حيثيات "داعش ليبيا": مصر لن تركع إلا لله

كتب: هيثم البرعي وعلاء يوسف

حيثيات "داعش ليبيا": مصر لن تركع إلا لله

حيثيات "داعش ليبيا": مصر لن تركع إلا لله

أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها في القضية المعرفة إعلاميا بـ"داعش ليبيا" الإرهابي، والذي قضت فيه بالإعدام شنقا لـ7 متهمين والمؤبد لـ10 متهمين والسجن المشدد 15 عاما لـ3 متهمين آخرين.

وذكرت المحكمة في حيثياتها، أن تنظيم "داعش" الإرهابي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية"، وهؤلاء "تنظيم القاعدة" وهؤلاء "جبهة النصرة" وغيرها من المسميات الأخرى كلٌ يدعي لنفسِهِ العصمةَ من الدين، وكل يزعُمُ أنه على الحق المبين، وكلُ اتخذ من مبادئِ التشددِ ذريعةً لسفك الدماء ونسفِ الأوطان، فتارةً يستترون بالحاكمية وتارةً يستترون خلفَ الولاءِ والبراء وتارةً يرتدون عباءةَ إقامةِ الخلافة.

وتابعت الحيثيات، أنه بزعمٍ منهم وبشعاراتٍ براقةٍ خلابة أخذوا يستحلون دماء المسلمين والمسيحيين ما سلمَ منهُم رجلٌ ولا امرأة ولا شيخٌ في السنِ هو طعين، أخذوا يفجرون الكنائسَ والمساجد يقطعون الطرقَ ويسلُبُون الأموال يُهتِكُون الأعراضَ ويروعون الآمنين ويلوون ألسنتهم بكلماتٍ لتحسبوهم من الأولياء الصالحين "الله أكبر الله أكبر"، وما الله بمصلح عمل المفسدين، وإذا التقى جمعانِ منهم رشقَ كلُ منهم الآخر بالكفر ومزقوا أجساد بعضهم البعض أين أنتم من تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال "من آذى ذميا فقد آذاني".

ولم تقتصر ممـارسات التنظيم الإرهابي على القتل والنهب وسفك الدماء، بل أقدم أيضا على تفجير الجوامع التاريخية، بخاصة في الموصل كجامع نبي يونس، ونبي شيت، وحطم مراقد الأئمة والفقهاء المدفونين في المناطق التي خضعت لسيطرتهم، كما طال التدمير الكنائس والمعابد التي تعود الى المسيحيين.

ويقوم تنظيم داعش عمدا بتدمير التراث العالمي للبشرية مثلما يتضح من ممارساته الإجرامية في مدن تدمر ونمرود والحضر التاريخية، وتدمير متحف الموصل وتدمير الآثار التاريخية التي يعود تاريخها الى ما قبل الميلاد والتي تمثل الحضارة الأشورية.

ويعود استمرار التنظيم في البقاء أساسا إلى مختلف أنشطة الاتّجار المنظّمة التي يمارسها، ولا سيّما تهريب النفط والقطع الأثرية، ونهب السكان المحليين، كما يتاجـر بالبشـر فيمارس الرقّ بحق النساء والفتيات مـن بنات الأقليات، ولا سيّما للأغراض الجنسية.

ويجنّد التنظيم الفتيان قسرا ليحولهم إلى جنود، وأن جرائم داعش في مناطق نفوذهم فاقت جميع الجرائم التي جرت على أيدي الغزوات السابقة التي دخلت المنطقة، وطور التنظيم الإرهابي سالف الذكر مصادر تمويله الإقليمية، مضيفا إلى موارده من الضرائب والإتاوات التي فرضها في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، فضلا عما تعود عليه من عمليات بيعه للنفط في تلك المناطق.

وفي الختام، لا يمكننا إغفال مصدرٍ تمويلي أساسي لتنظيم "داعش"، وهي المساعدات التي يتلقاها من بعض الدول التي ترعي الارهاب، وفي هذا الاطار ترددت أسماء دول كثيرة من الغرب وأيضا من منطقة الشرق الأوسط، وإن كانت جميعها تنفي في العلن أي تورط لها في تمويل الإرهاب وتقدم لهم تلك الدول التي ترعي الإرهاب الدعم اللوجستي من الأموال والسلاح لتنفيذ عمليات عدائية ضد الدول المعنية لهم بذلك.

وأن هدف ذلك التنظيم على حد زعمهم بناء الدولة الإسلامية، بمبدأ فرضية الجهاد في الداخل والخارج وتكفير الحكام وفي سبيل ذلك استقطبوا عناصر من كل صوب من الشباب من كل الدول العالم، وذلك عبر شبكة المعلومات الدولية وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة، وعلى أساس ذلك تم تكوين مجموعات من المسلحين بمدينه درنه المبايعين بالولاء لزعيم داعش أبوبكر البغدادي، وعلى أثر ذلك أنشأ البغدادي 3 فروع في ليبيا في برقة بالشرق وفزان في الصحراء الجنوبية وطبرق في الغرب،  بدأ ينضم إليها بعض الشباب من مصر الذين أخذوا يبايعون البغدادي، واعتنقوا أفكار قوامها تكفير الحاكم بدعوة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية ليقوموا بأعمال عدائية في مصر وليبيا وسوريا وغيرها من البلدان العربية الأخرى والأجنبية على حد سواء.

ولـم يكن تكـوين هـذا التنظيم (داعـش) والانضمام اليه عمـلا مـجردا من أي أفعال مادية بل أن إنشائه كان بهدف القيام بأعمال إرهابية ضد مؤسسات الدولة والقائمين علي إدارتها داخل جمهورية مصر العربية وخارجها وأنها أعمال جهادية مسلحة على حد زعمهم.

وعانت الأمّة منذ عصرِ الصحابة رضي الله عنهم خوارج يغالون في التكفير ويبنون على ذلك سفك دماء المسلمين قبل أتباع الديانات الأخرى، عصبة ضالة من البشر تارة سموا سلفاً بالخوارج وتسموا حديثاً بالقاعدة وأخيراً سموا أنفسهم بدولة الإسلام وما هم من الإسلام إنما هم جماعة الفساد والإفساد والضلال، سموا أنفسكم ما شئتم لستم سوى أئمةُ الضلال.

ثم كانت ثورةُ الخامس والعشرين من يناير2011 وتطلعتْ البلاد إلى عهدٍ جديدٍ تكونُ فيه مصر وطناً لكلِ المِصريين ولكنَّ هيهات هيهات، إذ أخذتْ جماعاتُ الظلامِ والضلالِ في تقويةِ شوكتِها وإيفادِ عناصرَها إلى جبهاتِ القتالِ الدائرِ في سوريا وليبيا، حتى إذا تلقت تلك العناصرُ ما يكفي من التدريباتِ على حروب العصابات عادت لإشعالِ الجبهةِ الداخلية للبلاد وسفكِ دماءِ العسكريين والشرطيين والمدنيين على قدمٍ سواء، تحت زُعْمِ تطبيقِ الشريعةِ الإسلاميةِ وإقامةِ الخلافة، وما أفعالُهم تلك إلا استعذابا للدماء وسعيا وراء السلطة، وعاونهم في ذلك جماعة أخرى من جماعات الإفك والضلال التي كانت تحكم البلاد في ذلك الوقت، والتي حرضَتْ العناصرَ المتطرفة على السفرِ إلى جبهاتِ القتالِ في الخارج حتى يكونَ لها عناصرُ مدربة تستطيعُ من خلالِها الاستقواءِ على مؤسساتِ الدولة.

إلا أن ذلكَ المخططَ لم ينطلِ على ذكاءِ المصريين فإذا هم يفيقون ويثورون يلفظون تلك الجماعات المتأسلمة، التي تدثرت بعباءة الدين، وما هم إلا زمرةً من الخائنين الذين وضعوا المصريين بين خياريْن، إما أن يحكموهم أو أن يقتلوهم فما رهبَ المصريون وما خافوا بل قاموا عليهم قومةَ رجلٍ واحد وكانت ثورة 30 يونيو2013، والتي لفظت تلك الجماعة فإذا بها تخلع عنها عباءةَ رجلِ الدينِ الرصين المزعومة وتكشفُ عن قبحِها المبين وتظهر كلٌ منها سوءَ خبيئتِها وخبثَ طبعِها وبعُدها كل البعد عن تعاليمِ الدين، وكلٌ منهم يدعي أنه بعملِه يتقربُ إلى اللهِ زُلفى يَحسَبونَ أنهم يُحسِنونَ صنعاً وهُم في الحقيقةِ شرك أهل الجاهلية وضلالهم.

ويمارس تنظيم داعش سلطته باستخدام العنف الشديد في أراض استحوذ عليها بالقوة سواء كان في العراق أو سوريا أو ليبيا وغيرها من البلدان الأخرى، ويسـعى إلى بـث الرعـب في العـالم برمته مـن خلال استراتيجيته الإعلامية التي تعرض مشاهد الفظائع التي يرتكبها التنظيم ووعيده لبلدان العالم ومشاريعه الهجومية (سواء أكانت بأمر مباشر من التنظيم أو يرتكبها أفراد متطرفون بصفة شخصية يعلنون ارتباطهم بتنظيم داعش ويحارب التنظيم كل من يُخالف آرائه وتفسيراته الشاذة من المدنيين والعسكريين ويصفهم بالرِّدة والشِّرك والنفاق ويستحل دماءهم.

إن مصر لن تخذل أبدا ولن تركع إلا لله، فهي ذات ثوابت لا يعرفها إلا من قرأ تاريخها، فلها أرضا فريدة ولها جيش جسور من أبناء هذا الشعب ـ ليسوا من المرتزقة ـ يدافعوا عن الوطن والشعب والذين قال عنهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم"، إن فتحتم مصر فخذوا منها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض"، ولهم شرطه قوية تحمي الشعب وتدافع عنه في الداخل، وأن الجيش والشرطة من نسيج هذا الشعب ومن أبناء هذا الوطن يشربون من نيله ويأكلون من أرضه و يعيشون وسط إخوانهم فلا يمكن زعزعتهم أو الدخول فيما بينهم أو تفرقة صفوفهم فهم من أبناء الشعب الواحد من المسلمين والمسيحين لايمكن تفرقتهم أو النيل منهم بالانشقاق والخصومات أو الصراعات الطائفية وذلك ببث الفرقة والانقسام لأنهم نسيج واحد ملتحمين ـ وله تقاليد صارمة أشد ما تكون الصرامة و له أحاسيس فياضه رفيعة متحدين وحدة وطنية واحدة.


مواضيع متعلقة