هل يؤثر اكتمال القمر على الناس ويتسبب في كثرة الجرائم؟

هل يؤثر اكتمال القمر على الناس ويتسبب في كثرة الجرائم؟
تنتشر الكثير من الأقاويل عن تأثير القمر على عقول البشر حينما يكون بدرا كاملا حيث يدفع البعض إلى الجنون وارتكاب الجرائم، بل كتبت الكثير من الروايات وأنتجت أفلام حول هذه الفرضية، وحول ما يمكن أن يدفع بالإنسان إلى ارتكاب العنف والأفعال الجنونية.
وكتبت الكاتبة ماري شيلي عام 1816 عن "فرانكنشتاين" القاتل الدموي الخرافي حيث كان من وحي ضوء القمر وقد صار بدراً فغمر بحيرة جنيف في سويسرا، حيث كانت الكاتبة في رحلة استجمام تجريبية مع زوجها وبعض الأصدقاء الأدباء، وكتبت خلالها الرواية الشهيرة، وفقا لـ"دويتشه فيله".
ويعد هذا مثالا واحدا على العقيدة التي انتشرت بين الناس منذ عصور سحيقة بشأن تأثير ضوء القمر، وتسمى لدى المؤمنين بها "لونار إيفيكت" كما يشير موقع مؤسسة "سبرتول ريسيرج ساينس فاونديشن" المتخصص بالحاسة السادسة وما يدور حولها ونشر المركز دراسة مفصلة عن الدافع وراء هذه التأثيرات محاولا إثباتها: "أجرينا بحثاً روحانياً بتوظيف الحاسة السادسة لتوكيد تأثير القمر على السلوك البشري، وكانت الإجابات التي حصلنا عليها بهذا الخصوص باختصار تنص على: نعم إنّ للقمر تأثيراً على سلوك الناس".
كما نشر موقع "ويب ميد" الطبي المتخصص مؤخرا دراسة مفصلة تشكك بمعتقدات الناس الشائعة حول تأثير القمر على عقول وسلوك الناس.
وأشار البروفسور ريك فينبيرغ مسؤول الإعلام في المجتمع الفلكي الأمريكي في حديث له كشفت عنه الدراسة: "أنا واثق كم أنّ تأثيرات البدر الكامل على صحة الإنسان غير ناشئة عن عوامل فيزيائية أو فلكية، بل إن هناك أشياء فسيولوجية نفسية تحدث وتؤدي الى تلك الآثار على صحة الناس".
وفسر الكثير من الناس وبينهم كوادر طبية نوبات الصرع، وجرائم القتل المتسلسلة التي ارتكبها مجرمون لأجل القتل فحسب، وكذلك نوبات الأرق التي تصيب الناس حين اكتمال البدر بتأثرات قمرية مستدلين على عقيدتهم بما ورد في العلوم القديمة وأدبيات الأديان الوثنية التي سبقت الديانات التوحيدية.
وأجرى باحثون كنديون دراسة حول الحوادث المميتة التي تعرض لها 13 ألف راكب دراجة نارية على مدى 4 عقود في الولايات المتحدة الأمريكية وأوضحت النتائج أنه قد ثبت زيادة نسبة الحوادث مع اكتمال البدر في الليالي المقمرة.
وبعد عمل استطلاعات الراي في المشافي والأوساط الطبية، اتفق 40% من العاملين فيها من أطباء وكادر طبي أن غرف الطوارئ تمتلئ بالمصابين في ليالي اكتمال البدر، ونجح باحثون ألمان في إثبات وجود هذا الافتراض لدى الفرق الطبية، حيث خاض فريق منهم تجربة تقييم لملفات 28 ألف مريض خضعوا لعمليات طوارئ من عام 2001 وحتى عام 2010.
حيث قارن الفريق، في نفس الوقت، ملفات المرضى الذين خضعوا لعمليات أيام الجمعة الثالث عشر من كل شهر، وطبقا لمنازل القمر وأبراجه في محاولة للعثور على رابط لهذا الأشياء مع الإصابات، لكنهم خلصوا في نفس الوقت إلى نفي وجود أي تأثير للأبراج وأيام الأسبوع وأيام الشهر ومنازل القمر فيها على مستويات الدم، أو النزيف أو العمليات التي تعقب حالات الطوارئ، وأعلنوا في النهاية: "معلوماتنا تثبت أن تلك المعتقدات هي محظُ أساطير لا حقيقة لها".
أما عن الدراسات التي جرت حول تأثير البدر على مستوى النوم لدى بعض الناس، فاختلفت نتائجها، كما أثبتت دراسة سويسرية أجريت على 33 شخصا أن مستويات النوم العميق تدنت عند 30% ممن خضعوا للتجربة أثناء ليالي البدر التمام، فإن دراسة أخرى أجريت لاحقاً حول هذه النتائج وشملت عددا أكبر من الناس أخفقت في التوصل إلى نفس النتائج.