تعلم الهندسة وهزم البطالة.. أحمد "ميكانيكي ديليفري" يوصلك لحد عربيتك

كتب: كريم عثمان

تعلم الهندسة وهزم البطالة.. أحمد "ميكانيكي ديليفري" يوصلك لحد عربيتك

تعلم الهندسة وهزم البطالة.. أحمد "ميكانيكي ديليفري" يوصلك لحد عربيتك

الليل يطغى بظلامه الكاحل على الشوارع، صوت محرك سيارة يدور بعد منتصف الليل، اعتاد على سماعه سكان سيدي جابر بالإسكندرية، يقودها ميكانيكي غير متجه لمكان بعينه، وإنما يجوب الشوارع الخالية، بحثًا عن أي شخص تعطلت سيارته.

"عايز مساعدة يا فندم؟".. كلمات يلقيها الشاب الميكانيكي، بعد أن وقف بسيارته لخدمة أحد الأشخاص الذي تعطلت سيارته على جانب طريق الكورنيش بسيدي جابر، وبعد شرح العطل، على الفور يأتي الشاب بمعداته من سيارته، وفي غضون دقائق تكون السيارة جاهزة للسير، تلك الوظيفة التي يقوم بها الشاب الجامعي أحمد مصطفى ابن الإسكندرية والتي أطلق عليها "ميكانيكي ديليفري".

منذ نعومة أظافره يهوى "مصطفى" السيارات، وكانت لعبته الوحيده في طفولته، لذا حفظ جميع أنواع السيارات، وتعرف على محركاتها، ليتمكن من تفكيكها ثم تركيبها مرة أخرى، الأمر الذي جعله يتخذ مسارًا خاصًا في تعليمه بعد ذلك.

قبل 4 أعوام التحق أحمد بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، واختار قسم الميكانيكا خصيصًا بسبب حبه لعالم السيارات، "الكلية فتحتلي باب للعمل، روحت توكيل عربيات كبير، وأثبت نفسي هناك"، عقب 8 أشهر من التحاقه بشركة السيارات، ترك الشاب عمله نظرًا لظروف الدراسة وضعف الراتب المادي مقارنةً بمجهوده، وعقب انتهاء العام الدراسي ظل يفكر في وسيلة يكسب منها الرزق دون أن يستسلم لما حدث معه في الشركة.

الأمر جاء صدفة، حين وجد صاحب الـ25 ربيعًا، سيارة متعطلة على جانب من الطريق، ونزل لعرض المساعدة تطوعًا منه دون مقابل، قبل أن يتكرر الأمر معه مرات عديدة، ما جعله يفكر في أن تصبح تلك هي مهنته، ميكانيكي يبحث عن الزبائن وليس العكس.

الصيانات الدورية والأعطال لم يتعلمها ابن الإسكندرية في الجامعة، وإنما عرفها بمجهود ذاتي من خلال الإنترنت، ورؤيته للميكانيكي خلال تصليح سيارته، "علمت نفسي بنفسي، حاجة أنا حاببها وبتجيبلي فلوس مشتغلهاش ليه"، سيارة المهندس كانت "فأر التجارب" بالنسبة له، فكها وأعاد تركيبها ليصبح متمكن من تصليح سيارات الآخرين.

أغلب أوقات عمل "مصطفى" بعد منتصف الليل، فلا يوجد ميكانيكي يعمل في ذلك الوقت، بالإضافة لكثرة تعطل سيارة الأشخاص بنهاية اليوم، ما جعله يخرج بسيارته الـ"أوبل فيكترا"، في شوارع الإسكندرية، لاصطياد الأعطال "بروح لحد الزبون، وبلف على الرزق، لقيت حلو، ملقتش مش مشكلة، اللي ربنا كاتبهولي باخده".

لا يخشى طالب الهندسة نظرة المجتمع له، وكذلك أهل الشاب لم يقفوا في طريقه، وإنما لقي منهم الدعم والمساندة الدائمة، متقبلين لفكرة عمله ومتمنيين له التوفيق، "مقولتش إزاي إبقى طالب هندسة واشتغل ميكانيكي، أهلي كمان فرحانين بيا، مبقتش باخد مصروف، وبصرف على نفسي"،  وأكمل حديثه مبتهجًا: "أكتر حاجة بتبسطني لما أروح بالليل وجايبلهم حاجات معايا ماخدش تمنها".

كل ما يؤرق أحمد في عمله، هو خوف بعض أصحاب السيارات منه، عند عرضه المساعدة عليهم في وقت متأخر، فبعضهم لا يستوعب فكرة ميكانيكي الطوارىء على حد قوله، في حين يأمل أن يكبر مشروعه ويصبح لديه مقر رئيسي له، وسيارات طوارىء في جميع محافظات مصر.


مواضيع متعلقة