قصة مقتل "ملك الفاكهة" البطل الحقيقي لفيلم "الفتوة"

قصة مقتل "ملك الفاكهة" البطل الحقيقي لفيلم "الفتوة"
في 29 أبريل عام 1957 تم عرض فيلم "الفتوة" عن قصة وإخراج صلاح أبوسيف، وسيناريو نجيب محفوظ، ومن إنتاج وبطولة فريد شوقي، وتدور أحداث الفيلم عن هريدي (فريد شوقي) الذي أتى إلى سوق الخضار بحثًا عن فرصة عمل، وبعد العديد من المحاولات، يجد عملا لدى المعلم أبو زيد (زكي رستم)، الذي يعد أكثر التجار سطوة في السوق بأكمله، وبعد فترة ينفصل هريدي ويتزوج من المعلمة حسنية (تحية كاريوكا)، ويشكل معها ومع منافسي المعلم أبو زيد تحالفًا مضادًا للأخير، ولكن ما أن تقوى شوكة "هريدي" في السوق بمساعدتهم زوجته وشركائه حتى يتبدل حاله للأسوأ.
ولاقي الفيلم نجاحا جماهيريا في أول أيام عرضه، إلا أن "الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن" حيث فوجئ منتج الفيلم فريد شوقي بسحب الفيلم من دور العرض، بعد أن رفع ورثة المعلم محمد زيدان الشهير بـ"ملك الفاكهة" دعوى قضائية مستعجلة يطالب فيه بوقف الفيلم، وذلك بتهمة التشهير وتزداد الأحداث سخونة حين توجه أنصار المعلم محمد زيدان إلى سينما "الكورسال" الذي يعرض الفيلم وافتعلوا المشكلات وجرى إغلاق دار العرض حتى علم الجميع بأمر الدعوى القضائية.
ويروي الراحل فريد شوقي "ملك الترسو"، في مذكراته ما حدث قائلا: "إن الفيلم الذي توقعت له نجاحًا كبيرًا وصرفت عليه 27 ألف جنيه سيتحول إلى خسارة كبيرة لي ولكن بعودتنا لفكرة الفيلم فنجد المخرج صلاح أبوسيف قد ألهمته قصة محمد زيدان كتاجر فاكهة ذاع صيته داخل الأسواق حتي اشتهر بلقب ملك الفاكهة في بداية الأربعينات".
وكان زيدان تاجر ماهر استطاع في وقت قصير أن يتحكم في سوق الخضار وفي 10 آلاف بائع وذلك بسبب توطيد علاقته بالسرايا ومسؤولي الدولة.
وفي أحد أيام عام 1952 خرج زيدان متوجها إلى مزرعته في الجبل الأصفر، والتي استأجرها من وزراة الزراعة حينها بمبلغ 32 ألف جنيه وكان رقما كبيرا في حينها، وبعدها ركب سيارته عائدة إلى منزله مع سائقه الخاص وأثناء مروره بكوبري عزبة حافظ رمضان باشا في محافظة القليوبية استوقف السيارة ثلاث رجال بحجة وجود حفرة كبيرة في الطريق وفجأة قام الرجال الثلاثة بإشهار أسلحتهم وأمطروا السيارة بوابل من الرصاص ليلقي الرجل مصرعة بتسع رصاصات قاتلة.
رفض أشقاء زيدان الإثني عشر شقيق تقبل واجب العزاء فيه قبل التعرف على قاتله، وكانت جنازته مهيبة حضرها أكثر من ألفي شخص من أتباعه وتم فتح التحقيق وشعر رجال الشرطة بالشك تجاه السائق والذي لم يفارق الحياة رغم الهجوم الشرس الذي تعرض له، إلا أنه نفى ذلك عن نفسه مبديًا تعجبه من عدم تحرك حرس "ملك الفاكهة" معه في تلك الرحلة.
وذكرت الصحف في حينها أن زيدان كان يوزع على الفقراء 1000 رغيف يوميا، كما بنى مسجدًا بروض الفرج وكان يمتلك ثروة كبيرة تقدر بمائة فدان ومائة ألف من الجنيهات في حسابات بعدة بنوك وحصصًا في 26 منزلًا بشبرا وبولاق بجانب منزله في حي السكاكيني.
ووبالعودة للقضية، ففي أول جلسة لنظر الدعوي حضر فريد شوقي مترافعا عن نفسه قائلا إنه موافق على مصادرة العمل لكن بشرط التحقق من ثروة عائلة المعلم محمد زيدان خاصةً أنه جمع بعضها من السراي والسوق السوداء حسب إدعائه، وختم حديثه بأن الفيلم من وحي الخيال وصدر الحكم النهائي برفض الدعوى القضائية وإعادة عرض الفيلم مرة أخرى على شاشات السينما.
وبعد قيام ثورة 23 يوليو قامت السلطات بإعادة فتح التحقيق في مقتله ووجهوا الاتهام للملك فاروق الأول بقتل زيدان عن طريق "الحرس الحديدي" للملك فاروق الأول.
ويعتقد أن "الحرس الحديدي" هو أخطر تنظيم سري مسلح تابع للملك فاروق، وينسب إلى التنظيم قتل أمين عثمان وزير المالية في حكومة "الوفد" ومحاولة اغتيال مصطفي النحاس زعيم "الوفد" وعمليات أخرى كثيرة.