ناجح إبراهيم: «الإخوان» ودول كبرى زجّوا بالشباب المتدين فى حرب بالوكالة فى سوريا لتنفيذ مخططات تخدم مصالحهم

ناجح إبراهيم: «الإخوان» ودول كبرى زجّوا بالشباب المتدين فى حرب بالوكالة فى سوريا لتنفيذ مخططات تخدم مصالحهم
- أبوبكر البغدادى
- أحداث إرهابية
- أحكام جنائية
- أرض الواقع
- أسامة بن لادن
- أعمال العنف
- أنصار بيت المقدس
- أيمن الظواهرى
- إسرائيل ت
- إغلاق الحدود
- أبوبكر البغدادى
- أحداث إرهابية
- أحكام جنائية
- أرض الواقع
- أسامة بن لادن
- أعمال العنف
- أنصار بيت المقدس
- أيمن الظواهرى
- إسرائيل ت
- إغلاق الحدود
اعتبر الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامى، أن القرار الأمريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل «وعد بلفور» جديداً، وإعلان وفاة للعرب كأمة كانت ذات حضارة وسيادة، حسب قوله، وألقى باللوم كله فى هذا الانحدار الحضارى والتاريخى على العرب أنفسهم.
وأضاف فى حوار لـ«الوطن» أن إسرائيل استغلت فترة السلام مع مصر بعد حرب «أكتوبر» وتقدمت بشكل مذهل، بينما العرب ناموا نومة كبرى. وعن «داعش» و«القاعدة» وباقى الجماعات المسلحة، تحدث «إبراهيم» باستفاضة، وتطرق الحوار إلى رؤيته بشأن حادث تفجير مسجد «الروضة»، وغيره من الحوادث الإرهابية التى تتعرض مصر لها، ومن يقف وراءها ويمولها، ولفت إلى أن إسرائيل المستفيد الأكبر من الإرهاب الذى يشهده الوطن العربى، خصوصاً فى مصر، فضلاً عن مصلحتها الكبرى من مشروع توطين الفلسطينيين خارج وطنهم، الذى تروج لإقامته فى سيناء.
{long_qoute_1}
وقدم القيادى السابق فى الجماعة الإسلامية «روشتة» للتعامل مع المسجونين من التيار الإسلامى، وكيفية تعامل الدولة معهم ودمجهم فى المجتمع.. وإلى نص الحوار.
كيف تابعت قرار الرئيس الأمريكى بنقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس المحتلة؟
- هذا القرار يشبه «وعد بلفور»، ويعتبر تجديداً له بعد مرور 100 عام على الوعد الأول، وهو إعلان لوفاة العرب كأمة كانت لها حضارة وسيادة وشأن، ولست مع الذين يتوجهون باللوم على «ترامب»، فهو يستحق اللوم لكنه لن يفيد الأمة بشىء، ومن يستحق اللوم هم العرب، ويجب أن يلوموا أنفسهم أولاً قبل أن يلومهم الآخرون، و«ترامب» رأى من يذهبون من كل حدب وصوب إلى سوريا لتحريرها من الجيش السورى، بدلاً من تحرير القدس أو الجولان المحتلتين، ووجد ملايين اليمنيين يقتلون اليمنيين لتحرير صنعاء، دون أن يهتفوا للقدس، وقبل ذلك رأى ملايين المسلمين فى الثمانينات يتوجهون إلى أفغانستان لتحريرها من السوفيت، مع أن القدس كانت أقرب لهم، فأيقن بسذاجة هؤلاء، واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهنا لا ألوم كل هؤلاء الذين ذهبوا إلى آخر الدنيا ولم يذهبوا إلى بيت المقدس. {left_qoute_1}
وبم تفسر تلك الظواهر التى تمثلت فى خروج عرب ومسلمين من أوطانهم للقتال فى دول عديدة، ليس من بينها فلسطين؟
- كانت خطة للمخابرات الأمريكية بالاتفاق مع دول عربية، وتم خداعهم بها، ومن زج بالشباب فى تجربة تحرير أفغانستان هو من يكرر الأمر حالياً فى سوريا، فقد أصبح العرب يهللون لتفجير الطائرة والدبابة العربية فى سوريا، وهنا يرى «ترامب» فى الأمة العربية الحمق والغباء، فالقدس هى آخر شىء فى أجندة اهتمامها، فلماذا إذاً لا يُعلن اعترافه بأنها عاصمة لإسرائيل، فقد رأى العرب يدفعون أموالهم له دون مقابل، وكل ما يتمنون هى تسول البسمة منه ومن ابنته ومن الإدارة الأمريكية، رغم أن العرب يملكون كل مفاتيح القرار والاقتصاد ولديهم كل مقومات الوحدة والسياسة والضغط على الجميع، لكن الأمة ولّت «ترامب» أميراً عليها، فأذاقها الويلات، والعرب أغنى الناس ومع ذلك شعوبهم الأفقر والأكثر جهلاً ومرضاً ولجوءاً سياسياً.
هل لهذا الحد فقدت الأمل فى الأمة العربية؟ أم ما زال هناك بريق أمل فى تحسن الوضع العربى؟
- لن يكون هناك أمل فى الأمة العربية إلا إذا لم يكن فيها لاجئون، ومطرودون وسجون سياسية، وسيكون هناك أمل إذا مارسنا ديمقراطية، ويكون لدينا تعليم وخدمة صحية جيدة، كل هذه الأشياء مقومات الحضارة وللأسف هى غير موجودة فى أمة العرب، وعمر بن الخطاب لم يرفع علماً فقط، وإنما أقام عدلاً سياسياً واجتماعياً وحاسب نفسه وحاسب أولاده ومن يعمل معه، فأقام حضارة، ولن تقوم حضارة طالما أن العربى يقاتل عربياً، و«داعش» يقتل المصلين فى المساجد، وعندما تختفى كل هذه المظاهر، ستختفى الميليشيات.
وكيف يمكن أن تختفى الميليشيات من الدول العربية؟
- كل هذه الميليشيات مصنوعة، فلو أن تركيا مثلاً أغلقت حدودها مع سوريا، ما كان هناك «داعش» فى سوريا، فقد كان مشروعاً غربياً خليجياً، وحتى مصر كانت تؤيده فى عهد محمد مرسى، وهذا الشباب الذى ينضم للتنظيم الإرهابى مغرر به، وهو لم يذهب من أجل النساء والحور العين، مثلما يتحدث البعض فهو حديث ساذج، فقد انضم لهذه الجماعات أطباء ومهندسون وغيرهما وماتوا هناك، لفكرة خاطئة، فهم يريدون تخليص البلاد من حاكم ظالم وهم بذلك يوقعونها فى ظلم وبغى أكثر مما كانت فيه، وهذه الجماعات مشاريع يزج بالشباب المتدين فيها ليكون وقود حرب بالوكالة، يريدها الغرب وقتما يشاء، ثم بعد ذلك يقتل هؤلاء بعد استخدامهم.
وتركيا وإيران تنشئان الميليشيات لتكون المعركة دائماً فى أرض العرب، لتدميرها على حسابنا وبأموال العرب، ويجب أن يعلم من يجاهد أن الجهاد وسيلة وليس غاية، وأزمة كل الحركات الإسلامية أنها تجاهد فى المكان والزمان الخطأ وبالطريقة الخطأ، فتسىء للجهاد كفريضة، و«داعش» أرادت نصرة السنة، فإذا بها تضر السنة، المشكلة فى الفكرة، أيمن الظواهرى كان مخلصاً للفكرة ولم يجن منها مالاً على سبيل المثال.
{long_qoute_2}
لكن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة حالياً وكان الذراع اليمنى لأسامة بن لادن؟
- عشت أنا وأيمن الظواهرى 3 سنوات فى سجن ليمان طرة، وكان يبذل من جيبه، وبعدها غادر مصر، وهو وبن لادن لم يجنيا من الفكرة شيئاً سوى الموت أو السجن أو قتل أولاده، مثلما حدث مع «الظواهرى» بخلاف أنه من أسرة ثرية، وكان طبيباً وحاصلاً على ماجستير فى الجراحة، ووالده كان أستاذاً فى كلية الطب وبسبب فكرة خاطئة تلبسته دفع ثمناً كبيراً.
لكن هناك من يقول إن القاعدة يعد من أسوأ التنظيمات التى ظهرت فى العشرين عاماً الماضية؟
- تنظيم القاعدة ابتدع فى الإسلام بدعة لم تحدث من قبل وهى القتل بالجنسية، والقتل بالوظيفة، وكانت هناك أفكار أخرى للقاعدة سبق الرد عليها، وهى أن المواطن مسئول عن سياسة دولته، وكل هذا خطأ، فالمواطن الأمريكى ليس مسئولاً عن سياسة دولته ولا يجوز قتله لهذا السبب، أما القتل بالوظيفة فإنه يقتل عسكرياً أو رجل أمن، وهو ما يحدث فى مصر حالياً من قتل ضابط جيش أو شرطة، وهذا فكر القاعدة من الأساس، وهناك فكرة ثالثة أسستها القاعدة وتبنتها «داعش» أيضاً، وهى القتال نيابة عن الأمة، رغم أنه ليس نائباً عن الأمة، فالجماعات المسلحة أنابت نفسها عن الشعب الأفغانى وكذلك الشعب المغربى ونفذت تفجيرات الدار البيضاء، وأنابت نفسها عن الشعب السعودى والبريطانى، وهكذا، ورأينا الإرهابى عبدالرحيم المسمارى يقول «أتيت لأرد المظالم عن الشعب المصرى» وهنا نسأله: من أنابك لهذه المهمة؟ وإذا كنت نائباً بالفعل فأنت تسىء لمصر بهذه الإنابة. {left_qoute_2}
فى هذا الإطار كيف تابعت حادث تفجير مسجد الروضة؟ وما دوافع مرتكبى هذه الجريمة؟
- من المؤسف أن يحدث هذا فى ذكرى مولد رسول الله، وعلينا أن نعلم أن المكون الدينى لهؤلاء المتطرفين انتهى ولم يعد موجوداً، وأصبح المكون «بدو وتجار مخدرات ومهربين ومطلوبين فى أحكام جنائية»، ومملوئين بحقد وغل، وهناك عنصر آخر أن قبيلة السواركة هى أكبر قبيلة تصطدم وتحتك بهم وتقاومهم، وحادث «الروضة» ضربة مزدوجة للسواركة والدولة، والهدف كان رخواً يمكن استهدافه، لأنه لم يبق أمامهم من أهداف سوى المساجد، لأن كل شىء تقريباً فى شمال سيناء مؤمن أو تم نقله، وعلينا أن نعلم أن المجموعة الموجودة هناك رغم غياب المكون الدينى فإن لديها بصمة داعشية، واعتادت قتل المدنيين، والافتخار بذلك ولديها تعطش للدماء.
من أين يأتى وقود تلك الجماعات من العناصر المتطرفة؟
- سبق أن التقيت كثيراً منهم وأعطيتهم 30 محاضرة، فى سجن دمنهور شديد الحراسة، وكان عددهم أكثر من 500 فرد، بينهم 2 فقط خريجا جامعات، والباقى تعليم أساسى أو دبلومات، وبعض هؤلاء أصبحوا قادة مثل توفيق فريح وغيره، والمكون الأساسى معهم «بدو».
لماذا لا توجه أسلحتهم لتحرير المسجد الأقصى؟
- الرسول صلى الله عليه وسلم تنبأ بذلك، وقال: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، و«داعش» كانت بجوار الجولان ولم تطلق قذيفة عليها، والطلقة الوحيدة كانت بطريق الخطأ واعتذرت عنها للجيش الإسرائيلى بمنتهى الرقة والرحمة، حتى إن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى أعلن قبول الاعتذار، والقذيفة لم تكن أصابت أحداً، وفى نفس الوقت يدخل مسجد مسلمين فى بلاد آمنة ويقتلهم، ويفجر كنائس، و«داعش» قبل مبايعة أبوبكر البغدادى كان اسمها «أنصار بيت المقدس»، ومع ذلك لم يتوجهوا يوماً ناحية الشرق، وإنما يتوجهون ناحية الغرب دائماً، مثل أحداث الفرافرة 1 و2، والكتيبة 101 والكتيبة 103 وتفجير مواقع وقتل قضاة، وكل شىء، والوحيدة المستثناة كانت إسرائيل وهذا يعطى شبهات كبيرة جداً حول هؤلاء الناس، فالتكوين الأول للقاعدة حتى لو كان من وراء ساتر كان برعاية المخابرات الأمريكية، وهنا أيضاً «داعش» تكونت تحت رعاية غربية تركية، والآن تركيا وقطر ترعيان القاعدة فى ليبيا، وهى الآن ضد داعش فى سوريا.
والخلاصة أن كثيراً من الشباب مغرر به، والقادة لم يعرفوا الحسم، لأن الهدف دائماً هو استمرار القتال حتى يفنى كل منهما الآخر، وبعدها جاءت أمريكا التى صنعت «داعش» ووفرت لها المناخ بالاتفاق التركى والغربى والأوروبى، فليس من المعقول أن تترك كل هذه الآلاف بلادها فى غفلة من الزمان وأجهزة المخابرات وتدخل عبر الحدود الطويلة والمتشابكة هكذا، الآن بعد أن توافقت أمريكا مع روسيا، فإنها تركت روسيا تحصدهم، وقتلت 40 ألف جهادى إسلامى فى سوريا بالطائرات الروسية تحت سمع وبصر وموافقة أمريكا.
نعود إلى نقل السفارة الأمريكية للقدس ماذا وراء اختيار «ترامب» هذا التوقيت بالذات؟
- اعترف الكونجرس الأمريكى بالقدس عاصمة موحدة وتاريخية لإسرائيل عام 1995، إلا أن رؤساء أمريكا منذ ذلك الحين لم يجرؤوا على تنفيذ الاعتراف على أرض الواقع ونقل السفارة للقدس، تحت مسمى المصلحة القومية الأمريكية، وتم السماح للرئيس الأمريكى بتجميد تنفيذ قرار الكونجرس، طوال السنوات الماضية، وقت أن كان هناك عرب لهم قرارات ولم يبيعوا أنفسهم لهذه الدرجة، لكن الآن الكل باع نفسه لأمريكا وإسرائيل ويهرول علناً وسراً نحو تل أبيب، وبالتالى جاء القرار تتويجاً للهرولة العربية.
وماذا حدث كى يتجرأ «ترامب» باتخاذ مثل هذه الخطوة؟
- غياب أى تكلفة أو ثمن تدفعه واشنطن من جانب الدول العربية والإسلامية، فقد نجحت جهود تهيئة منطقة الشرق الأوسط خلال الشهور الأخيرة كى تصبح القضية الفلسطينية، بما فيها مستقبل القدس، غير ذات أهمية للحكام العرب، وتم إقناع النخب العربية الحاكمة بأن الخطر الأهم والوحيد فى هذه الفترة من التاريخ العربى هو إيران، وأن إسرائيل يمكنها الوقوف فى الجانب العربى ضد المخاطر الإيرانية، وتم الضغط على الفلسطينيين بورقة إغلاق بعثتهم فى واشنطن.
{long_qoute_3}
من أين جاء «ترامب» بشجاعة اتخاذ القرار؟
- هذه حماقة من أجل تثبيت موقفه الداخلى الذى يهتز بقوة، ويدعم أيضاً شرعية نتنياهو المهتزة فى إسرائيل، والأخير لا يريد ترك المنصب الذى شغله لسنوات طويلة قبل أن يجنى ما صنعه من ثمار الضعف والتفتت العربى، ويحقق الصعود الإسرائيلى، وكلاهما يدعم الآخر فى شرعيته، ومتهور، و«ترامب» أكثرهم حماقة، والغريب أن العرب ظنوه صديقاً وتملقوه، وأعطوه مليارات دون مقابل، وظنوا أنه يحميهم، وسبق وظنوا أن أمريكا تغزو العراق من أجل حماية الخليج من صدام حسين، فإذا بها تدمر العراق لمصلحة إسرائيل، والآن يظنون أن أمريكا ستحارب إيران لمصلحة الخليج، وعليهم أن يعلموا أن أمريكا لن تحارب إيران إلا إذا كانت هناك مصلحة لإسرائيل، ولن تفعل شيئاً إلا لمصلحة إسرائيل.
بماذا تنصح العرب اليوم؟
- يجب إحياء الإنسان العربى والأحزاب السياسية، والمجتمع المدنى، والتعليم والفكر والثقافة، فلو حدث ما حدث فى الماضى لوجدت ألف شاعر وأديب وغيرهم يحيون القضية، والآن لا شاعر ولا أديب ولا غيره يتحدث، والكل ينتظر قرار الحاكم، والشعوب ليس لديها وعى، والعقل العربى نفسه يغيب عنه الوعى.
ويجب أن تتضمن مناهج التعليم القدس والمسجد الأقصى، وقد كنت فى أولى ثانوى أريد أن أؤلف كتاباً، وكانت تجربة ساذجة أن أؤلف كتاباً عن فلسطين، ولم أقرأ عنها كثيراً، لكن الشاهد أننى عندما أردت أن أقوم بتأليف كتاب كان عن فلسطين وليس عن الحب أو غيره، وفى عهد جمال عبدالناصر كان هناك إحياء للشعور الوطنى، والكل كان مستعداً للموت من أجل القضية الفلسطينية، وكانت القضية حاضرة فى قلوبنا، وهى ماتت الآن فى كل الأجيال.
فى المقابل، كيف ترى تطور الأحوال فى إسرائيل طوال تلك السنوات التى ضاعت فيها القضية بين العرب؟
- إسرائيل استغلت فترة السلام بعد حرب أكتوبر خلال 30 عاماً من حكم «مبارك»، وكانت فترة ذهبية، صنعت فيها كل شىء، وتقدمت بشكل مذهل فى العلوم والصناعة والتجارة والزراعة، فهى تصدر محاصيل زراعية أكثر من أربع دول عربية تمتلك أنهاراً، رغم أنه ليس لديها نهر، وكل عام يحصل علماء يهود على جائزة نوبل، وتهتم بالأموال والمؤسسات والإعلام، والعرب لم يستغلوا فترة السلام، بل ناموا فيها نومة كبرى، وأضعنا فترة السلام، ولم نهتم بالتصنيع العسكرى، وكل المشاريع التى ولدت بعد حرب 1967 تم وأدها، والمشاريع الصناعية توقفت، بعد تفرق الدول العربية، ولم يكن التفرق على «كامب ديفيد»، بل كان بسبب صدام حسين، الذى أراد أن تتزعم العراق العرب بدلاً من مصر، فكانت حجته «كامب ديفيد»، والحقيقة أن العرب لم ينجزوا إلى الآن أى شىء مثل «كامب ديفيد»، رغم كل السنوات، وسوريا لم تنجز شيئاً ولم تحرر الجولان بالحرب أو بالسلم.
من وقت لآخر يخرج حديث عن ضم سيناء لغزة وخلق وطن بديل للفلسطينيين كيف ترى ذلك؟
- أرى أن «مبارك» كان حائط صد ضد هذا المشروع، ورفضه والجفاء الذى كان بينه وبين جورج بوش كان بسبب ذلك المشروع، كما كان بسبب رفض «مبارك» المشاركة فى غزو العراق وأفغانستان، وهذه من الأشياء التى تُحمد لـ«مبارك»، والمشروع الإسرائيلى يعتمد على مثل هذه المشروعات لتوطين الفلسطينيين خارج بلدهم، والإدارة الأمريكية ترحب بذلك، وأوروبا ستخضع له بعد ضغوط أمريكية.
وما مدى مساهمة إسرائيل فى تغذية الإرهاب فى سيناء؟
- إسرائيل تلعب على كل الحبال، وتوهمنا بأنها صديقة لنا وأنها تقف معنا ضد الإرهاب، وفى الحقيقة هى التى تغذى هذا الإرهاب، من خلف ستار، بدليل أننا لم نر إى إرهابى يهاجم إسرائيل، وقادة «داعش» كانوا يعالجون فى المستشفيات الإسرائيلية، فهى تلعب بوجهين دائماً، وأنا أرى أنه لا يوجد دعم لهذه الجماعات الآن، ويوجد اتفاق بين مصر و«حماس» على تجفيف منابع تلك المجموعات وإغلاق الحدود والأنفاق، فمن أين تأتى المعونات لهذه الجماعات؟ لا بد أن هناك جهازاً استخباراتياً قريباً يدعمهم، وإسرائيل تعول على مشروع نقل الفلسطينيين إلى غزة لتأكل فلسطين كلها.
كيف تتم المصالحة بين الإخوان والدولة فى ضوء ما نرى من أحداث إرهابية؟
- كان على الإخوان أن يقفوا موقف الرفض لما يحدث فى حادث الواحات أو مسجد الروضة ويكون موقفهم مثلما كان موقفهم فى حرب 56 عندما أصدروا بياناً وقالوا «ندعم عبدالناصر ونقف ضد العدوان الخارجى ومستعدون للقتال فى الجبهة»، وهذا كان له أثر كبير فى الإفراج عنهم بعد ذلك، وكان يجب أن يقولوا إن ما تم فى مصر إرهاب مرفوض ويجب أن نقف مع الحكومة، وعلى الدولة أيضاً الآن وهى فى حرب ضد الإرهاب أن تحدد من ستحارب «داعش والقاعدة وحسم» وما شابه، وتستميل كل إسلامى سلمى، مثل تجربة الأردن، التى غيرت القيادة فى الإخوان واستمالت التنظيم، وكان على الدولة ألا تضع الإخوان جميعاً فى كيان واحد، بل يجب أن نخرج المعتدلين منهم ونستميلهم، و«عبدالناصر» تفاهم مع «الباقورى والغزالى» وغيرهما وضم البعض إلى صفه، وبالتالى استطاع أن يكسب الوسطيين، أما أن تضعهم جميعاً فى كيان واحد فهذا يجعلهم يقفون ضدك. وأحد من دخل السجن فى تجارب من هذا النوع كتب كتاباً بعنوان «سجن طرة معهد تخريج الدواعش»، وكان لى قريب فى السجن قال لى من يخرج من السجن يصبح داعشياً.
ما رؤيتك لتغيير التعامل مع المسجونين من الإخوان وغيرهم من التيار الإسلامى لتأهيلهم للاندماج فى المجتمع؟
- مَن فى السجن سوف يخرج بعد انتهاء مدته، والمفروض أن أعامله بشكل جيد، وأفصله قبل خروجه بعامين وأستميله وأسمح له بالامتحانات ولا أضيع مستقبله، ولا أضيق عليه وأسمح له ببطانية فى الشتاء ومروحة فى الصيف على حسابه، وألا نتركه يخرج لديه كره وحقد، فلا بد من المعاملة الحسنة، مع المحافظة على الأمن، ومَن خرج من السجن لا بد أن يعود لوظيفته أو إيجاد وظيفة له، مثلما حدث فى التجربة الجزائرية، عندما جاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بعد 10 سنوات تسمى بالعشر الدموية، مات فيها 170 ألف قتيل، وأصدر قانون الوئام المدنى، ومَن ينزل من الجبال معه سلاحه طواعية ويسلمه ولا يثبت عليه أنه قتل عفوا عنه، فكانت النتيجة نزول 30 ألف مقاتل، والجزائر استقت ما فعلته من التجربة المصرية فى المبادرة والمراجعات الفكرية، وتوقفت كل أعمال العنف دون قيد أو شرط، واللواء أحمد رأفت هو من تولى هذا الأمر، فى مصر، وكان من نتائج المبادرة أن الجناح العسكرى سلّم نفسه بأسلحته، وكان «رأفت» به خصلة جيدة أنه لم يغدر بهم أو يهينهم فقالوا له المعلومات كلها، وكانت أول مرة جناح عسكرى يسلم أسلحته، وقمنا بعمل 500 محاضرة فى سجون وادى النطرون والفيوم ودمنهور وأبوزعبل وغيرها، وحصل تغير فكرى تلقائى وحل للأزمة، وأول مرة ألف مسجون يزورون منازلهم للعزاء والأفراح، وكان منهم 4 إعدام، وهذا لم يكن يحدث فى مصر من قبل، ويجب أن نتبع نفس الأسلوب مع المسجونين حالياً.