المزارعون المخالفون لقرار «الحظر»: «عايزين نأكل عيالنا».. ومحاضر «الرى» وهمية وظالمة

المزارعون المخالفون لقرار «الحظر»: «عايزين نأكل عيالنا».. ومحاضر «الرى» وهمية وظالمة

المزارعون المخالفون لقرار «الحظر»: «عايزين نأكل عيالنا».. ومحاضر «الرى» وهمية وظالمة

لم تكتفِ الإدارات الزراعية بالمشاكل والأزمات التى تواجه الفلاحين خلال موسم زراعة الأرز، بل ضيقت الخناق على الفلاحين المخالفين بزراعة المحصول بتحرير محاضر تهددهم بالغرامة والسجن، ما دفع العديد من الفلاحين إلى إعلان الامتناع عن زراعة المحصول خلال الأعوام المقبلة.

ففى مركز كفر الدوار، شهدت 5 قرى تحرير مخالفات زراعية لأشخاص لا توجد حيازات لديهم من الأصل، ما أثار غضب الأهالى بعد أن حررت منطقة الإصلاح الزراعى محاضر عشوائية مخالفة لأرض الواقع، وانحصرت المحاضر فى مخالفة زراعة محصول الأرز لموسم 2016، وتضمنت قائمة المخالفين صغار الفلاحين بقرى المركز، وتبين أن 40% من الفلاحين المحرَّر لهم محاضر لا يوجد لديهم حيازات أراضٍ زراعية. وقال عبدالحليم رمضان، محامٍ: «علمت بصدور أحكام قضائية بالحبس بحق أخى محمد عبدالنبى رمضان، لمخالفة زراعة الأرز لموسم 2016 بمساحة 2 فدان، فضلاً عن غرامة بقيمة عشرة آلاف وخمسمائة جنيه لمخالفته الدورة الزراعية، علماً بأن شقيقى لا توجد ليه سوى حيازة زراعية واحدة بمساحة 1 فدان»، مؤكداً أن هذه المحاضر تم تحريرها على حيازات وهمية ليس لها وجود.

{long_qoute_1}

وتابع: توجهت للجمعية الزراعية وحصلت على شهادة من مدير جمعية «الفرن» الزراعية، بأن شقيقى محمد عبدالنبى لا توجد له سوى حيازة زراعية بمساحة فدان واحد فقط، وذهبت للمهندس أحمد أبوالمجد مدير منطقة كفر الدوار للإصلاح الزراعى، لتقديم شكوى بخصوص هذا الإهمال والتقصير، وكان برفقتى بعض الفلاحين المظلومين، وبعد يأسنا من الاستجابة حررنا العديد من المحاضر، وأخذنا قراراً بمقاضاة المسئول عن واقعة تزوير المحاضر وتلفيقها للمواطنين.

وتكرر الموقف ذاته مع المواطن محمد غانم، عامل، حيث فوجئ باقتحام قوات الشرطة منزله فجر يوم 7 يونيو الماضى واقتادوه إلى ديوان مركز شرطة كفر الدوار، وهناك علم بصدور حكم قضائى غيابى ضده فى جنحة مخالفة زراعية فى القضية رقم 9150 لسنة 2017 جنح، رغم أنه لا يملك حيازة زراعية «لا تمليك ولا إيجار»، مضيفاً: «لم أمارس الزراعة منذ أن ارتفعت تكلفة الإنتاج وتراجع أسعار المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى أننى أتقاضى معاش تكافل وكرامة المخصص لغير ملاك الأراضى، الأمر الذى دفعنى إلى تحرير محضر ضد مسئولى منطقة الإصلاح، واتفقت مع جيرانى المظلومين على رفع دعوى ضد وزير الزراعة».

المهندس حمدى شعبان، نقيب الفلاحين بالبحيرة، أوضح أن محاضر المخالفة الزراعية أصبحت سيفاً على رقبة الفلاح، وعلى الدولة أن توفر له المياه الكافية للزراعة، لافتاً إلى أن الأمر ليس بصعب على الجهات المنوط بها توفير المياه، وكل ما يحتاجه الأمر هو القليل من التنظيم مع التخطيط والتنفيذ الجيد. أما بشأن المحاضر الكيدية للمواطنين، فقد رفعت النقابة مذكرة للمهندس سمير الحلاج، وكيل وزارة الزراعة، بخصوص تحرير محاضر كيدية للفلاحين، فيما نفى المهندس أحمد أبوالمجد، رئيس منطقة الإصلاح الزراعى بكفر الدوار، تحرير المحاضر.

وفى الشرقية، اعتاد الفلاحون على مخالفة القرار الحكومى بعدم زراعة الأرز، وقال جميل عبدالقادر، مزارع بمركز بلبيس، إن الحكومة تحظر زراعة الأرز فى عدد من المناطق ولكن المزارعين يضطرون لمخالفة القرار أملاً فى تحقيق أى أرباح وتخزين ما تحتاجه أسرهم من الأرز لتدبير احتياجات طعامهم: «أنا مستعد أتحبس بس أعرف أوفر لعيالى اللقمة ياكلوها»، وأضاف ياسر عبدالجليل، مزارع من مركز القنايات، أنه من المفترض أن تكون هناك محكمة زراعية متخصصة مثل المحكمة الاقتصادية والزراعية خاصة أن المزارعين يبلغ عددهم 51 مليون مزارع على مستوى الجمهورية ولا يعقل أن يتم معاملتهم مثل البلطجية والقتلة لمجرد مخالفاتهم للدورة الزراعية.

وأعلنت مديرية الزراعة بالشرقية، برئاسة المهندس علاء عفيفى، وكيل وزارة الزراعة، أن إجمالى مساحة الأرض المزروعة بالأرز بلغت 276 ألفاً و726 فداناً بمتوسط إنتاج للفدان أكثر من 3٫5 طن. وتابعت، فى بيان لها: «إن مواقع تجميع قش الأرز الخاصة بالشباب والأهالى والميكنة بلغت 288 ألفاً و319 طن قش أرز وما تم فرمه 163 ألفاً و296 طناً وما تم تشوينه 48 ألف طن إلى جانب تحرير محاضر حرائق قش الأرز بلغت 2791 محضراً». وأوضح البيان أن إجمالى مساحة الأرز المزروعة بالمخالفة لقرار وزارة الرى بمنع الزراعة فيها بلغ نحو 100 ألف فدان من إجمالى المساحة المزروعة وتم تحرير محاضر للمخالفين حيث كانت وزارة الرى أصدرت قراراً بحظر زراعة الأزر فى عدة مراكز منها «بلبيس ومنيا القمح ومشتول السوق والزقازيق وأبوحماد» وذلك لقلة مياه الرى.

ولم يختلف الأمر فى بورسعيد التى أعلن مزارعوها أن جميعهم يخالفون القانون مضطرين لأن طبيعة الأرض مختلفة عن الأراضى الأخرى بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها مما يفرض عليهم زراعة الأرز صيفاً دون محاصيل أخرى، لتقليل نسبة الملوحة فى التربة. وقال المهندس حسن صبيح، مزارع بقرية مشروع ناصر، إن جنوب بورسعيد بأكمله يزرع الأرز فى الصيف لطبيعة الأرض المالحة التى تحتاج للماء بشراهة ولا يتناسب معها إلا محصول الأرز، مضيفاً أن الجمعيات الزراعية التى تدخل فى زمامها الأراضى هددت المزارعين بتحرير مخالفات حال زراعة الأرز ومخالفة تعليمات الدورة الزراعية التى تقضى بزراعة ربع مساحة الأرض التى يملكها المزارع، وأعلنوا عن توقيع غرامات عليهم بداية من أبريل المقبل. وفى مقابل موقف الفلاحين أكد المهندس محمد محمود، مدير الزراعة ببورسعيد، أن وزارة الموارد المائية والرى، خصصت مساحات معينة لزراعة محصول الأرز جنوب بورسعيد، طبقاً لقرار وزير الموارد المائية رقم 129 لسنة 2017، وتم توزيع المساحة المحددة لزراعة الأرز من خلال اجتماع تنسيقى مع وزارتى الزراعة والرى والمراقبات الزراعية على 28 جمعية استصلاح زراعى بالإضافة لـ6 جمعيات ائتمان جنوب بورسعيد وأن أى مساحات تتم زراعتها بالمخالفة تحرر ضد صاحبها محاضر تبديد المياه ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده ويوقع عليه غرامات، من خلال لجان مشتركة من وزارتى الزراعة والرى لمتابعة زراعة الأرز ومنع تخطى المساحات المحددة وحصر المخالفين، وأكد أن المساحات المخالفة قدرت بنحو 1681 فداناً، وتم تحرير 766 محضراً للمخالفين.

أكثر من 20% من الأراضى التى تتم زراعتها فى محافظة الدقهلية تكون بالمخالفة لما حددته الإدارات الزراعية، حيث طلبت الرى زراعة 320 ألف فدان، إلا أن الفلاحين زرعوا 381 ألف فدان، لأن بعض المزارعين يعتبرون أن محصول الأرز لا غنى عنه، وهو ما أكده السيد عبدالحميد، مزارع من أجا.

واستطرد: «تم السماح لنا بالزراعة هذا العام فقط بعد سنوات كنا نزرع بالمخالفة للقانون ونسدد مبلغ 1800 جنيه عن كل فدان مخالفة سنوية ولكننا كنا مضطرين لزراعته لكن هذا العام فى ظل غلاء أسعار التقاوى والأسمدة وآلات الجر والحصاد، لم تحقق الزراعة أى أرباح بل إننا جمعنا ما دفعناه مرة أخرى والمحصول غطى التكاليف فقط».

ولم يمنع قرار حظر زراعة الأرز زراعته فى القليوبية على الرغم من تكثيف وزارتى الزراعة والرى جهودهما لإزالة الزراعات بدعوى أن زراعة المحصول تحتاج لكميات مياه كبيرة تتسبب فى إجهاد التربة الخصبة بخلاف التربة الملحية والرملية، إلا أن الفلاحين أكدوا عدم استغنائهم عن زراعته لأنه يوفر احتياجاتهم الغذائية من هذا المحصول الذى يعد أحد الأغذية الرئيسية فى البيت المصرى، وتنتشر مشاتل الأرز فى مناطق متعددة بالمحافظة أهمها «كفر عبيان، عرب العيايدة بمركز الخانكة، أجهور الكبرى بمركز طوخ، وسندنهور، وكفر سندنهور بمركز بنها». ولفت الدكتور مرزوق عبدالله، وكيل وزارة الزراعة، إلى أن المديرية حررت 310 مخالفات زراعة مشاتل للأرز بالمخالفة لقرار حظر الزراعة بالقليوبية على مساحة 65 فداناً وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، موضحاً أن القليوبية من المحافظات المحظور زراعة الأرز بها ويتم فرض غرامة مالية على المخالفين عن كل فدان مخالف طبقاً للقرار الوزارى رقم 1032 لسنة 2016 بخصوص حظر زراعة الأرز بالقليوبية.


مواضيع متعلقة