لا تمنحوا الإخوان شرف المرض النفسى

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

كثيراً ما نقع فى فخ الاستسهال فنصف جماعة الإخوان الإرهابيين المتأسلمين بأنهم مرضى نفسيون، حقاً تصرفاتهم تقترب من الاستنجالينا والمناخوليا، وفعلاً سلوكياتهم تتجاوز حدود الجنون والهبل والعبط والعته، ومن الطبيعى أنك عندما تستمع إلى تصريحات منصة رابعة ورسائل «الجزيرة» تتخيل أنك أمام هروب جماعى لعنبر الخطرين أو فرار فجائى لأبطال فيلم إسماعيل ياسين بداية من عنتر بن شداد الذى يخفى عبلة تحت الجلباب إلى العمة شفيقة صاحبة الشعرة التى «ساعة تروح وساعة تيجى» مروراً بالرجل الذى ينصت للحائط الصامت ويندهش من عدم سماع أصوات!، أنا موافقك على كل هذا وأنا شخصياً وقعت فى هذا الفخ متسرعاً متسربعاً، ولكنى وصلت إلى قناعة أن الإخوان الذين روعوا وقتلوا وحرقوا وسحلوا وذبحوا ليسوا مرضى نفسيين إنهم مجرمون ومع سبق الإصرار والترصد وإننى عندما أطلق عليهم صفة مرضى نفسيين فأنا أمنحهم شرفاً لا يستحقونه وأفتح لهم باباً للخروج الآمن من أحكام الإعدام والمؤبد والسجن التى تنتظر من مارس وحرض على الإرهاب، لا يجب أن تمنحهم هذا الشرف ولا تعطهم فرصة الهروب والتمحك فى المرض النفسى، تارة تجد لهم العذر فى أن مرضهم النفسى جاء نتيجة الاضطهاد والمطاردة وتتناسى أنهم قتلوا «النقراشى» الذى منح الفرصة لفقرائهم ومنهم قاتله أن يستكملوا تعليمهم، وغدروا بعبدالناصر الذى فى البداية لم يطاردهم بل اختار منهم وزيرين ولكنهم أطلقوا عليه الرصاص فى المنشية، وغدروا بالسادات الذى صالحهم فى البداية ولم يضطهدهم وبرغم ذلك قتله أتباع فكر منظرهم سيد قطب، يعنى باختصار الغدر والخيانة طبع أصيل وليس مرضاً نفسياً مكتسباً، لا تحاول أن تنبش فى المبررات والأسباب وتقول لى «اعذرهم يا أخى فمن يسلب منه الملك والحكم بيحصل له أكتر من كده، أكيد ولابد ولازم تحصل صدمة نفسية!»، والإجابة بسيطة وسهلة «اشمعنى بتوع الحزب الوطنى لم تحدث لهم هذه الصدمة والهزة النفسية، إنهم على الأقل لم يحرقوا ويسحلوا ويذبحوا ويحملوا الآلى والرشاشات والآر بى جى!، هم أيضاً ضاع منهم العرش ولكنهم وبرغم كل اعتراضنا على فساد هذا الحزب، فإنه ليس تنظيماً أو عصابة إرهابية مثل الإخوان وهذا هو الفرق، الوطنى استحق العزل والإخوان استحقوا العزل، والاثنان لا يستحقان شرف المرض النفسى الذى يكون فيه المريض غير مسئول عن تصرفاته، فالحزب الوطنى كان فاسداً عمداً وقصداً وتخطيطاً وأيضاً الإخوان كانوا إرهابيين فكراً وتصميماً وتخطيطاً أيضاً، إن هذه الجماعة الإرهابية تعتنق فكر التكفير الذى هو فكر إجرامى إرهابى بطبيعته وتكوينه، وهنا المجرم الإخوانى ينفذ جريمته بدون أدنى إحساس بالندم بل ينفذها بكل شعور بالفخر والاعتزاز فهو ابن الفرقة الناجية، كما الصهيونى يقتل الفلسطينى بمنتهى الفخر والاعتزاز لأنه ابن شعب الله المختار. المريض النفسى يستحق التعاطف ولكن الإخوانى الذى أجرم فى حق هذا الوطن وخانه وطلب التدخل الأجنبى وداس على علمه وهتف ضد جيشه وسب وقذف شعبه لا يستحق أى تعاطف.