"ناطوري كارتا".. حكاية مجموعة من اليهود ضد قيام دولة إسرائيل

"ناطوري كارتا".. حكاية مجموعة من اليهود ضد قيام دولة إسرائيل
تسعى إسرائيل إلى تأسيس دولتها منذ سنة 1948 "وعد بلفور" عن طريق احتلال أكبر قدر ممكن من أرض فلسطين فضلا عن معادات الدول المجاورة لها وعلى الرغم من أن غالبية اليهود يدعمون تاسيس الدولة الصهيونية إلا أن هناك مجموعة من اليهود اسمهم "ناطوري كارتا" يناهضون فكرة تأسيس الدولة الإسرائيلية.
وتقوم الدولة الصهيونية على فكرة "أنه على الشعب اليهودي أن يحظى بقوميته" وجمعت الحركة الصهيونية الدعم في أوائل القرن العشرين وتم تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948 على أرض فلسطين ومنذ بداية الأمر اظهر اليهود الحريديم المعروفين بالأرثوذوكس المتدينين معارضتهم للدولة الصهيونية ولم يخشوا فقط من ظهور العلمانية بل يعتقدوا أنه لا يجب على اليهود أن يحظوا بدولتهم الخاصة قبل ظهور "المسيح" وعبر الزمن تراخى بعض اليهود الأرثوذوكس المتدينيين في مواقفهم وأخذوا يستمتعون بمزايا إسرائيل مثل العلاج والسكن والعمل والنقود بينما حافظ آخرون على مواقفهم المعارضة وأكثر المجموعات المناهضة للصهيونية هم "ناطوري كارتا".
"ناطوري كارتا" أي "حماة المدينة" هم الفرع اليهودي البريطاني لليهود الأرثوذوكس المتدينين تعيش في "ستامفورد هيل" وهي حارة يهودية في شمال لندن ويشن هؤلاء حملات ضد الدولة الصهيونية منادين بالتفكيك الفوري لدولة إسرائيل حيث يرى الكثيرون من اليهود أن مواقفهم مستفزة وهم غير محبوبين خاصة بين الجماعات اليهودية الأخرى وعادة ما يصفونهم بالمتطرفين.
والسبب وراء تمسك "ناطوري كارتا" بقناعتهم ويجعلهم مستعدون لأن يكونوا منبوذين هو أنه لا يجب على اليهود أن يحظوا بدولتهم الخاصة قبل ظهور "المسيح" وهم دائما يوزعون المنشوارت المناهضة لدولة إسرائيل فضلا عن أنهم يحاولون إرشاد الناس نحو الطريق الصحيح لليهودية، على حسب قولهم، فلو مثلا امرأة تمشي بلباس غير محتشم أو كانت بعض المتاجر تبيع أشياء لا تتوافق مع الأسلوب اليهودي يدعوهم أن يتوقفوا عن ذلك.
أما عن الكنيسة الخاصة بـ"ناطوري كارتا" فعليها لافتة مكتوب عليها بأكثر من لغة من ضمنها العربية "يهودي ليس صهيوني" ويوجد لديهم هناك ما يقارب الـ50 كتابا كلها ضد الصهيونية ودولة إسرائيل وشعارهم في الكنيسة "تاج في الأعلى ويعني تاج التوراة وأسفله مقدمة كل من الوصايا العشر" والتي يعتبرون أن إسرائيل خرقت اثنتين من الوصايا وهما السادسة "لا تقتل" والثامنة "لا تسرق".
ويقول الحاخام "بيك" من ضمن حاخامين "ناطوري كارتا": "أساس الديانة اليهودية هي الثقة بالرب إذا ما نفانا الرب علينا أن نبقى في المنفى وعلينا أن ننتظر عودة المسيح وهذا هو السبب الذي يجعل نطاوري كارتا يؤمنون أن إسرائيل تعادي الرب نحن لا نحارب بالسلاح نحارب لنيقظ الناس ونجعلهم يفكرون ولدينا إيمان راسخ بأن دولة إسرائيل ستنتهي ولدينا الرب في جانبنا".
وأوضح الحاخام "بيك": "لا يعرف الكثير من الناس عنا وعما ندعوا إليه بسبب عدم ظهورنا في الإعلام فكيف تتوقعوا أن تعرف الناس وجهات نظرنا ونتمنى أن نوسل رسالتنا إلى كل العالم ولكن الصهاينة يتحكمون في السلطة والإعلام وليس لدينا شيء سوى شيء واحد لدينا الرب في جانبنا واليهود يشبهوننا بداعش".
أما عن اليهود المناصرين لدولة إسرائيل فدوما ما يستقبلون "ناطوري كارتا" بغضب وسباب ويرون أنهم عار على اليهود وأحيانا يهجمون على كنيستهم لتمزيق اللافتات ويلقون الحجارة ويرسمون نجمة داوود على باب الكنيسة ولكن ليس على الناطوري سوى إعادة وضع اللافتة وطلاء الباب من جديد وتصليح ما دمره المناصرون.
وأثناء انتظارهم عودة المسيح يبدو وأن "ناطوري كارتا" مصرين على أن يسمع صوتهم فهم يصنعون لافتات خاصة بيوم "النكبة" وهو اليوم الذي ينعى فيه الفلسطينيون تهجيرهم وفي ذلك اليوم تأسست دولة إسرائيل وهو يوم استقلال إسرائيل أيضا حيث يحتفل الإسرائيليون بقيام دولتهم يخرجون هم في مظاهرة ضد إسرائيل.
وصرح الحاخام "بيك" أثناء حديثة مع "فايس": "حتى نوصل رسالتنا بأن اليهود والصهاينة ليسا شيئا واحدا، اليهودية ترفض دولة إسرائيل وتدين أعمالها الوحشية ويصادف يوم المظاهرة هذه المرة يوم السبت والذي لا يسمح لهم بالمس أي شيء إلكتروني أو ركوب المواصلات ولا حتى مكبرات الصوت فهم يمشون من خلال لندن لمدة ثلاث ساعات ونصف يرفعون اللافتات المناهضة لإسرائيل لأن غير مسموح لهم بحمل أي شيء حتى يصلوا إلى سفارة إسرائيل في أقصى المدينة".
وعن استقبال الفلسطينيين لهم أمام السفارة يقول "بيك": "بكل ترحاب طبعا وكلما حضرنا يصفقون لنا بشدة وينزل المناصرون للدولة الإسرائيلية ويصرخون في وجهنا".
وفي عيد المشاعل اليهودي "لاغ باعومر" لإحياء ذكرى وفاة الحاخام الشهير يحتفل اليهود بهذه المناسبة عن طريق إشعال النيران ولكن "ناطوري كارتا" اختاروا إضافة البنزين إلى النار فيحرقون علم إسرائيل.