محمد نجم: الشركات المصرية دمّرت مخططات «أردوغان» للسيطرة على غاز «المتوسط»

محمد نجم: الشركات المصرية دمّرت مخططات «أردوغان» للسيطرة على غاز «المتوسط»
- أسعار اقتصادية
- إسرائيل ب
- إسرائيل ت
- اتفاقية دولية
- احتياطى النقد
- استيراد الغاز
- استيراد غاز
- الأسعار العالمية
- الإصلاحات الاقتصادية
- الاتحاد الأوروبى
- أسعار اقتصادية
- إسرائيل ب
- إسرائيل ت
- اتفاقية دولية
- احتياطى النقد
- استيراد الغاز
- استيراد غاز
- الأسعار العالمية
- الإصلاحات الاقتصادية
- الاتحاد الأوروبى
قال محمد نجم، الباحث الاقتصادى المتخصص فى شئون الغاز: إن الصفقة التى تم توقيعها بين شركات خاصة مصرية وإسرائيل، تسمِيتُها الحقيقية بعيداً عن التلاعب هى «إسالة الغاز الإسرائيلى وليس استيراد الغاز»، وأضاف: «إسرائيل ستستأجر مصانعنا والبنية التحتية المصرية، مقابل رسوم، لتسييل الغاز ليتم نقله عبر الخطوط المصرية لتصديره لعملائها فى دول شرق آسيا وأوروبا»، وتابع: «إسرائيل منذ أبريل 2017، فى انتظار إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الغاز الجديد، الذى يسمح للشركات الخاصة باستيراد الغاز من الخارج، لإتمام الصفقة والتخلّص من غاز حقول لفيثان وتمار بالبحر المتوسط، لبيعه لدول أوروبا وشرق آسيا».
{long_qoute_1}
وأضاف «نجم»، فى حواره لـ«الوطن»: «التحالف المصرى القبرصى اليونانى هو الأقوى بالمنطقة، والاتحاد الأوروبى يريد تأمين احتياجاته من الغاز بعيداً عن الهيمنة الروسية على الغاز الطبيعى فى العالم»، وقال: «هذا الاتفاق صفعة صادمة لتركيا بعد سرقتها الغاز القبرصى على مدار 10 سنوات، فصفقة إسالة الغاز الإسرائيلى ستقضى على كل مخططات أردوغان، للسيطرة على الغاز المملوك لدول شرق البحر المتوسط، ويمنع تركيا من سرقة الغاز القبرصى». وتابع: «مصر لا تحتاج للغاز الإسرائيلى حالياً، لكن ستستفيد مادياً وإقليمياً من إسالة الغاز الإسرائيلى، لأنها الدولة الوحيدة بمنطقة شرق المتوسط التى تمتلك بنية تحتية لتسييل الغاز تتكون من محطتين فى إدكو ودمياط».. وإلى نص الحوار.
ما تعليقك على صفقة استيراد مصر للغاز الإسرائيلى؟
- إسرائيل منذ أبريل 2017 فى انتظار إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الغاز الجديد، الذى يسمح للشركات الخاصة باستيراد الغاز من الخارج، لإتمام الصفقة، خاصة بعد علمها أن مصر لا تحتاج للغاز الإسرائيلى، وأنها مستمرة فى تنفيذ خططها الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز بحلول 2019، وأريد أن أوضح أن الصفقة الموقّعة بين شركات خاصة مصرية وإسرائيل، تسميتها الحقيقية بعيداً عن التلاعب بالتسميات والعناوين، هى «إسالة الغاز الإسرائيلى وليس استيراد الغاز»، إسرائيل هتأجّر مصانعنا والبنية التحتية المصرية مقابل رسوم لتسييل الغاز، ليتم نقله عبر الخطوط المصرية لتصديره لعملائها فى دول شرق آسيا وأوروبا، وللعلم مصر الدولة الوحيدة بمنطقة شرق المتوسط التى تمتلك بنية تحتية لتسييل الغاز تتكون من محطتين فى إدكو ودمياط، وهما ثروة قومية يجب استغلالها اقتصادياً خلال السنوات القادمة، وهذه المحطات قيمتهما تعادل أكثر من 20 مليار دولار، ما يوازى تقريباً أكتر من نص الاحتياطى النقدى المصرى. {left_qoute_1}
وهل مصر فى احتياج لاستيراد الغاز الإسرائيلى بعد بدء إنتاج حقل «ظُهر» العملاق؟
- أكررها للمرة الثانية مصر لن تستورد الغاز الإسرائيلى، كما يشاع فى وسائل الإعلام العالمية والمحلية، لكن مصر ستستفيد مادياً وإقليمياً من إسالة الغاز الإسرائيلى فى مصانع إسالة الغاز بدمياط وإدكو، وسنحصل على تعريفة لإسالة كل مليون وحدة حرارية فى المصانع المصرية، وتم الاحتفال فى 2017 بانتهاء سداد آخر قسط من القروض التى موّلت البناء وتملك الحكومة فى المحطتين نسب 20% و24% على التوالى، وباقى الحصص لشركاء أجانب مرتبطين بمصر فى مصالح اقتصادية عميقة وممتدة، والغاز الطبيعى حتى يتم نقله فى سفن لازم يتسيّل، وعشان يتسيل لازم مصانع تسييل، ومفيش غير مصر فى منطقة شرق المتوسط اللى عندها الإمكانيات دى.
ولماذا اختارت إسرائيل مصر تحديداً لإسالة الغاز؟
- اختيار إسرائيل لمصر تحديداً لإسالة الغاز من حقول تمار وليفثان، لسببين، الأول: لامتلاك مصر محطات إسالة الغاز، ليتم تحويل الغاز الطبيعى الإسرائيلى إلى غاز مسال، ليتم نقله عبر المراكب لتصديره إلى الدول بالخارج، بجانب وضع مصر الجغرافى المميز وبنيتها الأساسية، بالإضافة إلى الاكتشافات الأخيرة التى تجعل من مصر دولة محورية قادرة على ربط الغاز القبرصى اليونانى بمحطات الإسالة لتصديره إلى أوروبا، وأن الخط الناقل للغاز بين مصر وقبرص واليونان لربطه بأوروبا هو الوحيد لتصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، أو أى مكان فى العالم عبر محطات الإسالة المصرية، والسبب الثانى: لأن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتى من الغاز بحلول عام 2019، وستصبح مركزاً إقليمياً لتداول وتسويق وتوزيع الغاز الطبيعى المسال فى منطقة الشرق الأوسط، وعلى الجميع أن يعلم أن مصر مشهورة فى دول العالم بـ«Mediterranean Energy Hub»، أى «مركز الطاقة فى البحر المتوسط».
ماذا عن استفادة مصر من صفقة تسييل الغاز الإسرائيلى؟
- توقيع اتفاق بين شركة دولفينوس المملوكة لعدد من رجال الأعمال المصريين مع الشركاء فى حقلَى الغاز الطبيعى الإسرائيليين «تمار» و«لفيثان»، مدته 10 سنوات لتصدير الغاز بقيمة 15 مليار دولار، مفيد لمصر «اقتصادياً»، وللعلم هذه ليست المحاولة الأولى لإتمام الصفقة، «هقولها ورزقى على الله، صفقة استيراد الغاز الإسرائيلى هى يوم عيد لمصر».
ولماذا تنفى الحكومة علمها بالصفقة طالما هى مفيدة لمصر اقتصادياً؟
- أى شىء يخص التعامل مع إسرائيل سياسياً أو اقتصادياً أمر «حساس» لمسئولى الحكومة المصرية، الحكومة تنفى علمها بأى شىء بالصفقة، رغم أنه من المستحيل أن تتم إلا بموافقة الجهات الحكومية، وهو أمر اعتيادى من المسئولين فى مصر بشأن أى شىء يخص «إسرائيل»، فالعقد الموقّع بين الشركات الخاصة وشركاء إسرائيل واضح تماماً، ولكن اللغط الحادث فى وسائل الإعلام عن الصفقة بسبب بعض الألفاظ فى بنود الاتفاقية، وللأسف الشديد الحكومة المصرية ما عندهاش «ذكاء سياسى»، ولكنها ناجحة 100% فى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، ولكن ينقصها التسويق، والحرب النفسية مع دول «الخصوم» بالخارج.
هذا يعنى أن الصفقة عبارة عن إسالة للغاز وليست صفقة استيراد غاز إسرائيلى؟
- بالفعل، واللى الناس ما تعرفهوش إن مصر هتاخد فلوس مش هتدفع فلوس من صفقة الغاز الإسرائيلى، وهتوفر الغاز اللى ناقص عندها، سواء للمصانع المتوقفة أو لمحطات توليد الكهرباء، أو للعملاء.
{long_qoute_2}
هل هناك بنود فى الصفقة تنص على توفير الغاز للأسواق المحلية؟
- بنود الاتفاق الموقّع بين الشركات الخاصة المصرية وشركاء إسرائيل، بالفعل تنص على توفير نسبة صغيرة للغاية لا تتخطى 15% من الغاز الإسرائيلى الذى سيتم تسييله فى المصانع المصرية، يباع للعملاء وأصحاب المصانع الخاصة فى مصر، والنسب الأخرى سيتم تصديرها للخارج لدول شرق آسيا وأوروبا، وذلك تحت مظلة قانون تنظيم سوق الغاز، الذى اعتمدت لائحته التنفيذية فى بداية العام الجارى.
وما الاستفادة الاقتصادية من الصفقة؟
- مصر ستحقق أرباحاً من صفقة الغاز الإسرائيلى، تتمثل فى المقابل المادى لتسييل غاز قبرص واليونان وإسرائيل فى المصانع المصرية قبل قيام إسرائيل بإعادة تصديره لعملائها بالخارج، كما أنه تعزيز للقوة الناعمة المصرية كمركز إقليمى لتداول الطاقة فى المنطقة ومصدر غاز أوروبا وغيرها، بجانب حجم المكاسب السياسية والدبلوماسية التى ستجنيها مصر من هذا الكارت، فالتعاقدات سواء الحكومية أو الخاصة لاستيراد الغاز من دول شرق المتوسط، ستعجّل بتحويل مصر لمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز بمنطقة الشرق الأوسط، ما يقوى موقفها أمام التطلعات التركية الراغبة فى السيطرة على غاز البحر المتوسط، خاصة أن مصر مرتبطة باتفاق حكومى مع «قبرص» لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصى إلى محطات الإسالة المصرية، والتحالف «المصرى القبرصى اليونانى» هو الأقوى بالمنطقة فى ظل وجود مخزونات كبيرة من الغاز لهذه الدول فى منطقة الامتياز بالبحر المتوسط، وللعلم الاتحاد الأوروبى يريد تأمين احتياجاته من الغاز بعيدًا عن الهيمنة «الروسية» على الغاز الطبيعى فى العالم.
ويتضمن الاتفاق تدشين أنابيب بين حقول قبرص واليونان لتوصيلها بمصانع الإسالة المصرية مباشرة، بجانب خط الأنابيب «المصرى - الإسرائيلى»، هذه الخطوة تعتبر الأهم فى هذا الصراع، لأنها تضمن أقصى ربح ممكن لجميع الأطراف، فإسرائيل تستهدف بيع الغاز لعملاء ليسوا فقط أوروبيين إنما هم آسيويون أيضاً خصوصاً الهند وجنوب شرق آسيا، وهنا الميزة التنافسية تملكها فقط مصر عبر قناة السويس، قبرص مثلاً لو عايزة تبيع للهند هتيجى مصر لتسييل الغاز ثم تنقله عبر القناة وتدفع رسوم العبور، وبالتالى هنكسب منهم مرتين.
هذا يعنى أن صفقة الغاز الإسرائيلى ضربة قاضية لتركيا.
- هذا الاتفاق صفعة صادمة لتركيا بعد سرقتها الغاز القبرصى على مدار 10 سنوات ماضية، لعدم اعترافها بأنها دولة وتتعامل معها على أنها «جزيرة» ليس لديها أى حقوق إقليمية فى غاز البحر المتوسط، وهذه الصفقة ستجعل تركيا تخسر معركة السيطرة على مكامن الغاز فى حوض شرق المتوسط لصالح مصر، التى تقوم بتقوية تحالفها مع دول شرق المتوسط من خلال التحالف القوى مع اليونان وقبرص، كما أن صفقة إسالة الغاز الإسرائيلى ستقضى على كل مخططات «أردوغان»، للسيطرة على الغاز المملوك لدول شرق البحر المتوسط، ويمنع تركيا من سرقة الغاز القبرصى، ومن الطبيعى أن تستفز هذه الاتفاقية قطر وتركيا، ووسائل إعلامهما ستهيج علينا، لأن الأمر لم يصبح مجرد خلافات سياسية، وإنما هو هجوم مصرى «شرعى» على مصالحهما الاقتصادية، خاصة التركية فى سوق الغاز وانتقاص من مكانتهما وحصصهما، وهما الآن فى موقف المدافع ورد الفعل، وهذا ظهر فى التهديد التركى الأخير لقبرص واليونان.
وهل على الحكومة المصرية أى مسئولية فى أى صفقة لاستيراد الغاز الإسرائيلى؟
- الحكومة المصرية لن تتحمل أى ارتباطات أو التزامات، سواء طويلة الأجل أو قصيرة الأجل، وإن حدثت مشكلة سيتم اللجوء للتحكيم الدولى بين الشركات وبعضها، لأنها عقد «تجارى» وليس اتفاقية دولية بين حكومتين، والجانب الإيجابى الآخر استفادة مصر داخلياً، سواء للمصانع أو شركات القطاع الخاص، للحصول على «غاز مسال» جاهز بأسعار اقتصادية أقل من الأسعار العالمية بمعنى أوضح غاز «مدعم»، نتيجة إسالته بمحطات الإسالة المصرية لإعادة تصديره مرة أخرى إلى دول أوروبا وشرق آسيا فى الخارج.
لكن تصريحات «نتنياهو» تعكس أن الصفقة تصدير وليست إسالة للغاز الإسرائيلى؟
- «نتنياهو رقبته كانت هتطير» بسبب ضغط المعارضة عليه لعدم قدرته على بيع الغاز الإسرائيلى من حقول البحر المتوسط، تزامناً مع إعلان مصر تحقيق الاكتفاء الذاتى بحلول عام 2019، وبدء إنتاج حقل «ظُهر» العملاق بشرق البحر المتوسط، ويعتبر هذا الاتفاق انتصاراً سياسياً له على المعارضة الإسرائيلية، خاصة أن مصر هى الدولة الوحيدة التى تستطيع أن تحوّل له الغاز الطبيعى إلى غاز مسال فى دول شرق المتوسط، وللعلم بولندا تعتبر أول عميل أوروبى محتمل يعلن أنه يحتاج إلى الغاز الإسرائيلى، بحسب تصريحات بيوتر ووزنياك، رئيس شركة الغاز البولندية الحكومية، رغم اعتمادها السنوات الماضية على الغاز الروسى لكن من ضمن خططها الاستراتيجية لتنويع مصادر الطاقة لديها، وقال: إن شركته من أولى الشركات التى تنوى استيراد الغاز بعد إسالته فى مصر، وذلك بعد مرور 24 ساعة فقط من إتمام الصفقة مع الشركات الخاصة المصرية.