«٣٠ يونيو» فى السعودية!

وائل لطفى

وائل لطفى

كاتب صحفي

لا تشغلنى الأحداث الساخنة فى مصر عن النظر باهتمام لما يجرى فى السعودية، المملكة دولة محورية فى المنطقة ودون شك فقد كانت الدولة الأكثر تأثيراً فى مصر خلال الأربعين عاماً الماضية تقريباً.. أثرت المملكة فى ثقافة المصريين وحياتهم الاجتماعية، وطريقة تدينهم وأنماط ملابسهم، وكان لها دون أدنى شك تأثيرها الكبير على دوائر السياسة والحكم فى مصر..

أتابع الآن ما يجرى فى السعودية من خطوات ثورية تجاه تجديد الخطاب الدينى، وتحرير المرأة والفنون من قبضة المؤسسة الدينية، وأنظر لبلدى باعتزاز كبير..

أتابع طرفة ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى هى عبارة عن تعليق كتب على صورة من فيلم، فى اللقطة تبدو الفنانة غادة عادل (يشار بها إلى مصر)، وهى تخاطب حبيباً أو زوجاً وتقول له: (أنا اتغيرت علشانك)، ونفهم من سياق الطرفة أن السعودية هى الرجل الذى يتم توجيه الكلام له، توضع النكتة دائماً فى سياق التعليق على الأخبار التى تتحدث عن انفتاح كبير فى الحياة الاجتماعية فى السعودية، يسخر أصحاب النكتة من كيف أننا غيرنا نمط حياتنا خلال أربعين عاماً ليصبح شبيهاً لنمط الحياة السعودى، ثم فوجئنا بالتغيير يدق أبواب الحياة السعودية وبعنف..

الحقيقة أنه ليس ثمة مفاجأة، هذا البلد كبير وسيظل كبيراً حتى لو لم يستوعب بعض أبنائه هذه الحقيقة، من ستين عاماً كاملة غيرت ثورة يوليو شكل الحياة فى العالم العربى، وأعتقد أن ثورة يونيو فعلت نفس الشىء، أعتقد أيضاً أن ما نراه فى السعودية أثر مباشر وممتد لثورة ٣٠ يونيو فى مصر..

كان جوهر ثورة يونيو هو رفض التحكم فى حياة الناس ومقادير البلاد باسم الدين، وهو نفس ما يقوم به ولى العهد السعودى الآن وإن كان بطريقة أخرى.

لم تكن أيامنا بعد «٣٠ يونيو» أياماً وردية على المستوى الاقتصادى السياسى، وكان لا بد من اتخاذ إجراءات ليس من اتخاذها بد، لكن هذا لا يعنى أن نغفل هذه الثورة حقها، ولا أن نغفل فرصة للفخر بهذا البلد الذى كان وسيظل كبيراً.. رغم أن بعض أبنائه لا يصدقون هذا.