محمود أباظة: الحياة الحزبية القوية تتحقق إذا أرادت الدولة ذلك.. ودور السياسيين ليس قراءة المستقبل وإنما صناعته

محمود أباظة: الحياة الحزبية القوية تتحقق إذا أرادت الدولة ذلك.. ودور السياسيين ليس قراءة المستقبل وإنما صناعته
- الأحزاب السياسية
- الإخوان المسلمين
- الاستقلال الوطنى
- الانتخابات البرلمانية
- الانتخابات الرئاسية
- الانتخابات العامة
- الترشح للانتخابات
- أحزاب
- الأحزاب السياسية
- الإخوان المسلمين
- الاستقلال الوطنى
- الانتخابات البرلمانية
- الانتخابات الرئاسية
- الانتخابات العامة
- الترشح للانتخابات
- أحزاب
اعتبر محمود أباظة، الرئيس السابق لحزب الوفد، أن الحياة الحزبية القوية تتحقق إذا أرادت الدولة ذلك، فالمشكلة تكمن فى إرادة الدولة، مشيراً إلى أنه حتى فى ظل «التعددية الحزبية» ظلت نتيجة الانتخابات العامة تعبيراً عن إرادة الحاكم وليس الناخبين. وأعرب «أباظة»، فى حواره لـ«الوطن»، عن أنه لا يستغرب مشهد الانتخابات الرئاسية الحالية، فى ظل غياب حزبى، مؤكداً أن التنافسية لا تسقط من السماء مرة واحدة، وعلى الأحزاب أن تستعد للانتخابات وتُعد قيادات ومرشحين.
{long_qoute_1}
واعتبر الرئيس السابق لحزب الوفد أن أحزاب ما بعد «يناير» كانت أشبه بـ«لوكاندة»، غاب عنها الانتماء الحزبى الذى تشكل فى الأحزاب القديمة عبر عشرات السنين، مشيراً كذلك لاعتقاده بأنه خلال 10 سنوات سيكون الشباب الذى انخرط فى ثورة يناير جاهزاً ومستعداً ليصبح عماد الحياة السياسية، لافتاً إلى أن الثورة مثلها مثل الفيضان، تجتاح الهيكل والبناء السياسى وتترك بعده أنقاضاً تحتاج إلى إعادة بناء، ونحن لدينا مرحلة إعادة بناء ليس فى الأحزاب فقط، وإنما فى الدولة ككل، وهناك أسس وضعت لكن البناء لم يكتمل حتى الآن.. إلى نص الحوار:
كيف ترى الحالة السياسية الآن؟
- ما يحدث حالياً هو نتاج لثورتين، وتعريف الثورة هو تغيير الحكم بفعل المحكوم، على أساس أنها تفرق ما بين المحكوم والحاكم، لو كان هذا بفعل أحد أجهزة الحاكم تكون انقلاباً، ولو كانت بفعل المحكوم تكون ثورة، والثورة مثل الفيضان تجتاح الهيكل أو البناء السياسى، وتترك بعده أنقاضاً تحتاج إلى إعادة بناء، أولاً أنقاض دولة، ثم أنقاض هيكل سياسى أوسع يشمل الأحزاب والمعارضة، ولا نستطيع أن نتحدث عن الحالة السياسية الحالية أو المقبلة دون النظر إلى الثورتين السابقتين، خاصة بعد مرحلة استقرار نظام سياسى دام 50 سنة، وهذه الثورة علامة على أن النظام الذى كان قائماً لم يعد يفى بالغرض، أو يعكس التطورات التى حدثت فى المجتمع خلال السنوات الأخيرة، وبالتالى لدينا مرحلة إعادة بناء ليس فى الأحزاب فقط، وإنما فى الدولة أولاً، وما زالت الأنقاض موجودة وهناك أسس وضعت لكن البناء لم يكتمل حتى الآن، وهذا ما يحكمنا فى محاولة تفسير الحالة السياسية القائمة، فنحن فى حالة إعادة بناء.
تحدثت عن حالة استقرار دامت 50 عاماً، وكان هناك أحزاب، وما بعد يناير أصبح لدينا أحزاب أكثر، فلماذا إذن نعيش حالة ضعف الأحزاب؟
- المشكلة ليست فى عدد الأحزاب السياسية الكثيرة، ففى فترة ما قبل 1952 كان هناك أحزاب كثيرة، منها أحزاب كان مقرها قهوة، ولذلك ليست هذه المشكلة، إنما تكمن المشكلة فى حالة التغيرات الهائلة التى حدثت فى المجتمع المصرى والمنطقة والعالم، ولا يوجد لدينا حالياً نقطة ارتكاز ثابتة، مثل مرحلة القطبين روسيا وأمريكا، أو الاستقلال الوطنى فى كل المستعمرات، أو ما تبعها من فكر القوميات، أما الآن الواقع تغير، فهناك دول تتفكك، وبطبيعة الحال الأحزاب أيضاً تتحمل نتائج هذه الثورات العنيفة التى حدثت، ولكن يبقى أن هناك ثلاثة تيارات رئيسية فى الحياة السياسية المصرية، منذ أول القرن العشرين الاتجاه الليبرالى، واليسارى الاشتراكى، والدينى، والاتجاه الدينى له طابع خاص فهو ليس اتجاهاً وطنياً ولا يعترف بالوطن.
{left_qoute_1}
لكن هل ترى أن التيار الدينى ما زال موجوداً فى الحياة السياسية المصرية؟
- الحياة السياسية فى مصر تنقسم ما بين مشروعين، الأول دولة دينية مستبدة، والآخر دولة وطنية حديثة، والفرق بينهما أن الأول قوامه الأمة، والثانى قوامه الوطن، والمشروعان فى حقيقة الأمر متناقضان بحيث إن اللعب بينهما ينتج معادلة صفرية، فكل نقطة يخسرها أحد يكسبها الآخر والعكس، ونستطيع أن نقول إن التيار الدينى خرج عن الحركة الوطنية حينما رفع السلاح على الوطن، ولكن لا يزال له أنصار، وبالتالى نقطة البدء هى الاختيار بين الدولة الوطنية الحديثة وبين الدولة الدينية المستبدة، وعلى الشخص أن يختار بين الاثنتين، ولذلك ثورة 25 يناير كانت ثورة سياسية، أما ثورة 30 يونيو فكانت ثورة تلقائية، فحينما تعرضت الدولة الوطنية التى وضع لبنتها الأولى محمد على، ثم توالت أجيال تضيف إليها، للتهديد، خرج الشعب المصرى للدفاع عن الدولة الوطنية بصورة لا إرادية، ولم يشعر بأهميتها إلا عندما أوشكت على أن تضيع، واتضح خلال تلك الثورة أن تيار الإخوان استخدم القوة والعنف والقتل، والشعب المصرى لن ينسى الدماء التى سالت، وإلى أن يعود هذا التيار للوطن بالمفهوم الحديث، فهو خارج المعادلة، والإخوان خارج المعادلة بفعل الموقف العام للشعب المصرى، فهناك حالة رفض شعبى ظهرت ضد الدولة الدينية خاصة عندما ظهرت بوجهها المستبد، فالدين هو علاقة عبودية بين العبد وربه، وهى طبيعية ومفهومة، لكن عندما يظهر لك من يريد أن يحكم باسم الله فيصبح شكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة عبودية للحاكم، فالدولة الدينية دائماً ما تكون مستبدة، وقد ظهر التحول لدى الإخوان المسلمين حينما وصلوا إلى الحكم، وهذا كان أمراً متوقعاً منهم.
نعود لوضع الحياة الحزبية فى مصر.. ألم يكن كافياً حالة الاستقرار خلال العقود الماضية لتشكيل حياة حزبية قوية، إذا أرادت الأحزاب ذلك؟
- لا.. وإنما إذا أرادت الدولة ذلك، فالمشكلة تكمن فى إرادة الدولة، فحينما قامت الدولة بحل الأحزاب ومنعتها، حتى وصلت إلى فكرة «المنابر» فى منتصف السبعينات، بعد أن عشنا فكرة الحزب الواحد، وهى فكرة ليست غريبة وإنما كانت موجودة فى الدول الاستبدادية، مثل البرتغال وإسبانيا وغيرهما، وحتى فى ظل تعدد الأحزاب المستجد، ظلت نتيجة الانتخابات العامة تعبيراً عن إرادة الحاكم وليس الناخبين، ففى النهاية نحن نعلم أنك تلعب فى هامش حكم وحرية لا يمكن أن تتجاوزه الأحزاب، ولذلك تدرك تلك الأحزاب أن مفهوم الحرية وتداول السلطة مفرغ من مفهومه، لأن الانتخابات محسومة بإرادة الحاكم، لكن الوضع الآن اختلف، بسبب التعليم وزيادة عدد الجامعات، والريف المصرى مثلاً لن يقبل أن يعيش فى العصور الوسطى مثلما كان يعيش طول الوقت، لأن هناك ناساً تعرف ما يجرى فى العالم، فقد كنا مجتمعاً زراعياً و80% من العمالة كانت زراعية، وبالتالى هذا المجتمع الزراعى علامة الاستقرار، ويسعى دائماً للاستقرار والمصدر الرئيسى للدخل متعلق بظروف طبيعية وبالتالى تكون السياسة هامشية، أما الآن المجتمع لم يعد زراعياً وأصبحت العمالة فى الزراعة تمثل 17%، أما مجتمع الصناعة والخدمات فهو مجتمع قلق، وإن لم يكن هناك تغير فى السلطة وتداول سلمى لها ستحدث الانفجارات من وقت لآخر، وعصر مبارك، خاصة فى السنوات الأخيرة، لم يعد يعكس الحقيقة السياسية فى مصر ولا الشعب أو الدولة، فحدثت فجوة بين الشعب والدولة إلى أن حدث الانفجار فى الثورة، وبعدها ظهرت القوة المنظمة التى استحوذت على نتائج تلك الثورة لنفسها، وسنظل نعيش حالة مد وجزر، وهذا أمر طبيعى فى الثورات، وهو ما شهدناه فى ثورة 25 يناير التى دعت إلى «العيش والحرية والعدالة اجتماعية»، لكن نتج عنها ردة فى المبادئ العامة لها، لأنه عندما تعم الفوضى يميل الشعب فى قطاعه الكبير إلى الأمن والاستقرار والنظام، ولذلك يقبل التنازل عن مطالبه الخاصة بالحريات، ومن يقرأ التاريخ يدرك أن ذلك تطور طبيعى للثورات، ومن بينها 25 يناير، والأفكار لا تموت والتجمعات الشبابية التى قادت الثورة ستصبح الجيل الذى يمثل عماد الحياة السياسية فى مصر خلال 10 أو 15 عاماً مقبلة.
بعد ثورة 25 يناير كانت هناك فرصة للأحزاب السياسية، وخاصة الوفد، فى أن تصل إلى السلطة.. لماذا لم يحدث؟
- حزب الوفد كان التيار الرئيسى للحركة الوطنية منذ ثورة 1919، لأن الحركة الوطنية، مع التغيرات الكثيرة، كان لها ثوابت، وهى ما عبر عنها وصاغها الوفد، وهى سيادة الأمة والوحدة الوطنية، وكانت تلك الثوابت فى وقتها تعنى الاستقلال الذى تغير معناه من وقت الاحتلال إلى الآن، فقد كان معناه فى أوائل القرن الماضى هو خروج المحتل، أما الآن فهو يعنى استقلال الإرادة الوطنية بما يكفل حماية مصالحنا، والوجه الثانى لسيادة الأمة هو الدستور فى مواجهة الداخل والاستقلال فى مواجهة الخارج، أما الوحدة الوطنية فهى المواطنة وحماية الحقوق والواجبات العامة، بصرف النظر عن الدين والعرق واللون والمساواة، وأصبح لدينا بُعد آخر للوحدة الوطنية وهى العدالة الاجتماعية، وهذا لم يكن رأى الوفد وحده، بل كان رأى الأحزاب الوطنية فيما عدا الإخوان الذين لم يتفقوا على فكرة الاستقلال أو سيادة الأمة بنفس هذا المعنى، لكننى أرى أن الوفد والقوى السياسية أخطأت فى 25 يناير.
{long_qoute_2}
كيف ذلك.. وقد كانت ثورة 25 يناير فرصة جيدة لأن يأخذ الوفد مكانته سياسياً؟
- الوفد أخطأ والنخبة السياسية أخطأت كلها فى ذلك الوقت، لكن يجب أن نعرف أنه كان هناك صعوبات كثيرة، والثوار أنفسهم انقسموا فيما بينهم، ولم يكن للثورة قيادة واعية بالقدر الكافى، لأنه حدث إهمال للتناقض بين الدولة الوطنية الحديثة والدولة الدينية المستبدة، فقد حدث جمع بين كل القوى الوطنية وقتها، فجمعنا كرة الحديد مع كرة الفخار، والإخوان وقتها بقدراتها التنظيمية كانت تعتبر كرة الحديد، والقوى السياسية وشباب الثورة بحالة التفكك، تعتبر كرة فخار، وحينما اصطدمت كرة الحديد مع كرة الفخار تكسرت الأخيرة، وهنا ظهر موقف الجيش الوطنى، فهو الأساس الذى يتسم بالوطنية فى مصر مقارنة بغيرها فى باقى الدول؛ حيث يتميز فى ليبيا بالطابع القبلى، وفى سوريا بالطائفى، أما فى مصر فهو جيش وطنى يمثل أحد العناصر الرئيسية التى لم يرد الشعب أن يفقدها، ولم ترد الدولة أو الجيش نفسه أن ينقسم، فكانت ظروفاً صعبة جداً، والإخوان كان لهم علاقات داخلية وخارجية وتنظيمات مسلحة، فلا يجوز أن نظلم الوفد والقوى السياسية الأخرى فى هذه الفترة، فحينما تنكسر الدولة تصبح البلد متاحة، وتلك ظروف فى غاية الصعوبة، وخطأ الأحزاب فى ذلك الوقت طبيعى، نظراً لأنه لم يكن هناك نضج سياسى، وعدم الخطأ كان يحتاج إلى نضج سياسى لم يكن موجوداً، وهو حالياً يتكون.
لكن فى يناير كان هناك حماس شبابى ورغبة فى العمل الحزبى بعد الثورة، حيث زادت الأحزاب إلى 104، لكن لم ينعكس ذلك بعدها على الواقع؟
- هذا أمر طبيعى لأن الحزب كى ينشط يحتاج إلى الوقت، وتجميع أفراد حوله يتفقون معه فى الرأى، لكن ما حدث أن هذه الأحزاب كانت أشبه بلوكاندة، فالانتماء الحزبى يحتاج إلى وقت، وأكثر الأشياء التى أثرت فى عام 1983، حينما كان يستعد الوفد للعودة، حيث جمع فؤاد سراج الدين مجموعة من كبار السن الذين كانوا يمثلون شباب الحزب قبل الثورة، وكانوا لم يلتقوا لنحو 30 عاماً، ورغم الاختلافات بينهم، ما بين المستشار والموظف المحال للمعاش والمزارع وصاحب المكتبة، فإنهم حينما اجتمعوا تشعر أنهم لم يتركوا بعضهم لمدة 50 سنة، لأن التجربة النضالية خلقت بينهم روابط، ولذلك استطاع حزب الوفد تكوين قوائم فى 1984 فى جميع الدوائر ما عدا 5 أو 6 دوائر فقط، فى الانتخابات البرلمانية، وهذا أيضاً ما حدث مع اليسار القديم حيث تجد علاقتهم قوية، فالأحزاب يجب أن تأخذ وقتها فى التكوين والاندماج، لكن الأحزاب التى ظهرت بعد ثورة يناير مثلها مثل النبات الشيطانى، أغلبها لم تتوافر فيه هذه العناصر ولذلك اختفت.
{left_qoute_2}
وما الحل الآن لعودة الأحزاب لقوتها مرة أخرى؟
- من الممكن أن نبكى على أنقاض ما حدث، وهو ما أسميه بحالة دوار الشكوى، بحيث تشكو من كل شىء ولا تفعل أى شىء، ولكننى أرى أنه خلال 10 سنوات سيكون الشباب الذى انخرط فى ثورة يناير هو عماد الحياة السياسية، فإننا فى فترة بها صعوبات وخلل بين مطالب التغيير، ومطالب الأمن والاستقرار، ولابد من إيجاد توازن بينهما، لأنه حينما يحدث الاختلال الشديد فى الأمن تنتج حالة عدم الاستقرار، بمعنى «رجّع لى الأمن ومش عاوز حاجة تانية»، ودور النخبة السياسية بناء هذا التوازن.
وهل من الممكن أن تعود الدولة الدينية لحضن الدولة الوطنية؟
- لا يمكن أن يحدث ذلك، وإنما المصريون المنتمون لهذه الجماعة هم من يرجعون للوطن بعدما يدركون أن ما يفعلونه يحقق لهم دماراً شاملاً لهم وللوطن، فيجب أولاً القضاء على الأصنام، والأصنام هنا هى التنظيم الإخوانى الذى يجب القضاء عليه أولاً.
وكيف ترى مشهد الانتخابات الرئاسية فى ظل غياب حزبى حقيقى؟
- لا أستغرب هذا المشهد، لأن التنافسية لا تسقط من السماء مرة واحدة، ولأن من يريد أن يترشح فى الانتخابات عليه أن يعمل ميدانياً حتى يكون معروفاً للناس، فالمرشح فى انتخابات مجلس النواب يجب أن يقوم بالمرور ميدانياً على القرى والنجوع ويتواصل مع المواطنين، فما بالك إذا كان المرشح يريد أن يغطى القطر بالكامل، فكان على أى مرشح أن يعمل على بناء قاعدة منذ سنتين على الأقل.
وهل مطلوب أن تقول الدولة للأحزاب عليكم أن تتحركوا لإثراء الحياة الحزبية؟
- لا.. الأحزاب عليها أن تعتمد على نفسها، لكن فقط على الدولة ألا تعوقها، فأنا لا أبرر توقف الأحزاب وضعفها، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن فى النخبة السياسية سواء من كتاب أو سياسيين، وأنا لا أبرئ الأحزاب إطلاقاً، ومشكلتى هى فى النخبة السياسية بشكل عام، فإننا نعيش حالة عكارة الشاى و«التفل» ما زال يملأ الكوب، فخالد على مثلاً هو أحد ممثلى اليسار، وكان لديه فكرة الترشح للانتخابات الرئاسية، ورغم ذلك لم يستطع أن يسعى للحصول على تأييدات عدد من النواب الأقرب لتياره السياسى، مثل ائتلاف 25/30، فتيار اليسار نفسه منقسم، وكذلك التيار الليبرالى، أما الإخوان فسيظلون هم من رفعوا السلاح على الدولة.
وكيف رأيت مشهد حزب الوفد، منذ إعلان تأييده السيسى، ثم بحث ترشح رئيسه للانتخابات؟
- أنا مستغرب للموقف.. فنزول أى مرشح لتحقيق هدفين، الأول هو الرد على الهجوم من الخارج وأعداء الداخل، بطرح مرشح قوى، وهو ما لن يتحقق لأنهم سيقولون إن هذا افتعال شكل، وإذا كان المقصود زيادة نسبة المشاركة وعمل معركة، فهذا لن يحدث إلا إذا كانت المعركة فيها نوع من العنف القوى، وهذا لم يتحقق فى ترشيح الوفد لأنه سبق وأعلن تأييد السيسى، وفكرة بحث الدفع بمرشح كانت خسارة كبيرة، وأحمد الله أن الهيئة العليا قررت عدم خوض الانتخابات، فقد كان أمراً إيجابياً عدول الحزب عن ترشيح أحد.
وماذا عن ترشح موسى مصطفى موسى؟
- بالنسبة لموسى مصطفى موسى، كان ترشحه مبنياً على فكرة خطأ، لنفس السببين، سواء من ناحية تخفيف الهجوم من الخارج أو زيادة نسبة المشاركة، وهو ما لم يتحقق أيضاً، بالعكس عندما يكون عندى مرشح واحد وفقاً للدستور أفضل، بدلاً من تغليب المظهر على الجوهر بإيجاد مرشح شكلى، فالقضية ستكون إقناع الناس بالمشاركة.
هل الأحزاب ستكون جاهزة بمرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية 2022؟
- لو حدث فى 2022 ما يحدث الآن ستكون كارثة، ومصر ستكون على حافة الهاوية، ومن المهم أن يكون لدينا منافسة قوية فى ذلك الوقت لكن هذا أمر له مقدمات، وعلينا أن نعمل من أجل أن تعود الحياة السياسية إلى حياة متوازنة حقيقية وبها تعددية، ونحن ليس عملنا أن نقرأ المستقبل، وإنما عملنا أن نصنع المستقبل، وبالتالى علينا أن نعمل من أجل أن تعود الحياة السياسية إلى توازن، فالانتقادات الموجهة للأحزاب موجودة فى كل دول العالم، ولا يوجد دولة لا تنتقد أحزابها، لكن البشرية حتى الآن لم تجد بديلاً عن الحزب السياسى، فالأحزاب هى عقول الديمقراطية، فرغم عيوب الأحزاب يجب أن توجد بقوة.
كى لا يتكرر المشهد الحالى فى 2022.. ما الدور الواجب على الأحزاب؟
- بالطبع عليها دور أساسى وهو أن تعمل وتخرج للمواطنين، واستعداد الأحزاب من عدمه، هو نوع من التنبؤ يجب أن يسبقه جهد سياسى للأحزاب، بل وأرى أن استعداد الأحزاب للانتخابات واجب، وأن تعمل على سبيل المثال لإعداد قيادات، وأنا أؤيد الانتخاب الفردى بدلاً من القوائم، لأن انتخاب الفرد يتطلب النزول لكل دائرة، وكل مرشح يوجد فى كل دائرة، بينما القائمة تحدد الأحزاب رؤوسها والباقى مجرد حشو، والرؤوس عادة ما يكونون الموجودين فى القاهرة من قيادات الحزب ويكون الأسهل لهم الظهور فى التليفزيون بدلاً من نزول نواب القائمة إلى الشارع، والتجربة لدينا هى ما جعلت الأحزاب نوادى قاهرية، فلا يستقيم انتخاب الرئيس انتخاباً مباشراً ويكون لدىّ نظام انتخابى فى البرلمان بالقوائم، ويجب أن يكون لدى كحزب مرشح للرئاسة.
وكيف ترى وجود كيانات بديلة للأحزاب مثل ائتلاف «دعم مصر»؟
- ائتلاف «دعم مصر» شىء غير مفهوم، فلماذا لا يكون تحالفاً بين أحزاب فقط، وإنما هو يضم مستقلين وأعضاء من الأحزاب، وهذا أمر غير مستقيم ومشوه، ومن الأفضل إنشاء تحالف مبنى على قوام حزبى.
ما رأيك فى أن يكون للرئيس حزب؟
- أنا مع النص الدستورى أن الرئيس لا يستطيع أن ينشئ حزباً، ولكن يجب أن يأتى من حزب، ففى النهاية يجب أن يتحمل المسئولية، فالدستور يقسم السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية والحكومة، ويجب أن يكون هناك صلة ما بين الأحزاب والرئيس، والحكومة تنبع من المجلس، ولذلك من حق الناخب أن يعرف اتجاهات من يرشحه من النواب أو الرئيس، وبالتالى يجب أن يكون له أغلبية لتنفيذ برنامجه.