تقرير دولى: الشرق الأوسط يشهد أبشع صور الظلم فى «الأجور».. والعالم يتّجه إلى «الأسوأ» بحلول 2050

تقرير دولى: الشرق الأوسط يشهد أبشع صور الظلم فى «الأجور».. والعالم يتّجه إلى «الأسوأ» بحلول 2050
- أوروبا الغربية
- اتساع الفجوة
- الأعلى دخلا
- الأكثر فقرا
- الاتحاد الأوروبى
- الدخل القومى
- الدول الغنية
- الدول الناشئة
- الدول النامية
- الدين العام
- أوروبا الغربية
- اتساع الفجوة
- الأعلى دخلا
- الأكثر فقرا
- الاتحاد الأوروبى
- الدخل القومى
- الدول الغنية
- الدول الناشئة
- الدول النامية
- الدين العام
أكد تقرير دولى أن التفاوت أو الظلم فى الدخول بات سمة أساسية فى كل دول العالم، لكنه يصل إلى أبشع صوره فى الشرق الأوسط، خصوصاً مع تراجعه إلى أقل مستوى له فى أوروبا.
وأضاف التقرير، الذى حمل عنوان «التفاوت فى الدخول 2018»، الصادر عن «مختبر عدم المساواة فى العالم»، التابع لكلية باريس للاقتصاد الشهر الماضى، أن الـ10% الأعلى دخلاً يحصلون على 37% من الدخل القومى فى أوروبا، و41% فى الصين، و46% روسيا، و47% فى الولايات المتحدة وكندا، و55% بجنوب أفريقيا والبرازيل والهند، أما فى الشرق الأوسط، فيحوز الـ10% الأعلى دخلاً على 61% من إجمالى الدخل القومى للمنطقة، وذلك وفقاً لأرقام عام 2016.
ويركز التقرير على التباين الذى بلغ أقصاه بين أوروبا الغربية والولايات المتحدة، اللتين عرفتا مستويات متقاربة من اللامساواة فى الثمانينات، على عكس وضعهما اليوم، كان نصيب شريحة الـ1% الأغنى فى المنطقتين يقترب من 10% عام 1980، لكنه بلغ فى أوروبا عام 2016 نحو 12%، بينما قفز فى الولايات المتحدة إلى 20%، وفى الوقت نفسه تراجع نصيب الـ50% الأكثر فقراً فى أمريكا من أكثر من 20% فى عام 1980 إلى 13% عام 2016.
{long_qoute_1}
ويفسّر مُعدّو التقرير، هذا التباين بالمسار الذى اتبعته الولايات المتحدة، والذى لا تتحقّق فيه إلى حد كبير المساواة بين مواطنيها فى فرص التعليم، وبالتالى فرص العمل والدخل، فضلاً عن الضرائب التى قلّت درجات تصاعدها، رغم الارتفاع الصاروخى فى الدخول العليا منذ الثمانينات، وكذا الارتفاع فى العائد على رأس المال، خصوصاً الثروات الكبرى منذ بداية القرن الحادى والعشرين، فى المقابل انخفضت تصاعدياً الضريبة فى أوروبا، لكن بدرجة أقل، كما حدت سياسات التعليم والأجور، التى تنصف إلى حد ما الطبقات المتوسطة والدنيا، من التفاوت فى الأجور.
ووفقاً لتقرير «المختبر»، فإنه منذ عام 1980، وفى الغالبية العظمى من الدول المتقدّمة والنامية على حدٍّ سواء، انتقل قدر كبير جداً من الثروة العامة إلى يد القطاع الخاص، فى حين نمت الثروة على المستوى القومى بشكل ملموس، فإن الثروة العامة اليوم إما صفر أو بالسالب فى الدول الغنية، ويُحد هذا الوضع من قدرة الدول على الحركة لعلاج اللامساواة بأنواعها، والنتيجة أن حائزى الثروات الخاصة اغتنوا خلال العقود الأخيرة، فى حين افتقرت الدول، أى الحكومات.
وشهدت العقود الأخيرة بشكل عام زيادة فى صافى الثروة الخاصة، فقد تضاعفت من 200 إلى 350% من الدخل القومى فى معظم الدول الغنية خلال السبعينات من 400 إلى 700% اليوم. وفى المقابل، انخفض صافى الثروة العامة «أى الأصول العامة مطروحاً منها الدين العام» فى الغالبية العظمى من الدول منذ عقد الثمانينات من القرن العشرين، وأصبحت الثروة العامة سالبة خلال السنوات الأخيرة فى الولايات المتّحدة وبريطانيا، وصارت نسبته بالكاد أعلى من الصفر فى اليابان وألمانيا وفرنسا. {left_qoute_1}
ويضيف التقرير أنه «نستطيع أن نقول إن ذلك الوضع يحد من قدرة الدولة على إدارة دفة الاقتصاد، أو إعادة توزيع الدخول بما يُقلل من تزايد اللامساواة، وتُعد الدول الغنية بالبترول، مثل النرويج، هى الاستثناء الوحيد من تداعى الملكية العامة، لامتلاكها صناديق سيادية كبيرة».
ويضع التقرير عدة سيناريوهات لتفاوت وحركة الثروات المتوقّعة حتى عام 2050، ملخصها جميعاً أنه فى حال استمرار الوضع الحالى على ما هو عليه، سوف تزداد اللامساواة حدة خلال العقود المقبلة، أما إذا ما اتبعت الدول مساراً معتدلاً على غرار النمط المتّبع فى أوروبا خلال العقود الأخيرة، فإن اللامساواة فى الدخول فى العالم قد تنخفض، مما قد يُشكل خطوة كبيرة نحو القضاء على الفقر حول العالم.
وخلال الفترة (1980 - 2016) فى الصين، والاتحاد الأوروبى، والولايات المتحدة، زاد نصيب شريحة الـ1% الأكثر ثراءً من الثروة العالمية من 28% إلى 33%، فى حين أن نصيب شريحة الـ75% الأفقر، ظل يدور حول 10% خلال الفترة نفسها، وقياساً على ذلك من المتوقع، حال استمرار الأوضاع على ما هى عليه حتى عام 2015، وستستحوذ شريحة الـ1% الأكثر ثراء حول العالم على نصيب أكبر من كل أبناء الطبقة المتوسطة، وسيزداد التفاوت فى الدخول، حتى مع الافتراض المتفائل بشأن النمو فى الدول الناشئة، وعلى العكس سوف تتراجع قليلاً نسب التفاوت، إذا ما اتّبعت كل الدول المسار الذى اتّخذه الاتحاد الأوروبى منذ عام 1980 وحتى اليوم.
ويعتقد معدّو التقرير أن محاربة الظلم فى الدخل وفى الثروة حول العالم تتطلب تغييرات مهمّة فى السياسة الضريبية على المستوى القومى والعالمى، كما يجب مراجعة سياسات التعليم، وحوكمة الشركات، وسياسات الأجور فى عدد كبير من الدّول. ولا يجب إغفال الدور المهم الذى من الممكن أن تلعبه شفافية البيانات. ويؤكد التقرير أن الضريبة التصاعدية أداة مجربة فى القضاء على اتساع الفجوة فى الدخول.
ويشير التقرير إلى «ضريبة الثروة»، وهى إما غائبة أو أقرب إلى صفر فى الدول النامية، مما يتيح هامشاً للإصلاح الضريبى، ويؤكد أن تحسين القدرة على النفاذ إلى التعليم، وبالتالى إلى الوظائف ذات الدخول اللائقة أمر ضرورى لعلاج الخلل القائم، ضارباً مثالاً بالولايات المتحدة التى يدخل جامعاتها من 20 إلى 30% من المنتمين إلى شريحة الـ20%، الأقل دخلاً مقابل 90% من شريحة الـ20% الأعلى دخلاً، لكن التقرير يوضح أن التعليم لن يكون كافياً لخفض تفاوت الأجور إن غابت آليات تضمن للأفراد من الطبقات الاجتماعية البسيطة الحصول على وظائف ذات دخول جيّدة، وهو ما يتحقّق من خلال آليات منها حد أدنى كريم للأجور.