيش جميعاً نفس المعاناة، كان السباق فيما بيننا من يحصل على الفنطاس أولاً، وكانت تقع بيننا المشاجرات عليه، وأضاف أننا عشنا سنوات على أمل أن يتم ضخ مزيد من المياه إلينا منذ عام 2001، وتم الإعلان عن التوسعات الأولى لمحطة مياه الشرب فى ميت فارس، إلا أنها وصلت حتى قرية المحمودية، ولم تصل إلى المناطق المحرومة وتم وضع رافع مياه على حدود قرية الربية، إلا أن المسئولين كانوا فى أوقات كثيرة لا يسمحون بتشغيل الرافع، خاصة مع بداية شهور الصيف حتى نهايته لانخفاض ضغط المياه، وتابع: «كثيراً ما خرجنا فى مظاهرات واعتصامات أمام محطة مياه الشرب، ووصلت إلى الاعتداء على المسئولين والقبض على عدد من الشباب هناك، وكل هذا كان أمام أعين المسئولين، الذين قرروا عمل أكبر توسعات لمحطة مياه ميت فارس، التى أصبحت تخدم نحو ثلث سكان المحافظة بل إن المياه أصبحت تفيض منها وتصل إلى قرى مجاورة بمحافظة الشرقية»، وقال إننا أصبحنا فى نعيم لم يره آباؤنا وأجدادنا، ويكفى أننا نفتح حنفية المياه فنجدها، وهذا كان بالنسبة لنا حلماً، يمكن أن يكون لبعض المواطنين أمراً طبيعياً، ولكن لا يشعر بقيمته إلا من عاش سنوات يبحث عن قطرة المياه فلا يجدها إلا بصعوبة.

{long_qoute_2}

ويصف زيدان عبدالكريم، من أبناء قرية الكمال مركز تمى الأمديد، حال القرية مع مياه الشرب قبل أن تصلهم مياه محطة مياه ميت فارس، قائلاً: «قريتنا كان لها مصدران لمياه الشرب، الأول من المنصورة ويمر بقرية تلبانة، التى أغلقت الخط من أمامها نظراً لانخفاض الضغط بها ومنعت عنا المياه تماماً، والخط الآخر وهو تعزيز أو احتياطى مقبل من السنبلاوين إلا أن أهالى قرية المخزن أغلقوا هذا الخط أيضاً من أمام القرية واعتدوا على المسئولين الذين ذهبوا لفتحه بالضرب، وبدأنا بعدها نعيش بدون مياه تماماً، ونأخذ المياه من قرية بطاش المجاورة، وننتظر إلى ساعات متأخرة من الليل حتى تصل المياه، التى تأتى محملة بالرواسب أيضاً، وهو ما أدى إلى اعتصام أهالى القرية عدة مرات للتعبير عن مطالبهم وتهجير بعضهم إلى القرى المجاورة عند أقاربهم وإصابة عدد من المواطنين بتشوهات وأمراض بعد أن لجأ معظم المواطنين إلى تركيب طلمبات ارتوازية «حبشية» للحصول على المياه، وأضاف أن الحل كان بإمدادنا من محطة مياه ميت فارس، وعندما وصلتنا المياه من هناك تم القضاء تماماً على مشاكل المياه فى قريتنا والقرى المجاورة، وأصبحت مشاكل المياه من الماضى، والآن يتم العمل على إنشاء محطة مياه جديدة فى تمى الأمديد حتى تكون خاصة بالمركز، وهذا نتيجة للتوسع الكبير فى القرى والامتدادات العمرانية الكبيرة، التى تحتاج إلى المزيد من المحطات حتى لا تظهر مشاكل أخرى مستقبلاً.

«ظهرى انحنى من نقل المياه من الأماكن البعيدة لأولادى»، هكذا عبرت سلوى عبدالمقصود، 62 سنة، من قرية وديع، عن معاناتها خلال السنوات الماضية، وقالت: «منذ أن تم توصيل المياه لنا من محطة مياه ميت فارس، وانتهت الحاجة إلى تخزين المياه فى جراكن، وأصبحت المياه متوافرة فى البيت 24 ساعة، وهذا لم نكن نحلم به، وأيضاً لم نعد نحتاج إلى موتور رفع المياه، فضغط المياه يصل للدور الثانى بدون رافع»، وأضافت: «فعلاً وجدنا المسئولين الذين يشعرون بنا، بعد معاناة عشناها سنين وكان عندما يأتى لنا زائر من مكان بعيد ويريد أن يأتى لنا بهدية كنا نطلب منه إحضار المياه معه، وفعلاً هى نعمة لا يقدرها إلا من حُرم منها لسنوات»، وذكرت أن بعض المواطنين فى القرى المجاورة كانوا قد استعانوا عن نقص المياه بدق طلمبات حبشية، ورغم أنها مياه مالحة لا تصلح للشرب فإنهم كانوا يستخدمونها فى الأعمال المنزلية فقط، والآن تم إلغاء تلك الطلمبات بل أصبح لا أحد يحتاج إليها.


مواضيع متعلقة